المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كيف تُقمع الحـقيقة ؟ بالبراهين والصور


عناد الجروح
01-12-08, 10:22 PM
كيف تُقمع الحـقيقة ؟
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses045.JPG
كيف يتم دفن الحقيقة ؟ .. لماذا لا تحصل الشعوب على العلم الصحيح ؟ ما هي الجهات التي تعمل على رسم حدود ثابتة للمعرفة الإنسانية ! .. أفق محدود .. منطق محدود .. ؟.
هذه إحدى التساؤلات العديدة التي طالما راودت الكثيرون ، خاصة عشاق المعرفة . و تلبية لهذه التساؤلات ، وضعت هذا الفصل ، في محاولة تكوين صورة بسيطة تساعد المتسائل في التوصّل إلى جواب . و سيكتشف بنفسه مدى أهمية الأسباب الواردة ، و نتائجها السلبية في قولبة الفكر الإنساني و تحريفه نحو توجّه محدّد . هذا التوجّه الذي دفعت ثمنه الشعوب غالياً !.
بالإضافة إلى الأسباب الغير محدودة التي أدت بالمعرفة الإنسانية السائدة حالياً إلى اتخاذ شكلها الحالي ، و التي لا يمكن حسرها ضمن عناوين محدّدة .
سوف أذكر بعض الأسباب التي يمكن أن تعتبر رئيسية في هذا الموضوع .

السـلطة الروحية
السـلطة الإيديولوجية
حرق المكتبات
أسـرار اسـتراتيجية
السـلطة المالية
البيروقراطية العلمية الحمقاء
ملاحظة
الموضوع له عدة فروع
جمعتهاونقلتها كلها في هذا الموضوع (qq152)
وكاتب الموضوع ابوفهد
اتمني لكم الفائدة
عناد الجروح

عناد الجروح
01-12-08, 10:25 PM
السلطة الروحية
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses046.JPG
------------------------------------------------
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses047.JPG
حصل تطوّر كبير في بريطانيا عام 1981م . فقد أوصت لجنة الدستور البريطاني بإلغاء ما عرف بقانون التكفير و الإلحاد !. هذا القانون الذي ينصّ بمعاقبة كل من يقوم بانتقاد المؤسسة الدينية و رجالها و تاريخها و كل ما ينسب إليها . هذا القانون الذي أبقى الشعوب في جهل تام عن ماضيهم الحقيقي . حتى هذا التاريخ ، كان أي انتقاد للكنيسة ، مهما كان عابراً ، يتعرّض للقمع مباشرة و يحذف من أجهزة الإعلان و دور النشر و غيرها من أوساط إعلامية
--------------------------------------------------
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses048.JPG
بعد إزالة هذا القانون ، ظهرت حقيقة جديدة إلى العلن . و صدمت الملايين !. هذه الحقيقة التي طالما حاول بعض الرجال و النساء قولها عبر التاريخ ، لكنهم تعرّضوا للقمع و الملاحقة . أما الآن ، و بعد هذا التحوّل الكبير ، ظهرت الصورة بكامل أبعادها !.
سُمح لأوّل مرة لمؤسسة البي . بي . سي الإذاعية بتقديم برنامج وثائقي على شاشة التلفاز مؤلف من 13 حلقة عنوانه " كوزموس " . بالإضافة إلى نشر كتاب بنفس العنوان . أكّد هذا البرنامج ما كان يعلنه المؤرخون منذ زمن طويل لكن دون جدوى .
---------------------------------------------------
ـ " لقد عملت المؤسسة الدينية على منع حقائق كثيرة من الوصول إلى الجماهير " !.
ـ " الكنيسة هي المسئولة عن إغراق العالم في عصر الظلمات " !.
ـ " كل من حاول تحدى أي مظهر من مظاهر دين الدولة كان يعاقب بوحشية منقطعة النظير!".
ـ " أغلقت المكتبات و الهيئات التعليمية لأكثر من ألف عام ! و كل كتاب غير مسيحي كان يتلف في الحال ! و أصبحت القراءة و الكتابة مقتصرة على الكهنة . حتى الملوك حرموا من هذه النعمة . و في بلاد الجهلاء ، كل من يقرأ و يكتب هو الملك ! ".
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses049.JPG
-----------------------------------------------------
و قد ظهر على شاشة البي بي سي أيضاً ، مسلسل وثائقي بعنوان " ذي بورغاس " ، يتمحور حول شخصية البابا ألكسندر السادس ( 1492م ـ1503م ) . و صدم الملايين من ما شاهدوه أمام أعينهم !. كانوا يظنون أن الباباوات القدامى هم بنفس الطيبة و الرقّة التي يتصف بها باباوات هذا العصر . لكن ماذا يحصل لهم لو تعرّفوا على سيرة البابا إنوسنت الثالث ( 1198م ـ 1216م ) ، و الكثيرون غيره من المسئولين عن أبشع الجرائم في التاريخ ؟!.. لقد حكم هؤلاء الرجال كطغاة ! كأي إمبراطور روماني مستبدّ !.
ندما سقطت روما بيد المتطرفين المسيحيين عام 410م ، دمّروا كل المؤسسات القائمة ما عدا الكنائس . و وقع السكّان تحت أقدام البابا إنوسنت الأوّل و عبدوه كممثّل الله على الأرض !. و أطفئت منارة المعرفة في العالم المسيحي ، و حلّت مكانها الخرافات ، و حكم الجهل و الفساد لمدّة ألف عام !.
ذكر كارل ساغان ( مقدم برنامج كوزموس ) مثالاً على المعاملة التي تلقاها العلماء على يد المتعصّبين المتعطّشين للسلطة . روى قصّة هيباتيا ( المولودة عام 370 م ) التي عملت في مكتبة الإسكندرية ، كانت عالمة فلك و رياضيات و فيزياء و رئيسة المدرسة الفلسفية الأفلاطونية . هذه انجازات استثنائية بالنسبة لمرأة في ذلك الزمن . و في تلك الفترة ، كانت الكنيسة الحديثة المنشأ تعزّز قوتها و نفوذها على الساحة ( بعد أن أصبحت تمثّل دين الدولة الرومانية ) ، و راحت تعمل على استئصال مظاهر الثقافة الوثنية . و السيدة هيباتيا وقفت في وسط هذه التحوّلات الاجتماعية النافذة . و طالما احتقرها رئيس أساقفة الاسكندرية . فهيباتيا التي مثّلت رمزاً للعلم و المعرفة في حينها كانت تمثّل بالنسبة لرئيس الأساقفة رمزاً للوثنية و الإلحاد !. لكنها استمرّت بممارسة مهنتها في التعليم و تأليف الكتب . و في عام 415م ، بينما كانت في طريقها إلى العمل ، تعرّضت لكمين على يد رجال الدين المتطرّفين التابعين لرئيس الأساقفة ، جرّوها من داخل العربة التي تقلّها ، مزّقوا ثيابها ، و قاموا بتقطيعها إرباً ! و حرقوا بقايا جسدها !. و جميع أعمالها و مؤلفاتها العلمية طمست و دمرت ، و نسي اسمها تماماً !. أما رئيس الأساقفة ، فأصبح فيما بعد قديساً !. هذه ليست حادثة معزولة ، بل كانت جزءاً من عملية إبادة كبرى تم تنفيذها بانتظام و طالت جميع العلماء و المثقفين. و بقي الحال كذلك إلى أوائل القرن التاسع عشر !.
--------------------------------------------------------------------
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses050.JPG
كان العلماء يقتلون بتهمة الوثنية . و عرّف رجال الدين الوثنية بأنها مذهب الشعوب المتوحّشة المجرّدة من الحضارة . و هذا التصنيف المحرّف لم يستثني فيثاغورث مثلاً ، أو إراتوسثينوس ، الرجل الذي أثبت كروية الأرض ! قبل عصر التنويري بألف و خمسمائة سنة !.... ألا يحقّ للمؤرخين العصريين أن يغضبوا بسبب إخفاء الحقيقة عن الشعوب ؟.
تعرّف كلمة " وثني " في القواميس على أنها تشير إلى الإنسان الهمجي ، الغير متحضّر ، الغير مثقّف ، الجاهلي ، الغير متنوّر .... صنّفت الكنيسة سقراط ، فيرجيل ، أفلاطون ، أرسطو ، هيباتيا ، سيسيرو ، و غيرهم من عمالقة الفكر الإنساني القديم بأنهم وثنيين !.
و بعد إجراء هذه التصنيفات و عملية استئصال الفكر الوثني القديم ، راح الكهنة ينشرون فكرهم الخلاّق و تعاليمهم الإنسانية الملهمة . معتمدين على روايات مقدّسة تذكر كيف وجب على الشعب المقدس قتل الأعداء و القضاء على مالهم و عدم العفو عن أحد منهم ، و كيف وجب قتل الرجال و النساء ، أطفالاً و رضّعاً ، بقراً و غنماً ، جمالاً و حميراً . و عبارات أخرى تدعوا إلى تهشيم أسنان الأعداء ، و غسيل الأقدام بدمائهم . و يمسكون صغارهم و يضربون بهم الصخور !. رسخوا هذه الأفكار في عقول الرعية و قاموا باستئصال العبارات العذبة التي كتبها ماركوس أريليوس و سينيكا و غيرهم من الفلاسفة " الوثنيين الملعونين " !. فإذا قمنا بمقارنة هذه المقتبسات بأخرى كانت محرّمة على الشعوب ، نكتشف حينها سبب حرمان الجماهير من الإطلاع عليها .
--------------------------------------------------------------------
لفيلسوف المعاصر "سيلفر بيرش " مثلاً ، هذا الرجل الذي شبهه الكهنة بالشيطان ! و الذي لا يمكن لمؤلفاته و أفكاره الظهور على أي وسيلة إعلامية أو غيرها من وسائل جماهيرية مع أنه ألّف العديد من الكتب . هكذا كانت إجابات سلفر بيرش على الأسئلة التالية :
ـ كيف تعرّف الله للأولاد الصغار ؟
هذه ليست مهمة صعبة على الشخص إذا كان لديه فكرة واضحة عن القوّة الخفية التي تدير الحياة . أما بالنسبة إلي ، فسأشير إلى القدرة الفاتنة التي خلقت الطبيعة و طريقة عملها . سأشير إلى النجوم ... كحبات الماس المتناثرة في السماء . و أشير إلى عظمة الشمس ، و إلى انعكاس القمر . أشير إلى همسات النسيم و دمدمته ، و انحناء الصنوبر . أشير إلى الجدول الهزيل ، و المحيط الجبار . سوف أتلمّس كل مظهر من مظاهر الطبيعة مشيراً إلى أنها تدار بهدف مقصود . هدف عاقل . و جميعها تسير وفق قانون و تنمو وفق قانون . و هذه المظاهر المختلفة تشكّل جزء من نظام عظيم يصعب شموله . كون عملاق لا حدود له . لكنه محكوم بقانون . و تسير وفقه الكواكب العملاقة و الحشرات الصغيرة . العواصف و النسيم . كل الحياة ، بأشكالها و أحجامها المختلفة ، تسير بمشيئة هذا المدبّر العظيم . و بعدها أقول ، العقل الذي يدير كل هذه المظاهر ، و القوة التي تعزّز وجودها و استمرارها هو ما نسميه الله ..
ـ و هذا هو جواب الشيطان سيلفر بيرش على السؤال التالي :
متى هو الوقت الأفضل للتأمل ( الصلاة ) ؟
في الصباح .. عند بزوغ الفجر ، و تشرق الشمس فوق التلال ... و تبدأ العصافير بالأناشيد ...
هذا لم يرق للكهنة الذين يهتمون بالمسلمات أكثر من السلوك المستقيم !. ماذا تتوقّع من رجال يعتبرون عدوهم اللدود هو كل من آمن بالتالي :
إن أي شخص مهما كانت ديانته أو عرقه ، مؤمن أو غير مؤمن ، يمكن أن يكون ودود ، محب ، كريم ، رحيم ، و كل الصفات التي تجعله يستحق تصنيفه كإنسان مستقيم ..
هذا الكلام لا يناسب رجال الدين القابضين على رقاب الشعوب ، من كافة المذاهب و الطوائف . فالإنسان المستقيم بنظرهم هو من يؤمن بالمسلمات و التعاليم الخاصة بعقيدته ، و يجب عدم مجادلتها أبداً . حينها يصبح مستقيماً و يدخل الجنة !.

دعونا نتعرّف على بعض الحقائق التي سمح بنشرها بعد صدور قانون منع التكفير في بريطانيا :

ـ في القرن الرابع قبل الميلاد ، ظهر أبوقراط ، الطبيب الأوّل . قام بعلاج الأمراض مستنداً على طرق علمية أصيلة . و في القرن الثالث قبل الميلاد ، كان علم التشريح قد احتل مكانة بارزة في علم الطب ، و كشف عن الكثير من أسرار الجسد الإنساني . خاصة على يد أطباء مثل هيروفيلوس ، و إراسيترالوس . لكن الإعتقاد المسيحي بانبعاث الجسد بعد الموت أدّى إلى القضاء على هذه الأساليب العلاجية المتطوّرة السائدة في تلك الفترة . و بقي الأمر كذلك حتى القرن التاسع عشر الميلادي !. فتم تدمير المستشفيات و المصحات الرومانية و اليونانية على يد المتطرّفين . و تم ملاحقة الأطباء و المعالجين و ذبحهم . و ظهر بعدها طريقة علاج تعتمد على طرد الروح الشريرة من الجسد ! عن طريق المفاوضة معها ، و أحياناً ضرب المريض و تعذيبه ! و كان العامة يدفعون للكهنة أموالاً حتى يشفونهم بهذه الطريقة !.

ـ في العام 1096م ، بدأت الحملات الصليبية . يقول المؤرّخ البريطاني " أرثر فندلي " :
هذه الحملات لم تكن موجّهة ضد الشرّ ، و ليست ضد البؤس أو الفقر أو الجريمة أو الظلم أو غيرها من حجج و تبريرات . و لا كانت ضد شعوب غير مؤمنة وجب إجلائها من الأرض المقدسة كما ادعت الكنيسة . بل كانت حملة استعمارية توسّعية تجارية ليس لها أي أساس أخلاقي . المجازر التي ارتكبت على يد الصليبيين معروفة للجميع . و رجال الكنيسة المعاصرين يدينون هذا العمل الشرير .

ـ العام 1212م ، انطلقت حملة صليبية مؤلفة من أطفال !. إحدى أبشع الجرائم التي اقترفها المتعصبون في روما . 50.000 من الأولاد و البنات الصغار نقلوا إلى مرسيليا و مرافئ مختلفة في إيطاليا ! و لم يعد من هذه الحملة المجنونة أحد ! مات الآلاف نتيجة المرض و الوباء ، و الباقون أسروا و أصبحوا عبيداً !.

ـ العام 1209م ، انطلقت حملة صليبية موجّهة ضد المسيحيين الخارجين عن المذهب الأصيل . و كان هؤلاء الخوارج يسكنون في جنوب فرنسا ( الكاثاريين ) . اقترفت بحقهم جيوش البابا إنوسنت الثالث مجازر أدت إلى مقتل مئات الآلاف من الرجال و النساء و الأطفال !. تذكروا أن لا أحد يجيد الكتابة و القراءة سوى الكهنة ، و لا حتى الملوك ! و الجميع اعتمد على كلام الكهنة بأنه من مشيئة الله أن تقتل المهرطقين !. أليس هذا ما دفع الملك شارلز الخامس إلى ارتكاب المجازر بحق أهالي النثرلند ( هولندا ) راح ضحيتها 100.000 من السكان ؟!.
ـ 1450م ، اختراع الطباعة في أوروبا . خنجر في صدر الكهنوتية !. منذ ذلك التاريخ بدأت أوروبا و العالم تتحرر تدريجياً من قبضتها . و كانت عمليات الطباعة و النشر تجري بسرعة كبيرة جعلت الكهنة يعجزون عن اللحاق بها ، مهما أسرعوا بعمليات القتل و الإعدامات في محاولة الحد من انتشار المعرفة .

ـ 1536م ، حوكم وليم تنديل ، و وضع على خازوق و مات مخنوقاً ، و حرقت بقاياه بالنار ! كانت جريمته ترجمة العهد الجديد إلى الإنكليزية !.

ـ 1543م ، أثبت كوبرنيكوس أن الأرض تدور حول الشمس ، و ليس العكس . هذا ما توصّل إليه الفلكي الروماني أريستارشوس عام 280 قبل الميلاد ! لكن أعماله دمّرت على يد الكهنة المتعصّبين !. أما أعمال كوبرنيكوس ، فبقيت في الخفاء و لم يقبل بنشرها إلا بعد أن كان على فراش الموت خوفاً من غضب الكنيسة !. أما غاليليو الذي جاء فيما بعد ، فقد تراجع عن ادعائه بدوران الأرض حول الشمس بسبب تهديد الكنيسة !.

ـ في العام 1545م ، قرر الكهنة المجتمعين في مجلس ترنت أن النساء لها أرواح كما الرجال ! و قد توصلوا إلى هذا القرار بعد إجراء اقتراع بأغلبية ثلاثة أصوات فقط !. إذا كان كهنة عصر النهضة بهذا الغباء ، فكيف كانوا في القرون الأولى للميلاد ؟!.

ـ 1583م ، ذكر بول جونسون في كتابه " تاريخ المسيحية " إفادة قدمها الكاهن أليساندرو فاليغنانو تقول :
لا يوجد لدينا أي نفوذ في اليابان . لا نستطيع إرغامهم على فعل شيء لا يريدون فعله . وجب علينا استخدام طريقة لينة في إقناعهم و حجج قوية تثبت مصداقية ما نقوم به من تعاليم تبشيرية . إنهم لا يأبهون بتعرّضهم للضرب أو الصفع على الوجه أو السجن أو أي وسيلة شائعة بين المسيحيين الآسيويين ! إنهم سريعو الغضب إلى حد أنهم لا يطيقون الكلمة الفضّة أو غير مهذبة .
لو أن هنود أمريكا الوسطى و الجنوبية كانوا أقوياء مثل اليابانيين ، لو لم تتعرّض حضارات الإنكا و الأزتك المتقدّمة للدمار الكامل على يد البرابرة الأوروبيين ، لأصبحت الآن في صفوف الدول المتقدّمة في العالم . و تقدّم مساهمة مهمة في العلم و التكنولوجيا و الفلسفة كما تفعل اليابان الآن في خدمة البشرية !.

ـ في القرن السادس عشر ، اشتعلت حرب الثلاثين عام في ألمانيا . البروتستنت ضد الكاثوليك . و يقدّر أن عدد السكان انخفض من عشرين مليون إلى ستة ملايين نتيجة هذه الحرب !. جيوش جرارة من المرتزقة طافت البلاد تصول و تجول في الأرياف تاركة دمار لا يمكن تقديره !. إذا كان هناك مصداقية فيما كتب عن هذه الحروب ، نكتشف أن كل هذه المعارك الشرسة ليس لها أي سبب على الإطلاق !. لقد اختار أرثر فندلي عنوان مناسب لكتابه الممنوع من النشر : ( لعنة الجهل ) !.

ـ 1698م ، "ونستلي" يبني أوّل منارة حديثة لإرشاد السفن ( منارة أديستون ) . لكن قبل أن ينتهي من إنشاء هذه الوسيلة المهمة ، تعرّض لمقاومة شرسة من قبل مؤسسة الثالوث المقدّس ! هذه المؤسسة التي أوجدها الملك هنري الثامن لمجاملة رجال الدين . و كان عملها هو الصلاة من أجل أرواح البحارة المعذّبين في البحار . و كانوا يتقاضون مقابل هذا العمل كل ما خرج من حطام السفن التي تحطمت على السواحل !. فكلما ازداد عدد السفن المحطمة ازداد مدخولهم تلقائياً ! و لهذا السبب ، عارضوا أي فكرة جديدة تساعد على إنقاذ السفن من الدمار !.

ـ 1766م ، شيفالير دالابار ، امتنع عن رفع قبعته احتراماً لمسيرة دينية كانت تطوف شوارع أبيفيل ( فرنسا ) ، لأن الجو كان ماطراً . اتهم بعدم احترام المقدسات ، و الكفر و الإلحاد ! و حكم عليه بعقوبة التعذيب العادي و فوق العادي ! أي : قطعت يديه ، سحب لسانه بواسطة الكماشة ، حرق بالنار بينما كان على قيد الحياة !... ربما بدأنا نفهم الآن ما هي الدوافع وراء كتابات فولتير و توماس باين !.

ـ 1807م ، ولبرفورس ، فوكس ، توماس باين ، و رجال فكر آخرين ، نجحوا في التوجّه نحو إلغاء العبودية . و كان عملهم الإنساني قد تعرّض لمواجهة قوية من الكنيسة ! و حرّم البابا على كل كاثوليكي يقبل بإلغاء العبودية ! و أمر بحرق كل كتاب ينشر لصالح هذا التوجّه ! و تعرّضت القضية للأخذ و الرد بين رجال الكنيسة من جهة و الإنسانيين من جهة أخرى ، و بقي الحال كذلك حتى العام 1843م حيث تم إلغاء العبودية في بريطانيا .
في هذا الجو بالذات ، في الوقت الذي كان الأطفال يشنقون بسبب جرائم سرقة تافهة ، راحت تراود كارل ماركس أفكار الشيوعية . فوجب على كل من يذمّ هذا الرجل أن يتذكّر الظروف التي ألهمته بهذا التوجّه .

ـ 1807م ، أوّل قانون يتعلّق بالتعليم المجاني يمرّر على مجلس العموم . لكن الأساقفة الأعضاء في مجلس اللوردات أبدوا مقاومة كبيرة مما أدّى إلى إلغائه ! و هذا قضى على أوّل محاولة تقوم بها الدولة البريطانية لتعليم أبنائها . علّق ديفيس غيردي ، عضو البرلمان على قانون التعليم المجاني يقول :
قد تبدو هذه الفكرة مغرية في الظاهر . لكنها في الحقيقة ستكون مضرّة لأخلاقياتهم و سعادتهم . فسيتعلّمون كيف يزدرون نصيبهم في الحياة ، بدلاً من بقائهم خاضعين لأسيادهم . سوف يزداد عنادهم و تمرّدهم . و سوف يتمكنون من قراءة الكتب و المنشورات المحرّضة على النظام القائم ، و كتب فاسدة موجّهة ضد الدين و الكنيسة . و سوف يتواقحوا على أسيادهم . و بعد فترة ستضطرّ الحكومة لإنزال أشدّ العقوبات بحقّهم بسبب التصرفات التمرّدية ، و ستندم على تعليمهم و فتح عيونهم على أمور كثيرة !.

ـ 1835م ، السيد هنري رولنسون ينجح بفك رموز المخطوطات البابلية القديمة . و قام بترجمة مخطوط بابلي قديم يحتوي على قصّة مشابهة لقصة سيدنا يسوع !. تتحدّث عن المخلّص الذي يدعى " بل " ، عاش في فترة تعود إلى ألف عام قبل الميلاد ! و كان يعتبر بين أتباعه " ابن الله الوحيد " ! الثاني في الثالوث المقدّس ! أمه عذراء ! قام بإنجاز معجزات ! تآمر عليه الكهنة و قتلوه ! و حمل خطايا البشرية جمعاء ! ظهر بعد وفاته بأيام ! ثم عاد إلى السماء ! و سيعود من جديد في يوم الحساب !!!!؟؟؟.

ـ بين عامي 1850م و 1855م ، أحبطت أربعة قوانين تقرّ بالتعليم المجاني بسبب مقاومة المؤسسة الدينية !. كان الكهنة يعلمون جيداً أنه حين تتمكّن الجماهير من القراءة و الكتابة و التفكير بحرية ، سوف يؤدي ذلك إلى بداية نهاية الخرافات !.

ـ 1859م ، نشر كتاب داروين ( أصل الأجناس ) . ضربة قوية للمؤسسة الدينية !

ـ 1867م ، قانون للتعليم المجاني أحبط من جديد !. روبرت لوي ، نائب رئيس قسم التربية و التعليم يعلق ضدّ القرار قائلاً :
" يجب استثناء الطبقة العاملة من هذه المنحة الحكومية لعدم ملائمتهم عقلياً و أخلاقياً !".

ـ الأعوام التي تلت 1880م ، اكتشف " ليستر " مطهّر الجروح و مسكّن الآلام . لكنه واجه اعتراض من قبل الكهنة الذين ادعوا بأن هذه المواد تمثّل شرك للشيطان !. فقالوا : " إنها تسلب الله صيحات الألم التي يطلقها الجريح أو المريض المعذّب ! فوضع المعقمات على الجرح ستريح المريض و تحرمه من العذاب و التواصل مع الله !".

ـ 1981م ، عالم الفلك كارل ساغان ، مقدم برنامج كوزموس ، يضع اللوم على فيثاغورث و أفلاطون لأنهم شجّعوا على الإيمان بوجود كون عظيم ليس له حدود . و هذه الأفكار المناقضة لتعاليم الكهنة هي التي أدّت إلى تدمير المدارس الرومانية و الأغريقية على يد المتعصّبين الكنسيين !.
و بعد بثّ برنامج كوزموس بعدّة شهور ، نشر البروفيسور ( ف . رينس ) استنتاجه الذي يقرّ بأفكار فيثاغورث ! أي أنه يوجد فعلاً كون عظيم خارج إدراك حواسنا المحدودة !.
و راحت تظهر بعدها الآلاف من الدراسات المقموعة سابقاً ، كلها تثبت هذه الحقيقة !. تذكروا أن فيثاغورث عاش في القرن السادس قبل الميلاد !.
إن عملية قمع المعرفة التي قامت بها المؤسسات الدينية عادت بنا ألف و خمسمائة عام إلى الوراء !.

لكن قبل أن يفهمني البعض خطئاً ... سيدنا يسوع كان مختلفاً
سيدنا يسوع لم يعمل بهذا التوجّه الذي سلكه الكهنة .
سيدنا يسوع علمنا أن الفردوس موجود في داخلنا . و وجب علينا أن نبحث بأنفسنا عن خلاصنا بواسطة البحث عن الاستقامة .. أما الكهنة ، فعلموا كيف نقتل و نسفك الدم !.
كان سيدنا يسوع يزدري الغنى و المال الوفير و كان متواضعاً يعيش حياة بسيطة .. أما الكهنة ، فأرسوا نظام العروش البابوية ، المواكب الطنانة ، المراسم و الاحتفالات الدينية !.
علّمنا سيدنا يسوع أن نحترم الآخرين مهما كانت عقيدتهم .. أما الكهنة ، فعلمونا كيف نزدريهم و كل من يخالف التعاليم المقدّسة !.
أظهر سيدنا يسوع كراهيته للكهنوتية لأنها تنشر معتقدات و تعاليم كاذبة تتماشى مع مصالحها الذاتية .. لكننا وجدنا على الواقع جيوشاً من الكهنة و القسيسين !.
سيدنا يسوع يمثّل التآلف و الطيبة و الوداد و الإغاثة من المعاناة و الآلام .. أما الكهنة ، فأيدوا عمليات القتل و سحق الوثنيين الغير مؤمنين !.
سيدنا يسوع يمثّل وحدة البشرية جمعاء .. علّم الكهنة الشقاق و النزاع بين المعتقدات و المذاهب !. و هذا أدّى إلى ظهور المتعصبين المتشددين ، المؤمنين ، بطريقة عمياء ، بعقيدتهم المؤلفة من مسلمات مقدسة . و مستعدين لقتل الأطفال و النساء و تدمير كل ما يخص الكفار !؟.
ما الذي سبب هذا التناقض الكبير بين تعاليم سيدنا يسوع و أفعال المؤسسات الدينية و توجهاتها ؟. و من يجرؤ على الإجابة على هذا السؤال ؟!. هل هو الخوف من المؤسسة القائمة أو من الجماهير المخمورين حتى الثمالة بالمسلمات التي تشربوها لمدة ألفي عام ؟.. أو الاثنين معاً ؟!.
لماذا لازال الملايين يجهلون عن اجتماع نيقيا في العام 325م ؟ هذا الاجتماع الذي أقيم بأمر من الإمبراطور الروماني قسطنطين الكبير ، و أصبحت بعده الديانة المسيحية دين الدولة الرومانية . و انبثق من هذا الاجتماع الكتاب المقدّس و أدخل في محتوياته " العهد القديم " بتآمر من يهود نافذين في بلاط الإمبراطور . و ماذا عن اجتماع القسطنطينية عام 381م ؟ و اجتماع أفيسيوس عام 431م ؟ و اجتماع طليدة عام 589م ؟.
لازال المؤرخون يتجنبون هذه التواريخ كما نتجنب الطاعون !!.. لماذا ؟... هل يخافون غضب الشعوب المؤمنة الغير مستعدّة لتقبّل الحقائق التاريخية كما يقول البعض ؟ . أليس هذا هو الوقت المناسب ؟! هذا الوقت الذي نحن مقبلون فيه على حرب دينية جديدة ! خطط لها المشعوذون الاستراتيجيون بإتقان ؟!. هذا الجواب الأخير يذكرني بالأب الجليل جرجس حداد . حينما تعرّض للاعتداء من قبل أحد الأشخاص ( من نفس مذهبه ) ، فقط لأنه عبّر في مقابلة تلفزيونية عن أفكاره الإنسانية الخلاقة ، و التي اعتبرها ذلك الأحمق المعتدي تطاولاً سافراً على مسلمات عقيدته !.
هذا الرجل الجليل الذي قام بخدمات إنسانية كبرى أثناء الحرب الأهلية في لبنان . و لم يفرّق بين دين و مذهب خلال تقديم تلك الخدمات للمحتاجين و المعذّبين . هذا الرجل العظيم الذي لا يستهويه مجالسة الأغنياء و لا المواكب الطنانة . لا مرافقات و لا إجراءات أمنية ، كما يفعل غيره . يعيش حياة بسيطة . ينقطع عن الناس من حين لآخر و يختلي بنفسه ، ليخرج لنا بعد خلوته بكتابات خلاقة و أفكار إنسانية أصيلة ... لكنه للأسف الشديد ، دفع ثمن هذا السلوك المستقيم غالياً ! و قد صدم الملايين من المشاهدين حين تعرّض للضرب على الهواء مباشرةً !.. مهما حاول المسئولين و أصحاب المناصب الذين تسابقوا لإرضائه و تطييب خاطره بعد ذلك الحادث الأليم ، لكنهم لا يستطيعوا تجميل صورة الواقع المقيت . الواقع الذي يقول : إننا لازلنا نعيش في زمن الرعب من قول الحقيقة !.
لأن الشعوب لم تنضج بعد لتقبّل الحقيقة !. هذا ما قاله الأب جرجس حداد و هو يبتسم ، حينما سألوه عن سبب ما جرى له ..
جميع الأديان التي نشأت على هذه الأرض ، منذ فجر التاريخ ، تمحورت حول رجال مقدسين ، روحانيين ، يدعون للمحبة و الألفة بين البشرية ، حاربوا الشرّ بكل وجوهه ، و واجهوا السلطة الدينية السائدة في أيامهم ، حاربوا كهنتها و مشعوذيها و طغاتها . فتبعتهم الجماهير لصدق ما يقولون و يفعلون . و بعد أن فارقوا هذه الحياة تابع تلاميذهم المسيرة الشريفة ، و لحق بهم المؤمنين . لكن بعد مرور جيل أو جيلين ، نرى أن تلك المجموعة الشريرة قد ظهرت من جديد ، المجموعة ذاتها التي حاربها القديس . لكن هذه المرّة نراهم يمثّلون مذهبه و تعاليمه ! و يبشرون باسمه !. فيصبحون أشخاص نافذين بعد أن استمدوا قوتهم من شعبية القديس الراحل .. فيسيطرون على الجماهير بواسطة فرض تعاليم القديس !. و بما أن هدفهم هو السيطرة على المجتمع و ليس هدايته و إرشاده ، يقررون إضافة بعض النصوص في هذه التعاليم ! و قد يشطبون البعض منها . فيخرجون بفرائض دينية مفصّلة على مقاس نواياهم الشريرة !. و بدلاً من حكم الجماهير عن طريق المحبة و الاحترام و الألفة ، يذهبون إلى استعبادهم عن طريق نشر الرعب و الظلام و الجهل !.
هذه أساليب معروفة عند الكهنة في جميع أنحاء العالم ، و على مرّ العصور . و بما أنهم يعلمون أنه قد يظهر بين رعيتهم رجال أذكياء قد يكتشفون نواياهم و يفضحون ما هم فاعلون ، فيضيفون نصوصاً مقدسة تشدّد على موضوع العقاب !. سوف تعاقب عقاباً شديداً إذا فعلت كذا و كذا .. سوف تحرق في النار إذا قمت بكذا و كذا و كذا ...! و طبعاً .. هم على تمام المعرفة أن هذا العقاب سوف يكون من نصيبهم في العالم الآخر .. فلهذا السبب ، و من أجل بسط نفوذهم في هذه الدنيا ، يعتمدون على مجموعة من الحمقى المتعصبين الذين يعملون على خدمتهم بشكل أعمى طمعاً بالمكافئات الثمينة التي يعدونهم بها ، في الدنيا و الآخرة . و يعطونهم سلطات تنفيذية مطلقة على رقاب الشعوب !. و ليس على الشعوب سوى الخضوع للأمر المفروض قسراً ، ليس مخافة من الله ، بل خوفاً من هؤلاء الحمقى المتوحشين !. و بعد مرور عدة عقود زمنية على هذه الحال ، نرى أجيالاً من العبيد قد ظهرت في هذا المجتمع المقموع . راضخين تماماً للكهنة و كل ما يأمرون به و مؤمنين تماماً بتعاليمهم .
الجميع يعتبر البوذية هي ديناً بحد ذاته . لكن بوذا كان ينتقد النظام الديني . و قد رفض سلطة رجال الدين القائمة في عصره . و رفض استبدال المعتقدات الدينية السائدة ( الفيدا ) بمعتقدات أخرى تستند إلى تعاليمه ! لأنه كان يعلم بأنه عندما تتحوّل التعاليم الروحية إلى دين ستصبح عبارة عن احتفالات و مراسم شكلية لا تمثّل سوى مضيعة للوقت ، و أفكار لاهوتية هي ليست سوى خرافات .
علّم بوذا تلاميذه بأن يقرروا مصيرهم بنفسهم و لا يستشيروا الكهنة بتفاصيل حياتهم المختلفة ، و أن يتحملوا نتيجة أعمالهم التي لا أحد يعلم عنها سواهم ، و لا يستمعون لرأي الكهنة المظلّلين !. دعا بوذا إلى حياة متفانية تدعوا إلى التعاطف الكوني و الأخوة بين جميع البشر و حتى الكائنات ! و علّم كيف يصل الإنسان إلى حالة النيرفانا ( البحران أو التواصل مع الله ) و هي حالة روحية تؤدي إلى التحرر من العذاب و البؤس الدنيوي . لكن نلاحظ أن تعاليم بوذا قد أصبحت فيما بعد ديناً قائماً بحد ذاته !. دين قاسي متعدد المذاهب ، و احتفالات و مراسم ، و خرافات !. و ظهرت طبقة رجال دين مستبدين فعلوا بالشعوب ما فعلوه !.
هناك أمراً مهماً قد يفوتنا في هذا المجال . عندما نتكلّم عن شعوب راضخة رضوخاً تاماً بيد مجموعة من الكهنة ، هذا يعني استقراراً تاماً في البلاد !. هذه المعادلة معروفة منذ الأزل ، و طالما استغلها الملوك و السلاطين . فهذا الوضع يرضيهم تماماً . فيزيدون من سلطة الكهنة و نفوذهم و أحياناً يدعموهم في كل ما يقترفوه بحق الشعوب ! المهم أن تبقى البلاد في حالة استقرار !.
و بما أننا دخلنا في مجال الأمن و الاستقرار ، يجب أن نعلم أن في تلك الفترات القديمة ، منذ آلاف السنين ، كان هناك دول و إمبراطوريات مترامية الأطراف ، لا يمكن تخيّل مساحاتها الشاسعة . و بعض منها يتطلّب السفر لمدة سنتين من أجل اجتيازها من الحدود إلى الحدود ركوباً على الجياد أو الجمال !. و لم يكن في حينها أجهزة أمنية متطوّرة أو أجهزة اتصالات أو وسائل مواصلات سريعة . فكان كل ملك يبحث عن دين قوى يمكنه من القبض على الرعية من أرواحهم حتى يتمكن من الحفاظ على تماسك الدولة و وحدتها ! و بما أنه لم يكن يعرف مفهوم جهاز أمن الدولة في حينها ، نجد أن الجهاز الذي يقوم بنفس العمل هو ما يسمونه دين الدولة !. و هذا ما يفسّر سكوت الملوك و تغاضيهم عن الفواحش التي كان يرتكبها الكهنة و رجال الدين بحق الشعوب !.
لقد ألغى سيدنا رسول الله ص الطبقة الكهنوتية من الإسلام . و حرّمها تماماً . و وصف رجالها بالسحرة و المشعوذين . فكان يعرف مدى خطورة هذه الطبقة الاجتماعية على الشعوب و إمكانية إبعادهم عن الإيمان الأصيل . لكن ماذا حصل بعد وفاته بعقود قليلة و ظهور الممالك و الخلافات الإسلامية المختلفة هنا و هناك ؟ .. ظهرت هذه الطبقة من جديد !. لأنها كانت ضرورة استراتيجية و أمنية لا يمكن للملوك الاستغناء عنها أبداً !.
و اعتمدوا على فتاوى رجالها اعتماداً كبيراً في حكم الشعوب !. و برز ما كان معروف بمفتي السلطان !... أما اليوم ، و في هذا العصر الحديث ، رحنا نشاهد ظواهر غريبة عن المفهوم الإسلامي الحنيف ، عمليات جهادية مشبوهة هنا و هناك . أتذكّر جيداً ذلك المشهد المريع ، حينما أمر خلفاء أفغانستان المسلمين ( الطالبان ) بتفجير تماثيل بوذا بحجة القضاء على عبادة الأصنام ! تلك التماثيل التي تعود إلى آلاف السنين . تلك التماثيل التي مرّ بقربها أجدادنا الفاتحين المسلمين الأوائل ، و لم يمسّوا منها حجراً واحداً ! لأن أخلاقهم العالية و رسالتهم الشريفة هي أرفع مستوى و أرقى بكثير من النزول إلى هذا المستوى الهمجي . لقد تجرأ رجال طالبان بفعل ما لم يفكّر الفاتحين المسلمين الأوائل فعله منذ أكثر من ألف عام !. من الذي أفتى بهذا العمل ؟ من له مصلحة في تحريك مشاعر العداء عند البوذيين ( معتنقي الديانة البوذية ، الديانة الثالثة في العلم من حيث العدد ) نحو الإسلام ؟. من له مصلحة في الأعمال الأخرى المشبوهة حول العالم ؟.
هل بدأنا نشهد ظهور مفتيين من نوع آخر ؟ مفتي الاستخبارات الأمريكية مثلاً ؟ أو مفتي الموساد ؟.. لقد حذّر سيدنا رسول الله ص من هذه المظاهر المضرّة بالإسلام ، و التي سببها هو الطبقة الكهنوتية التي تنشأ تلقائياً في كل مذهب و دين ، و التي يمكن اختراقها من قبل جهات كثيرة مغرضة ، تعمل ضد الشعوب !... لقد دخل أعدائنا و تلاعبوا بمجال لا نجرؤ على الإسهاب في الحديث عنه .. لقد اخترقوا عالمنا الروحي المليء بالمسلمات و المقدسات ..إنها فعلاً خطة شريرة ذكية .. قام بها الأعداء .. لأنهم يعرفون أننا لا نجرؤ على مواجهتهم بحريّة كبيرة في ذلك العالم المقدّس ... تلك الطبقة الروحية الجليلة التي يختبئون وسطها و يصوّبون الضربات القاتلة نحونا !.


http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses051.JPG
الحروب التي أمر بها رجال الدين لم تكن موجّهة ضد
الشرّ و ليست ضد البؤس أو الفقر أو الجريمة أو الظلم أو
غيرها من حجج و تبريرات و لا كانت ضد شعوب غير
مؤمنة وجب إخضاعها للتعاليم المقدسة كما ادعت السلطة الروحية . بل كانت حملات استعمارية توسّعية تجارية
ليس لها أي أساس أخلاقي
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses052.JPG
أما الحروب المذهبية فكانت تشتعل على الدوام . و كانت
تخلف ورائها ضحايا بالملايين ! جيوش جرارة من المرتزقة تصول و تجول في الأرياف تاركة دمار لا يمكن تقديره !
اختار أرثر فندلي عنوان مناسب لكتابه الممنوع من النشر :
" لعنة الجهل "

عناد الجروح
01-12-08, 10:28 PM
السلطة الإيديولوجية
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses053.JPG
قد توصّل الباحثين في العلوم الإنسانية ، بعد دراسة التاريخ الإنساني الطويل ، إلى استنتاج هام يخص السلوك الإنساني . اكتشفوا أنه مهما حصل من تغييرات في توجّه الشعوب ، إن كانت دينية أو فلسفية أو إيديولوجية أو غيرها من مذاهب فكرية تحاول تكريس الأخلاق الإنسانية الرفيعة و رخاء الشعوب ، هذا التغيير مهما كان جذرياً لم يمنع صفات مثل عدم الإسستقامة أو الطغيان أو ألتوق للسلطة و غيرها من غرائز إنسانية وضيعة في البقاء و الاستمرار و من ثم الظهور بقوّة !. هذا هو السبب الرئيسي الذي أدّى إلى إحباط جميع الحركات الاجتماعية الإنسانية التي نشأت عبر التاريخ !.
----------------------------------------
فالثورة الفرنسية التي كانت ثمرة مفكرين عظماء مثل فولتير و جان جاك روسو و فيكتور هوغو و غيرهم .. قضت على الملك و رجاله و حكومته و المقربين منه و كل ما يخص الملكية في فرنسا . لكنها في النهاية جلبت نابليون ! هذا الرجل الذي جعل نفسه إمبراطوراً ! و أولى أقربائه المناصب الرفيعة و حتى العروش ! و فعل ضباطه العسكريين بالأهالي المدنيين ما لم يجرؤ الملكيين فعله ! و وصل طغيان نابليون إلى حد لم يجرؤ الملك في وصوله ! و كل أفعال نابليون كانت باسم الثورة !. هذه الثورة التي حملت وعوداً بالحرية و الارتقاء الاجتماعي و الحضاري ، كادت تعيد أوروبا إلى العصور الوسطى ! نتيجة مغامرات نابليون العسكرية و إجراءاته الأمنية التي أفرغت المجتمعات من المفكرين و المبدعين الحقيقيين !.
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses054.JPG
-------------------------------------------
أما الثورة الشيوعية التي قامت على الحكومة القيصرية في روسيا ، فكانت ثمرة أفكار كارل ماركس و أنجلز و غيرهم من المفكرين الذين وجدوا فيها خلاص الشعوب الرازحة تحت الطبقات البرجوازية الاستبدادية و الفقر المتقع و العبودية المطلقة و غيرها من مآسي إنسانية سائدة في حينها . لكن هذه الثورة أنجبت ستالين ! و ما أدراكم من هو ستالين ؟! هذا الرجل الذي في ذمته الملايين من الأرواح !. كان يحكم باسم الثورة ! و يستبد باسم الثورة ! و يقتل باسم الثورة !. و الفكر الشيوعي الذي طالما نادى بالعلمانية و حريّة العلم و الفكر المجرّد و غيرها من العناوين الطنانة ، أصبح فيما بعد رمزاً لاستبداد فكري و إيديولوجي ليس له مثيل في التاريخ !.
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses055.JPG
ستالين
طرد الكثير من المفكرين الأحرار من الساحة الفكرية و الأدبية ، و لم يبقى سوى الذين مجّدوا الثورة و انجازاتها ! و قد منع الكثير من الأدباء من نشر اعمالهم ! و قضية الكاتب " ماياكوفسكي " الذي انتحر في العام 1930م معروفة للجميع !. لكن تبيّن أن الانتحار كان أفضل الوسائل من أجل الهروب من القمع الذي تعرض له الملايين !.
فقد اعتقل الآلاف من الأدباء مثل " ماندلستام " و "بابل" و غيرهم ، و لا أحد حتى الآن يعلم إن كانوا قد أعدموا أو ماتوا في السجن !. حتى أن ماكسيم غوركي نال نصيبه من الانتقاد اللاذع من الحكومة المركزية ! نتيجة خلافات في بعض التفاصيل السياسية ! هذه الخلافات التي أدّت إلى تحطيم المئات من الكتاب اللامعين ، مثل " باستدناك " مؤلف رواية دوكتور زيفاغو ، الذي مات فقيراً في العام 1960م !. أما " ألكسندر سولزينستين " فقد طرد خارج البلاد في العام 1974م نتيجة كتاباته الناقدة للستالينية !.
و قد نال المنهج العلمي نصيبه من القمع و التحريف ! أشهر مثال على ذلك كان قضية عالم الهندسة الزراعية " توفيم ليسينكو " الذي رفض نظرية الكروموزوم التي تثبت انتقال الصفات النباتية بالوراثة ! و أدعى بان نظرياته هي الأنسب للفكر الماركسي ! و قد نجح بإقناع ستالين عام 1948م بأن يمنع الكثير من الأبحاث البايولوجية التي تستند إلى نظريات منافية للفكر الماركسي ! و هذا ما حصل فعلاً !.. و لم تصحّح هذه القرارات المنحرفة إلا في منتصف الستينات من القرن الماضي !.
أما العلماء و الفيزيائيين ، فقد نالوا اهتمام الدولة المركزية و رعايتها ، و عوملوا بسخاء ، و قد زيّنت صدورهم بالأوسمة و النياشين ، و اعتبروا أبطالاً قوميين ! لكنهم كانوا مجبورين على البحث في مجالات تمليها عليهم السلطة المركزية ! و كانوا يخضعون لمراقبة مشدّدة ! و تسعين بالمئة منهم كانوا يعملون في مختبرات سريّة ! و قد أنشأت مدن خاصة في مناطق نائية سريّة قامت باحتواء العلماء و عائلاتهم . و عاشوا حياة مشابهة لحياة المعتقلات ! و كانوا يكرّسون معظم أوقاتهم للأبحاث المفروضة عليهم !.
لكن هذه الإجراءات المشدّدة على العلماء لم تمنعهم من الإبداع و كان لهم الفضل في احتلال الإتحاد السوفيتي مركز بارز في مجالات علمية مختلفة كمجال الفضاء و المجال النووي و الكيمياء و الفلك و غيرها من العلوم التقليدية المعروفة . و قد نال العديد من العلماء السوفييت جوائز نوبل تقديراً لجهودهم و إنجازاتهم العظيمة . و الإنجازات الأعظم كانت في العلوم الغير تقليدية و الغير مسموح بالعمل فيها بشكل علني ، و لازال الملايين يجهلون وجودها أساساً ! و كان العلماء يبحثون فيها بسرية تامة رغم أنها كانت منافية للنظرية الشيوعية ! و هذا ما سوف نذكره في الأسباب الاستراتيجية لدفن الحقيقة .
----------------------------------------------------------

و بما أننا لازلنا في الأسباب الإيديولوجية ، و جب علينا ذكر الزعيم النازي هتلر الذي أمر العلماء بالتخلّي عن جميع أبحاثهم العلمية المختلفة و أن يتفرّغوا للبحث عن إثباتات و براهين علمية تؤكّد حقيقة تفوّق العرق الآري على الأعراق البشرية الأخرى ! بالإضافة إلى تسخير مواهبهم الإبداعية في تصميم الأسلحة و تطويرها ، و إيجاد حلول لمشاكل مستعصية طرأت على مخططاته الحربية , و تزويد الاستخبارات الألمانية ( الغوستابو ) بوسائل و تجهيزات و محاليل كيماوية متطوّرة مما جعلت هذا الجهاز يصبح أخطر الأجهزة الاستخباراتية في العالم !.
و الرواية ذاتها تكررت مع كل طاغية مستبد . لوحق العلماء المعارضين لتوجهات هتلر و أوامره ، و قتل الكثير منهم ! و منهم من هرب إلى دول كثيرة أهمها الولايات المتحدة التي قامت بالاستفادة منهم و من خبرتهم بشكل كبير !.
هذا التوجّه العلمي الذي فرضه هتلر نحو المجالات الحربية و غيرها من توجهات منحرفة لا إنسانية ، قامت بتدمير النهضة العلمية الهائلة التي شهدتها ألمانيا ! لو أنها استمرّت على النحو الذي كانت عليه قبل هتلر لأصبحت ألمانيا الآن تقود العالم في عصر جديد لا يمكننا تخيّله ! كانت فعلاً فرصة عظيمة بالنسبة للإنسانية !. لكن هذا ما يحصل عندما يحكم المجانين بلاد الحكماء و المبدعين !.. هكذا علمنا التاريخ !.
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses056.JPG
----------------------------------------------------------
و بالحديث عن المجانين ، وجب علينا ذكر العنصريين الذين حكموا يوماً جنوب أفريقيا . و الذين استوردوا الكثير من نظريات العلماء النازيين التي تخصّ التفرقة العرقية ! فكانوا يتلهّفون لأي نظرية أو فكرة أو اكتشاف يثبت توجّههم المنحرف في دعم إيديولوجيتهم العنصرية !. و قد عمل هؤلاء على تزوير الكثير من الحقائق العلمية ، و حتى التاريخية ، من أجل إثبات صحّة أفكارهم البغيضة !. أشهر عمليات التزوير التي اقترفها العنصريين البيض في جنوب أفريقيا كانت تلك الدراسات التي تمحورت حول بناء مدينة الشمس في جنوب أفريقيا و مدينة زيمبابوي في روديسيا ( زيمبابوي حالياً ) . فعملت دراساتهم على استبعاد حقيقة أن العرق الأسود هو الذي قام ببناء هذه الصروح الأثرية الجبارة ! لأن الأفارقة المحليين غير مؤهلين لهذه الإنجازات الحضارية الراقية !. فماذا فعل العنصريين ؟ قاموا بإنساب هذه الصروح العمرانية بشعب إسرائيل !. أبطال روايات العهد القديم ! و قد أكّد هذه الأكاذيب و رسخها في العقول الكثير من رجال العلم البارزين !. و بقيت هذه الحقائق المزوّرة تدرّس في المدارس و الأكاديميات لفترة طويلة من الزمن ! إلى أن ظهرت الحقيقة فيما بعد . حقيقة أن القارة الأفريقية السوداء قد زخرت يوماً بحضارات عظيمة لا يمكن تصوّر عظمتها ! و تم اكتشاف الكثير من ما يثبت هذه الحقيقة الجديدة على العالم ، خاصة بعد زوال النظام الأحمق العنصري في أفريقيا !.
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses058.JPG
-----------------------------------------------------------------
أما الايديولوجية الأكثر مثيرة للجدل فهي تلك التي طلت علينا بثوبها الجديد في أواخر القرن التاسع عشر . و كان أبرز رجالها هو هرتزل الذي عمل جاهداً على ترجمة مجموعة من الخرافات اليهودية إلى واقع ملموس . واقع مصطنع شغل العالم بأسره . و سخّر رجال هذه الأيديولوجيا الخطيرة كل معارفهم و نفوذهم بين الأوساط النافذة حول العالم من أجل تحقيق هذه الأكذوبة التي ليس لها أساس . لكن النتيجة الأكثر خطورة التي خلفتها أعمال هؤلاء الوحوش الآدميين هي ظهور أجيال و حتى شعوب بكاملها تؤمن إيماناً مطلقاً بهذه الأكاذيب ‍ذلك بسبب الحقن الإعلامي و الفكري و الثقافي و غيرها من وسائل فتاكة تعمل على تدمير العقول
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses057.JPG
--------------------------------------------------------------------

http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses059.JPG

معبد سليمان

الهدف السامي الذي يتم تسخير القوى العالمية لتحقيقه .

أما المواضيع الإنسانية الأخرى فهي ليست من أولوياتها .

عناد الجروح
01-12-08, 10:31 PM
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses060.JPG
حرق المكتبات

لو بقيت سياسة نشر الأفكار أو الإيديولوجيات أو التعاليم المفروضة قسراً على الشعوب بمستوى إلغاء الأفكار الأخرى و تحريمها و محوها من العقول لكان العالم بألف خير . لكنها تجاوزت هذا إلى عملية تدمير شاملة لكل ما كان يخص تلك الأفكار . فكانت المكتبات تحرق ، و العلماء المتخصصين بالفكر المحرّم يلاحقون و يذبحون ، و تدمّر جميع النقوش و التماثيل و الرسوم الجدارية و غيرها من أشياء لها علاقة بتلك الأفكار المحرّمة . فأصحاب الفكر الجديد ( الكهنة و الساسة و الحكام .. ) لا يمكن أن يطمئن بالهم قبل القيام بهذه المجازر الفكرية القبيحة . و إليكم بعض الأمثلة على هذه الفضاعات الوحشية التي دفعت ثمنها الشعوب غالياً . مع العلم أن هذه الأمثلة القليلة هي ما تم توثيقها في المراجع التاريخية ، أما تلك التي تعرضت للنسيان و لم تذكر في أي مرجع ، فهي كثيرة جداً جداً ..

ـ في سنة 335 ق.م ، قام الإسكندر الأكبر بحرق مكتبة برسيبولس ، و يقال أنه كان فيها عشرة آلاف مخطوط .

ـ في سنة 270 ق.م ، قام الإمبراطور الصيني " تسي شن هوانغ " بإحراق جميع الكتب العلمية و التاريخية الصينية ، و يقال أن عددها كان مئة ألف مخطوط ـ في سنة 48 ق.م ، أحرقت جميع الكتب الملحقة بمعبد أبولو في اليونان .

ـ في سنة 48 ق.م ، قام يوليوس قيصر بإحراق مكتبة الإسكندرية .

ـ في السنة الأولى بعد الميلاد ، احرق الإمبراطور الروماني أغسطس كل الكتب الغريبة على الرومانيين ، و مصدرها الهند و التبت و مصر الفرعونية ، و كان عددها ألفي كتاب .

ـ في سنة 54 م ، أمر القديس بولس بإحراق جميع الكتب الموجودة في مدينة افسوس .

ـ في سنة 296م ، أمر الإمبراطور دقليانوس بحرق جميع الكتب و المخطوطات الإغريقية و الفرعونية الموجودة في البلاد .

ـ في نهاية القرن الثالث ، قام الحكام المسيحيون بإحراق جميع مكتبات افسوس التي احتوت على الآلاف من الكتب و المراجع النادرة .

ـ في سنة 389م ، أحرق الإمبراطور تيودوسيوس جميع المكتبات المعروفة في عصره ، و كانت أعدادها هائلة جداً .

ـ في السنة 490م ، أحرقت مكتبة الإسكندرية مرة ثانية .

ـ في سنة 510م ، هاجمت الجماهير مكتبة روما و أتلفوا كل ما احتوته من كتب و مخطوطات مهمة تعد بعشرات الآلاف .

ـ في سنة 641م ، أحرقت مكتبة الإسكندرية مرة ثالثة .

ـ في سنة 728م ، أحرق ليون ايزوري مكتبة بيزنطة ، و كان فيها ما يزيد على نصف مليون كتاب .

ـ في سنة 789م ، أحرق الملك شارلمان جميع المخطوطات و المراجع الوثنية المضادة للكنيسة .

ـ في سنة 1221م ، أحرق هولاكو مكتبات العراق .

ـ في القرن الثالث عشر كان الكهنة المسيحيين قد أحرقوا كل المكتبات في جميع أنحاء أوروبا .

ـ في القرن الرابع عشر، قامت محاكم التفتيش بحرق جميع الكتب و المراجع المضادة للمسيحية خوفاً من تأثيرها السلبي على الشعب .

ـ في القرن السادس عشر ، قام الأرشيدوق " دييغو دي لاندا " بحرق كل مكتبات المكسيك القديمة .

ـ في سنة 1566م ، أمر نائب ملك بالبيرو ، كان اسمه " فرانشيسكو الطليدي " ، بحرق كل الرسوم و النقوش الموجودة على اللوحات و جدران المعابد القديمة ، و التي تحدثت جميعها عن حضارات أمريكا الجنوبية التي لازالت غامضة حتى الآن .

ـ في القرن الثامن عشر ، هبط الكاهن سيكار إلى مصر ، و راح يجوب البلاد و يشتري المخطوطات النادرة من الأهالي ثم يحرقها ! بقصد القضاء تماماً على العلوم المعادية للدين .

ـ في سنة 1790م ، قامت محاكم التفتيش بإحراق جميع أعمال العبقري البرتغالي " جيسماو " الذي توصل إلى صنع أول طائرة في التاريخ الإنساني المكتوب ، بالإضافة إلى علوم الكيمياء الغريبة التي أبدع بها .

ـ في الحروب النابليونية ، تم تدمير أو نهب الكثير من المكتبات الكبيرة في أوروبا .

ـ في الحرب العالمية الأولى ، دمرت مكتبات أو حرقت أو نهبت .

ـ الحرب العالمية الثانية ، تم تدمير مكتبات كثيرة تحتوي على مخطوطات و مراجع نادرة لا يمكن استعاضتها أبداً . و فقد الإنسان علوم كثيرة تم التوصل إليها حديثاً ، لكنها اختفت من الذاكرة الإنسانية بعد هذا التاريخ .. و ربما إلى الأبد .

ـ يجب أن نتذكر أمراً مهماً هو أن كل معركة ، كل غزوة ، كل ثورة أو انقلاب جماهيري ، يتم فيها حرق و تدمير و نهب الكتب و المرجع و المخطوطات و التماثيل و الرسومات و النقوش و غيرها من أشياء تمثّل فكر معيّن شاء القدر أن يمحوه تماماً من الوجود عن طريق كائنات متوحشة تمثّل أقبح أنواع البشر و أكثرها انحطاطاً .. فكم معركة أو غزوة أو ثورة حصلت عبر هذا التاريخ الإنساني الطويل ؟.....
و تسألوني لماذا لا نعرف سوى ما نعرفه ؟!.

عناد الجروح
01-12-08, 10:44 PM
أسباب استراتيجية
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses061.JPG

حصلت ثورة كبيرة في مسيرة العلم و التكنولوجيا في بدايات القرن الماضي !. ظهرت علوم جديدة قامت بوضع حدّ نهائي للمنهج العلمي التقليدي !. لكن للأسف الشديد ، لازالت معظمها سريّة مسدول عليها ستار حديدي يصعب اختراقه !. إن ما ندرسه اليوم في المدارس و الكليات هو المنهج العلمي التقليدي الذي لم يتم تعديل شيئاً منه منذ قرون ، إلا في بعض الجوانب المحدّدة . و يتم الاعتماد عليه في خوض معترك الحياة اليومية للشعوب . إن الفيزياء التي ندرسها في هذا العصر قد نسّقت في الثلاثينات من القرن الماضي ! و كذلك الكيمياء و البيولوجيا و باقي المجالات !. إن كل ما تقوله الحكومات المتقدمة لشعوبها ( و كذلك شعوب العالم الثالث ) هي أكاذيب مبتكرة و مدروسة بعناية ، هدفها التضليل و طمس الحقائق !. إنهم يخفون الكثير من الأسرار التي قد تنقذ شعوب الأرض من بؤسهم المزري !. هناك تكنولوجيات سرية تستطيع معالجة جميع الأمراض ! أساليب علاجية متطوّرة يمكنها القضاء على الأوبئة و العلل الجسدية نهائياً !.
هناك تكنولوجيات متطوّرة تساعد على صناعة الأغذية النظيفة ، كالزراعة الخالية من التلاعب الجيني و عيوب صناعية أخرى . تستطيع هذه التكنولوجيات الحديثة دفع الكرة الأرضية على إنتاج محاصيل زراعية تكفي ثلاثة أضعاف سكان الأرض !. أما من ناحية الطاقة ، فقد استغنوا عن مصادرها التقليدية منذ حوالي القرن !. و جميع المدن السريّة القابعة تحت الأرض ، على عمق آلاف الأمتار ، تعتمد على مصادرأبديّة للطاقة ! لا تنضب أبداً !. هناك الكثير من الروايات المسرّبة ، بالإضافة إلى التقارير و الملفات السريّة التي يتم الكشف عنها من حين لآخر تساعدنا على تكوين فكرة ، و لو بسيطة ، عن ما يجري في عالم الاستخبارات المظلم و المجهول !. و هناك روايات لا يمكننا استيعابها بسبب عدم وجود خلفية تثقيفية لهذه المواضيع مما يجعلنا نعتبرها مجرّد قصص مشوّقة تعتمد على خيال علمي لا يصلح سوى لصناعة الأفلام الخيالية !.
هذا هو الفخ الكبير الذي وقعت فيه الجماهير ! إن حالة الجهل هذه ، التي نعاني منها ، هي أكبر دليل على أنه هناك قصّة كبيرة وراء الستار ، و قد نجحوا تماماً في طمس الحقائق إلى درجة جعلوا الشعوب تعلم بها لكنها لا تصدقها !. هناك فعلاً قصة كبيرة مخفية عن الشعوب . تعتمد على تكنولوجيات و علوم هائلة ! حصلوا عليها نتيجة قيام ألمع العقول المبدعة بأبحاث و دراسات دامت عدة عقود من الزمن !. هذه الأدمغة الإنسانية المميزة ، علماء و مخترعين و فيزيائيين ، تم استغلالهم لصالح جهات شريرة قامت بتسخير العبقرية الإنسانية الخلاقة من أجل أهداف ضيقة لا تخدم الإنسانية إطلاقاً !.
في الولايات المتحدة ، حاول العديد من الرؤساء السابقين إبلاغ الجماهير عن تلك الأسرار لكنهم لم ينجحوا بذلك !. حاول جون كينيدي الكشف عن الكثير من الملفات ، و قد أمر بإغلاق الكثير من المختبرات السريّة بسبب خطورتها على الإنسانية ، خاصة في حال وقوعها في أيدي شريرة ! لكنه لم يكن يعلم بأن الأوان قد فات من زمن بعيد !.
و قد حاول الرئيس جيمي كارتر في إحدى السنوات فتح هذه الملفات و إظهارها للعلن . لكنه فجأةً ، بين ليلة و ضحاها ، عدل عن رأيه ! ما الذي حصل له ؟ كيف تم تغير رأيه بهذه السرعة ؟ لا أحد يعلم !..
أما في الإتحاد السوفييتي السابق ، فقد تم الكشف عن ملفات كثيرة بعد انهياره السريع و الغير منظّم ! و بيعت الكثير من هذه التكنولوجيات لدول كثيرة ! و ها نحن الآن نشاهد الولايات المتحدة و هي تلاحق الكثير منها ! محاولة لملمة تلك العلوم التي تسرّبت بشكل عشوائي ! أنتم تظنون أن الذي أقصده هو العلوم النووية التقليدية . لكن القصة هي أكبر من ذلك بكثير !. إن العلوم النووية هي ألعاب أطفال بالنسبة للعلوم المستهدفة !.
وسوف نوضح الاسباب في المواضيع التالية
مختبرات كامب هيرو
المخلوقات الفضائية
الترددات الشديدة الانخفاض
الرسائل الخفية
جهاز التخاطر الإلكتروني
ارتفاع الحجارة في الهواء بتقنية ترددات الصوت
الحرب الباراسيكولوجية

عناد الجروح
01-12-08, 10:45 PM
مختبرات كامب هيرو

http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses062.JPG
مختبرات كامب هيرو
اعترفت الحكومة الأمريكية ( في أيام كيندي ) بأنها أقامت تجارب حول الفيزياء الكمية .
و العالم ألبرت أينشتاين صرح بمناسبات عديدة عن إقامة الحكومة لأبحاث مختلفة حول التحكم بالحالة الزمنية و
المكانية اعتماداً على نظرياته النسبية و نظريات
أخرى سرية
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses063.JPG
بدأت حكومة الولايات المتحدة بإجراء أبحاث متعددة
في ما يسمى بالتكنولوجيات السرية منذ الثلاثينات من
القرن الماضي . معظم هذه التكنولوجيات أوجدها العبقري
الكبير نيكولا تيسلا بالإضافة إلى نظريات العالم المشهور
ألبرت أينشتاين ، و يزعم أن تيسلا و أيتشتاين قد شاركا في
هذه المشاريع شخصياً !.
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses064.JPG
تجربة اختفاء السفينة الحربية " ألريدج " في العام 1943م
في إحدى موانئ فيلادلفيا الحربية كانت الأكثر إثارة للجدل !
و كان حادث الاختفاء غير متوقّع من قبل القائمين على
التجربة لكنه فتح أمامهم آفاق جديدة وجب بحثها و دراستها
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses065.JPG
كان مشروع " فونكس " في مختبر " بروك هافن " يعتمد
على تكنولوجيات سريّة مصادرة من مختبرات ألمانيا
النازية ! بالإضافة إلى تلك التي وجدها نيكولا تيسلا ! و جميعها تبحث في مواضيع غريبة عجيبة كالتحكّم بالعقول
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses066.JPG
تم إجراء الآلاف من الأبحاث و من ثم التوصّل إلى
الآلاف من الحقائق العلمية الجديدة و التكنولوجيات الهائلة
لكنها للأسف لازالت سرية للغاية و منحسرة
بيد قلة قليلة من الأشخاص ذات النوايا الشريرة
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses067.JPG
المنطقة 51
رغم ظخامة هذا الموقع و الصور العديدة التي اتخذت له إلا
أن الحكومة لازالت تنكر وجوده من الأساس !.
نال هذا الموقع شهرته الواسعة بعد أن سرب العديد من
العاملين فيه بأنه مهمتهم كانت دراسة إحدى الصحون
الفضائية الطائرة المأسورة !.

-------------------------------------------------------------
تفصيل الموضوع:
مختبرات " كامب هيرو "

بدأت حكومة الولايات المتحدة بإجراء أبحاث متعددة في ما يسمى بالتكنولوجيات السرية منذ الثلاثينات من القرن الماضي . معظم هذه التكنولوجيات أوجدها العبقري الكبير نيكولا تيسلا بالإضافة إلى نظريات العالم المشهور ألبرت أينشتاين ، و يزعم أن تيسلا و أيتشتاين قد شاركا في هذا المشروع شخصياً !.
أشهر ما تسرّب من التجارب السرية التي أقيمت في حينها كانت تجربة اختفاء السفينة الحربية " ألريدج " في العام 1943م في إحدى موانئ فيلادلفيا الحربية !. و كان حادث الاختفاء غير متوقّع من قبل القائمين على التجربة !. كان هدفهم هو اختبار جهاز كبير يطلق حقول كهرومغناطيسية عالية القدرة تهدف إلى تحريف موجات الرادار ، أي إخفاء السفينة رادارياً فقط !. لكن الذي حصل كان شيئاً لم يتوقعوه أبداً !. عندما قاموا بتشغيل الجهاز الموجّه نحو السفينة .... اختفت من الموقع تماماً !.. لكنها بنفس اللحظة ظهرت في موقع آخر على سواحل نورثفولك في فرجينيا ! و قد رآها طاقم سفينة مدنية كانت ترسو في ذلك الموقع الجديد !. و بعد إطفاء الجهاز الكهرومغناطيسي عادت السفينة إلى الظهور في موقعها الأصلي و اختفت من فرجينيا !.
و بعد الاقتراب من السفينة للكشف عن طاقمها كانت الصدمة في انتظارهم !. وجدوا أن قسم من البحارين كانت أجسادهم متداخلة مع جسد السفينة ! اختلط اللحم مع الحديد !. و قسم منهم اختفى تماماً ! لا أثر له !. أما البحارة الباقين ، فكانوا فاقدي العقل ! أصبحوا مجانين ! و اضطروا بعدها لوضعهم في مصحات عقلية !.
لقد انتقلت السفينة من حالة زمنية و مكانية إلى حالة أخرى مختلفة تماماً !. فالبحارة الذين أصبحوا مجانين كانوا يدعون بأنهم انتقلوا إلى العام 3600 م !.
بالرغم من عدم واقعية هذه الرواية بالإضافة إلى عدم وجود أي اعتراف رسمي بها ، إلا أن الحكومة الأمريكية اعترفت في إحدى الفترات بأنها تقوم بتجارب عملية تعتمد على نظريات الفيزياء الكمية في مختبر " بروك هافين " ! بالإضافة إلى أنه خلال الحرب العالمية الثانية قامت بتجارب حول تكنولوجيات تهدف إلى مراوغة الرادارات !.
و يجب أن لا ننسى أن السوفييت قد طوّروا هذه التكنولوجيات أيضاً !. فقد توصّلوا إلى تكنولوجيا تجعل الطائرات تختفي من شاشات الرادار !.
كان مشروع " فونكس " في مختبر " بروك هافن " يعتمد على تكنولوجيات سريّة مصادرة من مختبرات ألمانيا النازية ! بالإضافة إلى تلك التي وجدها نيكولا تيسلا ! و جميعها تبحث في مواضيع غريبة عجيبة كالتحكّم بالعقول مثلاً !. و قدم تقرير للكونغرس الأمريكي في إحدى الفترات ( أوائل الستينات ) ، يحتوي على ما توصّلت إليه من نتائج ، لكن الكونغرس أصدر أمراً مفاجئاً بإغلاق هذا المختبر فوراً ! ( لكنه أفتتح من جديد في أواخر الستينات بعد اغتيال الرئيس كنيدي ) .
رغم عمليات الطمس و التكذيب التي قامت بها الحكومة الأمريكية ، بالإضافة إلى بعد هذه الروايات عن الواقع الذي نألفه ، إلا أنه يوجد حقائق ثابتة تشير إلى وجود شيئاً من ما قرأناه . فبالإضافة إلى اعتراف الحكومة رسمياً بأنها قامت بأبحاث مختلفة على تكنولوجيات سرية في العام 1943م ( لكنها لم تعترف بحادثة اختفاء السفينة ، و هذا لا يمكن إثباته ) ، نجد ما يؤكد حادثة الاختفاء من خلال ما صرحه طاقم سفينة مدنية تسمى " أندرو فورثوسيث " حيث ادعوا بأنهم شاهدوا فعلاً سفينة حربية ظهرت أمام أعينهم في سواحل نورثفولك ، فيرجينيا ، ثم اختفت بعد دقائق معدودة !..
و اعترفت الحكومة أيضاً ( في أيام كيندي ) بأنها أقامت تجارب حول الفيزياء الكمية ، التحكم بالعقول ، و غيرها من تجارب و أبحاث في مختبر بروكهافن خلال فترة مشروع فونكس الذي قام كيندي بإغلاقه !.
و العالم ألبرت أينشتاين صرح بمناسبات عديدة عن إقامة الحكومة لأبحاث مختلفة حول التحكم بالحالة الزمنية و المكانية اعتماداً على نظرياته النسبية ( و نظريات أخرى سرية ) و قد عمل معهم في بعضها خلال الحرب العالمية الثانية !.
هناك موقع سري آخر أثار جدلاً كبيراً في السنوات الأخيرة . هذا الموقع يسمى " المنطقة 51 " ، يقع على بعد تسعين ميل جنوبي لاس فيغاس . و رغم ظخامة هذا الموقع و الصور العديدة التي اتخذت له إلا أن الحكومة لازالت تنكر وجوده من الأساس !.
و قد نال هذا الموقع شهرته الواسعة بعد أن ظهر أحد العاملين السابقين فيه اسمه "بوب لازار" ، على إحدى البرامج التلفزيونية في العام 1989م ، و صرح بأنه عمل في ذلك الموقع و كانت مهمته هي دراسة إحدى الصحون الفضائية الطائرة المأسورة !. هناك الكثير من التسريبات التي قام بها العاملون في ذلك الموقع ، و جميعها تؤكّد وجود مخلوقات فضائية لازالت على قيد الحياة !.

عناد الجروح
01-12-08, 10:46 PM
المخلوقات الفضائية

http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses068.JPG

http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses069.JPG
شاهد هذا الشكل المئات من مواطني ولاية ألينوي في الولايات المتحدة في العام 1987م ، و قد سجّل الرادار في تلك المنطقة ، و بنفس الليلة ، ظهور جسم غريب على شاشته و حظي أحد سكان تلك المنطقة بهذه الصورة التي نالت شهرة واسعة ، و وردت في أشهر المراجع و الموسوعات العلمية ..!!

http://www.syriaroses.com/up/upload/syriarosesv1.mpeg

http://www.syriaroses.com/up/upload/syriarosesv1.mpeg

هذا المخلوق هو أحد ضحايا حادث روزويل ، وجد مقتولاً
بين حطام المركبة التي ارتطمت بالأرض . قام أحد العاملين
في المركز الذي و ضعت فيه هذه المخلوقات بتسريب هذا
الفيلم السينمائي القصير . و قد ظهر للعلن بعد سنوات عديدة

http://www.syriaroses.com/up/upload/syriarosesv2.mpeg

http://www.syriaroses.com/up/upload/syriarosesv2.mpeg

وهذا الفيلم أيضاً ....

http://www.syriaroses.com/up/upload/syriarosesv3.mpeg

http://www.syriaroses.com/up/upload/syriarosesv3.mpeg

هذا مقطع قصير من فيلم فيديو قام بتصويره أحد سكان المكسيك و أثار ضجّة كبيرة في حينها ..!! . و قد صودر الفيلم فيما بعد و تعرّض لحملة تكذيب مكثّفة ..!! مع أن هذا الجسم قد شاهده الآلاف من الناس بالعين المجرّدة ..!! .

http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses070.JPG
هذا نوع آخر من المخلوقات . إنها إحدى الأنواع الكثيرة
التي تخفيها المؤسسة السرّية في إحدى مراكزها المجهولة العنوان .
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses071.JPG
المخلوق ذاته ....
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses072.JPG
المخلوق ذاته ....
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses073.JPG
قبل التشريح ..
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses074.JPG
قبل التشريح ..
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses075.JPG
البدء بالتشريح ...
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses076.JPG
خلال عملية التشريح ...
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses078.JPG
أحشائه ..
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses079.JPG
هناك اتفاقية دولية حول هذا الموضوع ..!! و هدفها التعتيم
الكامل على هذا المجال ، و منع الجماهير من معرفة حقيقة
هذه المخلوقات ..!! ... هذه صورة أخذت في إحدى دول أمريكا اللاتينية ، و هي عبارة عن جثة مخلوق فضائي في انتظار نقلها إلى الولايات المتحدة ، بسريّة تامة ..!!.
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses080.JPG
إحدى الحقائق التي قد تقلب مفهومنا بالكامل عن الحياة
بشكل عام والإنسان بشكل خاص ..!!..!!.
أنقاض مدينة مريخية مدفونة تحت طبقة سميكة من
الكثبان الرملية . و يبدو وجود أثار الشهب التي تعرضت المدينة لوابل كثيف منها في إحدى الأزمنة السحيقة .
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses081.JPG
أهرمات تغطيها طبقة سميكة من الرمال ......!!..!!
لكن هذا لم يمنع ظهور ملامحها بشكل واضح و جلي ...
لاحظوا التطابق في الشكل و البنية بين الهرم رقم (1) و الهرم رقم (2) .
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses082.JPG
صور حديثة أكثر وضوحاً تؤكد أن هذه المعالم ليست
طبيعية بل من صنع مخلوقات عاقلة ..!!..!!
تذكروا أن هذه المعالم مدفونة تحت طبقات هائلة من
الطمي و الرمال الكثبانية .
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses083.JPG
وجه آدمي على المريخ ..!!..!!... هل هو وجه إنسان ؟..!!..!!.
---------------------------------------------------

تفصيل الموضوع :

المخلوقات الفضائية
ALIENS

يطلقون إسم الأجسام الطائرة المجهولة UFO على أي جسم مجهول الهوية أو ظاهرة غريبة خارجة عن المألوف تشاهد في السماء . و قد ذكر الكثير من هذه الظواهر عبر التاريخ و وردت في مخطوطات تعود لعصور غابرة و اختلفت تفسيراتها حسب اختلاف هذه الشعوب و عاداتها و تقاليدها و معتقداتها . لكنها انتشرت على نطاق واسع في العصر الحديث ، أي في بداية عصر الطيران و الملاحة الجويّة و الفضائية ، و تحديداً بعد الحرب العالمية الثانية .
في العام 1948م ، بدأ سلاح الجو الأمريكي يعمل على ملف يجمع تقارير تخصّ هذه الظاهرة الغريبة و التي سميت في حينها UFOو قد سمي هذا المشروع بالكتاب الأزرق BLUE BOOK. و أجبرت المشاهدات العديدة ( رادارية و عينية ) قرب مطار واشنطن الدولي ، في شهر يوليو من عام 1952م ، الحكومة على تشكيل فريق من العلماء برئاسة " هـ.ب. روبرتسون " و هو فيزيائي من معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا ، و يضم هذا الفريق مهندسين و علماء أرصاد جوية و فيزيائيين و علماء فلك . و كان هذا الفريق يعمل تحت رعاية وكالة الإستخبارات المركزية CIA و كانت نتائج الأبحاث تصنّف بالسرية التامة . لكنها أطلقت فيما بعد بسبب ضغط الرأي العام ، و قد لخّصت نتائج هذه الأبحاث بتقرير يقول أن 90 في المائة من المشاهدات التي تناولت ظاهرة الأجسام الطائرة كان سببها يعود لعوامل فلكية أو جوية ( مثل : كواكب شديدة اللمعان أو نيازك أو الشفق القطبي أو غيوم و سحب أيونية ) أو هي عبارة عن مغالطات في تمييز الأجسام المألوفة مثل: الطائرات أو الطيور أو بالونات أو أضواء كاشفة أو غيرها .. لكن المشاهدات المتعددة التي تلت خروج هذا التقرير ، و التي سجّلت في أوروبا و روسيا و أستراليا و الهند و أفريقيا و غيرها من باقي أنحاء العالم ، أجبر الحكومات الغربية على تشكيل فريق بحث آخر في شباط 1966م لكنها خضعت أيضاً لسيطرة أجهزة الإستخبارات التابعة لها . و قد خرج هذا الفريق بنتيجة مشابهة لنتيجة الفريق الذي سبقه ....!! لكن كل ذلك لم يمنع وجود ظواهر غير قابلة للتفسير و لازالت تقارير المشاهدات تتوافد من مناطق مختلفة من العالم . و في منتصف الستينات من القرن الماضي ، خرج فريق يضم مجموعة من العلماء و المهندسين أشهرهم عالم الأرصاد الجوية " جيمس ماكدونالد " من جامعة أريزونا ، و عالم الفلك " ألان هاينك " من جامعة أيفينستون ألينوي ، بنتيجة فحواها أن نسبة معيّنة من الوقائع و الأحداث التي تضمنتها تقارير المشاهدات تشير إلى ما يؤكّد وجود زوّار عاقلين من الفضاء الخارجي ...!! هذه الفرضية المثيرة التي خرج بها هذا الفريق بعد دراسة مفصّلة و تدقيق في التقارير ، و التي نشرت بالصحف و أجهزة الإعلان ، واجهت مقاومة و استنكار شديدين من قبل علماء آخرون . و هذه المواجهة الضارية التي استمرّت لفترة بين العلماء المكذّبون و المصدّقون أجبرت سلاح الجو الأمريكي على إقامة أبحاث تستهدف وضع إطار نهائي لهذه القضية المستعصية .
هذه إحدى الأشكال التي اتخذتها تلك الأجسام المجهولة . لقد شاهد هذا الشكل المئات من مواطني ولاية ألينوي في الولايات المتحدة في العام 1987م ، و قد سجّل الرادار في تلك المنطقة ، و بنفس الليلة ، ظهر جسم غريب على شاشته ..!! و قد حظي أحد سكان تلك المنطقة بهذه الصورة التي نالت شهرة واسعة ، و وردت في أشهر المراجع و الموسوعات العلمية ..!!
في العام 1968م أديرت أبحاث من قبل جامعة كولورادو ، بتكليف من الحكومة ، و كانت تحت إشراف الفيزيائي الشهير " أدوارد كوندون " الذي خرج بتقريره الشهير " تقرير كوندون " . و تم تنقيح و مراجعة هذا التقرير من قبل هيئة خاصة من الأكاديمية الوطنية للعلوم ( تحت إشراف الإستخبارات المركزية ) ، ثم تمّ كشفها للجماهير في أوائل العام 1969م . و قد شارك 37 عالم في كتابة الفقرات التي تكوّن منها هذا التقرير ، و الذي تناول دراسة مفصّلة و دقيقة لتسعة و خمسين مشاهدة . و كانت النتيجة إثبات عدم وجود ما له صلة بمخلوقات فضائية أو ما شابه ذلك من افتراضات خيالية ليس لها أساس ، و أن جميع هذه الظواهر التي تمّ التبليغ عنها يمكن تفسيرها بطريقة أو يأخرى إستناداً إلى أسس علمية تقليدية و معروفة ، و أضاف إلى أنه ما من داعي لمتابعة أي بحث أو إقامة دراسة أخرى تتناول هذا الموضوع .
في العام 1969م كان الكتاب الأزرق قد أصبح يحتوي على 12.618تقرير يتناول أحداث و مشاهدات مختلفة ، و معظمها قد صنّف بأحداث أو مشاهدات طبيعية قابلة للتفسير ( باستثناء 701 تقرير اعتبر غير قابل للتفسير ) . و قد الغي هذا المشروع كلياً في شهر كانون أول من عام 1969م إستناداً إلى تقرير كوندون الشهير . و منذ ذلك التاريخ لم تقم أي مؤسّسة رسمية تابعة للحكومة بأي عمل يهدف إلى البحث في هذا المجال . لكن ذلك لم يمنع شريحة كبيرة من الجماهير و قسم من العلماء من الاهتمام بهذا المجال . قامت مؤسّسات كثيرة في متابعة البحث في هذا الموضوع أشهرها تلك التي أقامها مجموعة من العلماء عام 1973م في " نورثفيلد " بولاية ألينوي ، تدعى " مركز دراسة الأجسام الطائرة المجهولة الهوية " Center Of UFO Studies .
هذا ما يمكن أن نستخلصه من خلال قراءة الآلاف من المقالات والكتب التي تناولت هذه الظاهرة ، بالإضافة إلى الآلاف من القصص و الروايات التي تحدّثت عن مشاهدات أو عمليات تواصل أو حتى لقاءات مع هذه الكائنات الغريبة ، و قد يضيع الفرد بين الصحيح والكذب و الخيال و الواقع .
فما هي الحقيقة ؟
أوّل حقيقة يجب أن نذكرها هي أن العام 1947م كان عاماً مميّزاً .فقد امتلأت السماء بالأجسام الطائرة المجهولة الهوية ، و بأشكال و ألوان مختلفة . ظهرت بكميات غير مسبوق لها حيث سجّلت مشاهدات كثيرة في كل من الولايات المتحدة و إيطاليا و فرنسا و ألمانيا و اليابان و امريكا الجنوبية و السويد و غيرها من مناطق مختلفة من العالم ، أما الأسباب فهي مجهولة حتى الآن . لكن وقع حادث في " روزويل " في نيومكسيكو بالولايات المتحدة أثبت صدقية هذه الحقيقة .

ماذا حدث في روزويل ؟
في 2 من شهر يوليو عام 1947م ، ظهر فجأة جسم كبير فضّي اللون في السماء يقترب نحو الأرض و هو في حالة تذبذب و تمايل ثم راح يشطح على الرمال الصحراوية منتجاً صوتاً إنفجارياً هائلاً . هذا على الأقل أمر غير مشكوك بصحّته بشهادة سكان المنطقة . و الأمر الغير مشكوك به هو تحرّك السلطات المباشر و السريع تجاه هذا الحدث حيث أرسل سلاح الجو فريق من أجل تمشيط المنطقة و القيام بجمع القطع التي سقطت في محيط حطام هذا الجسم الغريب . و قد شوهد أفراد هذا الفريق و هم ينقلون القطع المعدنية الغريبة الشكل . و قاموا أيضاً بنقل هذا الجسم مع حطامه و بقاياه (و روّاده) إلى قاعدة " رايت باترسون " الجوية في دايتون بأوهايو لدراستها و تفحّصها . أما الضابط المسؤول الجنرال " روجر رامي " ، فقد أمر رجاله بأن لا يدلون بأي تصريح للصحافة التي راحت تتجمّع أمام مدخل القاعدة . لكن قبل أن يتمكّن الجنرال من إحكام قبضته على منع تسرّب الأخبار كان الضابط المسؤول عن العلاقات العامة في القاعدة قد أدلى ببيان أمام حشد من الصحفيين يقول فيه أن السلطات قد أسرت " اسطوانة طائرة " ..!! .
و تسرّب هذا الخبر بسرعة إلى محطة إذاعة راديو محلية تسمى " ألبيكيرك " . و أثناء إذاعة الخبر على الهواء مباشرة وصلت برقية مستعجلة من مكتب التحقيقات الفدرالي FBI تقول :
... أنتبه ألبيكيرك ... توقف عن الإرسال حالاً ... أكرّر .. توقف عن الإرسال حالاً ... موضوع يمسّ بالأمن القومي ... أبقي الوضع كما هو عليه .... ..!!
و في اليوم التالي أقام سلاح الجو مؤتمر صحفي أعلن فيه أن الجسم الذي تعرّض لحادث اصطدام في روزويل هو عبارة عن بالون تابع لقسم الدراسات في سلاح الجو الأمريكي ..!! .
هذا المخلوق هو أحد ضحايا حادث روزويل ، وجد مقتولاً بين حطام المركبة التي ارتطمت بالأرض . قام أحد العاملين في المركز الذي و ضعت فيه هذه المخلوقات بتسريب هذا الفيلم السينمائي القصير . و قد ظهر للعلن بعد سنوات عديدة .
هذا التجاوب السريع مع الحدث يدلّ على استنفار و تحضير مسبق من قبل السلطات . أي أنهم كانوا جاهزون لمواقف مشابهة لهذا الحدث . خاصة إذا علمنا بأنه قبل أيام قليلة من هذا الحادث ، كانوا منشغلين بعملية تعتيم كامل على حادثة الملاحقة التي قام بها رجل الأعمال و هاوي الطيران " كينيث أرنولد " في طائرته الخاصة لتسعة أجسام وصفها بأنها صحون طائرة . و من هنا جاء الإسم الشهير الذي ارتبط بهذه الظاهرة فيما بعد . " الصحون الطائرة " ..!! لكن سلاح الجو صرّح بأن السيّد أرنولد كان واهماً و الذي رآه هو عبارة عن سراب جوّي ..!! لكن ما الذي جعل حادثة روزويل هي الأكثر شهرة بين كل ما ذكر عن هذه الظاهرة حتى الآن ؟.
السبب الأوّل هو أن حادثة روزويل لم تذكر إطلاقاً في مشروع " الكتاب الأزرق " مما أثار تساؤلات كثير حول صدقية ما ورد من تحليلات حول التقارير التي وردت فيه ، و هذا الجدال الواسع أدّى إلى شهرة روزويل بشكل كبير . أما السبب الثاني فهو تسرّب رسالة من أرشيف البيت الأبيض بعد سنوات عديدة من قبل أحد الموظفين الذي لازال اسمه مجهولاً . و كانت هذه الرسالة السرّية موجّهة إلى الرئيس الأمريكي في حينها " دوايت أيزنهاور " في شهر آب من العام 1947م ، هي عبارة عن تقرير مفصّل لحادثة روزويل ..!! و مرسلها هو فريق سرّي يسمّى بـ MJ-12 و هو عبارة عن مجموعة من العسكريين و رجال أمن بارزين بالإضافة إلى شخصيات أكاديمية . و يبدو أنهم كلّفوا بمهمة إدارة فضيحة روزويل و اخفاء الموضوع و التعتيم عليه بجميع الوسائل الممكنة . من الأمور التي وردت في هذه الرسالة هو ما ذكر عن أربعة كائنات بايولوجية غير أرضية ..!! وجد اثنين منها جثتين هامدتين بين حطام المركبة ، أما الكائنين الآخرين فقد ظهرا على بعد 3 كلم من موقع الحطام ، و قد ابدى أحداهما مقاومة قبل القضاء عليه ..!! .
أما الصحفي الذي قام بتسريب هذه الرسالة ( بالإضافة إلى وثائق خطيرة أخرى ) فقد وجد منتحراً ( مقتولاً) ..!! بعد عملية التسريب و كان اسمه " داني كاسولارو " . و من بين الوثائق التي نشرها ما يثبت صحّة الرواية التي تحدّثت عن مقابلة " أيزنهاور " مع هذه الكائنات في العام 1951م ..!! أي أن ما صرّح به عالم الفضاء الشهير البروفيسور لين عن مقابلة هذه الكائنات مع الرئيس كان صحيحاً ..!! ( و قد أحدثت هذه التصريحات في حينها ضجة كبيرة ) . ففي تلك الفترة ، أعلن البروفيسور أن لديه سرّاً خطيراً ، و أنه قد وعد أحد أصدقائه من كبار العاملين في وكالة الاستخبارات المركزية بأن لا يفشى هذا السر إلا بعد مرور سنوات عديدة . أما السر فهو أن في سنة 1951م هبط طبق طائر في إحدى المطارات الحربية و نزل منه ثلاثة كائنات تتكلّم اللغة الانكليزية بطلاقة ، و طلبت هذه الكائنات مقابلة رئيس البلاد ، و تم الاتصال بالرئيس ، و بعد أربع ساعات جاء أيزنهاور ( مرعوباً ) برفقة ثلاثة من العسكريين الكبار ، و تم اللقاء ، أما الحديث الذي دار بينهم فلا أحد يعلم عنه شيئاً حتى اللآن .

لقد رحل أيزنهاور ، و جاء بعده رؤساء كثيرون ، ثم رحلوا ، و لازال هذا السرّ قائماً . و كذلك فرقة MJ-12 لاتزال تقوم بمهمتها على أكمل وجه ، ملاحقة التسريبات و التعتيم التام و التكذيب و دحض الروايات التي تناولت هذه الظاهرة . هناك عدد لا يحصى من التقارير التي تناولت مشاهدات غريبة و عجيبة ( و حتى مقابلات ) منذ العام 1947م ، و يوجد بعض المشاهدات التي التقط لها صور و أفلام من جميع أنحاء العالم ، حتى في الفضاء الخارجي ..!!
هذا نوع آخر من المخلوقات . إنها إحدى الأنواع الكثيرة التي تخفيها المؤسسة السرّية في إحدى مراكزها المجهولة العنوان .
كثيراً ما كان روّاد الفضاء يصرّحون بمشاهدات غريبة غير مألوفة في الفضاء . أما وكالة ناسا NASA فهي تعتبر مخزن كبير للأسرار . لماذا لا ينشرون الصور التي التقطت للجانب المظلم للقمر ؟ لماذا يصرفون مليارات الدولارات على الحملات الاستكشافية إلى المريخ ؟ من قتل رائد الفضاء " غريسوم " عام 1967م ؟ ما هي المعلومات الخطيرة التي كانت بحوزته ؟ المئات من التساؤلات التي لا جواب لها تشير إلى أن وكالة ناسا تعرف الكثير و تخفي الكثير ..
لازالت الفرقة MJ-12 و من يقف ورائها تقوم بمهمتها على أكمل وجه . هذه المؤسسة الخفية التي نشأت في الأربعينات من القرن الماضي لازالت تعمل حتى اليوم . مهمتها دفن الحقيقة . بدلاً من تشكيل فرقة علمية مؤلفة من علماء و فيزيائيين و أطباء ليقومو بعمل إنساني حقيقي يخدم الحضارة البشرية جمعاء من خلال دراسة هذه الظاهرة ، قاموا بتشكيل فريق من القتلة المأجورين و أشرار أذكياء متخصصين في طمس الحقيقة و حرمان الشعوب منها ، من أجل مصلحة مجموعة قليلة جداً جداً من الناس ... هكذا تدفن الحقيقة .
و بالإضافة إلى العمليات المنظّمة لتكذيب الروايات و مصادرة الصور و الافلام ، و قتل الشهود أو المسرّبين و غيرها من أعمال قذرة ، راحوا إلى أبعد من ذلك بكثير حيث راحوا يموّلون حملات إعلامية ظخمة و يجنّدون جيوشاً من العلماء و أطباء النفس و المثقفين المعروفين الذين يظهرون على أجهزة الإعلام المختلفة من أجل تكذيب هذه الظاهرة و استبعاد حقيقة وجودها ..!! و هناك الكثير من الأفلام الوثائقية التي تنتجها مؤسسات علمية محترمة و لها مصداقية كبيرة لكنها لا تخلو من بصماتهم الشريرة .
و السؤال الكبير الذي يطرح نفسه هو :
لماذا ؟
ربما الجواب على هذا السؤال هو ما صرّح به عميل سابق في وكالة الاستخبارات المركزية " جون ليير " الذي قال أن :
عملية الكشف عن هذه المعلومات لها وقع كبير على الشعوب و بالتالي أثر خطير
على البنية البشرية الاجتماعية و الدينية و السياسية ..!! (هل هم فعلاً بهذه الدرجة العالية من المسؤولية ؟..!!) .
و يضيف هذا العميل السابق أنه يوجد اتفاقية دولية سرّية بخصوص هذا الموضوع ..!! و الجميع ملتزم بها ..!! . و صرّح أيضاً أنه يوجد حملة سرية كبيرة تهدف إلى اخماد هذه الفكرة كلّياً و إزالتها عن الوجود ..!! و هذه الحملة منظمة جداً و مدروسة بعناية فائقة ، و يمكن اعتبارها حملة تثقيفية حقيقية ( إعادة برمجة ثقافية ) و قد تسرّبت إلى شركات صناعة الأفلام و التلفزيون و الراديو و الصحف و حتى أفلام الرسوم المتحرّكة ..!! .
يوجد اتفاقية دولية حول هذا الموضوع ..!! و هدفها التعتيم الكامل على هذا المجال ، و منع الجماهير من معرفة حقيقة هذه المخلوقات ..!! ... هذه صورة أخذت في إحدى دول أمريكا اللاتينية ، و هي عبارة عن جثة مخلوق فضائي في انتظار نقلها إلى الولايات المتحدة ، بسريّة تامة ..!!.
و قد أكّد هذا العميل صدقية ما ذكر عن هذه المخلوقات فيما سبق بأنها مؤلفة من ثلاثة أنواع ..!! النوع الأوّل يتخذ شكل أقرب إلى الحشرات من البشر ..!! ، و النوع الثاني هو قصير القامة ذات بنية مشابهة للإنسان لكن حجم الرأس كبير جداً ..!! ، أما النوع الثالث فهو نحيل الجسم و الأطراف و رأسه قريب للشكل المثلثي ..!! .. و لدى السلطات الكثير من هذه الجثث الميّتة مخزّنة داخل برادات في مركز خاص مجهول الهوية و العنوان ..!! .
هذه صور من فيلم فيديو قام بتصويره أحد سكان المكسيك . و قد أثار ضجّة كبيرة في حينها ..!! . و قد صودر الفيلم فيما بعد و تعرّض لحملة تكذيب مكثّفة ..!! مع أن هذا الجسم قد شاهده الآلاف من الناس بالعين المجرّدة ..!! .
لكن مهما حاولوا في مهمة التعتيم و التكذيب و التستّر و الإخفاء ، فلا بدّ من أن تخرج بعض الأحداث و الحقائق عن نطاق سيطرتهم مما يعجزون عن التحكّم بها ، كتلك التي حدثت في روزويل ، أو التسريبات التي قام بها بعض من الذين كانوا أعضاء سابقين في هذه اللعبة السرية جداً ، و قد انقلبوا
عليها فيما بعد نتيجة صحوة ضميرهم أو ربما من أجل التخفيف عن كاهلهم هذا السر الذي هو بمثابت حمل كبير يصعب على الفرد حمله بمفرده لفترة طويلة من الزمن .
و يمكن أن تتخذ هذه الأحداث شكل آخر لا يمكن التستر عليه بسهولة . لا بدّ من أن سمعنا الكثير من الروايات التي تحدثت عن عمليات اختطاف تعرض لها أشخاص من قبل هذه المخلوقات . لكن عملية تكذيبها أو دحض صدقيتها هي الأسهل حيث لا يواجه رجال الظلام صعوبة في إيجاد تفسيرات منطقية تستبعد حقيقة وجودها . لكن الذي حدث مع السيدة " ماري كينغ " كان غريباً جداً و صحيح جداً ..!! .
هذه السيدة البريطانية ادعت بأن مركبة فضائية هبطت بالقرب من منزلها الواقع في مزرعة نائية في شمال انكلترا و خرج منها ثلاثة مخلوقات غريبة الشكل لكنها تتكلّم اللغة الإنكليزية بطلاقة ..!! و قد حملوها في مركبتهم و قاموا بزيارة إلى المريخ ثم عادوا بها بنفس الليلة ..!! طبعاً من يسمع هذه الرواية إلى هذا الحد سوف يحكم على هذه المرأة بانها مجنونة أو كاذبة أو غير ذلك من أحكام . لكن المدهش في الامر هو أن هذه السيدة غير مثقفة و لكنها قامت بوصف الأقمار الصناعية التي تدور حول الأرض ..!! و وصفت الأقمار الروسية و الأمريكية السرية و التي لا تظهر صورها للعلن أبداً ، بدقة كبيرة ..!! و قالت بأنها رأت هذه الأقمار عن قرب من خلال نافذة المركبة التي اقتربت منها على بعد عشرات الأمتار فقط ..!! .
و شيء آخر لم يجد له أحد تفسيراً علمياً . فقد تركت هذه المخلوقات على كتفها الأيسر بقعة خضراء تضيء في الليل ..!! . أما مكان هبوط هذه المركبة بالقرب من المنزل ، فيه آثار واضحة على الأرض ، و أثر احتراق و اشعاعات لم يحدد العلم هويتها بعد ..!! أما العلما الذين درسوا موقع الهبوط و الذين قارنوا أوصاف الأقمار الروسية و الامريكية السرية مع ما قالته السيدة ، فلم يجدوا تفسيراً سوى أن يصدقوا كل كلمة قالتها ..!! . و قد أحدثت هذه الحادثة ضجّة إعلامية كبيرة جعلت من الصعب على رجال الظلام التستّر عليها أو حتى تكذيبها و اخمادها ..
هذه ليست سوى إحدى الآلاف من الظواهر الغريبة عن المعتقدات المختلفة التي نشأت عليها الشعوب ، بالإضافة إلى المنطق العلمي الذي اعتمدت عليه نظرتها للحياة . لكن بنفس الوقت ، تفرض هذه الظواهر نفسها بقوة على الساحة مما تجعل الإنسان يقف أمامها مشدوهاً ..!! هذا لأن الإنسان لم يعتاد على معرفة هذه الظواهر و لأنها لا تتفق مع المبادئ العلمية التي تشرّبها خلال مراحل دراسته الأكاديمية . فليس عليه سوى أن يرفضها تماماً و يستبعد حقيقة وجودها .

عناد الجروح
01-12-08, 10:48 PM
الترددات الشديدة الانخفاض
ELF

http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses084.JPG
أوّل ما سمعنا عن هذا النوع من الترددات هو بعد أن أقام المخترع الإيطالي " ماركوني " ( مبتكر إرسال الراديو ) ،
في العام 1936م ، أبحاث تتناول ترددات تتميّز بشدّة
الانخفاض ELF
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses085.JPG
عادت للظهور من جديد على يد الدكتور
" أندريجا بوهاريتش " بين الخمسينات و الستينات من
القرن الماضي . لكنه كان يدرس مدى تأثيرها على الدماغ
و الجسم الإنساني !.
----------------------------------------------------


أوّل ما سمعنا عن هذا النوع من الترددات هو حين أقام المخترع الإيطالي " ماركوني " ( مبتكر إرسال الراديو ) ، في العام 1936م ، أبحاث تتناول ترددات تتميّز بشدّة الانخفاض ELF ، و بعد اختبارها أثبتت هذه الموجات الإشعاعية قدرتها على اختراق الحواجز المعدنية ! و يمكنها تعطيل المحرّكات و التجهيزات الكهربائية المختلفة مجرّد التعرّض لها ! بالإضافة إلى جميع المحركات الأخرى التي تعمل على الوقود و المجهّزة بدارات كهربائية ! .. لكن أبحاث ماركوني فقدت أثناء الحرب العالمية الثانية ، و لم تظهر للعلن منذ ذلك الوقت !.
عادت للظهور من جديد على يد الدكتور " أندريجا بوهاريتش " بين الخمسينات و الستينات من القرن الماضي . لكنه كان يدرس مدى تأثيرها على الدماغ و الجسم الإنساني !. توصّل هذا الرجل إلى اكتشاف مثير فحواه أن مزاج الإنسان يتغيّر عند تعرّضه لموجات ELF . فعندما يتعرّض مثلاً لـ 7.83 HZ يشعر بالسعادة و الانسجام مع الطبيعة المحيطة ( هذه الحالة تتشابه تماماً مع حالة البحران عند المتصوّفين أو النائمين مغناطيسياً . أي أنهم مستعدون لتلقي أي إيحاء أو أمر و من ثم تنفيذه حرفياً ) . أما إذا تعرّض إلى ترددات 10.80 HZ يؤدي ذلك إلى مزاج عدواني و سلوك تخريبي متمرّد . و عندما يتعرّض لتردد 606 HZ يسبب الشعور بالاكتئاب !.
استطاع بوهاريش أيضاً ، أن يحدث تغييرات في تركيبة الحمض النووي و الـ أر.أن.أي في الجسم الذي تعرّض لهذه الترددات !. و كذلك التأثير على الجراثيم و الخلايا السرطانية و الفيروسات . أي أنه يستطيع التحكّم بصحّة الإنسان ! إما سلباً أو إيجاباً !.
عرض بوهاريش نتائج أبحاثه على قيادات عسكرية رفيعة في الولايات المتحدة لكنهم لم يصدقوه . فقام بعرضها للبيع لشخصيات رفيعة من دول غربية أخرى . لكن الحكومة الأمريكية ( وكالة المخابرات ) قامت بإحراق منزله في نيويورك من أجل إسكاته فهرب إلى المكسيك !. لكن بطريقة غامضة ، حصلت الاتحاد السوفييتي على هذه التكنولوجيا . و راحت تستخدمها في مجالات سرية كثيرة . فاستخدمتها مثلاً ضد السفارة الأمريكية في موسكو عام 1976م . و بدأ الموظفون يدخلون في حالة غيبوبة مشابهة لحالة السكر و راحوا يتكلمون أموراً كثيرة و يتصرفون دون وعي . ( هذا حادث موثّق ) .
و قد استخدمها الروس و الكوريين الشماليين في جلسات التحقيق لاستخلاص المعلومات من الموقوفين !. و اكتشفت إحدى هذه الأجهزة الخطيرة في إحدى الكنائس الأمريكية ! كان الكهنة يستعينون بها لجعل المصلّين يؤمنون بكل كلمة يقولونها !.
تشير التسريبات الكثيرة حول هذا الموضوع إلى أن هذه التكنولوجيا قد تطوّرت إلى مرحلة خطيرة جداً !. و الحكومات الغربية ( خاصةً بريطانبا و أمريكا ) تستخدمها ضد شعوبها !.
ذكرت صحيفة " ذي سيدني مورنينغ هيرالد " الصادرة في 21 آذار 1983م في إحدى مقالاتها عن الدكتور المصري نسيم عبد العزيز النويجي ، يقول أنه هناك أقمار صناعية روسية تديرها أجهزة كمبيوتر متطوّرة جداً ، تستطيع إرسال أصوات بنفس لغة الشخص ، و تتداخل هذه الأصوات مع أفكار الشخص الطبيعية لتشكّل بالتالي أفكار اصطناعية تقوم بالتحكم به تماماً !. حتى أن هذه الترددات الصوتية الخاصة تستطيع إقناع الشخص ، أو حتى جمهور كامل ، بالانتحار !.
مراجع كثيرة تعتمد على أقوال شخصيات علمية و سياسية مرموقة تؤكّد أن الكثير من المجموعات الأصولية ( المشبوهة ) في العالم يتم التحكم بهم عن طريق هذه التكنولوجيا السريّة !. يتم زرع دارات إلكترونية صغيرة جداً ( بقطر الشعرة الواحدة ) في أدمغتهم عن طريق حقنها بالإبر أو أي وسيلة أخرى لا يتنبه لها الشخص ، و من ثم تعمل هذه الدارة كجهاز استقبال يمكنه تلقى الترددات القادمة من الأقمار الصناعية !. و الكثير من قيادات تلك المجموعات لازالت مقتنعة حتى هذه اللحظة بأنهم يستلهمون الوحي من الله ! لكنهم يجهلون أن الأصوات التي يسمعونها في عقولهم هي عبارة عن أفكار اصطناعية مزروعة في أدمغتهم بواسطة موجات ELF !.

عناد الجروح
01-12-08, 10:49 PM
الرسائل الخفية !؟
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses086.JPG
هل تعلم أنه يمكننا أن ندرك أموراً كثيرة دون استخدام أي
من حواسنا الخمس التقليدية ؟! و نتفاعل معها و نتجاوب
لها دون أي شعور منا بذلك ؟! . أي أن ما نراه هو كل ما
نراه ، لكن ما ندركه هو أكثر من ما نراه !.
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses087.JPG
حتى أثناء النوم أو في حالة التخدير الجراحي ، يمكن
للإنسان أن يدرك أمور كثيرة من حوله ! و يمكن لهذه
الأمور أن تأثّر نفسياً أو جسدياً عليه ، بشكل غير شعوري و يتفاعل معها لا شعورياً ! بالرغم من نومه العميق !.
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses088.JPG
جهاز " تاتشيستوسكوب" TachistoScope
يعمل هذا الجهاز ( الذي يشبه جهاز العرض السينمائي )
على إظهار صور بسرعات متفاوته بزمن خاطف لا يتجاوز 100/1 من الثانية ! أي على شكل وميض ! و يتفاعل معها الشخص لاإرادياً
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses089.JPG
عرضت عبارات تظهر كل خمس ثوان بشكل خاطف ( 300/1 من الثانية ) على الشاشة أثناء عرض الفيلم ، أي أن المشاهدين لم يلاحظوا ظهور هذه العبارات الخاطفة خلال المشاهدة ،
لكنهم تجاوبا معها بشكل كبير !.
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses090.JPG
تبيّن أن الرسائل الخفية هي ليست موجودة في ا
لأفلام السينمائية فقط ، بل في الصور أيضاً و الإعلانات المطبوعة على الورق
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses091.GIF
لاحظوا الصورة المبطنة في الإعلان
صورة هذه المرأة الجميلة التي تظهر في الكأس تعمل على تنبيهنا غريزياً ( جنسياً) و تحثّنا على الميل لشراء هذا النوع من المشروب دون أن نشعر بذلك ! .
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses092.JPG
بعد إثبات هذه الحقيقة العلمية لفاعليتها و تأثيرها الكبيرين ، راحت الشركات التجارية تنتج أشرطة فيديو و كاسيتات
صوتية ( موسيقى كلاسيكية مبطّنة برسائل و إيحاءات )
خاصة لمعالجة الحالات النفسية المختلفة
( حسب حالة الأشخاص )
-------------------------------------------------------
تفصيل الموضوع :
الرسائل الخفية !؟

هل سمعت يا سيّدي الكريم عن ما يسمّى بـ " الإدراك الخفي " ؟! ، و تسمى باللغة العلمية الغربية Subliminal Perception . هل تعلم أنه يمكننا أن ندرك أموراً كثيرة دون استخدام أي من حواسنا الخمس التقليدية ؟! و نتفاعل معها و نتجاوب لها دون أي شعور منا بذلك ؟! . أي أن ما نراه هو كل ما نراه ، لكن ما ندركه هو أكثر من ما نراه !.
هل تعلم أن الناس يتعرّضون للآلاف من المنبهات و الدوافع اللاشعورية يومياً ؟ . و تتمثّل هذه المنبهات بشكل أصوات و صور و حتى روائح ، و يمكن أن تكون عبارة عن منبهات فوق صوتية ، تحت صوتية ، إشعاعية ، رادارية ، و مايكروموجية ، و غيرها من منبهات نتأثر بها دون إدراك من عقلنا الواعي ! لكنها تسجّل في عقلنا الباطن ( القسم الخفي من العقل ) و يكون لها أثر كبير على سلوكنا و تفكيرنا و شعورنا و حالتنا الصحيّة و حتى تركيبتنا الفيزيائية !. و قد بدأت الأبحاث تشير بشكل واضح إلى وجود مستويات متعدّدة من "الوعي" عند الإنسان ! .
حتى أثناء النوم أو في حالة التخدير الجراحي ، يمكن للإنسان أن يدرك أمور كثيرة من حوله ! و يمكن لهذه الأمور أن تأثّر نفسياً أو جسدياً عليه ، بشكل غير شعوري !. و قد بدؤا يوصون الأطباء مؤخراً بعدم التحدّث عن حالة المريض في حضوره ، حتى لو كان في حالة تخدير تام ، لأنه يدرك كل كلمة يقولونها ! و يتفاعل معها لا شعورياً ! بالرغم من نومه العميق !.
يعود الاهتمام بهذه الظاهرة إلى أواخر القرن التاسع عشر ، حيث أقيمت أبحاث و دراسات سيكولوجية (نفسية) كثيرة حولها . و كان أشهر هذه الأبحاث هي تلك التي أقامها علماء مثل : "ج.ك أدامس" و "س. فيشر" و "ب. سيديس" و "س.س بيرس" و "ج. جاسترو" و "و.بوتزل" ، و غيرهم الكثيرون الذين درسوا ظاهرة الإدراك الخفي عند الإنسان .
لكن الذي يهمنا في الموضوع هو ظاهرة غريبة برزت منذ فترة الحرب العالمية الثانية . قام العلماء في تلك الفترة بتصميم جهاز يدعى " تاتشيستوسكوب" TachistoScope ، ليساعدهم على تدريب الطيارين الحربيين في التمييز بين طائرات العدو و الطائرات الصديقة بسرعة كبيرة تجعلهم يصدرون أحكاماً سليمة بشكل فوري قبل أن يفوت الأوان , لأنهم كانوا يعانون من مشكلة كبير في تمييز الطائرات مما أدّى إلى حصول الكثير من حوادث إطلاق نار على الطائرات الصديقة بالخطأ !.
و يعمل هذا الجهاز ( الذي يشبه جهاز العرض السينمائي ) على إظهار صور بسرعات متفاوته ، و يدرس العلماء ردود أفعال الأشخاص خلال رؤيتهم لهذه الصور التي تعرض عليهم بسرعات مختلفة . لكن الأمر الذي أدهش العلماء هو أن الأشخاص استطاعوا التعرّف على الصور و تمييزها و التجاوب لها عندما تعرض عليهم بزمن خاطف لا يتجاوز 100/1 من الثانية ! أي على شكل وميض ! و يتفاعل معها لاإرادياً !. و بعد أبحاث متعدّدة أقاموها فيما بعد (حتى على الحيوانات) ، توصلوا إلى نتيجة مدهشة فعلاً ، هي أن الإنسان ( و الكائنات الأخرى) يستطيع تمييز أي صورة أو كلمة أو شكل أو غيرها إذا مرّت في مجال نظره بسرعة خاطفة تصل إلى 300/1 من أجزاء الثانية !. لكن الأمر الأهم هو أن هذه الصور الخاطفة التي لا يراها و يميزها سوى العقل الباطن ، هي أكثر تأثيراً على تصرفات الفرد و تفكيره من تلك الصور التي يراها العقل الواعي في الحالة الطبيعية !.
جذبت هذه الظاهرة الغريبة متخصّص في مجال التسويق و الترويج الإعلاني يدعى " جيمس فيساري" ، و خطرت في بال هذا الرجل فكرة جهنّمية سببت فيما بعد حصول ضجّة كبيرة كانت و لازالت أكثر القضايا المثيرة للجدل !.
أقام " فيساري" في العام 1957م أبحاثه في إحدى دور السينما في نيويورك ، و استخدم جهاز " تاتشيستوسكوب" في عرض عبارات تظهر كل خمس ثوان بشكل خاطف ( 300/1 من الثانية ) على الشاشة أثناء عرض الفيلم ، أي أن المشاهدين لم يلاحظوا ظهور هذه العبارات الخاطفة خلال مشاهدة الفيلم ، أما العبارات التي أطلقها فكانت تقول :
" .. هل أنت عطشان ؟ .. اشرب كوكاكولا ... هل أنت جائع ؟ ... كل البوشار ..." !.
و بعد ستة أسابيع ، بينما كانت تعرض هذه العبارات الخاطفة على الشاشة باستمرار ، اكتشف "فيساري" خلال مراقبته لعملية البيع في الاستراحة الخاصة لدار العرض أن نسبة مبيعات مشروبات الكوكاكولا و البوشار قد ارتفع بشكل كبير !
بعد هذا الاكتشاف المثير راح يتنقّل بين المؤسّسات الكبرى و الشركات التجارية و الإعلانية ليعرض عليها فكرته الجديدة التي أسماها "الإعلان الخفي" Subliminal Advertisement ، و قد تناولت وسائل الإعلام هذا الاكتشاف الخطير باهتمام كبير ، و راح "فايساري" يظهر على شاشات التلفزيون المختلفة ليتحدّث عن اختراعه العظيم ، لكن من ناحية أخرى ، ظهرت معارضة مفاجئة لهذه الفكرة الخطيرة , و أعلن مجلس الشيوخ الأمريكي أنه يجب ضبط هذه الوسيلة الخطيرة ، و يجب إصدار قانون خاص يحكم هذا المجال و يستوعبه من أجل حماية "الشعب الأمريكي" ! .
ثم أطلقت وكالة الاتصالات الفدرالية تصريح ينصح بإجراء المزيد من التجارب و الأبحاث العلمية كي يتوصّلوا لنتيجة لها مصداقية علمية قبل اتخاذ أي قرار رسمي بهذا الموضوع و من ثم القيام بإجراء مناسب تجاهه ! . لكن بعد فترة من الزمن ، في العام 1958م ، و وسط هذه البلبلة الكبيرة ، ظهر "فيساري" فجأة على شاشة التلفزيون و بدا شاحب الوجه و كأنه يتلفظ بكلمات مجبوراً عليها ، و صرّح بأن ما يسمى " بالإعلان الخفي" الذي ابتكره ليس له ذلك التأثير الكبير على عقول الناس و أن نتائج دراسته كان مبالغ بها ! ...
و بعدها بأيام ، اختفى هذا الرجل دون أن يترك أثر !.. اختفت أمواله المودعة في البنوك ! اختفت ممتلكاته المنقولة و غير المنقولة ! حتى أن منزله لم يحتوي على أي أثر يخصّه ، و كأنه لم يسكن فيه أبداً ! ..أين ذهب "فيساري" ؟ .. هل هو محتال فعلاً ، كما راحوا يشيعون عنه من خلال حملة إعلامية كبيرة تؤكّد ذلك ؟.
لكن أتضح فيما بعد أن الكثير من الجهات الإعلانية و التجارية و غيرها ، لم تتأثّر بحملات التكذيب و التعتيم على هذه التقنية الخطيرة التي لها فعالية كبيرة في التأثير على الجماهير ، لا شعورياً !. و راحت تظهر من حين لآخر أحداث و فضائح ( حتى بين السياسيين خلال حملاتهم الانتخابية ) تتناول هذا الموضوع ، خاصة في السبعينات من القرن الماضي ! .
و تبيّن أن الرسائل الخفية هي ليست موجودة في الأفلام السينمائية فقط ، بل في الصور أيضاً و الإعلانات المطبوعة على الورق ، بالإضافة إلى الإعلانات و الموسيقى المسموعة عبر الكاسيتات و إرسال الراديو !.
في العام 1979م مثلاً ، ابتكر البروفيسور " هال.س.بيكر " جهاز خاص ساعد الكثير من المتاجر الضخمة (السوبر ماركت) في كندا و الولايات المتحدة على علاج مشكلة مستعصية طالما سببت لهم خسائر كبيرة . فكانت تعاني من الكثير من عمليات السرقة و النشل التي تحصل من رفوفها المتعددة . و قد زوّدت هذه المتاجر بأجهزة البروفيسور "بيكر" التي هي عبارة عن آلات صوتية خاصة تصدر موسيقى هادئة ( سيمفونيات كلاسيكية ) ، لكنها تطلق بنفس الوقت رسائل مبطّنة تحثّ الزبائن على عدم السرقة ! ، و هذه الرسائل هي عبارة عن عبارات مثل : " أنا نزيه ... أنا لا أسرق .... إذا قمت بالسرقة سوف أدخل السجن ..." ، و تطلق هذه العبارات بسرعة كبيرة تجعله من الصعب تمييزها ! لكن العقل الباطن يلتقطها و يتجاوب معها ! .
و قد نشرت مجلة " تايمز" في 10/ أيلول /1979م مقالة بعنوان " أصوات سرّية " ، أجرت تحقيق صحفي لخمسين من هذه المتاجر الضخمة التي قامت باستخدام أجهزة البروفيسور . و بعد إجراء إحصاء عام ، تبيّن أن السرقات انخفضت بنسبة كبيرة ! و إحدى هذه المتاجر اعترفت بأنها قامت بتوفير مبلغ نصف مليون دولار خلال عشرة أشهر فقط !.
رغم ظهور الكثير من الدراسات التي تثبت فاعلية هذه الأجهزة المختلفة التي تتواصل مع العقل الباطن مباشرة عن طريق إطلاق رسائل خفية متنوعة ، إلا أن الجماهير واجهت صعوبة في استيعاب هذا المفهوم الجديد و المعقّد نوعاً ما . لكن هذا لم يمنع الباحثين عن إجراء دراسات سايكولوجية ( نفسية ) مختلفة حول هذه الوسيلة الجديدة و تأثيرها على تركيبة الإنسان النفسية و مدى التغييرات الجوهرية التي يمكن إحداثها في سلوكه و عاداته المختلفة و تفكيره . فالعلماء النفسيين يعرفون مسبقاً حقيقة أن الإيحاءات التي يتلقاها العقل الباطن هي أكثر تأثيراً في تغيير تصرفات الشخص و تفكيره و سلوكه ، بينما الإيحاءات التي يتلقاها عقله الواعي هي أقل فاعلية في حدوث هذا التغيير الجوهري . و قد توصلوا إلى هذه الحقيقة أثناء اللجوء إلى علاج التنويم المغناطيسي الذي هو إحدى الوسائل الكثيرة التي يتمكنون من خلالها التواصل مباشرة مع العقل الباطن و القيام ببعض التغييرات الجوهرية في تركيبة الإنسان النفسية و السلوكية . و قد نجح علاج التنويم المغناطيسي في مساعدة الأفراد على التخلص من الكثير من العادات السيّئة كالتدخين مثلاً .
توصل الباحثون إلى نتيجة فحواها أن عملية إطلاق الرسائل الخفية من أجهزة خاصة مثل التاتشيستوسكوب و غيره ، لها تأثير كبير على الأفراد ! و فاعليتها هي كما فاعلية التنويم المغناطيسي ! لأنها تخاطب العقل الباطن بشكل مباشر ، لكن بطريقة مختلفة ، و يمكن أن تكون أكثر فاعلية و تأثيرا !. فعند استخدام التنويم المغناطيسي ، يجب على الطبيب القيام ببعض الإجراءات التي تمكنه من إلهاء العقل الواعي كي يتسنى له الدخول إلى العقل الباطن و التواصل معه . أما عملية إطلاق الرسائل الخفية ( بصرية ، صوتية ، أو غيرها ) ، فتستطيع الدخول مباشرةً إلى العقل الباطن دون إضاعة أي وقت في عملية إلهاء العقل الواعي ! لأنه بكل بساطة لا يستطيع إدراك تلك الرسائل أساساً ! فتمر الرسائل من خلاله مباشرة إلى العقل الباطن دون أي عقبة أو ممانعة منه !.
نجح الخبراء في إثبات فاعلية الرسائل الخفية في سبيل استبدال الكثير من العادات السيئة عند الأشخاص بعادات حسنة !. و لعبت دوراً كبيراً في القضاء على الجوانب السلبية في تركيبة النفسية للإنسان !. هذه النزعات السلبية كالشعور بالغضب أو الحقد أو اليأس أو الخوف أو النفور من المجتمع أو عدم الثقة بالذات أو غيرها من حالات نفسية يمكن أن تصيب الشخص خلال مرحلة مبكرة من حياته . و بما أن الرسائل الخفية هي موجهة للعقل الباطن بشكل مباشر ، فيمكن لها أن تعمل على إعادة برمجته من جديد و إزالة جميع السلبيات النفسية المتراكمة عبر السنين . أليس هذا ما يفعله الأطباء النفسيين في علاجهم للمرضى خلال جلسات متعددة و طويلة الأمد ، معتمدين على الأساليب التقليدية ، هذا إذا استثنينا الأجور العالية جداً ؟!.
بعد إثبات هذه الحقيقة العلمية لفاعليتها و تأثيرها الكبيرين ، راحت الشركات التجارية تنتج أشرطة فيديو و كاسيتات صوتية ( موسيقى كلاسيكية مبطّنة برسائل و إيحاءات ) خاصة لمعالجة الحالات النفسية المختلفة ( حسب حالة الأشخاص ) !. مثل شركة "ستيموتيك إنكوربوريشن " التي قامت في العام 1983م بطرح هذه الأنواع من الأشرطة في الأسواق و لاقت رواجاً كبيراً !. تعمل هذه الأشرطة على إظهار أفلام و وثائقية عن الطبيعة أو غيرها من مواضيع مهدئة ، لكنها مبطّنة برسائل لا يدركها سوى العقل الباطن . فتظهر هذه الرسائل على شكل ومضات لا تتجاوز مدة ظهورها 1\100 من أجزاء الثانية ! حيث لا يستطيع العقل الواعي إدراكها !. لكن هذه الرسائل تجد طريقها إلى العقل الباطن بسهولة و تقوم بعملها المناسب في معالجة الحالة النفسية التي يعاني منها الشخص !.
أما المحطة الإذاعية " سيميه ـ أف . أم " ، في كويبك ، كندا ، فمعروف عنها بأنها تطلق رسائل خفية مبطنة في برامجها اليومية كالموسيقى مثلاً ، و هي تعتبرها خدمة مجانية للجمهور !. تبث رسائل خفية مهدّئة للأعصاب في المساء ! و رسائل منشّطة في الصباح !.
و هناك تحقيقات كثيرة تدلّ على أن هذه التكنولوجيا تستخدم في السجون أيضاً !. عن طريق الموسيقى التي تطلقها إذاعة السجن . و صرّح مسئول رفيع عن أحد السجون الغربية ، مؤكداً هذه الحقيقة ، بأن تلك الرسائل الخفية لها مفعول كبير على إعادة تأهيل المساجين ! و من جهة أخرى ، ساعدت في العمل على تهدئة المساجين لدرجة جعلت المشاكل و المشاحنات الدموية ، التي يثيرونها دائماً ، أقلّ بالنسبة للفترة التي سبقت وضع هذا الجهاز الجديد !.

إن استخدامات هذه التكنولوجيا كثيرة جداً و متنوعة جداً تطال جميع المجالات التي يمكن أن يستفيد منها الإنسان !. لكن بنفس الوقت ، تعتبر هذه التكنولوجيا وسيلة خطيرة جداً يمكن استعمالها كسلاح دمار شامل للعقول و القناعات !. و بما أن الأعمال الخسيسة التي تقوم بها المؤسسات المالية و الاقتصادية و الإعلامية العملاقة تحاط بسرية تامة ، فلا نعلم تحديداً كيف يستفيدون منها و بأي شكل تتخذه !. لكنها موجودة ! و يتم استعمالها بشكل مفرط !. و ليس علينا سوى التنبّه لهذه الحقيقة و نتخذ الإجراءات اللازمة !. أوّل ما يمكن فعله هو : عدم الاستماع إلى إذاعات العدو ! أو غيرها من إذاعات مشبوهة !.

إننا نتعرّض للآلاف من الرسائل الخفية يومياً !.. إنها تأتينا من كل مكان ! ، في الصور و المجلات و التلفزيون و السينما و الراديو و حتى كاسيتات التسجيل ! . و تعمل هذه الرسائل على برمجة قناعاتنا لصالح جهات تجارية ، سياسية ، أيديولوجية ، و غيرها !. دون أي شعور منا بذلك ! .. لكن بعد أن علمنا بهذا الواقع الخطير ، ماذا سنفعل إزاءه ؟...

عناد الجروح
01-12-08, 10:50 PM
جهاز التخاطر الإلكتروني
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses093.JPG
عندما كان " باتريك فلاناغان " في سن المراهقة ، في
الستينات من القرن الماضي ، أدرجته مجلة لايف ماغازين
بين أبرز العلماء في العالم . إحدى اختراعاته العجيبة تسمى النيروفون عبارة عن جهاز إلكتروني يستطيع إدخال
الإيحاءات إلى دماغ الإنسان عن طريق لمس الجلد !.
-------------------------------------------------------

عندما كان " باتريك فلاناغان " في سن المراهقة ، في الستينات من القرن الماضي ، أدرجته مجلة " لايف ماغازين " بين أبرز العلماء في العالم !.
إحدى اختراعاته العجيبة تسمى " النيروفون " ، عبارة عن جهاز إلكتروني يستطيع إدخال الإيحاءات إلى دماغ الإنسان عن طريق لمس الجلد !. ( أي إدخال الصوت مباشرةً على الدماغ ، دون المرور من الأذن ! ) .
توصّل إلى ابتكار أوّل موديل لجهاز النيروفون عندما كان في الرابعة عشر من عمره !. و كان هذا الجهاز البدائي مؤلف معظمه من مواد المطبخ !. كانت المجسّات التي استخدمها تتألف من ليفة الجلي النحاسية و المعزولة بكيس نايلون ! و قام بوصل هذه المجسات إلى محوّل موصول بمضخّم هاي ـ في ( أداة لإعادة إرسال الصوت المستقبل بدقة فائقة ) .
بعد وضع المجسات على صدغيه ، استطاع سماع الأصوات المارّة من الجاهز المضخّم في داخل دماغه !. مع العلم أنه لم يكن موصول بسماعات ، و كان المنفذ الوحيد للموجات الصوتية هو تلك المجسات !. أما الموديلات التي ابتكرها فيما بعد ، فكانت تتألف من دارات إلكترونية معقّدة تمكن الجهاز من إطلاق الترددات الصوتية المناسبة ( تضبط أوتوماتيكياً ) من خلال الجلد ، مما يساعد الشخص الأطرش على سماع كل كلمة تقال له ، في دماغه ، بكل وضوح !. لكن القائمين على مكتب تسجيل براءات الاختراع رفضوا القبول بفكرة أن هذه الأصوات ، التي تظهر في داخل الدماغ مباشرة ، لا تمرّ تردداتها في العظام أو من إحدى أعضاء الأذن ، مما قد يسبب خطر صحي على المستخدمين ! فرفضوا تسجيل هذه الفكرة !.
و بقي الحال كذلك لمدة 12 سنة ! حيث أعيد بعدها فتح الملف من جديد ، عندما استطاع أحد الموظفين في نفس المكتب ، المصابين بطرش سماعي عصبي ، أن يسمع بوضوح كل كلمة توجّه له ، بعد استخدام جهاز النيروفون !. فالترددات إذاً ، لا تمرّ من الأعصاب ! هذا ما اكتشفوه أخيراً . و قد تم منح هذه الفكرة براءة اختراع . بعد أن وضعت على الرف و أهملت لمدة 12 عام !.
تعاقد فلاناغان في إحدى الفترات مع البحرية الأمريكية ، لإقامة أبحاث تتمحور حول تواصل الدلفين مع الإنسان . و هذا العمل أوصله إلى ابتكار النظام الصوتي الهولوغرافي ، الثلاثي الأبعاد !. أي أنه يستطيع وضع أصوات معيّنة في أي مكان يريده ! أي نقطة في الفضاء !. و ليس بالطريقة التقليدية التي نألفها ( موجات صوتية متواصلة ) ، بل يمكن للصوت أن يظهر في موقع معيّن دون الأخر !.
و ابتكر موديل حديث للنيروفون ، يمكّن الشخص من تخزين كميات هائلة من المعلومات في ذاكرته الخفية ( الذاكرة الطويلة الأمد ) !. أي أنه يمكن للشخص أن يحفظ في ذاكرته الملايين من الكتب و المراجع دون أي مجهود منه !. و قد سماها عملية التعليم الخفي !. و بعد تقديم هذا الجهاز إلى مكتب براءات الاختراع ، تعرّض للمصادرة من قبل وكالة المخابرات العسكرية ! و صنف كإحدى أسرار الدولة الاستراتيجية ! و منعوه من متابعة البحث في هذا المجال ! أو حتى التكلّم عنه لأحد ، لمدة خمس سنوات كاملة !.
كان هذا محبطاً بالنسبة لفلاناغان . فجميع اختراعاته تعرّضت لعقبات كثيرة ، و جعلته السلطات ينتظر سنوات عديدة قبل الكشف عن كل من اختراعاته و الاستفادة منها ، و هناك اختراعات صودرت منه تماماً ! و منع من حتى الحديث عنها !.

عناد الجروح
01-12-08, 10:51 PM
ارتفاع الحجارة في الهواء بواسطة ترددات الصوت


http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses094.JPG
تقنية " رفع الأحجار في الهواء " ؟!
هذه التقنية التي استخدمها الكهنة في التبت و تحدثت
عنها الكثير من الوثائق التاريخية من جميع أنحاء العالم ، و استبعد العلم حقيقة وجودها و اعتبرها خرافات و أكاذيب أسطورية ؟!
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses095.JPG
كهنة التبت
تحتوي تعاليمهم الروحية على الكثير من التكنولوجيات
الهائلة التي لا يمكن للعلم الحديث تفسيرها !
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses096.JPG
استطاع طبيب سويدي يدعى "د.جارل" أن يصوَر هذه
العملية الغريبة في فلم بواسطة كمرته السينمائية الشخصية
خلال رحلته إلى التبت في العام 1939م ! شاهد هذا الطبيب
بأم عينيه عملية رفع الحجارة التي تزن أكثر من 3طن في الهواء !
هذا رسم بخط يد الطبيب يمثل فيه عملية رفع الحجارة
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses097.JPG
هذه التقنية قد خضعت لأبحاث و دراسات مكثّفة من قبل
جهات أخرى سرية . و اكتشف الحلفاء في العام 1945م
عن وثائق متناثرة في مختبرات ألمانيّة سريّة تحت الأرض
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses098.JPG
في تشيكوسلوفاكيا تذكر أن هذه التقنية كانت تخضع لأبحاث مكثّفة من قبل العلماء الألمان النازيين !
في الوقت الذي تخفى فيه الكثير من العلوم و التقنيات عن الشعوب من قبل الجهات المجهولة . نجد جهات علمية رسمية تواجه صعوبة في تفسير الكثير من الظواهر التي قد يكون جوابها له علاقة مباشرة بتلك العلوم السرّية !
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses099.JPG
فحتى هذه اللحظة ، لا يزال يدور جدل كبير بين المختصين
و الباحثين و العلماء حول عملية بناء صروح و أبنية
عظيمة عجزت أحدث الآلات و التقنيات المتطورة عن
تشييد مماثلات لها حتى اليوم ! . كالأهرامات مثلاً ..
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses100.JPG
الحجارة التي استخدمت لبناء حصن " أولانتايتانبو"
مثلاً ، جلبت من مقلع حجري موجود على قمة جبل
آخر يبعد 11 كم من موقع الحصن !. و يفصل بين
القمتين وادي عميق حوافه عمودية يبلغ عمقه 305 م !!.
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses101.JPG
أكبر حجارة معمارية معروفة للعالم هي تلك الموجودة تحت منصة الهيكل الروماني جوبيتر في بعلبك ، لبنان . هذه المنصّة محاطة بجدار استنادي ، في الجهة الغربية ، الصف الخامس ، على ارتفاع 10 م
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses102.JPG
هناك ثلاثة حجارة عملاقة طول كل منها 19.5 متر !
ارتفاعها 4.5 متر ! عرضها 3.5 متر ! وزنها 1000طن !
الصف الحجري الموجود تحت الحجارة الثلاث فيه سبعة
حجارة ضخمة يزن كل منها 450 طن !
حجم الحجارة بالنسبة لمنزل تقليدي مؤلف من طابقين
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses103.JPG
و في المقلع الحجري الذي يبعد نصف كيلومتر عن الهيكل ، يوجد حجر رابع أكبر و أضخم من الثلاثة الأولى
يزن 1200 طن !! و لازالت عملية القلع غير مكتملة ،
و هو لازال ملتصق بالطبقة الصخرية تحت الأرض !.
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses104.JPG
روى رجل نمساوي يدعى السيد لينور عن مشاهداته لهذه الظاهرة خلال وجوده في دير نائي واقع شمالي التبت ، في الثلاثينات من القرن الماضي وصف بعض الآلات النفخية
و جرس كبير دائري الشكل و قال أنه عندما ينفخ الكهنة في
هذه الآلات النفخية الموجّهة نحو صخرة كبيرة ، ثم يضرب الجرس خلال عملية النفخ بالآلات ، فترتفع الصخرة بهدوء .
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses105.JPG
لرجل الذي ذهب شوطاً بعيداً في اكتشاف أسرار الصوت هو جون أرنست وريل كيلي من فيلادلفيا ، الولايات المتحدة 1827م ـ 1898م . أمضى هذا الرجل خمسين عاماً في
تصميم و إنشاء و تطوير أنواع و أشكال مختلفة من الأدوات
و الآلات التي تعتمد على ما كان يسميها قوة الترددات التجانسية في رفع الأشياء في الهواء
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses106.JPG
لقد اكتشفت أسرار الأهرامات ، و توصّلت إلى الطريقة ا
لتي لجأ إليها القدماء في مصر و البيرو و يوكوتان و آسيا ،
في رفع و تركيب الحجارة العملاقة بواسطة أدوات
معمارية بدائية !.
" ليد سكالنين " باني قلعة المرجان
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses107.JPG
هذا هو المكان الذي بناه سكالنين بنفسه مستخدماً حجارة مرجانية ضخمة يزن بعضها 30 طن ! و خلال 28 سنة ، الفترة التي استغرقها لبناء هذه القلعة ، قام بقلع و تشذيب و
نقل 1100 طن من الحجارة ! لوحده ! دون مساعدة أحد !
دون الاستعانة بأي وسيلة من وسائل البناء التقليدية ! و لا
أي جهاز أو آلة أو تقنية معمارية معروفة !.
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses108.JPG
كان هذا الرجل كتوم جداً ، و كان يعمل في الليل !. مات في العام 1952م دون إفشاء أسرار تقنياته المعمارية لأحد !
بالرغم من الزيارات المتكررة التي قام بها رجال حكوميين و مهندسين من مؤسسات مختلفة و عروضهم المغرية جداً جداً !.
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses109.JPG
وصف بعض الأولاد و المراهقين الذين اقتربوا من
موقع عمله أثناء الليل للتجسس عليه ، كيف كانت الحجارة
تسير في الهواء كما البالونات !.
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses110.JPG
مدخل القلعة ...
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses111.JPG
زاوية من زواياها ...
-----------------------------------------------------
تفصيل الموضوع:
ارتفاع الحجارة في الهواء بواسطة ترددات الصوت

هل سبق أن سمعت عن تقنية " رفع الأحجار في الهواء " ؟! ، هذه التقنية التي استخدمها الكهنة في التبت و تحدثت عنها الكثير من الوثائق التاريخية من جميع أنحاء العالم ، و التي استبعد العلم حقيقة وجودها و اعتبرها خرافات و أكاذيب أسطورية ؟! لكن الذي لا نعرفه هو أنها كانت منذ بدايات القرن الماضي هدفاً طالما عملت الجمعيات العلمية الغربية على التوصّل إليه !
و قد استطاع طبيب سويدي يدعى "د.جارل" أن يصوَر هذه العملية الغريبة في فلم بواسطة كمرته السينمائية الشخصية خلال رحلته إلى التبت في العام 1939م ! شاهد هذا الطبيب بأم عينيه عملية رفع الحجارة التي تزن أكثر من 3طن في الهواء ! و سارت في الهواء بخط مستقيم لمسافة 500 متر نحو حافة جبلية ارتفاعها 250 متر ! و الوسيلة التي استعانوا بها هي عملية قرع الطبول بنغمة محددة و النفخ في آلات تشبه الناي ( آلة موسيقية نفخية ) و طولها يزيد على المترين و كانت تصدر صوت محدد . و كان هؤلاء ينقلون من خمسة إلى ستة حجارة في الساعة الواحدة ، مستخدمين هذه التقنية !.. لكن ماذا حصل للفيلم الذي صوّره الطبيب ؟ .. صادرته السلطات البريطانية الاستعمارية في الهند أثناء رحلة عودته من التبت !
و كان ذلك بأمر من الجمعية العلمية البريطانية ! و قد صنّف هذا الفيلم بملفّ سرّي للغاية ! و بقي الحال كذلك إلى أن أطلق للعلن في العام 1990م ، حيث ظهر لأوّل مرّة على شاشة التلفزيون أمام الجماهير في إحدى الأفلام الوثائقية !.
و الأمر المدهش هو أن هذه التقنية قد خضعت لأبحاث و دراسات مكثّفة من قبل جهات أخرى سرية . بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية ، اكتشف الحلفاء في العام 1945م عن وثائق متناثرة في مختبرات ألمانيّة سريّة تحت الأرض في تشيكوسلوفاكيا تذكر أن هذه التقنية كانت تخضع لأبحاث مكثّفة من قبل العلماء الألمان النازيين ! و كان الهدف هو تزويد الصواريخ و الطائرات بهذه التقنية " الصوتية " بدلا من استخدام المحروقات العادية ! لكنهم لم يتوصّلوا إلى نتيجة مرضية في حينها !.
ألا يكشف هذا عن ازدواجية واضحة في عالم المعرفة ؟! ففي الوقت الذي تخفى فيه الكثير من العلوم و التقنيات عن الشعوب من قبل بعض الجهات المجهولة . نجد جهات علمية رسمية تواجه صعوبة في تفسير الكثير من الظواهر التي قد يكون جوابها له علاقة مباشرة بتلك العلوم السرّية !. فحتى هذه اللحظة ، لا يزال يدور جدل كبير بين المختصين و الباحثين و علماء الأنثروبولوجيا و الارشيولوجا و المهندسين و غيرهم حول عملية بناء صروح و أبنية عظيمة عجزت أحدث الآلات و التقنيات المتطورة عن تشييد مماثلات لها حتى اليوم ! . فالعلمانيين المتشددين منهم استبعدوا وجود حضارات متطوّرة في الماضي البعيد ، و أصرّوا على تفسير طريقة تشيد هذه الصروح بواسطة النظام الاستعبادي القاسي الذي وفّر أيدي عاملة كبيرة العدد ، و استخدموا أدوات معمارية بدائية كانت مألوفة في تلك الفترات !
لا مانع من التسليم بأن بعض الصروح قد شيدت بفضل الأنظمة الاستعبادية السائدة في حينها ، لكن اكتشف المهندسين المعماريين العصريين ، بعد تجارب عملية ، أنهم عاجزون عن تشييد أبنية مشابهة لتلك الصروح العملاقة ، مع أنها كانت أصغر حجماً ! و بالرغم من اللجوء إلى أحدث الوسائل المعمارية و أكثر التقنيات تطوراً !. ( ذكرت سابقاً عن تجربة اليابان في بناء هرم صغير ) .
إن أوزان بعض الحجارة و أحجامها الظخمة جعلت الباحثين يتساءلون إذا كان القدماء قد استعانوا فعلاً بتكنولوجيا معيّنة ساعدتهم على رفع هذه الأحجار ذات الأوزان المذهلة !.
الحصون الموجودة في مواقع " أولانتايتانبو " و " ساكسايهومان " في جبال الأنديز في البيرو ، تحتوي على جدران ضخمة جداً بنيت من حجارة متعددة الأضلاع ، متداخلة ببعضها البعض بدقة و إحكام كبيرين ! بعض الحجارة تزن 120 طن و أكثر !. و الحجارة التي استخدمت لبناء حصن " أولانتايتانبو" مثلاً ، جلبت من مقلع حجري موجود على قمة جبل آخر يبعد 11 كم من موقع الحصن !. و يفصل بين القمتين وادي عميق حوافه عمودية يبلغ عمقه 305 م !!.
أما موقع " تيهاناكو " قرب بحيرة " تيتيكاكا " في بوليفيا ، فيحتوي على حجارة تزن 100 طن ! و قد نقلت من مقالع حجرية تبعد 50 كم عن الموقع ! و حسب ما ترويه أساطير هنود الأيمارا ، بني هذا الموقع منذ بداية الوجود ! بناه الإله " فيراكوشا " و أتباعه الذين جعلوا الحجارة تطير في الهواء بواسطة صوت المزمار الذي كانوا ينفخونه !. و حسب ما ذكر في إحدى أساطير المايا ، تم بناء موقع " أكسمال " في شبه جزيرة يوكوتان على يد أقزام قاموا بنقل الحجارة في الهواء و وضعوها في مكانها المناسب عن طريق الصفارات !.
ذكر المؤرخ العربي " المسعودي " في إحدى كتاباته في القرن العاشر ، إحدى الطرق التي تم من خلالها بناء الهرم . قال أنهم كانوا يضعون أوراق البردي ، المكتوب عليها بعض الكلمات و الطلاسم ، تحت الحجارة ثم يضربونها بعصي خاصة مما ينتج أصواتاً محددة تجعل الحجارة ترتفع في الهواء و تسير إلى مسافة تعادل 86 م ثم تهبط على الأرض !.
إن ما أنجزه البناؤن المصريون أذهل الباحثين و جعل أكثرهم تشدداً علمانياً يتساءلون إذا كان فعلاً هناك وسائل غير مألوفة علمياً لرفع تلك الحجارة العملاقة !. أما غرفة الملك في داخل الهرم الأكبر مثلاً ، فلها سقف من كتلة واحدة من الغرانيت الأحمر و تزن 70 طن !. كيف تمكنوا من رفع هذه الكتلة إلى ارتفاع 200 متر لوضعها في مكانها الحاضر ؟!.
الهياكل الرئيسية الموجودة في الجيزة ( اثنان بجانب أبو الهول و تلك الموجودة بقرب الهرمين الثاني و الثالث ) ، تحتوي على حجارة جيرية عملاقة تزن بين 50 و 200 طن ! موضوعة فوق بعضها البعض !. و هناك حجارة بطول 9 أمتار و عرض 3.9 متر و ارتفاع 3.9 متر ! مع العلم بأنه لا يوجد في عصرنا هذا سوى عدّة رافعات حول العالم تستطيع رفع أوزان تبلغ 200 طن !.
أكبر حجارة معمارية معروفة للعالم هي تلك الموجودة تحت منصة الهيكل الروماني جوبيتر في بعلبك ، لبنان . هذه المنصّة محاطة بجدار استنادي ، في الجهة الغربية ، الصف الخامس ، على ارتفاع 10 م ، هناك ثلاثة حجارة عملاقة طول كل منها 19.5 متر ! ارتفاعها 4.5 متر ! عرضها 3.5 متر ! وزنها 1000طن !!. الصف الحجري الموجود تحت الحجارة الثلاث فيه سبعة حجارة ضخمة يزن كل منها 450 طن ! و هذه الحجارة مركّبة بدقة كبيرة لدرجة يصعب للسكين أن تدخل بينها !. و في المقلع الحجري الذي يبعد نصف كيلومتر عن الهيكل ، يوجد حجر رابع أكبر و أضخم من الثلاثة الأولى ! يزن 1200 طن !! و لازالت عملية القلع غير مكتملة ، و هو لازال ملتصق بالطبقة الصخرية تحت الأرض !. لا يوجد أي أثر يشير إلى وجود طريق بين المقلع الحجري و الهيكل ، أو أي أثر يدلّ على كيفية نقل هذه الحجارة العملاقة !ة !.
جميع الأساطير القديمة التي تمحورت حول عملية بناء هذه الصروح العملاقة حول العالم كانت تشير بطريقة أو أخرى إلى حجارة تطير في الهواء ! و يبدو أن هذه العملية لها علاقة بشكل أو بآخر بآلات صوتية تصدر ذبذبات معيّنة تعمل على رفع الحجارة !.
يبدو أن التبت هي المعقل الأخير لهذه التقنية التي كانت هدفاً لرجال العلم من مختلف بلاد العالم . روى رجل نمساوي يدعى السيد لينور عن مشاهداته لهذه الظاهرة خلال وجوده في دير نائي واقع شمالي التبت ، في الثلاثينات من القرن الماضي . و قد وصف بعض الآلات النفخية و جرس كبير دائري الشكل . و قال أنه عندما ينفخ الكهنة في هذه الآلات النفخية الموجّهة نحو صخرة كبيرة ، ثم يضرب الجرس خلال عملية النفخ بالآلات ، تتمكّن الترددات الصوتية المنخفضة الصادرة من هذه الآلات من مساعدة رجل واحد فقط على حمل هذه الصخرة بيد واحدة ! و يوجهها في الهواء كما يشاء !.
الرجل الذي ذهب شوطاً بعيداً في اكتشاف أسرار الصوت هو " جون أرنست وريل كيلي " من فيلادلفيا ، الولايات المتحدة ( 1827م ـ 1898م ) . أمضى هذا الرجل خمسين عاماً في تصميم و إنشاء و تطوير أنواع و أشكال مختلفة من الأدوات و الآلات التي تعتمد على ما كان يسميها ( قوة الترددات التجانسية ) أو ( القوة الأثيرية ) في رفع الأشياء في الهواء و تدوير العجلات الكبيرة و تحريك المحركات المختلفة و حتى تحطيم الصخور و تفتيتها !. قام بإنجاز تجارب مقنعة كثيرة في مختبره أمام العلماء و غيرهم من المراقبين المهتمين . و قد حاول إدخال أدواته الغريبة إلى عالم المال ليجد لها أسواق تقوم بشرائها لكنه واجه عراقيل كثيرة !. قام كيلي ببناء أجهزة متعددة يمكنها التحكم بالجاذبية !. كان أحدها هو ما أسماه " جهاز الترددات المتجانسة " . هو عبارة عن كرة نحاسية قطرها 30سم موضوعة على قاعدة يحيط بها مجموعة من القضبان المعدنية مختلفة القياسات لكن لا يتعدى طولها عدة سنتيمترات . و عندما يقوم بتمرير إصبعه عليها ( كما العزف على أوتار ) ، تبدأ بالتذبذب و تصدر أصوات ناعمة ( طنين ) ، تؤدي إلى ارتفاع الكرة في الهواء ! و تبقى محلقة في الهواء إلى أن تتوقّف القضبان عن الطنين ، فتنزل الكرة ببطء إلى قاعدتها !.
و روى العلماء الذين كانوا يحضرون اختباراته العجيبة ، كيف استطاع رفع كرة من الحديد الصلب في الهواء ! و جعلها تذهب يميناً و شمالاً و التحكم بمسارها كيفما يشاء ! مستخدماً آلة نفخية قام بابتكارها بنفسه !. و هناك من شاهده و هو يرفع كتلة حديدية وزنها 3 طن في الهواء ! مستخدماً جهاز كبير يصدر ترددات صوتية محددة !. و جعل هذه الكتلة تصبح ثقيلة جداً مما أدى إلى غرقها في الأرض كما لو أنها غارقة في الوحل !.استطاع كيلي أن يسخّر الترددات الصوتية في سبيل جعل الأشياء ترتفع و تسير في الهواء مستخدماً آلات صوتية مختلفة !. و كان على وشك تأسيس مذهب جديد في علم الفيزياء سماه " فيزياء الترددات التجانسية " . ليس هناك مجال كافي لذكر إنجازات هذا الرجل العظيم الذي نسيه التاريخ كما نسي الكثيرون غيره !. مات جون كيلي فجأة في العام 1898م نتيجة إصابته بالتهاب الرئة !. لكن ماذا حصل لأعماله بعد موته ؟.
قام رجل أعمال من بوسطن بشراء جميع أجهزته و أدواته و لم يعد أحد يسمع عنها !. أما أوراقه التي احتوت على مئات التصاميم و المخططات ، فقد نقلت إلى الكونت فون روسن في اسكتلندا ، ثم نقلت إلى ستوكهولم في العام 1912م ، و اختفت من سجلات التاريخ العلمي تماماً !. لكن ماذا حصل بعد لفلفة جميع منجزات هذا الرجل و إخفاءها تماماً عن الوجود ؟
كل من يفقه في علم المؤامرات يعلم الجواب تلقائياً .. قاموا بحملة شعواء ضد هذا الرجل ! و اتهموه بأنه كان منافق ! و كل تلك التجارب التي قام بها أمام جماهير من العلماء كانت عبارة عن خدع لا أكثر و لا أقل !... لم يمضي عدة سنوات حتى محي جون كيلي من ذاكرة الناس تماماً !.
هناك حقيقة ثابتة يعرفها المتآمرون جيداً و يعتمدون عليها في نجاحهم بمؤامرات طمس الحقائق و إخفائها ... هذه الحقيقة تقول : " إن ذاكرة الشعوب ضعيفة جداً جداً جداً ...!.
قلعة المرجان
CORAL CASTLE
" لقد اكتشفت أسرار الأهرامات ، و توصّلت إلى الطريقة التي لجأ إليها القدماء في مصر و البيرو و يوكوتان و آسيا ، في رفع و تركيب الحجارة العملاقة بواسطة أدوات معمارية بدائية " !.
هذا ما قاله " ليد سكالنين " ، الذي عاش في مكان يدعى قلعة المرجان ، قرب مايامي ، فلوريدا !. هذا المكان الذي بناه سكالنين بنفسه مستخدماً حجارة مرجانية ضخمة يزن بعضها 30 طن ! و خلال 28 سنة ، الفترة التي استغرقها لبناء هذه القلعة ، قام بقلع و تشذيب و نقل 1100 طن من الحجارة ! لوحده ! دون مساعدة أحد ! دون الاستعانة بأي وسيلة من وسائل البناء التقليدية ! و لا أي جهاز أو آلة أو تقنية معمارية معروفة !.
كان هذا الرجل كتوم جداً ، و كان يعمل في الليل !. مات في العام 1952م دون إفشاء أسرار تقنياته المعمارية لأحد ! بالرغم من الزيارات المتكررة التي قام بها رجال حكوميين و مهندسين من مؤسسات مختلفة و عروضهم المغرية جداً جداً !.
و قد وصف بعض الأولاد و المراهقين الذين اقتربوا من موقع عمله أثناء الليل للتجسس عليه ، كيف كانت الحجارة تسير في الهواء كما البالونات !.
رغم كل هذه الحقائق الواردة عبر التاريخ ، و التي مثّلت دلائل قوية تشير إلى شيئاً ما يسمى بتقنية رفع الأشياء بواسطة الصوت أو الترددات أو غيرها من قوى ، لا زلنا نتخبط في محاولة معرفة الطريقة التي تم فيها بناء الصروح العملاقة حول العالم !.
إن ذاكرة الشعوب هي فعلاً ضعيفة جداً جداً جداً !.

عناد الجروح
01-12-08, 10:52 PM
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses112.JPG
الموت القادم من المجهول .........

........ عيون غريبة في كل مكان

--------------------------------------------
الحرب الباراسيكولوجية

جميع المخطوطات و المراجع الأثرية التي مثّلت العالم القديم بحضاراته المختلفة و شعوبه و قبائله التي عاشت على هذه الأرض تناول قسم كبير منها شعائر و وساءل و طقوس سحرية مختلفة كان يستعين بها الإنسان في سبيل تحقيق أهدافه و غاياته الغير محدودة ، شريرة أو خيّرة . كل شيء جاء من العهود القديمة كان يشير إلى أن السحر كان يلعب دوراً بارزاً في العالم القديم .
روايات كثيرة تحدثت عن الملوك و السلاطين ، من كل أنحاء العالم القديم ، كانوا يستعينون بالسحرة و الكهنة و حتى جيوش من الموهوبين بقدرات سحرية هائلة في سبيل الوصول إلى مآربهم المختلفة !. حضارات بأكملها كانت تعتمد على السحر في استراتيجياتها المدنية و الحربية على السواء ! و لكل حضارة طقوسها و معتقداتها و كهنتها و أهدافها المختلفة !. لكن كل هذه التفاصيل لم تؤخذ باهتمام يذكر من قبل المؤرخين و علماء الأنثروبولوجيا الذين اعتبروا هذه التقاليد السحرية أنها عبارة عن طقوس عشوائية تعتمد على خرافات كانوا يسيطرون بواسطتها على الرعية ، و يوهمونهم بأن لها تأثير كبير في تحقيق مآربهم و غاياتهم المختلفة . و يفسّر المؤرخين هذه الظاهرة الشائعة بين القدماء على أنها إحدى مظاهر التخلّف الذي طالما عانت منه شعوب تلك العصور . أليس هذا ما نعتقده أيضاً ؟.
لكن العلماء و الباحثين الذين وصفوا تلك الحضارات القديمة بهذه الطريقة ، و جعلونا نعتقد بذلك ، ربما تناسوا أو تجاهلوا أنها هي الحضارات ذاتها التي بنت الأهرامات في مصر و تيوتيهوكان في المكسيك و معبد بعلبك و تيواناكو في بوليفيا و غيرها من معجزات عمرانية عجزت الحضارة الحالية بكل إمكانياتها المتقدمة من إنجازها !. ربما هناك أسباب خفية ، لا زلنا نجهلها ، دفعت الباحثين في الحضارات الإنسانية القديمة إلى عدم البحث في هذه المسائل بشكل موضوعي مجرّد !.
روايات كثيرة تحدّثنا كيف كان الملوك يستخدمون قدرة " الاستبصار " ( الرؤية من مسافات بعيدة دون استخدام أي من الحواس التقليدية ) في سبيل الكشف عن أسرار العدو و مكان تواجد جيوشه ، و نوايا و مخططات قياداته و غيرها من معلومات غيبية أخرى لا يمكن الحصول عليها بالوسائل التقليدية . كانت وسيلة الاستبصار شائعة بين جميع الحضارات القديمة . و كان الملوك يستعينون بالسحرة و الكهنة و غيرهم من أشخاص متخصصين في هذا المجال ، فيقيمون الطقوس المختلفة ، و صلوات تختلف كل حسب معتقداته و شعائره الخاصة ، فيرسلون اللعنات المدمّرة نحو العدو ! داعين إلى تخريب مخططاته و تعديل نواياه أو تغيرها تماماً و غيرها من دعوات و تسخيرات . و كانت هذه الدعوات تسبب الأمراض و العلل الجسدية المختلفة و أحياناً الموت !. محاصيل زراعية كانت تتعرّض للدمار أو الإتلاف دون سبب منطقي ! دواجن و أبقار و خيول و غيرها كانت تمرض و تموت !.
كان السحرة في الهند القديمة و بلاد فارس و أفريقيا و مصر الفرعونية بالإضافة إلى حضارات أمريكا الجنوبية ، يستخدمون الدمى في إرسال اللعنات إلى العدو !.
كانوا يستخدمون دمية خشبية أو من القماش الملفوف أو غيرها من مواد ، و يجعلون هذه الدمية تمثّل الشخص المستهدف ( تشابهه بالشكل أو كتابة اسمه عليها ) ، فيضعونها أمامهم و يبدؤون بالتحشير و إتلاء الأقسام و الصلوات المختلفة ، كل حسب شعائره ، ثم يقومون بعدها بالتمثيل بالدمية . يغرسون فيها الإبر و السكاكين ! أو يحرقونها بالنار ! أو يأمرونها بأن تصاب بمرض معيّن ! أو أن تتصرّف وفق سلوك معيّن ! و كل ما يحصل بالدمية سوف يصيب الشخص المستهدف !. إذا حرقوا الدمية بالنار مثلاًَ كان الشخص المستهدف الذي يبعد آلاف الكيلومترات عن الدمية يصرخ من الألم الشديد كأنه يحترق فعلاً !. و إذا غرسوا في الدمية الإبر ، يشعر المستهدف بألم شديد في أنحاء جسمه و كأنه طعن بسكين !. هذه العلوم السحرية المرعبة كانت سائدة في ذلك الزمن السحيق . هذا ما ترويه لنا المراجع و المخطوطات القادمة إلينا من تلك الفترات !.
و لهذا السبب كانت تلك الفترة تزخر بأنواع مختلفة من الحجب و التعويذات المختلفة التي يستخدمها الناس و يحملونها معهم أينما ذهبوا لحمايتهم من شر السحر و الأعداء المجهولين !. هذه العادة لازالت مستمرّة حتى يومنا هذا !. إن الرعب الذي عاشه أسلافنا في تلك الفترات لازال كامناً في لا وعينا ، في عقولنا الباطنية ، إن الخوف من هذه الأمور لازال يجري في عروقنا إلى الآن !. لقد كشفت لنا المراجع التاريخية عن الكثير من ما يؤكّد هذا الواقع المخيف الذي ساد على مرّ العصور و بين جميع شعوب الأرض و حضاراتها !.
لكننا الآن أصبحنا شعوب متحضّرة ، لا نقبل بهذه الخرافات . إن الروايات التي جاءتنا من تلك الفترات هي عبارة عن حكايات خيالية هدفها هو التسلية و التشويق !.أليس كذلك ؟.. هل هذه هي الحقيقة ؟... أم أنه هناك ما نجهله ؟.
عاد هذا الرعب الإنساني الكامن إلى الظهور مجدداً إلى السطح في الستينات من القرن الماضي ! و حدثت بلبلة كبيرة بين شعوب الدول الغربية ! أما الحكومات ، فقد أصيبت بصدمة كبيرة ! و كان السبب هو التسريبات التي جاءت من خلف الستار الحديدي !. تقارير سرية و دراسات تابعة لعلماء سوفييت لامعين تبحث في علوم مشابهة لمفهوم الباراسيكولوحيا في الدول الغربية !. ( أشهر تلك الكتب كانت للعالم الروسي ليونيد فاسيلييف ، نشر في الغرب عام 1962م ، و شمل نتائج أبحاث تعود إلى العشرينات من ذلك القرن ! و كشف عن تقدم السوفييت في تكنولوجيا التأثير عن بعد ! انتقال الأفكار و المعلومات بواسطة التخاطر ! و الاستبصار ! ) . و في منتصف الستينات ، نشر الصحفيان " ستيلا أوستراندر " و " لين شرودر " كتاب بعنوان : " اكتشافات وسيطية خلف الستار الحديدي " ، ورد فيه إثباتات تشير إلى اهتمام السوفييت بالأبحاث الوسيطية ! و أن الولايات المتحدة تتأخر عن السوفييت بهذا المجال بخمسين عام ! و قال الكاتبان بأنهم جمعوا 300 رطل من الأوراق المسربة من روسيا بشكل سري تشير إلى أن الإتحاد السوفييتي اتخذ هذا التوجّه الغير مألوف منذ زمن بعيد !. ( و استمرّت التسريبات لعقود من الزمن ، حتى انهيار الإتحاد السوفييتي في بداية التسعينات ، و قد نالت إحدى هذه التسريبات شهرة واسعة في أواخر السبعينات ، كانت قضية المراسل الصحفي من لوس أنجلس تايمز يدعى روبرت توث ، الذي اوقف في موسكو عام 1977م ، و كانت بحيازته أوراق مسلمة إليه من قبل عالم روسي يدعى فاريلي بيتوخوف ، و اتهم المراسل بحيازة أوراق تخص الأمن القومي الروسي ، تحتوي على معلومات حول العلوم الوسيطية الروسية ! ) .
لم تتنبّه الولايات المتحدة ، و الدول الغربية الأخرى ، إلى إمكانية اتخاذ الاتحاد السوفييتي التي يتصف قادتها بالعقلية الشيوعية المتشددة ، توجهات علمية خارجة عن هذا المذهب المادي !. و لم تكن حكومة الولايات المتحدة تنظر إلى هذا المجال ( الوسيطي ) باهتمام كبير ، و كانت تسخر من الأبحاث الباراسيكولوجية التي وجدها جوزف راين في منتصف الأربعينات من ذلك القرن و غيرها من دراسات متفرقة هنا و هناك لم تكن بذلك المستوى الذي يخطف اهتمام المسئولين !.
رغم توصلها إلى مراحل متقدمة جداً في مجال الفيزياء الكمية ( كما ذكرنا سابقاً ) ، لكن هذه التكنولوجيا الجديدة تختلف تماماً عن تلك التي في حوزتهم منذ عقود !. راحت أجهزة الاستخبارات الأمريكية توجه اهتمامها نحو هذا المجال تحديداً ، و بعد فترة من جمع المعلومات و تقييمها ، حصلت الصدمة ، و أطلقت صفارة الإنذار !.
و قد ورد في التقرير الذي وضع أمام أعضاء الكونغرس ( نشر للعلن في العام 1972م ) ما يثير الرعب في النفوس !. بعض ما ورد في التقرير كان ما يلي :
ـ حصلت حكومة الاتحاد السوفييتي على تكنولوجيا وسيطية تعتمد على تسخير أشخاص موهوبون يملكون قدرات عقلية هائلة ( يسمونهم وسطاء ) .
ـ هؤلاء الوسطاء لديهم القدرة على معرفة محتويات الملفات الحكومية السرية جداً ! و معرفة مكان انتشار القوات العسكرية الأمريكية بجميع قطاعاتها و معداتها الثقيلة و الحساسة و الاستراتيجية ..! و يستطيعون أيضاً : التحكّم بأفكار أصحاب المناصب الحساسة في الولايات المتحدة ( مدنية أو عسكرية ) !! يمكنهم التسبب بمرض أو حتى قتل أي من المسئولين الأمريكيين !! يمكنهم تعطيل أو عطب أي آلة عسكرية أو مدنية في أي موقع من العالم ! حتى الطائرات النفاثة !!.
ـ هذا التوجّه السوفييتي بدأ منذ العشرينات من القرن الماضي ! ( منذ أن ألقى العالم الجورجي " برنارد برناردوفتش كازينسكي " محاضرة أمام أعضاء المجلس الأعلى للقيادة السوفيتية كانت بعنوان : الكهرباء الفكرية الإنسانية ) !.
ـ أوراق كثيرة تخصّ الموافقة على البحث في هذا المجال السرّي موقعة بخط " لينين " !.
ـ أوراق من عهد ستالين تشير إلى وجود جهاز استخباراتي خاص ، مهمته هي البحث عن الأشخاص الموهوبين بالقدرات العقلية من جميع أطراف الاتحاد السوفييتي ! و كان الوسطاء بجميع أشكالهم و مذاهبهم و قدراتهم المختلفة ( شامانيين من سيبيريا ، متصوّفين من منغوليا ، كهنة من التبت ، محضري أرواح من أوروبا و روسيا ، منومين مغناطيسيين ، عرافين ، ... ) ، يجلبون إلى مراكز البحث المخصصة لهذا المجال !.
ـ أشهر مراكز الأبحاث :
العشرات من الأقسام التابعة للجامعات و الكليات العلمية في جميع أنحاء الاتحاد السوفييتي . بالإضافة إلى مختبرات سرية في مناطق مجهولة . نذكر بعض المراكز المهتمة بهذا المجال بشكل مباشر :
Baumann Institute of Advanced Technology, Moscow; Laboratory of Dr. Wagner.
Institute of Energetics, Moscow; Laboratory of Dr. Sokolov.
Moscow State University; Laboratory of Prof. Kholodov.
State Instrument of Engineering College, Department of Physics, Moscow.
Moscow Institute of Aviation.
I. V. Pavlov Institute, Moscow.
Institute of Reflexology, Moscow.
Moscow University, Department of Theoretical Physics.
Department of Geology, Moscow State University.
Interdepartmental Commission for Coordination of Study on the Biophysical Effect, Moscow (dowsing research).
Adjunct Laboratory of Medical and Biological Problems, Moscow.
University of Leningrad, Laboratory on the Physiology of Labor; Department of Physiology, Laboratory of Biological Cybernetics.
A. A. Uktomskii Physiological Institute, Leningrad.
Leningrad Polytechnic Institute, Department of Cybernetics.
University of Leningrad, Bekhterev Brain Institute.
Research Institute of Psychology, Ukrainian SSR Academy of Sciences.
Institute of Problems of Information Transmission of the USSR Academy of Science, Moscow.
Pulkovo Observatory, Leningrad.
Filatov Institute, Laboratory of the Physiology of Vision, Odessa
Scientific-Industrial Unit "Quantum," Krasnodar
State University of Georgia, Tbiblisi (Tiflis)
Kazakhstan State University, Alma Ata, Kazakhstan
Institute of Cybernetics of the Ukrainian SSR, Kiev
Institute of Clinical Physiology, KievScientific Research Institute of Biophysics, Department of Cybernetics, Puschino.
Institute of Psychiatry and Neurology, Kharkov
Institute of Automation and Electricity, Special Department No. 8, Siberian Academy of Science (1965-1969), Novosibirsk
Institute of Clinical and Experimental Medicine, Novosibirsk

ـ مواضيع الأبحاث و توجهاتها :
التخاطر و انتقال الأفكار و تأثيرها المباشر على العقول !
وسائل تنشيط الدماغ الإنساني و تعزيز قدراته !
آلات و أجهزة تعمل على تنشيط القدرات العقلية المختلفة !
ـ أجهزة مبتكرة تخصّ هذا المجال :
أجهزة إلكترونية ( سايكوترونية ) تعمل على استنهاض القدرات العقلية إلى درجة نشيطة جداً !
عبوات خاصة يمكنها حفظ و تخزين حقل الطاقة الإنساني ( بطريات طاقة حيوية ) يمكنها إمداد الشخص بطاقة حيوية هائلة !.
ـ الميزانية المخصصة لهذه الأبحاث : 20 مليون دولار في الستينات ! 60 مليون في أواخر الستينات !. ( و عرف فيما بعد عن ارتفاع هذه الميزانية إلى 300 مليون في منتصف السبعينات ! ) .

بعد سماع هذا التقرير ، راح المسئولون أمريكيون يولولون !..
يا حبيبي .. يا عين يا ليل .. هذا الذي ينقصنا !!.. لم يستفيق الغرب من صدمة تكنولوجيا السفر في الفضاء التي فاجأتهم بها روسيا في أوائل الخمسينات . و الآن ماذا ؟.. قدرات وسيطية ... سحرية .. ؟؟!. كاد بعض المسئولين أن يصابوا بخلل عقلي حقيقي !.
في العام 1969م ، كانت الإثباتات المتزايدة باطراد عن انخراط الروس في تكنولوجيا تبحث في تنشيط القدرات العقلية قد أدت إلى وقوع الأمريكيين في حيرة كبيرة من أمرهم ! ذلك بسبب جهلهم التام عن كيفية التجاوب مع هذا الموقف الخطير !.
فالمجتمع العلمي الأمريكي لم يكن مؤهّل للانخراط بهذه التكنولوجيات الغريبة و الخارجة عن المنهج العلمي التقليدي !. بالإضافة إلى خوف المسئولين من السخرية التي سيواجهونها إذا أبدوا اهتمامهم بهذا المجال ألذي لازال الغرب يعتبره ، رسمياً على الأقل ، خرافات و خزعبلات !.
بعد تخبط كبير ، و اجتماعات و مناقشات كثيرة ، تجاوبت وكالة الاستخبارات المركزية للنداءات المتعددة القادمة من مستويات رفيعة في الحكومة ، و بدأت في العام 1972م بتمويل مشروع استكشاف يبحث في هذا المجال . فتم ذلك في مركز ستانفورد للأبحاث ، برئاسة الفيزيائي "هـ .أ. بيتهوف " .
كل هذه الأحداث بقيت محاطة بسرية تامة و بعيدة عن الرأي العام . و عملت وكالة الاستخبارات على إنكار أي علاقة لها بمشاريع من هذا النوع . لكن التقارير التي ظهرت للعلن لأوّل مرة في العام 1981م كشفت عكس ما كانت تدعيه . و الذي أكّد تورطها في هذه المجالات هو التقرير الذي نشره رئيس المشروع " بيتهوف " في العام 1996م ، و كان بعنوان : " برنامج وكالة الاستخبارات المركزية للإستبصار و الرؤية عن بعد في مركز ستانفورد " !.
يقوم البينتاغون ، منذ عشرين عام تقريباً ، بتخصيص ميزانية سنوية قدرها 70 مليون دولار في سبيل البحث في مجال " العلوم الوسيطية " ! مع اهتمام خاص بمجال الرؤية عن بعد !. قد يبدو هذا مستغرباً ، يدعو للذهول ، بالنسبة لمن لم يألف هذا المجال من قبل . لكن وجب علينا أن نسلّم بأن هذه الأمور ، بالإضافة إلى الكثير غيرها ، هي حقيقة واقعية لم يعد هناك مجال للجدل حول مدى صدقيتها !. هذه التكنولوجيات الغريبة عن المفهوم الإنساني التقليدي أصبحت متداولة في جميع الدول المتقدمة بما فيها الصين و اليابان !.
وفقاً لكتاب " الوسطاء الصينيين الخارقين " للمؤلف "بول دونغ " و " توماس رافيل " ، نكتشف بأن كل من الصين و اليابان قد توصلتا إلى مراحل متقدمة في التكنولوجيا الوسيطية ! و هناك في الصين وحدها أكثر من مئة مركز أبحاث يتناول هذا المجال !.
و جميع هذه المراكز تتخذ أسماء أكاديمية تقليليد ! نذكر منها :
ـ مؤسسة بيجينغ للطاقة الفيزيائية العالية .
ـ مؤسسة الهندسة الطبية و الطيران الجوي و الفضائي ، بيجينغ .
ـ مخبر الدفاع الوطني .
و غيرها من مراكز موزعة في جميع أنحاء البلاد .
و الذي يساعد الصين في هذا المجال هو اعتمادهم على رجال التشيكونغ الذين ينتمون إلى مذهب روحي تقليدي قديم ، و عددهم كبير جداً !.
أشهر الوسطاء الصينيين هو " زانغ بوشينغ " الذي يتمتع بقدرات هائلة جداً مما جعل إحدى الحكومات الغربية ترسل له عرضاً بقيمة 20 مليون دولار مقابل فترة زمنية معيّنة لإجراء بعض الأبحاث الوسيطية ، لكنه رفض هذا العرض و فضّل البقاء في بلاده !.
أما اليابان ، فهي منغمسة بهذا المجال بشكل كبير ، و أشهر الأبحاث التي تناولته هي تلك التي كانت برعاية شركة سوني للإلكترونيات ! و قد استفادت من انهيار الاتحاد السوفييتي حيث قامت بشراء الكثير من المعدات المتطورة التي تخص هذا المجال .
ذكرت إحدى مقالات مجلة إلكترونية هندية تسمى " نيو إند برس " الصادرة في تاريخ شباط 2003م ، عن عالمان هنديان بارزان هما الفيزيائي النووي " م . سرينيفاسان " و العالم الباراسيكولوجي و مدير سابق لمركز أبحاث قدرات الإنسان الكامنة الواقع في الولايات المتحدة ، البروفيسور " ك. راماكريشنا راو " . قام هذان العالمان بتقديم اقتراح رسمي للحكومة الهندية يطالبانها بتبنّي تكنولوجيا الاستبصار ( الرؤية عن بعد ) في عمليات التجسس !. و قد تحدثا بإسهاب عن تفاصيل سرية حصلوا عليها من جهاز الاستخبارات المركزية ، تثبت حقيقة وجودها على الأرض الواقع ! و أن الولايات المتحدة و الاتحاد السوفييتي السابق كانتا تستخدمانها خلال الحرب الباردة بشكل مكثّف !. و تكلما عن تاريخ الهند المرتبط ارتباطا وثيقاً مع هذه التقنية القديمة ، و استشهدوا بمراجع تاريخية تذكر كيف كان الملوك و المهاراجات الهنود يتجسسون على الأعداء مستخدمين وسيلة الإستبصار !.
التكنولوجيا الوسيطية هي حقيقة لا يمكن نكرانها !.. لها نتائج عملية يمكن الاستفادة منها بشكل كبير .. خضعت لاختبارات كثيرة دامت حوالي القرن !... و هي مستخدمة من قبل أجهزة استخبارات مختلفة منذ عقود !... و قد اعترفت بهذا الواقع المخيف عدة حكومات !.. اعترافات رسمية حاسمة لا يمكن دحضها .. لقد ظهر مفهوم جديد على ساحة المعرفة الإنسانية .. يقول بأنه يمكن للإنسان أن يتجاوز ، بعقله ، حاجزي المكان و الزمان ! لرؤية أشخاص بعيدين جداً ! بلاد و مواقع بعيدة جداً ! أحداث و أشياء أخرى بعيدة جداً ! فيجمع عنها المعلومات و يعود بها إلى حاضره المكاني و الزماني !.
فأرجو من أصحاب العقول المقفلة و المتشككين الذين يقاومون هذه الحقيقة بكل ما عندهم من قوّة و شراسة ، لأسباب متعددة ، أن يتنبهوا لهذا الموقف السلبي الغير مبرّر ، و الذي له عواقب خطيرة سوف تدفع ثمنه الشعوب غالياً ! خاصة إذا بقوا في جهل تام عن هذه العلوم المرعبة التي فرضت على الإنسانية من جديد !.
آن الأوان لأن نقبل بهذا الواقع الجديد ... هذه الحقيقة المسلّم بها .. و نتعامل معها بالطرق المناسبة قبل فوات الأوان !.. هل هذا مطلب كبير بالنسبة لشعب أصبح يشكّل الهدف الأساسي بالنسبة لقوى الشر العالمية ، المتربصة به من كل جهة و صوب ؟!.
يجب علينا الخروج من هذا الفخ المعرفي الخطير ! إننا نتخبّط في متاهات علمية و معرفية و منهجية ، قامت جهات عالمية خفية بتصميمها لنا بعناية ! يعطونا ما يريدونه من معلومات علمية ، و يحتفظون بأخرى لأنفسهم !. يرسمون لنا الخط العلمي و الأكاديمي و المعرفي الذي وجب علينا السير وفقه ، و ليس علينا سوى المسير ! فندخل في نفق هذا المنهج العلمي المرسوم ، و نتسلّق مراحله العلمية درجة درجة ، و نتخرج من الكليات و الجامعات ، فنصبح أخيراً أشخاص متعلّمين ! مثقفين ! نعرف كل شيء !. نظن أن أسرار الكون هي في حوزتنا !. عرفنا كل شيء في الوجود !... إلا شيء واحد لازلنا نجهله ، هو أننا أغبياء مساكين !... أما رجال الظلام ، الذين يعملون في الخفاء ، فينظرون إلينا بسخرية .. و يضحكون !... لقد نجحوا فعلاً في طمس الحقائق الأصيلة إلى درجة جعلوا الشعوب يعلمون بها لكنهم لا يصدقون !.

عناد الجروح
01-12-08, 10:54 PM
السلطة المالية

http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses113.JPG
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses114.JPG

من يحكم العالم اليوم ؟!. من الذي يتخذ القرارات المصيرية للشعوب ؟. من الذي يتحكم بالاقتصاد العالمي ، و التوجهات السياسية التي تسلكها دول العالم ؟. أعتقد أن الجواب التلقائي هو : الحكومات الغربية ! الدول الاقتصادية المتقدمة !.
هذه الدول هي التي تحدد مصير البشرية جمعاء !. فتحدد ما تستهلكه الشعوب ، و ما تتعلّمه في المدارس و الأكاديميات ( مناهج غربية " علمانية " ) ، و تحدد ما هي الصناعات التي وجب على الدول تطويرها و ما هي المزروعات المناسبة لها ، و تتدخّل في شؤون و سياسات الداخلية للدول ، فتدعم الانقلابات أو تثير النزعات الطائفية أو العرقية أو غيرها ، أو تقيم الحروب بين الدول ، تحاصر دول اقتصاديا و تدعم أخرى مالياً ، و و و و ... !.
هذه حقائق مكشوفة للجميع ، و قبلنا بها كواقع مسلم به ، لكن هذا ليس موضوعنا الآن .
المشكلة هي أننا نتوصل إلى حقيقة أن "الدول الغربية هي التي تحكم العالم و تحدد مصيره"، ثم نتوقف و نكتفي بهذه الإجابة ، دون التعمّق أكثر و التعرّف على الحقيقة كاملةً . أما السؤال الذي سوف يطلق العنان لمخيّلتنا و يقرّبنا إلى الحقيقة هو : من يحكم الدول الغربية ؟!. من الذي يحدد سياسات العالم الديمقراطي الحرّ ؟!. من الذي يقوم بتوريط الحكومات الغربية المختلفة بمتاهات سياسية و اقتصادية لا يمكن لأي حاكم غربي عاقل أن يقبل بدخولها ؟! كحرب فيتنام مثلاً ، أو الحروب المختلفة في أفريقيا و أمريكا اللاتينية ، و أفعال كثيرة منافية تماماً لمصالح شعوبهم قبل النظر إلى مصالح الشعوب المعتدى عليها !. لماذا تبدو أفعال الحكومات الغربية شريرة لهذه الدرجة المخيفة ؟. من له صالح بهذه الأفعال و السياسات المجرّدة من الأخلاق ؟!. من يتخذ القرار في الدول العظمى ؟!... هل هم المسئولين الغربيين الذين نشاهدهم في وسائل الإعلام المختلفة ؟. الرؤساء و رؤساء الحكومات الذين يقومون بزيارات دبلوماسية هنا و هناك ، و يصرحون بكذا .. و يقررون كذا و كذا .. و يحضرون المؤتمرات و يوقعون على المعاهدات و يتخذون القرارات الخطيرة و و و .. ؟.إن الحقيقة هي أكبر من ذلك بكثير ! إن ما نشاهده و نسمعه في وسائل الإعلام المختلفة هي عبارة عن مسرحيات . مشاهد تمثيلية مماثلة للأفلام السينمائية ! يتم إخراجها و إدارتها بعناية !. إن الذين نظن أنهم يمسكون بزمام الأمور في الدول الغربية هم ليسو سوى واجهة !. هذه الواجهة البرّاقة تخفي خلفها حقيقة مخيفة ! حقيقة فحواها أنه هناك من يحكم في الخفاء ! حكومة سرية تتخذ القرارات و تأمر الذين في الواجهة بتنفيذها !.
إن هؤلاء المساكين الذين في الواجهة ، عملهم هو اتخاذ القرارات التي تتماشى مع الحكومة السرية و من ثم يدفعون هم ثمنها ! كبش فداء ! عملهم هو تلقي الصفعات من قبل شعوبهم و الشعوب الأخرى ! فقط لا غير !. إن ما نشاهده من صراعات سياسية بين الدول الغربية هي عبارة عن مسرحيات ! خدعة ! تعمل على تغطية أمور و مآرب غامضة لا يمكن لأحد في مستوى الشعوب فهمها أو إدراك مقاصدها ! قد تكون سياسية أو اقتصادية .. لا أحد يعلم !. لكن الحقيقة الوحيدة التي يمكن التوصل إليها بعد مراقبة الأحداث جيداً و التدقيق بمجربات الأمور ، هي أن جميع الدول الغربية تخضع لحكومة أو جماعة واحدة ! عناصرها و أفرادها غير معروفين تماماً ، لكنهم موجودين دون شكّ !. تحدثت مراجع كثيرة عن هذه المجموعة الغامضة . آخر ما نشر هو ما تسرّب من روسيا من معلومات تقول أن الدول الغربية و الصناعية المتقدمة يحكمها مجموعة صغيرة من الرأسماليين الذين يبلغ رصيدهم المالي حوالي 300 تريليون دولار !. و هناك بعض من خبراء المؤامرات الذين يشيرون أصابعهم إلى عائلة " روثـشايلدز " بالإضافة إلى آخرين لا زالوا مجهولين الهوية و العنوان !.
هؤلاء العمالقة الماليين هم الذين يحكمون من خلف الستار . يحكمون بالمال ! بالتريليونات التي يديرون بها مجريات الأمور !. فهم الذين يسيطرون على جميع الشركات العملاقة المتعددة الجنسيات و العابرة للقارات ، كشركات النفط و استخراج المعادن الثمينة و الأحجار الكريمة ، و الشركات الصناعية المختلفة ( سيارات ، طائرات ، أدوية ، سلاح ) ، و وسائل الإعلام ، و البنوك العملاقة مثل بنك إنكلترا ، و البنك الدولي ، و حتى المخزون المالي الفدرالي ! و غيرها من مرافق مالية مهمة في العالم !. كل هذه المؤسسات المالية و الصناعية المختلفة هي تحت سيطرتهم تماماً !. و لهم يد طويلة في تحريك مجريات الدول السياسية في سبيل تحريك مؤسساتهم و مصانعهم المختلفة ، لهذا السبب ، فجميع أجهزة الاستخبارات الغربية هي تحت سيطرتهم !.
إن هذا الغرب الحرّ الديمقراطي الذي نراه أمامنا هو ليس حرّ و لا ديمقراطي !. إنه عبارة عن بلاد تحكمها عائلات رأسمالية رفيعة المستوى ! عدد هذه العائلات لا يتعدى أصابع اليد ! و يحكمون الغرب بحرية تفوق تلك التي تمتع بها ملوك القرون الوسطى !. لكن بفضل الإعلام القوى و بعض المظاهر الشكلية الجميلة و الجذابة التي نشاهدها في الدول الغربية ، نظن أن تلك الحقيقة المرعبة غير موجودة إطلاقاً ! لا أثر لها ! لكن كل ما نراه هو عبارة عن خداع بصري !. جاءت حكومات و إدارات كثيرة و حكمت و ذهبت ، ثم جاءت غيرها و ذهبت ، و سيأتي الكثيرون و يذهبون ، لكن هذه المجموعة باقية و سوف تبقى هي و سلالاتها إلى الأزل !. فمن برأيكم هو الحاكم الحقيقي للغرب ؟!.
إن ما نشاهده الآن من أحداث مختلفة حول العالم هي مسرحيات مدروسة بعناية فائقة ! جميعها تبدو أحداث عفوية غير مقصودة . لكنها مدبرة مسبقاً و يتم تنفيذها بدقة ! ألا يتساءل أحدكم يوماً ، لماذا تنتهي الأحداث دائماً ، مهما كان نوعها ، لصالح هذه المجموعة الرأسمالية الخفية ؟!. بالرغم من أنه قد يكون المتضرر الرئيسي هو شعوب الدول الغربية و حتى حكوماتها ؟!. من الذي سبب بالنكسة الاقتصادية في العشرينات من القرن الماضي ، و أين ذهب المال ؟!. من الذي استفاد ، بشكل كبير جداً ، بعد الحرب العالمية الثانية ، خاصة في أوروبا المدمرة كلياً و المنهكة اقتصادياً ؟!. من الذي ابتكر مشروع مارشال ، و ما هو القصد منه ؟!. من سبب بالحرب العالمية الثانية أساساً ؟! من استغلّ النظام الديمقراطي النزيه في ألمانيا و دعم رجل مجنون يدعى أدولف هتلر بالمال و الإعلام و المؤامرات ، إلى أن استلم السلطة ، و تلاعب بعواطف الجماهير الألمانية ، و حكمهم باستبداد منقطع النظير ، ثم حصل ما حصل ؟!. ( إن النظام الديمقراطي هو أسهل وسيلة لوصول العملاء المعادين لشعوبهم إلى السلطة ! ) هذه حقيقة يعرفها كل سياسي في العالم .
ما هو السبب الذي جعل هؤلاء الرأسماليين يستهدفون ألمانيا ؟!. إن للشعوب حقاً ذاكرة ضعيفة جداً ! و قد نجح هؤلاء المنتصرين بتحريف التاريخ لصالحهم ، و قمنا بتصديقهم ، و سيبقى الحال كذلك إلى نهاية التاريخ ، دون كشف الحقيقة !. عندما شاهدنا كيف كانت طائرات الحلفاء تقصف المدن الألمانية بكثافة ، هناك مدن بكاملها سويت بالأرض ( مثل مدينة "درسدن" عاصمة الثقافة و الإبداع ) ، ربما نتوصل إلى نتيجة فحواها أن ما فعلوه بألمانيا هو أكثر من مجرّد معارك حربية ، إنها مسألة تتجاوز الحرب . و بدا واضحاً أنها مسألة تدمير و تدمير و تدمير !. ألمانيا التي شارك علمائها و مفكريها و فنانيها في 90 بالمئة من الحضارة التي نتمتع بها اليوم ! بشكل مباشر أو غير مباشر !.
في بدايات القرن الماضي ، كاد العلماء الألمان ، و الاسكاندينيفيين و النمساويين ، أن يقلبوا العالم رأساً على عقب نتيجة ما توصلوا إليه من علوم و تكنولوجيات متطوّرة لم نسمع عنها من قبل ، و لن نسمع عنها أبداً . هذه العلوم تعتمد على مفاهيم علمية مختلفة عن ما هو مألوف . و قد توصلوا إلى ابتكارات طبية و فيزيائية و كيماوية و غيرها من مجالات ، كادت أن تغير العالم أجمع !. و هذا التوجه العلمي الجديد ، يعني نهاية الكثير من المؤسسات الاقتصادية العملاقة في العالم ! أهمها النفط ! و الذهب ! و الأدوية التقليدية ! و حتى الأسلحة ! و غيرها . و هذا يعني بالتالي تدمير طبقة الصفوة الرأسمالية التي بنت هذه الشبكة الاقتصادية العملاقة عبر سنين طويلة و ، مؤامرات كثيرة ، و لا يرغبون في رؤية نهايتها على يد مجموعة من المبدعين الذين وجدوا حلولاً للكثير من المسائل العالمية الشائكة !..
ربما يستبعد بعضكم هذه الحقيقة و يستخف بها ، لكن تخيّل أنك أحد الرأسماليين الذين يملكون المليارات و تملك شركة نفط عملاقة ، ثم ظهر أحد الأشخاص و ادعى بأنه وجد طاقة جديدة يمكن استخدامها كبديل للنفط ! ما هو رد فعلك لهذا الخبر الذي قد يُفرح الإنسانية جمعاء ؟. هل ستفرح كما باقي البشر و تقبل بخسارة تلك المليارات التي استثمرتها في مجال لم يعد له قيمة بين الأسواق العالمية ؟. أم أنك سوف تلقن ذلك المخترع الصعلوك درساً لن ينساه أبداً ، و ستتخذ الإجراءات اللازمة بحقه ، و تخفيه عن الوجود ! هو و اختراعه اللعين ؟!!. إذا قلت بأنك سوف تفرح لهذا الابتكار و تقبل بخسارة المليارات في سبيل الإنسانية ، فأنت تخدع نفسك !. إن الكائن البشري لم يتطوّر إلى هذا المستوى الرفيع من الأخلاق !.

إن للشعوب ذاكرة ضعيفة ..!. إنهم ينسون الحقائق التاريخية الواقعية مهما كانت قريبة ، و يفضلون التاريخ الذي يفرض عليهم إعلامياً و ثقافياً و من مصادر معلومات أخرى قابلة للتحريف و للتزوير . إن كل الروايات التي صرحوا بها عن الهجوم الياباني على بيرل هاربور كانت ملفقة !. إذا عدنا إلى تلك الأيام الماضية سوف نجد الكثير من المغالطات و الأمور المكشوفة كعين الشمس ! بالإضافة إلى التسريبات و الفضائح التي تشير إلى أن الذي قام بالهجوم هم الأمريكان !. و كانت القنابل الذرية مصنّعة و جاهزة قبل الهجوم الياباني بكثير ! بعكس ما ينشرونه من روايات !. و قد وقع الاختيار على اليابان لجعلها ساحة تجارب لتلك القنابل الذرية ! كانت عملية تفجير القنبلة الذرية ضرورة سياسية و ليس استراتيجية حربية ، ذلك لكي تصبح الولايات المتحدة ( المحكومة من قبل رجال الظلام ) البعبع العالمي الجديد !. فوقع الاختيار على اليابان !. إن من يقول أن اليابان تقدمت و تطوّرت بعد الحرب هو واهم تماماً ! فاليابان كانت أكثر تطوّراً و تقدماً قبل الحرب من ما أصبحت عليه بعدها ! لكنها أصبحت بعد الحرب عبارة عن ورشة صناعية متقدمة تابعة تماماً لرجال المال الغربيين ، و ليس رجال المال اليابانيين !.

إن المخططين الاستراتيجيين هم ليسو سوى مخرجين مسرحيين ! يبتكرون أحداث وهمية ، و يختارون الممثلين المناسبين ، فيسببون بمجزرة بين شعوبهم المسكينة ، فتتحرّك أجهزة الإعلان ( المسيطر عليها تماماً ) و تعمل على تضخيم تلك الحادثة إلى درجة تثير الرأي العام المحلي و العالمي الميال دائماً للسلام ، ثم يقوم الممثلون ( الرؤساء و الحكومات و أصحاب القرار ) باتخاذ الأدوار المخصصة لهم ، تتمثّل بالتدابير اللازمة ! و تمثيليات أخرى تتناسب مع الحدث ! فيسود جو الحرب و تستنفر الشعوب !. أليس هذا ما حصل في الحادي عشر من أيلول ؟!. من المستفيد من كل هذه المعمعة العالمية التي طالت دول العالم البعيدة و القريبة على السواء ؟!.

إن رجال الصفوة الرأسمالية لا يأبهون الحروب التي قد تنشأ نتيجة مؤامراتهم و أفعالهم المباشرة ، و لا يخافون منها و لا من نتائجها الخطيرة ، مهما كانت درجة شراستها و شدتها ، نووية جرثومية بايولوجية ، و غيرها !. ليس لأنهم شجعان و مقدامين ، بل لأنهم يملكون عقارات في المدن التي تم إنشائها تحت الأرض ، على عمق مئات الأمتار !. مدن بكاملها تم بناؤها من أجل طبقة الصفوة ، الآلهة الجدد ، و عائلاتهم و رعاياهم و أتباعهم الذين يعملون على خدمتهم !. مدن فيها ملاعب غولف ! و منتزهات ! و ناطحات سحاب مؤلفة من 60 إلى 80 طابق ! بحيرات اصطناعية ! مجهزة بكل وسائل الترفيه ! كل ذلك من أجل النخبة ! الآلهة الجدد في النظام العالمي الجديد !.
لهذا السبب ، فهم لا يأبهون الحروب القذرة التي قد تنشأ بسببهم ! لأنهم بعيدون جداً عن أن تطالهم أهوالها و مآسيها !. إنهم لا يأبهون بزوال طبقة الأوزون التي سببتها مصانعهم ! لأن نتائج هذه الكارثة الطبيعية لن تطالهم في عالمهم الأرضي الرغيد !. إنهم لا يأبهون انتشار الفيروسات و الجراثيم التي صنعتها مختبراتهم السرية ! من أجل تسويق الأدوية و العلاجات المناسبة لها !. إنهم لا يأبهون بأي كارثة طبيعية قد تنتج على سطح الأرض ! لأنهم محصنون !. إنهم لا يحتاجون للهواء و لا أشعة الشمس و لا الماء !. كل الأساسيات موجودة في الأسفل ، في الفردوس الصناعي ! قاموا بإيجاد مصادر بديلة لكل هذه الأساسيات ، مستعينين بالتكنولوجيات المتقدمة التي أخفوها عن الشعوب !.
و بالحديث عن التكنولوجيا ، وجب علينا معرفة حقيقة مهمة جداً . إن أكبر الجامعات العالمية و أشهرها تخضع لسيطرتهم المباشرة ! و هم الذين يقررون ما يجب تدريسه و ما يجب إخفائه و طمسه ! و بما أن المناهج المدرسية و الأكاديمية المختلفة حول العالم تنظر إلى المؤسسات العلمية الغربية على أنها المصدر الرسمي الرئيسي للعلوم و التكنولوجيات المعترف بها حول العالم ، فيتبع هذا العالم كل ما تقرّه تلك المؤسسات الرسمية من مناهج و علوم محددة ، و تسير جميع المؤسسات التعليمية العالمية وفق ذلك المذهب المنهجي ، تلقائياً !.
إن مناهجنا التعليمية هي عبارة عن مناهج مفروضة علينا قسراً ! ليس بقوة السلاح أو أي تهديد أخر ، بل بحقيقة أننا لا نملك مختبرات و لا جمعيات علمية و لا مذاهب فلسفية خاصة بنا !. إننا نتلقى كل ما يخرج من الغرب بشكل أعمى ، و لا نعلم بتلك الصراعات التي حدثت بين المفكرين و العلماء المختلفين في وجهات النظر و التوجّه و الرؤيا ، إن ما نجلبه من الغرب هو أفكار الجهة العلمية المنتصرة ! و قد لا تكون هذه الأفكار قد انتصرت بسبب مصداقيتها و قربها من الواقع ! بل تكون قد انتصرت نتيجة مؤامرات و اغتيالات و عمليات طمس و تزوير و غيرها من أعمال قذرة أدّت إلى خسارة جهة علمية معيّنة و انتصار جهة علمية أخرى !. و إذا أمعنا النظر جيداً ، سوف نكتشف بأن الجهة العلمية المنتصرة تتوافق دائماً مع القوى الاقتصادية و المؤسسات الصناعية السائدة !!. لماذا ؟!.
أما العلوم التي قمعت و أخفيت عن الأكاديميات و الجامعات ، فتذهب إلى المختبرات السرية و تخضع للبحوث المختلفة !. ( إن كل ما ذكرناه عن التكنولوجيات السرية الاستراتيجية هي خاضعة لسيطرتهم المباشرة ! إن أجهزة الاستخبارات خاضعة لسيطرتهم و ليس لسيطرة الحكومات ! هناك الكثير من مسئولين في تلك الحكومات الذين لا يعرفون عن التكنولوجيات السرية إطلاقاً ! ) .
هذه الصفوة الرأسمالية ، الرفيعة المستوى ، محاطة بمجموعة من الأطباء و الفيزيائيين و غيرهم من العلماء الذين يقومون بخدمتهم اعتماداً على التكنولوجيات المتطوّرة . هؤلاء العلماء الذين يتم اختيارهم بعناية ، و من ثم إدخالهم إلى عالم الصفوة ، و يتم إطلاعهم على العلوم السرية المتقدمة التي أخفيت عن الشعوب ! لكن بعد أن يقسمون بحفظ السرّ .. و إلا ..! كل هذا من أجل خدمتهم و خدمة مصالحهم و مآربهم الشريرة ! و ليس خدمة البشرية !.
إن أخطر ما تلاعبوا به في المناهج العلمية هو المفاهيم التي تخص العقل الإنساني !. إن النظريات المنهجية التي تقوم على تفسير ظاهرة العقل لازالت بدائية ! إنها لازالت تعتمد على نظريات تعود إلى مئات السنين ، مثل نظرية ديكارت التي تفصل علاقة العقل بالجسد مثلاً . هذه النظرة البدائية لمفهوم العقل لازالت راسخة في عقول رجال العلم العصريين !.
و لا أحد يحاول النظر في مدى اختلاف هذه المفاهيم عن الواقع الحقيقي ! و من يجرؤ على ذلك ؟!. سوف يطرد من المجتمع العلمي في الحال ! و يتهم بالهرطقة العلمية و غيرها من مصطلحات ابتكرتها البيروقراطية العلمية الحمقاء لاتهام الخارجين عن منهجها التقليدي !.
لكن في الواقع ، أصبحنا نشهد ثورة كبيرة في المفاهيم العلمية التي لم يستطيع رجال الصفوة ضبطها و إخمادها ! ثورة علمية تتجسّد يوماً بعد يوم ، علوم متطوّرة تعتمد على مفاهيم حديثة تتناول العقل و الوعي و حقل الطاقة الإنساني و غيرها من علوم نسميها باراسيكولوجية !. و هذا ما حاول رجال الصفوة إخمادها منذ زمن بعيد ! إن هذه العلوم ترعبهم كثيراً ! تقلق مضاجعهم كما يقلقهم الموت المحتّم ! و هذا جعلهم يدفعون الكثير و يضحون بالكثير في سبيل ضبط انتشار هذه التكنولوجيات التي تشكل خطراً محدقاً عليهم و على عائلاتهم و أتباعهم !. لأنهم يعلمون جيداً بأنه لا يمكنهم الهروب أو الخلاص من الطاقات العقلية الموجّهة ! هذه الطاقات التي يمكن أن تطالهم و تؤذيهم أينما كانوا ! حتى لو احتموا في جناتهم الاصطناعية القابعة على عمق مئات الأمتار تحت الأرض !.
اختراعات مقموعة
دعونا نتعرّف على بعض الأفكار التي كان يمكن لها أن تغيّر العالم ! لو لم يتم قمعها من قبل هؤلاء الوحوش الماليين !
الانصهار البارد
الطاقة الكهربائية تنتقل لاسلكياً
مجهر رايف و مولد الترددات الكهرومغناطيسية
جهاز مضاد للجاذبية
مولدات كهربائية تعمل على الطاقة الفضائية
نظام يعمل على انشطار الجزيئات المائية عن طريق الرنين الكهربائي لتحويلها إلى وقود
وسيلة حديثة للتحكم بأشكال الجزيئات و العناصر الكيماوية و تغيير مواصفاتها

هذه ليست سوى أمثلة قليلة من بين الآلاف التي تبين مدى خطورة هذه الطبقة الاجتماعية التي تعد السبب الرئيسي في جميع المآسي التي تعاني منها البشرية جمعاء .
دعونا نتصوّر هذا العالم الخالي من هذه الطبقة المالية الرفيعة . دعونا نتخيّل أن الإدارة الأمريكية ، التي تدعي بأنها تريد نشر الخير و السلام في العالم ، قامت بسلسلة من المداهمات البوليسية حول العالم ( كما تفعل اليوم بالمتطرفين الاصطناعيين ) ، و ألقت القبض على أعضاء الطبقة الرأسمالية الرفيعة ( أصحاب الترليونات ) ، و قامت بوضعهم في معتقل غوانتانامو ، و من ثم قامت بالتحقيق معهم بالطريقة المتوحشة التي يتبعونها مع المعتقلين الحاليين ، و أطلع المحققين بعدها على أسرارهم المختلفة . كيف برأيكم يصبح شكل العالم بعد ذلك العمل النبيل ؟.
حسب ما توصلت إليه من معلومات متعددة تخصّهم و تخصّ أفعالهم الخسيسة ، أعتقد أن غيابهم سوف يؤدي إلى الحالات كثيرة أهمها :

ـ زوال الأوبئة و الأمراض المستعصية المنتشرة بين الشعوب المسكينة . ليس فقط بسبب تخفيض أسعار العلاجات و الأدوية التي كان يتحكم بها الرأسماليين الأشرار ، بل بسبب زوال عمليات الحقن و الضخ المستمر للفيروسات الاصطناعية التي تتم بسرية تامة !. بالإضافة إلى ظهور علوم و تكنولوجيات حديثة كانت سرية ، تعمل على إزالة الأمراض و العلل البشرية من القواميس الطبية !.

ـ ترمم طبقة الأوزون و تعود إلى وظيفتها المهمة من جديد ! تتوقف عمليات القطع العشوائي لأشجار الغابات ( بسب ظهور مواد رخيصة تستعيض عن مادة الخشب و تفوقها في الجودة ، لكنها مقموعة و محجوبة عن الشعوب ) ، و تستعيد بعدها الغابات عافيتها من جديد ، و تتوقف المصانع العملاقة التي تبث سمومها إلى السماء ، و سوف تعتبر خارجة عن القانون بسبب اعتمادها على تكنولوجيات بدائية يمكن استعاضتها بأخرى متطوّرة كانت سرية !.

ـ سوف يعتبر استخدام الطاقة المعتمدة على وقود النفط و البترول عملية خارجة عن القانون ! و يحاسب مرتكبي هذه الجريمة الشنيعة بشدة !. ذلك بعد انتشار مصادر الطاقة التي كانت سرية ، و التي تعتمد على وقود نظيف مئة بالمئة !.

ـ سوف تتوقف الحروب و تزال أسبابها و ستستبدل الحكومات الخيارات الحربية بخيار المفاوضات و الحلول السلمية . خاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار أن المسبب الرئيسي للحروب هو مجموعة من المشعوذين الاستراتيجيين الذين ألقي القبض عليهم و هم في غوانتاناموا الآن ، يخضعون للفلقة و اللكمات من قبل السجانين الأبطال !.

ـ ظهور مركبات تسير فوق الأرض دون عجلات ! تعتمد على تكنولوجيا الترددات الانسجامية التي تم قمعها منذ القرن التاسع عشر !. فتصبح السيارات المألوفة في يومنا هذا ، وسائل بدائية خارجة عن القانون ! مضرة بالبيئة ! و يجب إقصائها عن الطرقات و الأماكن العامة !.

ـ انقلاب تام في المناهج التعليمية !. كل المواضيع البدائية التي كانت تنهل منها الأجيال اليافعة البريئة سوف تستبدل بمناهج أكثر إنسانية و روحانية و وجدانية ! و سوف ينظرون إلى الوجود بنظرة مختلفة تماماً عن ما جعلونا نراه في السابق !.

ـ تغيرات كثيرة لا يمكن حسرها في سطور قليلة ، و الأرض سوف تبدو مختلفة عن ما نراها الآن . هذا أمراً مؤكداً . لكن يا للحسرة و الأسف الشديد ، يبدو أن هذا الواقع الخيالي الممكن نظرياً ، هو بعيد المنال !... بعيد جداً جداً !.

رسالة قصيرة من مواطن غربي إلى طبقة الصفوة
( أخذت من كتاب بعنوان " تكست " للكاتب : و. س . فيتش )

هل أنت سعيد ؟... مكتفي ...؟ ممتلئ بأطيب المأكولات و أثمن ما يمكن شرائه بالمال و الذهب ؟...
تركب سيارتك الفاخرة المضادة للرصاص .... و تتوجه نحو النفق الأرضي المؤدي إلى ملعب الغولف .. الواقع تحت الأرض ... ؟
ربما تلمح في الطريق ، خلال مرورك في إحدى الشوارع ، أحد المغفلين الفقراء ... المعدومين .. يعرج و يترنّح في الشارع باحثاً عن الطعام في مكبّات النفايات ... و حاويات الزبالة ... ليأكل ..
و أوّل ما يخطر في بالك هو : " وجب علينا الإقرار بمشروع استخباراتي سري .. مهمته هي تسميم جميع حاويات الزبالة حتى نتخلّص من هؤلاء المتسكعين المقززين ... إن منظرهم ليس محبباً " .... أليس كذلك .. ؟
لكن الذي لا تلاحظه هو تلك اللمعة المتلألئة في عيون ذلك الرجل الفقير البائس ... ذات الثياب الممزقة البالية ...
و بينما تمرّ مسرعاً ... و يلحق بك موكب من المرافقة الأمنية ... وجب عليك معرفة شيئاً مهماً عن هذا المخلوق البائس .. هذا الأفكح .. الذي لا يفقه القراءة و الكتابة .. الذي لا مأوى له .. و يبحث عن طعامه في الزبالة ........ هذا الرجل يا سيدي يستطيع مغادرة هذه الدنيا .. البوابة الذهبية في السماء سوف تكون مفتوحة له بمصراعيها ..... لكنها لن تفتح بوجهك .... أبداً ..
سوف لن تغادر هذه الدنيا أبداً .. سوف تتوالى العصور ثم العصور و عصور ... امتداد زمني لا حدود له ... حتى أن الكمبيوتر الخارق الذي يخصك .. قد ينفجر نتيجة هذه العملية الحسابية الطويلة .. و لم يتوصل إلى رقم زمني يحدد بقائك ....... و سوف تبقى على أية حال ...
هل أنت سعيد في الحفرة التي صنعتها لنفسك في الأرض ؟ ... تتواصل مع العالم من فوقك عن طريق مستقبلات الأقمار الصناعية ؟ ... ربما أنت تعلم بأن هذه الأجهزة قد تصبح قديمة بعد مرور عدة تريليونات من السنين ... لكن لا تقلق .. سوف تعتاد على الأمر ... رغم الوحدة التي ستعاني منها خلال بقائك في هذه الدنيا كل تلك المدة .. كن صبوراً .. يجب على هذه الفترة الزمنية أن لا تحبط من عزيمتك ..
لقد فقدت المفتاح ... و راحت عليك ... فاتك القطار ... إن كل الذهب في هذا الكون العظيم لا يمكنه شراء هذا المفتاح ... لقد ضاع منك للأبد ...
أما ذلك الفقير البائس .. المتسكّع في الشوارع .. فهو يملك المفتاح ..... و قد يبيعه لك مقابل شطيرة هامبرغر ... لكنه لا يعلم أساساً بأنه يملكه ... هذا المفتاح هو ليس شيئاً ملموساً .. لا يمكن إيجاده في جيبه ... علمائك العباقرة الذين يسهرون على خدمتك لا يستطيعون نزع هذا المفتاح من دماغه ... و لا خلعه من جسده .. إنه لا يستطيع حتى كتابة كلمة "مفتاح " ... لأنه جاهل و بائس ...
رباه ... كم هي الحياة ظالمة ... لقد عملت جاهداً لتشق طريقك إلى القمة .. ثم اكتشفت أنك قد شققت طريقك إلى الأسفل ... إلى القاع ..... هذا ليس ذنبك .. فأنت لم تتعلّم هذه الأمور خلال وجودك في المدارس الخاصة بالنخبة .. و الجامعات التابعة للرابطة العاجية .. و عندما انتسبت للنظام .. قالوا لك أن المعرفة و العلم هما القوّة .. و الإنسان الذي لا ينمّي ذكائه و يستخدمه لجمع المال هو شخص غبي و مغفّل ..... فكيف لك أن تتعلّم الحقيقة ؟...
الملل هو الجحيم .. أليس كذلك ؟..
أرجو أن تمضي وقتاً أزلياً ممتعاً في هذه الدنيا .... حلال عليك .. مسامح بها ...

عناد الجروح
01-12-08, 10:55 PM
البيروقراطية العلمية الحمقاء
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses131.jpg
في القرن الخامس عشر ، رسم ليونارديو دافينشي تصميم
يمثّل آلة طائرة ، فسخر منه العلماء و قالوا له ضاحكين :
إنسى الأمر ! إذا كان الطيران ممكناً لكنا أوّل من عرف
بذلك !
-------------------------------------------------------------
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses132.jpg
المجتمع العلمي هو أوّل من تصدى لأفكار الفلكي البولندي "كوبرنيكوس" عندما أعلن عن مشاهداته التي تدلّ على أن الأرض ليست مركز الكون ، في عام 1540م .
-------------------------------------------------------------
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses133.jpg
وجد الفلكي الإيطالي غاليليو أن القمر هو كروي الشكل
و ليس طبق فضّي ، لكن البروفيسور المسؤول عن جامعة "بادوا" رفض حتى البحث في هذه الفكرة ! و ادعى بأنها
تمثّل هرطقة علمية أما قصة "غاليليو" مع الكنيسة ،
فلا تخفى عن أحد .
-------------------------------------------------------------
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses134.jpg
ساعد المنظار الفلكيين في اكتشاف حقائق كثيرة لم يتوقعها
العالم الأكاديمي في تلك الفترة ، و تم محاربة هذه الأداة
بشراسة سبب خطورته على الأفكار الأكاديمية السائدة
في حينه .
--------------------------------------------------------------
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses135.jpg
المخترع العظيم توماس ألفا أديسوم
اذهل العالم بابتكاراته الثورية مع أنه لم يكمل
دراسته الابتدائية !
تعرّض كل من ابتكاراته لمعارضة شرسة من قبل المجتمع العلمي المحترم
--------------------------------------------------------------
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses136.jpg
العديد من البروفسورات المرموقين الذين عرفوا أديسون ،
بما فيهم البروفيسور البارز "هنري مورتون " ، علّقوا على فكرة المصباح الكهربائي ، قبل استعراضه أمام الناس بقليل قائلين :
" باسم العلم .. نصرّح بان تجارب أديسون ... هي عملية
احتيال تهدف لخداع الجماهير " !.
--------------------------------------------------------------
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses137.jpg
علّق علماء من الأكاديمية الفرنسية للعلوم ، على آلة أديسون الصوتية ( الغرامافون ) بعد سماعها تطلق الأصوات ،
قائلين :
" إنها عملية خداع واضحة ! فلا يمكن للآلة أن تتكلّم !
لا بد من أن الأصوات تخرج من فمه بطريقة بارعة لا
يمكن ملاحظتها "
------------------------------------------------------------
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses138.jpg
سخر المهندسين الألمان في العام 1902م من الكونت
فرديناند فون زيبلين عندما أعلن عن اختراع وسيلة نقل
جويّة ( منطاد قابل للتوجيه ) . لكن بعدها بسنوات قليلة ،
راحت مناطيد زيبلين تجوب السماء و تجتاز المحيط الأطلسي ناقلة الركاب من قارة لأخرى !.
-------------------------------------------------------------
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses139.jpg
في العام 1903م ، تجاهلت الصحف الرئيسية ذلك الحدث التاريخي الذي يتمثّل بتحليق أوّل طائرة صنعها الأخوين
رايت و علّقت إحدى المجلات العلمية المحترمة (ساينتيفك أمريكان) على هذا الإنجاز بأنه خدعة وهمية ! و هذا كان موقف الصحف الأخرى مثل النييورك تايمز و النيويورك هيرالد و غيرها !

.................................................. .................................................. .................................................. ......
تفصيل الموضوع :

البيروقراطية العلمية الحمقاء

ـ في القرن الخامس عشر ، رسم ليونارديو دافينشي تصميم يمثّل آلة طائرة ، فسخر منه العلماء و قالوا له ضاحكين : إنسى الأمر ! إذا كان الطيران ممكناً لكنا أوّل من عرف بذلك !

ـ المجتمع العلمي (الذي كان مخموراً بأفكار العهد القديم ) ، هو أوّل من تصدى لأفكار الفلكي البولندي "كوبرنيكوس" عندما أعلن عن مشاهداته التي تدلّ على أن الأرض ليست مركز الكون ، في عام 1540م .

ـ في العام 1608م ظهر ألماني يدعى "ليبرشيه" بجهاز مقرّب (منظار) مؤلف من عدستين ، فأخذه منه الإيطالي "غاليليو" و طوّره حتى صنع ما نعرفه اليوم بالتلسكوب ، و وجد من خلاله أن القمر هو كروي الشكل و ليس طبق فضّي ، لكن البروفيسور المسؤول عن جامعة "بادوا" رفض حتى النظر في ذلك الجهاز ! و ادعى بأنه يمثّل هرطقة علمية !‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍.‍أما قصة "غاليليو" مع الكنيسة ، فلا تخفى عن أحد .

ـ "فرانز أنتون ميزمر" الوالد المؤسّس للتنويم المغناطيسي الحديث ، طرده المجتمع العلمي من فرنسا بتهمة الشعوذة .

ـ سخر رجال الأكاديمية البريطانية للعلوم من بنجامين فرانكلين عندما قدم تقرير عن القضيب المعدني و تفاعله مع البرق ! و رفضت الأكاديمية نشر هذا التقرير !.

ـ أحد العلماء الفرنسيين البارزين من الأكاديمية الفرنسية للعلوم ، صرح بأن التنويم المغناطيسي هو عبارة عن خداع !. و بعد حضور إحدى جلسات التنويم ، و شاهد كيف تم غرس إبرة طولها 10 سم في يد النائم مغناطيسياً دون أن يشعر بالألم أو حتى خروج نقطة دم واحدة ! لكن البروفيسور المحترم الذي يرفض تصديق هذه الظاهرة علّق قائلاً : " إن هذا النائم المحتال قد استلم من المنوّم المخادع مبلغ من المال مقابل سكوته على ألمه الذي نتج من غرس الإبرة " !!.
( تصوّر يا سيدي ... مسمار طوله 10سم ... يدخل في يدك من الجنب إلى الجنب ! .. هل تستطيع أن تمنع نفسك من الصراخ ؟!.. حتى لو قبضت الملايين ؟!.. ) .

ـ المجتمع العلمي هو أول من تصدى لأفكار "شارلز داروين" التي تحدثت عن عملية تطوّر الكائنات ، و وصفوه بالمجنون .

ـ السيّد " وليام بيرس " ، رئيس المهندسين في مكتب البريد البريطاني ، نسب إليه أكثر التعليقات غباءً في التاريخ حول اختراعات توماس أديسون ! فقال في إحدى المناسبات أن مصباح أديسون الكهربائي هو عبارة عن فكرة حمقاء تماماً !..
ـ العديد من البروفسورات المرموقين الذين عرفوا أديسون ، بما فيهم البروفيسور البارز "هنري مورتون " ، علّقوا على فكرة المصباح الكهربائي ، قبل استعراضه أمام الناس بقليل ، قائلين : " باسم العلم .. نصرّح بان تجارب أديسون ... هي عملية احتيال تهدف لخداع الجماهير " !.

ـ علّق علماء من الأكاديمية الفرنسية للعلوم ، على آلة أديسون الصوتية ( الغرامافون ) بعد سماعها تطلق الأصوات ، قائلين :
" إنها عملية خداع واضحة ! فلا يمكن للآلة أن تتكلّم ! لا بد من أن الأصوات تخرج من فمه ( أي أديسون ) بطريقة بارعة لا يمكن ملاحظتها " !.

ـ سخر المهندسين الألمان في العام 1902م من الكونت فرديناند فون زيبلين عندما أعلن عن اختراع وسيلة نقل جويّة ( منطاد قابل للتوجيه ) . لكن بعدها بسنوات قليلة ، راحت مناطيد زيبلين تجوب السماء و تجتاز المحيط الأطلسي ناقلة الركاب من قارة لأخرى !.

ـ في العام 1903م ، تجاهلت الصحف الرئيسية ذلك الحدث التاريخي الذي يتمثّل بتحليق أوّل طائرة صنعها الأخوين رايت ! و علّقت إحدى المجلات العلمية المحترمة ( ساينتيفك أمريكان ) على هذا الإنجاز بأنه خدعة وهمية ! و هذا كان موقف الصحف الأخرى مثل النييورك تايمز و النيويورك هيرالد و غيرها ! بالإضافة إلى قيادة الجيش الأمركي ، و الأكاديميات و الجامعات المختلفة ، و رجال العلم البارزين ، بما فيهم البروفيسور في علم الرياضيات و الفضاء ، السيد " سيمون نيوكمب " و غيره من العلماء !. جميعهم سخروا من الاخوين رايت و قللوا من شأن هذا الحدث العظيم !. جميعهم علّقوا بصوت واحد : " إنه من المستحيل علمياً للمحركات الثقيلة أن تطير " !.. و لمدّة خمس سنوات كاملة ، رفض المسئولين في البيت الأبيض تصديق أن آلة ميكانيكية أثقل من الهواء استطاعت الطيران !.

ـ "جون لوغي بارد " ، مخترع التلفزيون ، تعرّض لهجوم شرس من قبل رجال العلم المتشككين ذات العقول المتحجّرة ! و علّقوا على هذه الفكرة قائلين : " إن فكرة نقل الصورة عبر الأثير هي عبارة عن ترهات و سخافات معيبة " !.

ـ في الخمسينات من القرن الماضي ، صرّح أحد الفيزيائيين المرموقين في جامعة كامبريدج البريطانية بأن الكلام عن السفر إلى الفضاء هو كلام فارغ ! ليس له صلة بالواقع الحقيقي ! بعد هذا التصريح بثمانية عشر شهراً حلّق القمر الروسي سبوتنك في الفضاء الخارجي !.
و أحدث ضجّة كبيرة أدت إلى إحراج الكثير من رجال العلم ! و اضطرّت المؤسسات العلمية الغربية ، المصدومة بشدّة ، إلى تغيير مناهجها التعليمية القديمة في المدارس و أسست منهج علمي يتعامل مع الواقع العلمي الجديد ! و قد فقد الكثير من الأكاديميين المرموقين وظائفهم و مناصبهم خلال هذه النقلة العلمية النوعية !.

نلاحظ خلال دراستنا لتاريخ المسيرة العلمية الطويلة ، أنه هناك صراع دائم بين المبدعين و الأكاديميين الذين يمثلون بيروقراطية متشدّدة تتصف دائماً بتعاملها ألعدائي تجاه الأفكار الجديدة . و كلّ فكرة أو نظرية جديدة ، مهما كانت درجة مصداقيتها ، لا بدّ أن تمرّ دائماً بنفس المراحل التالية :

1ـ أول ما تطرح فكرة أو نظرية جديدة ، يصرّح العلماء المتشكّكون (المدعومون من قبل المنهج العلمي السائد) بكل ثقة أن الفكرة الجديدة هي مستحيلة و تنتهك القوانين العلمية ، فتنحى هذه الفكرة جانباً و يتم تجاهلها. يمكن لهذه المرحلة أن تدوم لسنوات أو حتى قرون من الزمن ، يعتمد ذلك على درجة تأثير الفكرة الجديدة على الحكمة التقليدية السائدة .

2ـ في المرحلة الثانية ، تبدأ تلك الفكرة بفرض نفسها تدريجياً ، بفضل واقعيتها و صدقيتها ، فيبدأ المتشكّكون بالاعتراف ـ مرغمين ـ بأن تلك الفكرة الجديدة قد تكون معقولة ، و غير مستحيلة ، لكنها غير مثيرة و تأثيرها ضعيف جداً ، أي أنها غير عملية ، و لا يمكن الاستفادة منها.

3ـ في المرحلة الثالثة ، يكتشف المنهج العلمي بكامل فصائله ، أن الفكرة الجديدة ليست فقط مهمّة و عملية ، بل أنها تمثّل عنصر ضروري له استخدامات كثيرة ، و توفّر إجابات كثيرة لظواهر كانت غامضة بالنسبة للمنهج العلمي السائد .

4ـ في المرحلة الرابعة ، و بعد أن تثبت الفكرة الجديدة نفسها بجدارة ، و أخذت مكانتها المستحقّة بين الأفكار و النظريات الأخرى ، يبدأ المتشكّكون ، الذين تنكّروا للفكرة الجديدة في السابق ، بالادعاء أنهم أول من فكروا بها في البداية ، و ينسى الجميع أن تلك الفكرة كانت تعتبر في يوم من الأيام "هرطقة علمية خطيرة"، فيتملّص الجميع من مسؤولية المحاولة للقضاء عليها ـ سحقاً تحت الأقدام ـ و حرمان الشعوب من الحقيقة .

هذا هو السيناريو الذي نشاهده دائماً عند ظهور فكرة أو نظرية جديدة . لكن بعد فترة من الزمن ، و بعد أن يصبح لهذه الفكرة الجديدة أتباعها الذين يؤمنون بها ، تصبح بالتالي طريقة تفكير ( مذهب فكري ) ! أي يصعب تغييرها أو تطويرها أو حتى تعديل بند واحد من بنودها !. و نرى أن رجالها يدافعون عنها بنفس شراسة النمر الذي يدافع عن صغاره !.
لكن لماذا ؟
ـ إن الأكاديميين يمثلون دائماً بيروقراطية بحد ذاتها ! هم غير مبدعين ! إنهم يعملون وفق المعلومات التي درسوها فقط ! موالون تماماً للسلطات التي قامت بوضعهم في مناصبهم ! و لهذا السبب ، هم يكرهون حصول تغيير في المعلومات التي اعتادوا على التعامل معها . فيرفضون حتى النظر بالفكرة الجديدة أو مناقشتها !. و لا يأبهون بالحقيقة !.
همس أحد علماء البايولوجيا البارزين ، لعالم النفس الشهير وليام جيمس قائلاً :
" إذا تم إثبات حقيقة التخاطر و انتقال الأفكار بين الأشخاص ، وجب علينا كرجال علم محترمين أن نتعاون على قمعها و حجبها عن العامة ، لأنها سوف تقلب هذا المنهج العلمي المحترم رأساً على عقب ، مما يعيق العلماء المحترمين من متابعة عملهم العلمي المستقيم في البحث عن الحقيقة " !.

ـ إن الفكرة الجديدة تمثل دائماً حقيقة واقعية ، لكنها بنفس الوقت ، هي تمثّل بالنسبة للمنهج العلمي السائد ، نظرة شاذّة ، ثورية ، قد تقلب المنطق المعروف رأساً على عقب . و هذا يزعج الرجال القائمين على هذا المنهج السائد ، فينظرون إليها على أنها تهديد لوظائفهم . فهم لا يحبون أن يظهروا كالأغبياء ، و أن هذه الفكرة الجديدة قد فاتتهم و خطرت في بال غيرهم . فيواجهون الفكرة الجديدة بسخرية و استهزاء و أحياناً كثيرة بالمؤامرات الخسيسة !.
البروفيسور المشهور أليستون من جامعة لندن واجه معارضة شرسة من قبل زملائه الأكاديميين في بدايات القرن التاسع عشر ، بعد إعلان أبحاثه حول التنويم المغناطيسي ! و رفضوا حضور أي من تجاربه ! أو قراءة نتائج أبحاثه ! و حاكوا ضده المؤامرات ! إلى أن تخلّى عن وظيفته في الجامعة ! و سحبت منه فيما بعد شهادته الأكاديمية !. و قد ذكرنا سابقاً ما فعله علماء الآثار ، بقيادة هاردليكا ، مع زميلهم البروفيسور هيبن الذي كشف عن حقيقة وجود الإنسان في الأمريكيتين قبل العصر الجليدي !.

ـ نلاحظ أحياناً وجود أكاديميين متعصبين ! يتمسكون بعقليتهم العلمية و يدافعون عنها بشراسة تجعلنا نتساءل بدهشة إن كان هذا النوع من الأكاديميين يهتمون بالحقيقة فعلاً ، أم هو عبارة عن رد فعل غريزي مشابه لسلوك المتعصبين الدينيين أو بعض المتوحّشين من مشجّعي رياضة كرة القدم ! و لا يأبهون بالحقيقة أبداً ! و كل ما يهمهم هو الدفاع عن ما يعتقدون به و ينتصرون على الخصم المقابل !. هناك الآلاف من الأمثلة التي تظهر طريقة أصحاب العقول المتحجّرة ، المتشككين الذين رفضوا التصديق بأي شيء غير متوافق مع معتقداتهم و مسلماتهم المطبقة على رؤوسهم كما الخوذة الحديدية المقفلة بإحكام !.
( و إذا أردتم أن تتعمّقوا في هذا الموضوع أكثر ، و تتعرّفوا على ما سببته أفعال هؤلاء الحمقى بالبشرية جمعاء ، عبر التاريخ العلمي الطويل ، خاصة الذين كان لديهم سلطة نافذة على الشعوب ، طالعوا في كتاب " العلوم المحرّمة ـ الأبحاث المقموعة التي يمكنها تغيير حياتنا " للكاتب : ريتشارد ميلتون ..... سوف يعصر هذا الكتاب قلوبكم و يدميها !.. ) .

إن التعصب العلمي هو كما التعصب الديني . فالعلماء المتعصبين ليس لهم علاقة بالعلم إطلاقاً !. إن هؤلاء الأنواع من البشر هم عبارة مرضى نفسيين ! يعانون من آفة نفسية تسمى التعصّب و التحجّر ! و الذين يعانون من هذه الحالة ، لديهم قابلية للوقوع فريسة سهلة لعملية غسيل الدماغ ( بمسلمات و معتقدات معيّنة ) منذ الطفولة . و هم ضعفاء جداً مما يجعلهم ينغلقون على تلك المعلومات المحددة و يرفضون تقبل معلومات جديدة ، مهما كانت واقعية و أظهرت نسبة كبيرة من المصداقية !.
إذا قرأنا تاريخ المسيرة العلمية جيداً، نجد مواقف كثيرة اتخذها رجال العلم و كانت مرعبة فعلاً !. نلاحظ مثلاً أن "شارلز داروين" كان يشعر بالخوف من مواجهة المجتمع العلمي بنظريته الجديدة التي أحدثت ضجّة علمية كبيرة في حينها ( نظرية التطوّر ) ، و قد خصّص عدّة صفحات في كتابه "تطوّر الأجناس" يتحدّث فيها عن محاكمة "غاليليو" و الظلم الذي لحق به ، و قال أن الحقيقة العلمية التي تواجه الرفض في البداية ، قد تثبت مصداقيتها فيما بعد ، لكن بعد فوات الأوان ! لأن صاحب النظرية الجديدة قد نال نصيبه من الإهانة و التجريح و ربما الموت . و كأن داروين كان يحضّر نفسه للمواجهة المحتومة من قبل مجتمع علمي لا يرحم !. لكن ماذا حصل بعد ذلك بعدة عقود ، بعد أن سادت نظرية داروين و أصبحت أساساً صلباً يعتمد عليه العلم في تفسير مظاهر الوجود ؟. ها نحن الآن نرى كيف أن الداروينيين يحاربون جيمس لوفلوك بسبب نظريته "غايا" و روبرت شيلدريك بسبب نظرية الحقل الموفوجيني !. مع أنهم يعلمون جيداً بأن هذه النظريات العصرية عملت على تفسير جوانب كثيرة في الوجود لازالت غامضة على المذهب الدارويني ( مذهب داروين ) !.
هذه الظاهرة السائدة بين المناهج العلمية المختلفة التي سادت على مرّ العصور ، تفصح لنا عن حقيقة واضحة وضوح الشمس .. هذه الحقيقة المؤلمة تقول :
إن الأمر بالنسبة للأكاديميين هو عبارة عن صراع رجال مؤسسات علمية و ليس صراع حقائق ! و المؤسسة العلمية السائدة هي التي تفرض منطقها على الجميع ، بغض النظر عن مدى مصداقيتها !.. أما الحقيقة المجرّدة ، فلتذهب إلى الجحيم !.


المنهج العلمي الحالي
منذ ما يقارب الثلاثة قرون ، حصل انقلاب كبير في طريقة التفكير في أوروبا ، و ظهر منهج علمي جديد و فرض نفسه بقوة على الساحة الفكرية و الاعتقادية و الأكاديمية ، خاصة بعد ذلك الكم الهائل من الاكتشافات العلمية التي قلبت المنهج السائد في حينها (المنهج الكنسي) رأساً على عقب !.
هذا المنهج العلمي الجديد تربع على عرش المنطق السائد ، بعد أن كشف عن حقيقة وجود كون هائل ليس له حدود ، مسافاته شاسعة جداً مما يجعلها تقاس بالسنوات الضوئية . فالأرض إذاً ، هي ليست مركز الكون ، بل هي مجرّد إحدى أصغر الكواكب التي تدور حول الشمس ، و التي هي بدورها مجرّد نجم صغير في هذا الكون العظيم . والإنسان قد تطوّر من حيوان بدائي ، و مرّ بمراحل عديدة حتى توصّل إلى شكله الحالي .
هذه الحقائق الجديدة ، و المئات غيرها ، وضعت الكنيسة في موقع حرج ، و جعلتها تفقد الكثير من هيبتها السابقة . فخرج العلماء ، و تبعتهم الشعوب ، من الحضيرة الكنسية ، و أعلنوا أن الحقيقة هي في المختبرات العلمية و ليست عند رجال الدين أو الميتافيزيقيين . و بعد التراجع الكبير لتأثير الأفكار الروحية ( حصول فراغ روحي و معتقدي هائل ) ، راح بعض العلمانيين الجدد يبحثون في ظواهر الوجود ، و تفسيره بواسطة فلسفة علمانية (ملحدة) ، تعتمد على ما توصلوا إليه من اكتشافات علمية ، متناسين أن "العلم" هو "المعرفة" و ليس "الحكمة" ، والفرق بينها كبير .
الفلسفة الحقيقية ، الأصيلة ، هي التي تقوم بتغطية حقائق فيزيائية و بيولوجية و تاريخية و روحانية و أخلاقية و غيرها الكثير من العناصر التي يجب النظر بها جميعاً في عملية تفسير ظواهر الوجود . و هذا ما تجاهله العلمانيون بشكل مطلق ، مثل الفيلسوف العلماني "هايكل" Haeckel ، الذي راح يزعم بإيجاد أجوبة على لغز الكون ، بنظرة علمانية متجرّدة من عناصر كثيرة روحية و وجدانية و عقلية و غيرها ، كالعبقرية و الفن و الموسيقى و الدين و الأخلاق ....إلى آخره .
فقال أن الأفكار تنتج من الدماغ ، و الدماغ هو مصدر العقل ، و كل شيء في الوجود يسير وفق تغيرات عشوائية للطاقة ، و ليس نتيجة قوة عاقلة . فيقول في كتابه "لغز الكون" Riddle Of The Universe :
" يبدو واضحاً أن الكون هو عملية ميكانيكية شاملة ، حيث أننا لم نلاحظ فيه هدف أو غاية من أي نوع . و كل ما نسميه (الخلق الرباني) أو (التصميم المقصود) في عالمنا العضوي هو ليس سوى نتيجة لعوامل و مسببات بيولوجية .... كل شيء هو نتيجة لعامل الصدفة ... إن طبيعتنا الإنسانية التي رفعناها لمستوى رفيع ، قارناها بطبيعة الله ، هي ليست سوى خدعة إنسانية ، فالإنسان هو ليس سوى أحد الكائنات الثديّة ، و ليس له قيمة بالنسبة للكون أكثر من قيمة النملة أو الناموسة ، أو بكتريا أو ميكروب ..... إن بقاء الطاقة ، الكونية العشوائية ، هي التي تحدّد مصير المبادئ الميتافيزيقية الثلاث : الله ، الحرية ، الأبدية .!.."
فالعقيدة الجديدة إذاً هي التالي :
{ الحياة هي عبارة عن تنافس وحشي ، قاسي ، عديم الرحمة ، تحكمها غريزة "الصراع من أجل البقاء" و مبدأ الحياة الأساسي هو " البقاء للأنسب" . الحياة هي صراع أبدي بين جميع المخلوقات ، منذ أن نشأت الأرض ، بشكل عشوائي دون تدخّل رباني عاقل ، و سيستمر على هذه الحال حتى نهاية الأرض بشكل عشوائي ، و ربما تذوب في الشمس .} ...
هذه هي حكمة العلم الجديد !

حصلت نقلة نوعية في المناهج العلمية خلال القرون الثلاثة الماضية . فقد وجدوا جميع الحلول المناسبة لمشاكل الوجود ! قاموا بتفسير جميع المظاهر الطبيعية الغامضة ! توصلوا إلى علوم و تكنولوجيات و اختراعات كثيرة تعتمد على منهجهم العلمي الحديث ! لقد عاشوا فعلاً في نشوة انتصار حقيقية !.
لم يعد هناك شيئاً غامضاً أو مجهولاً على رجال العلم ! كل شيء أصبح قابل للتفسير علمياً و يعتمد على قوانين علمية أصيلة !. أكبر دليل على إحساس العلمانيين بأنهم قد توصلوا إلى الحدود القصوى في المعرفة هو أن في العام 1875م قدم رئيس قسم براءات الاختراع في الولايات المتحدة استقالته ! و نصح الإدراة بإقفال هذا المكتب لأنه كان مقتنع تماماً بأنه لم يعد شيئاً لم يتم اختراعه !.
و راح التاريخ يعيد نفسه من جديد . نشأت بيروقراطية علمية جديدة ! عقلية علمية جديدة !. فأصبحوا مقتنعون بأنهم رجال الحقيقة المطلقة ( كما كان الكهنة يدعون في الماضي ) . فهؤلاء الرجال العلمانيين الجدد بدؤا يعارضون الأفكار الجديدة التي تخرج عن منطقهم العلمي ، و يستبعدوا حقيقتها و واقعيتها ، و تعاملوا معها كما كان يتعامل المنهج العلمي القديم ( الكنيسة ) مع أفكارهم التي كانت خارجة عن منطقه .
لكن مع مرور الوقت ، و بعد التقدم التكنولوجي الهائل الذي شهده العالم ، و خلال مراقبة الطبيعة و مظاهرها المختلفة بالاستعانة بأجهزة مراقبة متطوّرة ، بدأ هذا المنهج العلمي يكتشف ظواهر طبيعية غريبة عن مفهومه التقليدي !. و أصبح يواجه صعوبة في تفسير الكثير من هذه الظواهر معتمداً على قوانينه العلمية السائدة . فعجز عن تفسير تلك المظاهر البايولوجية التي تتميّز بها العديد من الكائنات ، و التي تتناقض مع مفهومه عن الحياة و عن قوانينه البايولوجية التقليدية . و بدلاً من تقبّل التفسيرات و النظريات التي وضعها رجال علم عصريين يستندون إلى مفاهيم مختلفة عن المنهج التقليدي ، قام رجال العلم التقليديين بتصنيفها بظواهر خارقة للطبيعة "بارانورمال ".! Paranormal . متجاهلين تماماً تلك التفسيرات العلمية الخارجة عن منهجه !. كالظواهر التالية :

--------------------------------------------------------------
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses140.jpg
الحجارة المتحركة
القدرة على التجمّد ( الموت إرادي )
حاسة البحث و التوجّه
الـقنـقنـة
ما هو العقل ؟
ما هو الوعي ؟

عناد الجروح
01-12-08, 10:57 PM
الحجارة المتحرّكة !
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses141.jpg
في منطقة وادي الموت في كاليفورنيا ، كشف عن ظاهرة جيولوجية غريبة أدهشت العلماء و أوقعتهم في حيرة كبيرة.
حجارة تتحرك بشكل تلقائي !؟
---------------------------------------------------------
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses142.jpg
هذا المكان الغريب المسمى بـ " ريستراك بلايا " هو
عبارة عن أرضى صحراوية مسطّحة ، مستوية
( غير مائلة ) . لكن يوجد على هذه الأرض حجارة
متحرّكة !. تسير لوحدها دون مساعدة أي قوّة معروفة علمياً
---------------------------------------------------------
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses143.jpg
و كل حجر يسير باتجاهات مختلفة عن غيره من الأحجار ،
و بشكل عشوائي غير منظّم ! و بسرعات متفاوتة ! و
فترات متفاوتة ! و هناك أحجار لا تتحرّك في فترات
معيّنة ، بينما نجد فيها أحجار أخرى متحرّكة !.
--------------------------------------------------------
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses144.jpg
فالصخور لا يمكنها التزحلق على تلك الأرضية . لأنها
ثقيلة لدرجة تجعلها تغرق في الأرضية مما يصعب تحرّكها ضمن الظروف المتوفرة هناك !.
--------------------------------------------------------
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses145.jpg
تتحرّك باتجاهات مختلفة ، متناقضة مع بعضها البعض ! و بنفس الوقت ، نجد أحجار معيّنة لا تتحرّك إطلاقاً ، بل تبقى ساكنة ، ثم تتحرّك في فترات أخرى و باتجاهات مختلفة و بسرعات متفاوتة !.
--------------------------------------------------------
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses146.jpg
" هذه الظاهرة لا تعتمد على أي أساس منطقي معروف !".
هذا هو دائماً جواب العلماء المنهجيين عندما يصطدمون
بظاهرة غريبة عن منهجهم العلمي التقليدي !.
.................................................. .................................................. .................................................. ......
الحجارة المتحرّكة !

في منطقة وادي الموت في كاليفورنيا ، كشف عن ظاهرة جيولوجية غريبة أدهشت العلماء و أوقعتهم في حيرة كبيرة . هذا المكان الغريب المسمى بـ " ريستراك بلايا " هو عبارة عن أرضى صحراوية مسطّحة ، مستوية ( غير مائلة ) . لكن يوجد على هذه الأرض حجارة متحرّكة !. تسير لوحدها دون مساعدة أي قوّة معروفة علمياً ! و كل حجر يسير باتجاهات مختلفة عن غيره من الأحجار ، و بشكل عشوائي غير منظّم ! و بسرعات متفاوتة ! و فترات متفاوتة ! و هناك أحجار لا تتحرّك في فترات معيّنة ، بينما نجد فيها أحجار أخرى متحرّكة !.
نالت هذه الظاهرة الجيولوجية اهتمام العلماء ، خاصة الجيولوجيين منهم ، الذين قاموا بدراستها عن طريق أبحاث متعددة . و قد كرّس جيولوجيان من مؤسسة " كالتيك " سبع سنوات كاملة في دراستها !. لكنهما خرجا باستنتاج ( علماني تقليدي محدود الأفق ) يقول أن حركة هذه الصخور تحصل نتيجة ظروف مناخية معيّنة ، كالمطر أو الضباب الكثيف أو الندى الذي يقوم بتشكيل طبقة رطبة مما تجعل الأحجار تتزحلق فوق هذه الأرض الجافة ، و من ثم تتحرّك نتيجة الرياح أو النسمات الهوائية التي تهب عليها من حين لآخر !.
هذا التفسير لا يناسب تلك الظاهرة أبداً . ماذا نتوقع من رجال علم منهجيين لا يستطيعون الخروج عن حدود معلوماتهم الضيقة ؟!. فالصخور لا يمكنها التزحلق على تلك الأرضية . لأنها ثقيلة لدرجة تجعلها تغرق في الأرضية مما يصعب تحرّكها ضمن الظروف المتوفرة هناك !. و السبب الثاني الذي يجعل التفسير العلمي مخطئاً هو أن الرياح تهبّ باتجاه واحد . لذلك وجب على الحجارة في هذه الحالة أن تسير باتجاه واحد . لكنها في الواقع تتحرّك باتجاهات مختلفة ، متناقضة مع بعضها البعض ! و بنفس الوقت ، نجد أحجار معيّنة لا تتحرّك إطلاقاً ، بل تبقى ساكنة ، ثم تتحرّك في فترات أخرى و باتجاهات مختلفة و بسرعات متفاوتة !.
و هناك فترات تتحرّك فيها هذه الأحجار دون وجود نسمة هواء واحدة ! أي أن الرياح ليس لها علاقة بهذه الظاهرة إطلاقاً !. قام أحدهم بتفسير هذه الظاهرة مشيراً إلى حقل مغناطيسي معيّن تحت الأرض ، يعمل على تحريك الأحجار . إذا كان الحال كذلك ، كيف نفسّر وجود حجرين متقاربين لبعضهما البعض ، ثم يتحرّك أحدهم و الآخر يبقى ساكناً ؟! أو قد يتحرّكا بنفس الوقت لكن باتجاهات مختلفة تماماً ! و بسرعات مختلفة ؟!.
في العام 1996م ، قام رجل يدعى " بول ماسينا " بدراسة مدققة هذه الظاهرة ، مستعيناً بمراقبة الأقمار الصناعية حتى يتمكّن من رسم خريطة محدّدة لمسار الأحجار ، آخذاً بعين الاعتبار الحالات الجوية و الجيولوجية و غيرها من ظروف محيطة . لكنه خرج بنتيجة تتألف من عبارة واحدة :
" هذه الظاهرة لا تعتمد على أي أساس منطقي معروف !".

هذا هو دائماً جواب العلماء المنهجيين عندما يصطدمون بظاهرة غريبة عن منهجهم العلمي التقليدي !.

عناد الجروح
01-12-08, 11:00 PM
القدرة على التجمّد ( الموت الإرادي )
عند الكائنات :

http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses147.jpg

لقد عجز هذا المنهج مثلاً ، عن تفسير عملية " التجمّد التام " Hibernation ، التي تقوم بها بعض الكائنات كأنواع من الأفاعي ، و الضفادع و السناجب و الفئران و الدببة و الأسماك و الطيور و السلاحف و الوطاويط . و حشرات مثل النحل و الدبابير و الناموس ، و غيرها ! . و قد وصف العلم هذه العملية بـ " السبات الشتوي" ، لكن هذه ليست الحقيقة ، لأن بعض هذه الكائنات تجعل قلبها يتوقّف تماماً ! و كذلك جهازها التنفّسي ! و عندما يكون الكائن بهذه الحالة ، يوصف علمياً بأنه قد مات !.
و لم يستطيع العلم حتى الآن معرفة كيف تقوم بعض هذه الكائنات بعملية تنقية دمائها و تجريدها من البروتينات و الجزيئات التي تشكّل كريستالات جليدية ، ذلك لكي تجعل درجة حرارتها تسقط إلى عدة درجات مئوية تحت الصفر دون أن تؤدي إلى إتلاف أنسجتها العضلية ؟! .
و إن فترات هذه الحالة غير منتظمة ، فقد تبقى هذه الكائنات بهذه الحالة لفترات تتراوح بين 6 و 9 شهور و أحياناً أكثر حسب امتداد فترة الشتاء القارص !. تبقى كذلك إلى أن تتوفّر ظروف الحياة المناسبة لعودتها لحالتها الطبيعية !. و هناك أنواع مثل " الضفدع الأسترالي" مثلاً ، تبقى في هذه الحالة لمدّة 8 سنوات تحت أرض جافة ! إلى أن تسقط أمطار وفيرة تجعله مناسباً لها للعودة للحياة من جديد ! .
و السؤال هو : طالما أن فترات التجمّد غير منتظمة ، كيف تعرف هذه الكائنات النائمة تماماً ( الميّتة ) أن الوقت أصبح مناسباً ليقضتها و العودة إلى حالتها الطبيعية ؟!... ما هو هذا العقل الذي يوقضها من نومها و يقول لها أن الوقت قد حان ؟! .
قدرة الإنسان على الموت الإرادي !
إن الذي يتجاهله المنهج العلمي ، و لازال يستبعد حقيقته ، هو تلك القدرات التي طالما أظهرها بعض الأشخاص ، مثل الشامانيين و اليوغيين الشرقيين و الفاكيريين الهنود و رجال الجوجو الأفريقيين و غيرهم من أشخاص ينتمون إلي مذاهب فكرية أو صوفية مختلفة وجدت منذ فجر التاريخ . و لم يحاول هذا المنهج العلمي التقليدي في البحث عن الإجابة في هذه المجالات المحرّمة علمياً ! لذلك يبتعدون عنها و يذهبون للبحث في مناطق أخرى يعترف بها العلم !.
هؤلاء الأشخاص المميزين الذين ذكرتهم معروفون بقدرتهم على التحكم بوظائف أجهزتهم الجسدية المختلفة ( الإرادية و غير الإرادية ) ! كسرعة ضربات القلب ، و درجة حرارة الجسم ، و مستوى ضغط الدم ، و عملية التنفس ، و غيرها من وظائف جسدية ! كل ذلك بقوة الفكر !.
المصري طاهر بيّ مثلاً ( 1923م ) استطاع رفع سرعة نبضاته الوريدية إلى 140 في الدقيقة ! و أبطأها إلى سرعة 40 نبضة في الدقيقة ! و أحياناً تتوقف تماماً !.
المصري حامد بيّ ، الذي خضع للدراسات المكثّفة من قبل ثلاثة فيزيائيين بارزين ، يستطيع التحكّم بنبضاته الوريدية في معصمه بطريقة تجعل سرعتها تختلف عن ضربات قلبه !. و في إحدى الاختبارات قام بجعل معصمه الأيسر يعطي نبضات سرعتها 102 في الدقيقة ، و بنفس الوقت ، سجّل معصمه الأيمن نبضات بسرعة 84 في الدقيقة ، و بنفس الوقت أيضاً ، كانت سرعة ضربات قلبه 72 ضربة في الدقيقة !!.
إذا تقدمنا بهذا المجال خطوة إلى الأمام ، نجد ظاهرة أكثر غرابة !. هناك أشخاص يملكون القدرة على الموت تماماً ! و لفترات طويلة تتجاوز الحدود العلمية المعروفة ! ثم يستيقضون بعدها و يعودون إلى حالاتهم الطبيعية !.
يستطيع هؤلاء إيقاف جميع المجريات و الوظائف البايولوجية في أجسادهم ! و يظهرون عوارض الموت التام ! لا ضربات قلب و لا تنفس و لا غيرها من مؤشرات تدل على وجود حياة !.
عرفت هذه الظاهرة بين شعوب الأرض منذ زمن طويل . و كانت تحدث بشكل تلقائي أحياناً مع بعض الأشخاص ، دون إدراك مسبق منهم ! فيموتون موتاً تاماً ، و يبدأ ذويهم بالبكاء و الحزن عليهم ، و بعد فترة من الوقت ، ربما بعد ساعات أو حتى أيام ، حسب التقاليد و مراسم الدفن التي تسمح ببقاء الجثة لفترات متفاوتة ، يستيقضون وسط دهشة الحاضرين و الآخذين بالخاطر !. يوجد الآلاف من الحالات مشابهة المدوّنة في السجلات الطبية حول العالم !.
لكننا نتحدّث هنا عن أشخاص مميزون يستطيعون القيام بالموت بشكل إرادي ! متما يريدون ذلك !. ظواهر كثير بين المتصوفين في الهند و أفريقيا و أمريكا اللاتينية و باقي أنحاء العالم تكشف عن هذه الحقيقة بوضوح !.
و ليس المتصوّفين فقط تميّزوا بهذه القدرة ، بل رجال علمانيين أيضاً !. فالكولونيل البريطاني " تاوشند " مثلاً ، الذي خدم في الهند في القرن التاسع عشر ، كان يستطيع أن يموت متما شاء ! و يستيقض من موته متما شاء !. و عندما يدخل حالة الموت ، يصبح جسده بارداً و متخشّباً كحالة الموت الحقيقي ! و تصبح ملامحه شاحبة ! و عيونه سارحة ذات نظرة باردة ! و يبقى في هذه الحال لساعات طويلة و من ثم يعود لحالته الطبيعية تدريجياً !.
في العام 1838م ، تحدثت الصحف الصادرة في مدينة كالكوتا الهندية عن ظاهرة تناولت قدرة أحد المتصوّفين الهنود ، يسمي نفسه الرجل المقدس ، على الدخول في حالة الموت لفترات طويلة جداً تصل إلى شهور !. و كان يظهر قدراته أمام السكان المحليين ! و كان الكثير من المستوطنين البريطانيين يحضرون إنجازاته الغير مألوفة !.
قام هذا الرجل بإحدى هذه الإنجازات ، بطلب من أحد المهاراجات ( أمير هندي ) و بحضور شهود من المجتمع العلمي البريطاني .
دخل هذا الرجل في مرحلة الموت تدريجياً ، ثم قاموا بطلائه بالشمع ثم وضعوه في كيس من النايلون ، و ختم المهاراجا هذا الكيس بختمه الرسمي ، و وضع الكيس في صندوق خشبي ، ثم أقفل بإحكام و تم ختمه مرّة أخرى ، ثم وضع الصندوق في قبو تحت الأرض ، ثم أغلق عليه باب كبير ، و بعدها سملوا المدخل بالتراب ، و زرعوا مجموعة من النباتات فوق التربة ! و عيّن حرس خاص يقوم بحراسة الموقع ليلاً نهاراً !.
و رغم كل هذه الإجراءات المشدّدة ، لم يقتنع المهاراجا ! و قام بنبش الجثّة مرتين خلال فترة الموت التي استغرقت عشرة شهور !!.
و بعد مضي هذه الفترة الطويلة ، قاموا باستخراج الجثّة الهامدة ، و وضعوها في الهواء الطلق و انتظروا .. و بعد فترة من الانتظار ، راحت بوادر الحياة تعود إلى الميّت !.
سكبوا قليلاً من الماء الساخن على جسده المتخشّب كي يتحلحل قليلاً ! و دهنت عيونه و شفتيه بالزبدة من أجل الترطيب ! و عاد إلى وعيه تدريجياً و راح ينظر إلى المحيطين به بذهول ، ثم راح يميّزهم فردً فرداً !.
قال أنه خلال فترة موته ، كانت الأحلام التي راودته رائعة لا يمكن وصفها ! و أنه لعذاب كبير أن يستيقض الشخص قسراً من هذه الحالة الخيالية الممتعة !. لكنه لم يتحدّث عن تفاصيل أحلامه و تجربته الفكرية الاستثنائية خلال فترة موته !. و كان خوفه الوحيد هو أن تهاجمه الحشرات أثناء وجوده في هذه الحالة !.
هل يملك الإنسان فعلاً القدرة على السبات الطويل كما بعض الحيوانات الأخرى ؟!. هل يمكنه أن يموت تماماً ثم يعود إلى الحياة بعد قضاء فترة من الزمن في حالة الموت ؟!.
قامت حكومات العالم المختلفة بمنع الأشخاص الموهوبين بهذه القدرة العجيبة عن إظهارها أمام الحشود . تم ذلك منذ بدايات القرن العشرين ! لأسباب غير معروفة !.
و هذا هو سبب جهل الأجيال الحديثة عن هذه الحقيقة ! ... إن للشعوب ذاكرة ضعيفة جداً ... حقائق كثيرة كانت مألوفة في فترة من الفترات .... ثم منع ظهورها للعلن .... فتحدثت عنها الشعوب لفترة ... ثم نسيتها تماماً بعد فترة ... ثم ظهر بعدها أجيال جديدة لا تعتقد بها إطلاقاً ! و تستبعد حقيقة وجودها !... هكذا تضيع الحقيقة !..

عناد الجروح
01-12-08, 11:05 PM
حاسة التوجه عند الكائنات


http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses148.jpg
-------------------------------------------------------
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses149.jpg
طائر الشحرور الصداح Blackpoll Warbler ، الذي يعيش في كندا ، يطير مسافة 6000 كلم ليصل إلى البرازيل !
و يعود إلى نفس المكان في العام التالي ! .
-------------------------------------------------------
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses150.jpg
طائر الزقزاق الذهبي Golden Plover ، يطير من أطراف المحيط المتجمّد الشمالي إلى الأرجنتين ، يقطع بذلك مسافة 12000 كلم ! و ذات المسافة في رحلة العودة في العام
المقبل !
-------------------------------------------------------
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses151.jpg
طائر الحرشنة القطبي Arctic Tern الذي يقضي الصيف
في المناطق المجاورة للقطب الشمالي ، و يقضي شتاءه في القطب الجنوبي ، يقطع بذلك مسافة 33000 كلم ذهاباً ،
و ذات المسافة إياباً ، يقوم بهذه الرحلة كلَ عام ! .
-------------------------------------------------------
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses152.jpg
وضعه الباحثون في برميل يدور باستمرار ، و نقلوه بهذه
الحالة إلى منطقة بعيدة جداً ، لكن ما أن أطلقوا سبيله حتى
عاد إلى مركز الانطلاق الذي يبعد (3000 كلم ) عن
موقع الإطلاق !.
-------------------------------------------------------
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses153.jpg
علقوا صفائح تحمل أرقام مختلفة على ثمانية عشر طائر من "القطرس" Albatross ، التي كانت تستوطن في جزيرة "ميدواي" في المحيط الهادي . قاموا بتوزيع هذه الطيور
على مناطق مختلفة تفصل بينها آلاف الكيلومترات . و بعد إطلاقها من تلك المناطق ، عاد 14 طير إلى موطنه
الأصلي في "ميدواي"!
-------------------------------------------------------
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses154.jpg
سمك "التروتة" Trots أو "السلمون". تبدأ رحلتها من موطن ولادتها في داخل مجاري الأنهار ، تسير لمسافة مئات الكيلومترات مع النهر حتى تصل إلى المصبّ فتنطلق إلى
أعماق البحار و تنتشر باتجاهات مختلفة تبتعد لمسافات تتعدّى 6000كلم عن مصبّ النهر و بعد سنتين أو أكثر تعود إلى موطنها الأساسي لتضع بيضها ! .
-------------------------------------------------------
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses155.jpg
السلحفاة البحرية تتوجّه منذ لحظة خروجها من البيضة نحو البحر و تقضي فترة طويلة في البحار ، تتجوّل بعيداً عن ذلك الشاطئ على مسافات تتعدّى 5000 كلم . ثم تعود بعد ثلاثين عام ! إلى نفس الشاطئ لتضع بيضها ! .
-------------------------------------------------------
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses156.jpg
كل سنة ، تهاجر الحيتان من الجزر الاستوائية إلى الشواطئ القطبية التي تبعد آلاف الكيلومترات ! ثم تعود إلى نفس المكان الذي انطلقت منه ! و تسبح خلال رحلتها هذه في أعماق كبيرة جداً تجعل الرؤية مستحيلة !
الأفعى تستطيع العودة إلى جحرها بعد أن يتم نقلها إلى مكان يبعد عنه 40كم !. و قد تمتعت بهذه القدرة التماسيح و
السحالي الأخرى !.
-------------------------------------------------------
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses157.jpg
بعد القيام بنقل الغزلان التي ولدت ضمن حدود محمية معيّنة
إلى مكان آخر قد يبعد عنها عدة مئات من الكيلومترات ،
فإن بعض هذه الغزلان ، التي تتمكن من الهروب من المكان الجديد ، تظهر بعد عدة شهور بالقرب من سياج المحمية الأصلية التي ولدت فيها !.
-------------------------------------------------------
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses158.jpg
يستطيع الفيل أن يحدّد ، بدقة كبيرة ، جهة المكان الذي
يقصده حتى لو كان يبعد آلاف من الكيلومترات !.
و بالإضافة إلى ذلك فإن للفيل قدرة غامضة على تحديد
مكان المياه الدفينة تحت الأرض !
-------------------------------------------------------
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses159.jpg
يمكن لأسرة معيّنة أن تنتقل للسكن في مكان جديد أو حتى
مدينة جديدة ، تاركين ورائهم حيوانهم الأليف . لكنهم يتفاجؤن بعد عدّة شهور برؤية هذا الحيوان قابعاً أمام باب منزلهم
الجديد !.
ما هو تفسير ذلك ؟!
-------------------------------------------------------
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses160.jpg
لفراشات الملكية تهاجر كل عام من الجهة الشرقية الشمالية من القارة الأميركية الشمالية ، و تقطع مسافة تقارب 3500 كلم متجهة إلى مناطق محدّدة محصورة في أوساط المكسيك !
-------------------------------------------------------
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses161.jpg
النملة" تنطلق من موطنها و تبدأ بمسيرتها الطويلة
لاستكشاف مواقع جديدة للطعام ، و يمكن أن تبتعد عن
موطنها لمسافة 300 متر ، و غالباً ما تكون مسيرتها
عشوائية غير مستقيمة لكن بعد أن تكتشف موقع الطعام ،
تتوجّه مباشرة نحو موطنها بدقّة البوصلة
-------------------------------------------------------
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses162.jpg
فيمكن أن تبتعد عن خليتها مسافة (5 كلم ) و هناك أنواع
تبتعد مسافة ( 20 كلم ) ، تجوب الحقول بحثاً عن طعامها بمسيرة عشوائية غير منتظمة ، لكن حين تجد موقع
طعامها ، تتوجه إلى خليّتها سالكة خطّاً مستقيماً ! .
-------------------------------------------------------
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses163.jpg
"عقاب النساري" و "السنقر" و "العقاب البحري" و "الباشق"
و غيرها . تحلّق هذه الكائنات فوق الماء أو تجثم على
صخور المرتفعات المحيطة بها ، ثم تتوجّه فجأة نحو الماء ،
و تنحدر بشكل انسيابي ، و عندما تصل إلى نقطة معيّنة فوق الماء تقوم بضرب مخالبها إلى عمق المياه و تخرج بسمكة ! فتطير بها بعيداً ! .
-------------------------------------------------------
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses164.jpg
يقوم العلم المنهجي بتفسير هذه العملية مستنداً على
" قوة النظر " التي تتمتع بها هذه الطيور !.
لكن هناك عوامل كثيرة تستبعد حقيقة الاعتماد على النظر في هذه العملية !
-------------------------------------------------------
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses165.jpg
هما كانت درجة قوة النظر التي تتمتّع بها هذه الطيور فلا
يمكن تجاوز قوانين فيزيائية ثابتة مثل حالة " انكسار الضوء " فالناظر إلى شيء تحت الماء لا يراه في مكانه الحقيقي !.
-------------------------------------------------------
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses166.jpg
السمكة هي دائماً في حالة حركة ، مما يجعل موقعها يتغيّر أثناء اقتراب الطير نحوها متوازياً مع سطح الماء ، و هذا يجعل رؤيتها مستحيلاً في موقعها الجديد !.
-------------------------------------------------------
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses167.jpg
أما الطيور الغطاسة مثل القرلّي و الرفراف و القاوند و
المور و غيرها . تتعلّق هذه الطيور على أغصان الأشجار القريبة من البحيرات و الأنهار ، و بعضها تقوم بالتحليق
فوقها بارتفاعات عالية جداً ! و عند تحديد موقع السمكة في عمق المياه ، تسدّد ثم تغطس كالقذيفة ، فتخرج بعدها ماسكة بسمكة في منقارها ! .
-------------------------------------------------------
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses168.jpg
هناك طيور تقوم بملاحقة الأسماك تحت الماء و هي
مغمضة العينين ! كطائر " الأطيش " و " البجع "
-------------------------------------------------------
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses169.jpg
و يقوم العلم المنهجي بتفسير هذه العملية بالاعتماد على
النظر ! لكن بالإضافة إلى قانون انكسار الضوء الذي يعيق عامل النظر ، نجد قانون آخر يجعل هذا العامل غير مجدي إطلاقاً ، و هو قانون " انعكاس الضوء " ! لأن بعض هذه الطيور تقوم بالغطس أثناء الليل ! و هذا يجعل درجة
الإضاءة داخل المياه معدومة !.
-------------------------------------------------------
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses170.jpg
كيف تهتدي هذه الطيور إلى أهدافها ؟!
-------------------------------------------------------
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses171.jpg
طائر البوم الذي يستطيع تحديد موقع الفريسة في الظلام
المطلق ! أي عندما تكون درجة الإضاءة "صفر" !.
-------------------------------------------------------
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses172.jpg
لا يشكّل الظلام المطلق أي عائق للأفعى أثناء ملاحقة فرائسها المختلفة !.
( قام العلم المنهجي بتفسير هذه الظاهرة عند الأفاعي معتمداً على التحسس الحراري )
-------------------------------------------------------
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses173.jpg
يقوم العلم المنهجي بتفسير قدرة الوطواط على تحديد موقع
أهدافه اعتماداً على ترددات الصوت التي يطلقها ..
-------------------------------------------------------
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses174.jpg
لكن العلماء لا يستطيعوا تفسير الكثير من الإنجازات التي
يحقّقها الوطواط و لا يمكن لجهازه الراداري تحقيقها . فهم لا يعرفون كيف يستطيع الوطواط أن يميّز بين أنواع (العثّ)
التي يفضّلها كطعام له ، و أنواع أخرى تتخذ نفس الشكل و الحجم و غيرها من مواصفات ، لكن الفرق هو أن الوطواط
لا يفضّلها .
-------------------------------------------------------
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses175.jpg
"الخلد" الأعمى يستطيع تحديد موقع فريسته ( دودة أو حشرة أخرى ) تحت الأرض ، فيبدأ بحفر الأرض متوجّهاً نحوها مباشرتاً ! . يمكن أن تبعد الفريسة لمسافة أمتار عن الخلد ، و مع ذلك يستطيع تحديد موقعها بدقة متناهية رغم ذلك الحاجز الترابي الصعب !.
-------------------------------------------------------
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses176.jpg
يستطيع الخلد تحديد موقع الفريسة على بعد أمتار عديدة تحت التراب .. فيتوجه نحوها مباشرة .
-------------------------------------------------------
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses177.jpg
صقر العوسق يطير من أوروبا كل شتاء مهاجراً إلى شمال أفريقيا ، ثم يعود في الربيع . لكنه في كلا الحالتين ، ذهاباً و إياباً ، لا يعود إلى ذات المنطقة التي انطلق منها . فهو يختار المنطقة التي تتكاثر فيها فئران الحقل ( طعامه المفضّل ) ، فيتوجّه نحوها مباشرة !
-------------------------------------------------------
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses178.jpg
" كيف يعرف صقر العوسق الموجود في أفريقيا الشمالية
مكان تكاثر فئران الحقل
في أوروبا ، فيتوجّه نحوها مباشرة عند هجرته ؟ "
و كذلك الحال أثناء عودته إلى أفريقيا ؟!.
-------------------------------------------------------
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses179.jpg
يستطيع الحوت (السفّاح) تحديد موقع فريسته (كالفقمة) في
-------------------------------------------------------
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses180.jpg
تلك المياه المظلمة ، و على مسافات بعيدة جداً ، و ليس ذلك فحسب ، بل أثبتت الأبحاث أنها تستطيع تحديد حجم
الأهداف ، و شكلها ، و سرعة تحرّكها ، و جهة تحرّكها ،
و كثافتها ، و حتى تركيبتها الداخلية ! من مسافات
بعيدة جداً ! .
-------------------------------------------------------
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses181.jpg
بالإضافة إلى قدرة الدلفين على تحديد موقع الأشياء من
مسافات تفوق التصوّر يستطيع أيضاً التمييز بين أشياء تكون درجة الاختلاف في حجمها و مساحة سطحها لا تتجاوز
10 بالمائة ( أي يصعب تمييزها بالنظر العادي ) أما
المسافة القصوى لهذه القدرة على التمييز ، فليس لها حدود ! .
-------------------------------------------------------
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses182.jpg
تستطيع جذور النباتات تحديد موقع المياه فتتوجّه نحوه
مباشرة مع أنه ليس لديها عيون أو أدمغة أو غير ذلك من عوامل يعتبرها العلم أساسية من أجل هذا العمل !. و هناك
أنواع من الأشجار التي تستطيع أن ترسل جذورها إلى مسافة تفوق 500 م ، و لا تخطئ أبداً في معرفة طريقها إلى
الماء ! .
-------------------------------------------------------
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses183.jpg
هل يختلف الإنسان عن تلك الكائنات بالرغم من مشاركته لها البيئة ذاتها و الطبيعة ذاتها و السماء ذاتها ..؟ هل الإنسان محروماً فعلاً من هذه القدرة الطبيعية المألوفة عند كل
الحيوانات ، و حتى النباتات ؟.
.................................................. .................................................. .................................................. ......
حاسة التوجه عند الكائنات
إن سبب قيام بعض الكائنات بعملية التجمّد ( أو الموت الإرادي ) هو من أجل تجنب الظروف القاسية التي يستحيل العيش فيها ( كالشتاء القارص أو الجفاف القاتل أو زمن ندرة الطعام ) . لكن هناك أنواع أخرى من الكائنات ، وجدت حلول أخرى للهروب من هذه الظروف القاسية . و هي الهجرة !. و هذه العملية هي أكثر غموضاً و تمثّل معجزة أخرى لا يستطيع العلم تفسيرها ! .

فلم يستطيعوا مثلاً تفسير قدرة طائر الشحرور الصداح Blackpoll Warbler ، الذي يعيش في كندا ، على الطيران مسافة 6000 كلم ليصل إلى البرازيل ! و يعود إلى نفس المكان في العام التالي ! .

و طائر الزقزاق الذهبي Golden Plover ، يطير من أطراف المحيط المتجمّد الشمالي إلى الأرجنتين ، يقطع بذلك مسافة 12000 كلم ! و ذات المسافة في رحلة العودة في العام المقبل ! .

و طائر الحرشنة القطبي Arctic Tern الذي يقضي الصيف في المناطق المجاورة للقطب الشمالي ، و يقضي شتاءه في القطب الجنوبي ، يقطع بذلك مسافة 33000 كلم ذهاباً ، و ذات المسافة إياباً ، يقوم بهذه الرحلة كلَ عام ! .

ـ جميعنا سمعنا عن الحمام الزاجل . فإذا قمنا بتربية هذا الطائر في مكان معيّن ، ثم أخذناه بعيداً عن هذا المكان لمسافات تصل لألوف الكيلومترات ، فإنه يعود إلى نفس المكان و بمنتهى الدقة ! ‍.‍وضعه الباحثون في برميل يدور باستمرار ، و نقلوه بهذه الحالة إلى منطقة بعيدة جداً ، لكن ما أن أطلقوا سبيله حتى عاد إلى مركز الانطلاق الذي يبعد (3000 كلم ) عن موقع الإطلاق !.
ما الذي يجعله يهتدي إلى نفس المكان ؟ ما الذي يراه في الجو ؟ ما هو المجال المغناطيسي الذي يتحرّك فيه ؟ ما هي الموجة الكهرومغناطيسية التي يهتدي بها أو يمشي على ترددها ؟ . أكّدت الأبحاث أن هذا الطائر يتحسّس التغيرات حينما ينحرف عن مساره لمسافة ( أربعة ميليمتر ) فقط ! . إنه يطير كالصاروخ الموجّه ! . حاز هذا الطائر على شهرة واسعة عبر العصور ، حيث كان يستخدم لنقل الرسائل و البرقيات السريعة بين الملوك و قادة الجيوش و العشّاق و الرحّالة و التجار و غيرهم . فهذا ما جعله ذائع الصيت بشكل واسع .
لكن في الحقيقة ، إذا ألقينا نظرة إلى أبحاث علماء الطبيعة ، نجد ما يفاجئنا بشكل كبير من المعجزات التي تحقّقها معظم الطيور و الكائنات الأخرى في هذا المجال . فجميع الطيور المهاجرة تحقق المعجزات . تلك الطيور التي تحلّق على ارتفاع 5000 قدم أو أكثر أحياناً ، و تقوم بتغطية مسافات بعيدة عن التصديق ، و غالباً ما يكون الطيران في الليل . و قد أجرى العلماء المئات من التجارب و الأبحاث التي تتناول هذه الظاهرة الغريبة . ففي إحدى هذه الأبحاث ، قاموا بتعليق صفائح تحمل أرقام مختلفة على ثمانية عشر طائر من طيور "القطرس" Albatross ، التي كانت تستوطن في جزيرة "ميدواي" في المحيط الهادي .
وضعوا هذه الطيور في طائرة و توجّهت بها إلى اليابان فوضعت قسم منها ، ثم توجهت إلى الفيليبين و وضعت قسم ، ثم توجّهت إلى جزر مريانا ثم جزر مارشال ثم جزر هاواي ثم ولاية واشنطن في الولايات المتحدة (جزيرة وايد باي) ، قاموا بتوزيع هذه الطيور على جميع تلك المناطق التي تفصل بينها آلاف الكيلومترات . و بعد إطلاقها من تلك المناطق ، عاد 14 طير إلى موطنه الأصلي في "ميدواي"! . فالطير الذي انطلق من ولاية واشنطن مثلاً ، قطع مسافة 3200 ميل ، أي بمعدّل 317 ميل يومياً ، على خط مستقيم ! . أما الطائر الذي أطلق من الفيليبين ، فقطع 4120 ميل في 32 يوم ، أي بمعدّل 130 ميل يومياً ! . و الأمر المذهل هو أن بعض هذه الطيور اضطرّت أن تطير وفق مسارات دائرية أحياناً ، كي تتفادى الرياح القوية ! لكنها وصلت في النهاية إلى هدفها ! .

أما في عالم الأسماك ، نأخذ منها مثلاً سمك "التروتة" Trots أو "السلمون" Salmon . تبدأ هذه الأسماك رحلتها من موطن ولادتها في داخل مجاري الأنهار ، تسير لمسافة مئات الكيلومترات مع النهر ، حتى تصل إلى المصبّ ، فتنطلق إلى أعماق البحار و تنتشر باتجاهات مختلفة ، و قد تبتعد أحياناً لمسافات تتعدّى 6000كلم عن مصبّ النهر ! . و بعد سنتين أو أكثر ، تعود تلك الأسماك متوجّهة نحو مصب النهر ذاته ، ثم تبدأ رحلتها بعكس مجرى النهر ، حتى تصل إلى موطنها الأصلي لتضع بيضها ! .
و ما يدعو للدهشة ، هو أن هذه الأسماك تختلط في البحر مع أسماك أخرى من نفس النوع ، لكن تختلف مواطن ولادتها ، أي تأتي من أنهار مختلفة ، و قد تكون المسافة بين مصب هذه الأنهار لا تتعدى نصف كيلومتر . لكن عند عودة هذه الأسماك المختلطة إلى مواطنها ، كلّ سمكة تتعرّف على المصبّ الذي خرجت منه ! و لا تخطئ أبداً في توجّهها ! . هذا النوع من السمك هو أحد الكائنات التي أذهلت العقول بدقّتها في التوجّه و معرفة هدفها مهما بعدت المسافات ...!

أما السلحفاة البحرية Sea turtle ، فتتوجّه ، منذ لحظة خروجها من البيضة ، مباشرةً نحو البحر . و تقضي فترة طويلة في البحار ، تتجوّل بعيداً عن ذلك الشاطئ على مسافات تتعدّى 5000 كلم . ثم تعود بعد ثلاثين عام ! إلى نفس الشاطئ لتضع بيضها ! .

كل سنة ، تهاجر الحيتان من الجزر الاستوائية إلى الشواطئ القطبية التي تبعد آلاف الكيلومترات ! ثم تعود إلى نفس المكان الذي انطلقت منه ! و تسبح خلال رحلتها هذه في أعماق كبيرة جداً تجعل الرؤية مستحيلة !...
السؤال هو :
" كيف تعرف الحيتان طريقها في هذا المجال المائي الواسع بالرغم من الظلام الذي يسود أعماق المحيطات مما يجعل الرؤية مستحيلة ؟ ".

أما الباحثين في عالم الزواحف ، فاكتشفوا بعد أبحاث عديدة ، أن هذه الظاهرة مألوفة بين معظم الزواحف !. فالأفعى مثلاً تستطيع العودة إلى جحرها بعد أن يتم نقلها إلى مكان يبعد عنه 40كم !. و قد تمتعت بهذه القدرة التماسيح و السحالي الأخرى !.

اكتشف علماء الطبيعة أن هذه الظاهرة شائعة عند الكائنات البرية ، كالغزلان مثلاً ! حيث لاحظ العاملون في المحميات الطبيعية ، منذ زمن بعيد ، أنه بعد القيام بنقل الغزلان التي ولدت ضمن حدود محمية معيّنة إلى مكان آخر قد يبعد عنها عدة مئات من الكيلومترات ، فإن بعض هذه الغزلان ، التي تتمكن من الهروب من المكان الجديد ، تظهر بعد عدة شهور بالقرب من سياج المحمية الأصلية التي ولدت فيها !. حصلت هذه الظاهرة في مناسبات مختلفة و محميات مختلفة حول العالم ! و لاحظوا من خلال دراسة مسيرة هذه الغزلان ، أنها تضطرّ أحياناً لعبور العديد من المزارع و الحقول و الأحراش و الغابات ، و حتى القرى و البلدات و المدن ، إلى أن تصل لهدفها المنشود ، و هي المنطقة التي أسرت فيها قبل عملية نقلها !.

و هذا ما لاحظوه عند الفيل الذي يستطيع أن يحدّد ، بدقة كبيرة ، جهة المكان الذي يقصده حتى لو كان يبعد عدة آلاف من الكيلومترات !. و بالإضافة إلى ذلك ، فإن للفيل قدرة غامضة على تحديد مكان المياه الدفينة تحت الأرض ! و يقوم في فترات الجفاف بحفر الأرض و استخراج المياه القريبة من سطح الأرض بعدة أمتار !.

كثيراً ما سمعنا روايات واقعية تشير على أن هذه القدرة موجودة عند الحيوانات الأليفة مثل الكلاب و القطط !. فيمكن لأسرة معيّنة أن تنتقل للسكن في مكان جديد أو حتى مدينة جديدة ، تاركين ورائهم حيوانهم الأليف . لكنهم يتفاجؤن بعد عدّة شهور برؤية هذا الحيوان قابعاً أمام باب منزلهم الجديد !. و القصص الأكثر غرابة هي تلك التي حصلت بعد انتقال الأسرة إلى مدينة أخرى قد تبعد مئات الكيلومترات عن منزلهم القديم !.

ـ الفراشات الملكية Monarch Butterfly ، تهاجر من الجهة الشرقية الشمالية من القارة الأميركية الشمالية ، و تقطع مسافة تقارب 3500 كلم متجهة إلى مناطق محدّدة محصورة في أوساط المكسيك ، بالرغم من أنها لم تزر تلك المناطق من قبل ! ، لكنها كانت مزاراً لأسلافها من الفراشات التي لم تتواصل معها من قبل ! . كيف علمت بجهة تلك المنطقة و كيفية التوجّه إليها ؟.

ـ "النملة" تنطلق من موطنها و تبدأ بمسيرتها الطويلة لاستكشاف مواقع جديدة للطعام ، و يمكن أن تبتعد عن موطنها لمسافة 300 متر ، و غالباً ما تكون مسيرتها عشوائية غير مستقيمة ، فتتوقّف فجأة ثم تذهب يميناً ثم تدور حول نفسها عدّة مرّات ، فتذهب شمالاً ثم جنوباً ، و تجتاز تضاريس وعرة صعوداً و هبوطاً . لكن بعد أن تكتشف موقع الطعام ، تتوجّه مباشرة نحو موطنها ، بدقّة البوصلة ! فتنطلق نحو موطنها سالكة خطاً مستقيماً ! . كيف حدّدت النملة جهة موطنها رغم كل ذلك اللّف و الدوران و الصعود و الهبوط و المسير العشوائي ؟.

ـ و كذلك "النحلة" ، فيمكن أن تبتعد عن خليتها مسافة (5 كلم ) و هناك أنواع تبتعد مسافة ( 20 كلم ) ، تجوب الحقول بحثاً عن طعامها ، بنفس المسيرة العشوائية التي ذكرناها ، لكن حين تجد موقع طعامها ، تتوجه إلى خليّتها سالكة خطّاً مستقيماً ! .
لكن السؤال الذي يفرض نفسه هو :
كيف تهتدي هذه الكائنات إلى أهدافها رغم تلك المسافات الشاسعة التي تفصلها عنها ؟!.

أما قدرة بعض الكائنات على اصطياد فرائسها ، فهي تمثّل لغزاً حقيقياً للعلم المنهجي ! .
و إذا بدأنا من عالم الطيور ، أوّل ما يتبادر إلى الذهن هو طيور مثل "عقاب النساري" و "السنقر" و "العقاب البحري" و "الباشق" و غيرها . تحلّق هذه الكائنات فوق الماء أو تجثم على صخور المرتفعات المحيطة بها ، ثم تتوجّه فجأة نحو الماء ، و تنحدر بشكل انسيابي ، و عندما تصل إلى نقطة معيّنة فوق الماء تقوم بضرب مخالبها إلى عمق المياه و تخرج بسمكة ! فتطير بها بعيداً ! .
يقوم العلم المنهجي بتفسير هذه العملية مستنداً على " قوة النظر " التي تتمتع بها هذه الطيور !.
لكن هناك عوامل كثيرة تستبعد حقيقة الاعتماد على النظر في هذه العملية ! منها :
ـ يمكن أن تبلغ المسافة الفاصلة بين الطير و السمكة المستهدفة بين 100م و 200م على خط مستقيم !
ـ يكون حجم السمكة المستهدفة صغيراً بالمقارنة لحجم الطير (لسهولة افتراسها) ، مما يجعل رؤيتها من هذه المسافة صعباً حتى لو كانت موجودة فوق الماء !.
ـ لا يتوجّه الطير نحو الهدف ضمن خط مستقيم ، بل ينزلق نحوه بشكل انسيابي ، و قد يسير لمسافة معيّنة متوازياً مع سطح الماء !.
ـ السمكة هي دائماً في حالة حركة ، مما يجعل موقعها يتغيّر أثناء اقتراب الطير نحوها متوازياً مع سطح الماء ، و هذا يجعل رؤيتها مستحيلاً في موقعها الجديد !.
ـ مهما كانت درجة قوة النظر التي تتمتّع بها هذه الطيور ، فلا يمكن تجاوز قوانين فيزيائية ثابتة مثل حالة " انكسار الضوء " !. فالناظر إلى شيء تحت الماء لا يراه في مكانه الحقيقي !.
أما الطيور الغطاسة مثل : " القرلّي " و " الرفراف " و " القاوند " و " المور " و غيرها . تتعلّق هذه الطيور على أغصان الأشجار القريبة من البحيرات و الأنهار ، و بعضها تقوم بالتحليق فوقها بارتفاعات عالية جداً ! و عند تحديد موقع السمكة في عمق المياه ، تسدّد ثم تغطس كالقذيفة ، فتخرج بعدها ماسكة بسمكة في منقارها ! .
و هناك طيور تقوم بملاحقة الأسماك تحت الماء و هي مغمضة العينين ! كطائر " الأطيش " و " البجع " . و يقوم العلم المنهجي بتفسير هذه العملية بالاعتماد على النظر ! لكن بالإضافة إلى قانون انكسار الضوء الذي يعيق عامل النظر ، نجد قانون آخر يجعل هذا العامل غير مجدي إطلاقاً ، و هو قانون " انعكاس الضوء " ! لأن بعض هذه الطيور تقوم بالغطس أثناء الليل ! و هذا يجعل درجة الإضاءة داخل المياه معدومة !.
و لكي نستبعد عامل النظر تماماً من هذه العملية ، يمكننا أن نستشهد بطائر البوم الذي يستطيع تحديد موقع الفريسة في الظلام المطلق ! أي عندما تكون درجة الإضاءة "صفر" !.
و كذلك الحال مع الأفعى التي لا يشكّل الظلام المطلق أي عائق لها أثناء ملاحقة فريستها !.( قام العلم المنهجي بتفسير هذه الظاهرة عند الأفاعي معتمداً على التحسس الحراري ) .

و لكي نلغي علاقة النظر من هذه العملية ، أوّل ما يلفت انتباهنا هو الوطواط الأعمى ! .
ـ يستطيع الوطواط تحديد موقع فرائسه ( حشرات طائرة) ، و جهة توجّهها ، و المسافة التي تفصله عنها ، كل ذلك أثناء طيرانه ليلاً و في بيئة مليئة بالعقبات التي تمنع الطيران بحرّية كبيرة (كالكهوف و بين أغصان الأشجار).
ـ أما وطواط المايكرو Micro Bat ، فيستطيع أن يلتقط 600 ناموسة خلال ساعة واحدة ! .
ـ الوطواط البنّي Brown Bat ، الذي يخضع لأبحاث مخبرية مركّزة ، لديه القدرة على معرفة معلومات مفصّلة عن حجم فرائسه ، و شكلها و نوعها ! ، و يستطيع التمييز بينها و لو كانت قريبة جداً من بعضها ! .
و يقوم المنهج العلمي السائد بتفسير هذه الظاهرة بالقول أن الوطواط يصدر ذبذبات ـ تحت صوتية ـ ترتدّ إليه بعد أن تصطدم بالفريسة ، فيعرف من خلالها كل المعلومات .(نفس مبدأ الرادار ) .
لكن العلماء لا يستطيعوا تفسير الكثير من الإنجازات التي يحقّقها الوطواط ، و لا يمكن لجهازه الراداري تحقيقها . فهم لا يعرفون كيف يستطيع الوطواط أن يميّز بين أنواع (العثّ) التي يفضّلها كطعام له ، و أنواع أخرى تتخذ نفس الشكل و الحجم و غيرها من مواصفات ، لكن الفرق هو أن الوطواط لا يفضّلها .
و كذلك الحال مع الوطاويط التي تتغذّى على الضفادع . فحتى هذه اللحظة ، لا يستطيع الباحثون معرفة كيف يميّز هذا الوطواط بين الضفادع السامة و الضفادع المناسبة للطعام ، مع العلم أن كلا النوعين يتّخذ نفس الشكل و الحجم و حتى الصوت ! .
يقوم العلم المنهجي بتفسير قدرة الوطواط على تحديد موقع أهدافه اعتماداً على ترددات الصوت التي يطلقها ..

ـأما "الخلد" الأعمى Mole ، فيستطيع تحديد موقع فريسته ( دودة أو حشرة أخرى ) تحت الأرض ، فيبدأ بحفر الأرض متوجّهاً نحوها مباشرتاً ! . يمكن أن تبعد الفريسة لمسافة أمتار عن الخلد ، و مع ذلك يستطيع تحديد موقعها بدقة متناهية رغم ذلك الحاجز الترابي الصعب !.
يستطيع الخلد تحديد موقع الفريسة على بعد أمتار عديدة تحت التراب ..

إذا كانت التفسيرات التي وضعها العلم خاطئة ، فكيف نفسر قدرة هذه الكائنات على تحديد أهدافها ؟!

قبل محاولة الإجابة على هذا السؤال دعونا ننظر إلى الحقيقة التالية :

صقر العوسق Kestrel ، يطير من أوروبا كل شتاء مهاجراً إلى شمال أفريقيا ، ثم يعود في الربيع . لكنه في كلا الحالتين ، ذهاباً و إياباً ، لا يعود إلى ذات المنطقة التي انطلق منها . فهو يختار المنطقة التي تتكاثر فيها فئران الحقل ( طعامه المفضّل ) ، فيتوجّه نحوها مباشرة ! . ( مع العلم أن أعداد فئران الحقل تتفاوت بشكل عشوائي ، فيمكن أن تتكاثر في منطقة معيّنة و تقلّ أو حتى تختفي كليّاً في مناطق أخرى ، و يمكن أن يحصل العكس تماماً ) .
ـ سؤال :
" كيف يعرف صقر العوسق الموجود في أفريقيا الشمالية مكان تكاثر فئران الحقل
في أوروبا ، فيتوجّه نحوها مباشرة عند هجرته ؟ "
و كذلك الحال أثناء عودته إلى أفريقيا ؟!.

أما في الحياة البحرية ، فقد وجد العلماء الكثير من المعجزات الخارجة عن مفهومهم العلمي التقليدي !

ـ لا يستطيع الباحثون مثلاً معرفة كيف يستطيع الحوت (السفّاح) KILLER WHALE تحديد موقع فريسته (كالفقمة) في تلك المياه المظلمة ، و على مسافات بعيدة جداً ، و ليس ذلك فحسب ، بل أثبتت الأبحاث أنها تستطيع تحديد حجم الأهداف ، و شكلها ، و سرعة تحرّكها ، و جهة تحرّكها ، و كثافتها ، و حتى تركيبتها الداخلية ! من مسافات بعيدة جداً ! .‍

ـ أما الدلفين ، هذا الكائن البحري الذي يمثّل معجزة حقيقية . فبالإضافة إلى قدرته على تحديد موقع الأشياء من مسافات تفوق التصوّر ، يستطيع أيضاً معرفة نوعية الهدف و حجمه و كثافته و تركيبته و مادته ، و يستطيع التمييز بين أشياء تكون درجة الاختلاف في حجمها و مساحة سطحها لا تتجاوز 10 بالمائة ( أي يصعب تمييزها بالنظر العادي ) ! ، أما المسافة القصوى لهذه القدرة على التمييز ، فليس لها حدود ! .
هذه الحقيقة جعلت خبراء السونار بحالة ذهول دائم ، فقد أسقطت فكرة تفسيرهم لقدرات هذه الأسماك معتمدين على مبدأ السونار . و جعل الدلفين يعتبر عنصراً أساسياً في تركيبة سلاح البحرية في الدول العظمى . فخدماته "الخارقة" لا يستغنى عنها أبداً ! .
هذه ليست سوى أمثلة قليلة على المعجزات التي تحققها معظم الحيوانات (و لا يمكن ذكرها جميعاً حيث يفوق تعدادها الملايين من الكائنات و الفصائل المختلفة !) . هذه القدرة على تحديد الهدف موجودة عند جميع الكائنات ، حتى النباتات !
لا بدّ من أننا تساءلنا يوماً كيف تستطيع جذور النباتات تحديد موقع المياه فتتوجّه نحوه مباشرة ! مع أنه ليس لديها عيون أو أدمغة أو غير ذلك من عوامل يعتبرها العلم أساسية من أجل هذا العمل !. و هناك أنواع من الأشجار التي تستطيع أن ترسل جذورها إلى مسافة تفوق 500 م ، و لا تخطئ أبداً في معرفة طريقها إلى الماء ! .

لكن ماذا عن الإنسان ؟
هل يختلف الإنسان عن تلك الكائنات بالرغم من مشاركته لها البيئة ذاتها و الطبيعة ذاتها و السماء ذاتها ..؟ هل الإنسان محروماً فعلاً من هذه القدرة الطبيعية المألوفة عند كل الحيوانات ، و حتى النباتات ؟.
إذا وجدت نفسك يوماً ، و لأسباب معيّنة ، في أرض قاحلة جرداء ، فتنظر حولك و ترى تضاريس متشابهة المعالم و عوامل أخرى تجعلك عاجزاً عن معرفة التوجّه الصحيح ، أو بعبارة أخرى : لا يوجد ما يساعدك في معرفة سبيلك معتمداً على حواسك التقليدية . هل تظن أنك ستنجو من هذا الوضع الحرج ؟. هل تستطيع أن تجد الماء ، كما تفعل الكائنات الأخرى ؟ هل تستطيع أن تحدّد مكان وجود الطعام في تلك الظروف القاسية ؟!.
لقد مرّ بهذه الظروف الصعبة الكثير من الناس ، لكن معظمهم لم ينجُ منها ، مع أنهم لم يبعدو كثيراً من مواقع آهلة بالسكان ، و مع ذلك ، كانوا يتّخذون اتجاهات خاطئة فيظلّون طريقهم و يضيعون ... و كذلك الأمر أثناء وجود الإنسان في الغابة . هل تظن أنه سينجو من الظرف الذي شرحناه ؟ .. هل يستطيع التفريق بين النباتات السامّة و الغير سامّة كما تفعل الكائنات الأخرى؟ هل يستطيع أن يجد طريقه إلى الخلاص؟. كثيراً ما سمعنا عن أشخاص ظلّوا طريقهم في الغابات ، مع العلم أنهم لم يبتعدوا عن مخيّماتهم سوى عدّة مئات من الأمتار ! .
نعود إلى السؤال : هل يملك الإنسان حاسّة التوجّه التي هي ظاهرة موجودة و بدت جليّاً عند كافة الحيوانات ؟ حتى النباتات ؟! ..
هل للإنسان قدرة غريزية في الحصول على معلومات فطرية تساعده على البقاء ، كمعرفة مكامن المياه و مكان وجود الطعام و الأخطار المحدقة به و غيرها من معلومات تعتبر أساسية لبقائه كما الكائنات الأخرى ؟.
الجواب هو " نعم " ! .
و السبب الذي جعله يبدو " غبيّاً " في الظروف الصعبة المشابهة لما ذكرناها سابقاً هو أنه أصبح "إنسان داجن"! ،لا يستطيع العيش خارج حظيرته المدنية . لقد دجّن الإنسان نفسه عبر العصور . دجّنته الظروف المعيشية التي أوجدها هو بنفسه منذ آلاف السنين . و إذا أردنا أن ندخل في الأسباب ، و شرح القصة كاملة ، و بشكل تفصيلي ، سيتطلّب ذلك عدّة كتب و مجلّدات . لكننا سوف نستخلصها بتجربة صغيرة :
إذا وضعنا إحدى صغار الطيور لم يمرّ على ولادته بضعة دقائق ، في قفص صغير الحجم ، و تركته فيه مدة طويلة من الزمن (حتى يبلغ سن الطيران ) ، و تقوم خلال هذه الفترة بإطعامه و تقديم له كل مستلزماته الغريزية و غيرها من خدمات ، فلم يعتد بعدها على حقيقة أن الطعام قد يمثّل مشكلة كبيرة في الطبيعة و بين الكائنات جميعاً , و لماذا يأبه بذلك ؟ فهو يحصل على ما يريد ، و كل شيء يأتيه بسهولة كبيرة ، لماذا التفكير بها أساساً ؟ .
لكن عندما يتمّ هذا الطير سن البلوغ ، ثم قمت بإخلاء سبيله ، هل تظن أنه يستطيع الطيران ؟ هذا الطير الذي لم ير في حياته طيراً أخر يطير , و قد حرم من الأم التي تساعده على زرع الإيمان في داخله بأنه يستطيع الطيران ، فتدفعه عنوةً من مناطق عالية عدّة مرّات حتى يدرك بأنه خلق لهذا العمل ، حتى أن يأتي الوقت الذي يستطيع فيه التحليق عالياً في السماء ، و الانتقال من بلاد إلى بلاد ، و غير ذلك من معجزات أخرى تحققها الطيور . هذا الطير المسكين ، الذي اعتاد على العيش في القفص ، سوف يحرم من الطيران ، ولو أطلقت سبيله ، على الأقلّ لفترة طويلة من الزمن ، أو ربما للأبد ! .
أما الإنسان ، فقد وضع نفسه في هذا القفص منذ عشرات الألوف من السنين ! ، عاشت بهذا القفص المئات من الأجيال المتتالية . هذا القفص الذي حدّ من قدراته الطبيعية ، تلك القدرات التي نسمّيها اليوم خارقة للطبيعة ، لأننا لم نألف هذه القدرات ، فأصبحت بالنسبة لنا غير طبيعية . لكن لحسن حظ البشرية ، لا زالت تظهر عند بعض الأشخاص ، من حين لآخر ، قدرات هائلة تثبت أن الكائن البشري هو مخلوق أكثر بكثير من ما عرفناه عنه .

أما قدرة الإنسان الفطرية على التوجه و تحديد مكان الأهداف ( كما الكائنات الأخرى )

عناد الجروح
01-12-08, 11:11 PM
القــنقــنة

http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses184.jpg
يسمونه " قضيب الرمان" أو "فرع البلوط" أو "عود الصّفصاف" أو غيرها من تسميات مختلفة حسب اللهجات و التقاليد المختلفة الشائعة بين الشعوب . هو ذلك الغصن
المتفرّع الذي يحمله أشخاص معيّنون و يجولون في الأرض ، ذهاباً و إياباً ، بحثاً عن الماء الكامنة تحت الأرض .
( هذه هي الصورة المألوفة عند جميع الشعوب ) .
-----------------------------------------------------------
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses185.jpg
ذكرت القنقنة في مراجع فرعونية تعود لأكثر من 3000
عام. هناك رسومات على جدران بعض المعابد الفرعونية ، يعود تاريخها إلى 4000 عام ، تصور رجالاً يحملون
بأيديهم أدوات قنقنة مختلفة .
-----------------------------------------------------------
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses186.jpg
استخدمت القنقنة خلال فترات العصور الوسطى في أوروبا ، حيث كانت تعتبر تقنية فعّالة في معرفة مكامن الفحم
الحجري في باطن الأرض
-----------------------------------------------------------
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses187.jpg
و رغم استخداماتها المتعددة و الشائعة في أوروبا خلال العصور الوسطى و بدايات العصر التنويري ، فغالباً ما
كانت القنقنة تمارس في الخفاء ، ذلك بسبب تحريمها
من قبل الكنيسة
-----------------------------------------------------------
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses188.jpg
خلال القرنين السادس و السابع عشر ، نشرت الكثير من
الكتب و الدراسات التي تتناول موضوع المناجم و هندسة الحفريّات ، في كل من بريطانيا و فرنسا و ألمانيا ، و
جميعها ذكرت القنقنة و أولتها اهتماماً كبيراً.
-----------------------------------------------------------
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses189.jpg
المستعمرين الفرنسيين يستخدمون القنقنة في الجزائر
-----------------------------------------------------------
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses190.jpg
اعضاء الكونغرس الأمريكي يحملون وسائل مختلفة
للقنقنة عام 1911م
-----------------------------------------------------------
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses191.jpg
استعمل العالم الفيزيائي الشهير " ألبرت أينشتاين" عصى
القنقن في مناسبات كثيرة ( بهدف البحث العلمي )
-----------------------------------------------------------
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses192.jpg
غصن شجرة متشعّب أقدم أداة للقنقنة
-----------------------------------------------------------
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses193.jpg
عصاتا قنقن حديثة من البلاستيك
.................................................. .................................................. .................................................. ......
القــنقــنة

أما القدرات التي أظهرها الإنسان ، و المشابهة لحاسة التوجه عند الكائنات الأخرى هي ما يسميه القدماء بـ " القنقنة " .

يسمونه " قضيب الرمان" أو "فرع البلوط" أو "عود الصّفصاف" أو غيرها من تسميات مختلفة حسب اللهجات و التقاليد المختلفة الشائعة بين الشعوب . هو ذلك الغصن المتفرّع الذي يحمله أشخاص معيّنون و يجولون في الأرض ، ذهاباً و إياباً ، بحثاً عن الماء الكامنة تحت الأرض . ( هذه هي الصورة المألوفة عند جميع الشعوب ) . هذه التقنية التي جاءتنا من موروثات شعبية قديمة ، و التي لازال الناس منقسمين بين أنصار و مستخدمين لها ، و من جهة أخرى المسفّهين و المكفرين .. و قد لقي هؤلاء عنتاً شديداً ، و نعتوا بالسحرة ، و اتهموا بإتّباع الشيطان ، بالرغم من أن هؤلاء المساكين يعجزون عن تقديم تفسير مقنع لهذه اللعبة التي يلهون بها من وقت لآخر .
وردت في المعاجم العربية القديمة باسم " عصى القنقن " و معناها " الدليل الهادي " أو " المهندس الذي يعرف مكامن المياه تحت الأرض " . و القنقنة معروفة عامة أنها "عملية البحث عن الماء أو غيرها من أشياء تحت الأرض". و قد عرفت عند الأوروبيين بإسم Dowsing Rod ، و وصفت في إحدى الأوراق العلمية القديمة كالتالي :
" يقبض المقنقن على فرعي عصاه بيديه ، و يتجوّل بها فوق المواقع المحتملة للمياه أو المناجم ، فتستشعر العصا وجود مادة البحث تحت الأرض ، فتهتزّ ".

و هناك تعريف آخر يقول :
" القنقنة هي حسّ أو فن تقبّل الإشعاعات الكهرمغناطيسية أثناء كشف الينابيع ".

و كذلك التعريف :
" القنقنة هي عملية الحصول على معلومات غيبية أو أشياء ضائعة أو دفينة ".

ـ أقدم السجلات التي أشارت إلى "القنقنة" هي تلك الرسومات الموجودة على جدران كهوف "تاسيلي" في جبال الأطلس ، بشمال أفريقيا . و قد اكتشفت في عام 1949م ، و ظهر في تلك الرسومات رجلٌ يحمل عصا القنقن بين يديه ، و يبحث عن المياه ، و هو محاطٌ بجمع من الناس . و أكّدت عملية الفحص الكربوني أن تاريخ تلك الرسومات يعود إلى أكثر من 8000 عام .

ـ هناك رسومات على جدران بعض المعابد الفرعونية ، يعود تاريخها إلى 4000 عام ، تصور رجالاً يحملون بأيديهم أدوات قنقنة مختلفة .

ـ و ذكرت القنقنة في مراجع فرعونية تعود لأكثر من 3000 عام.

ـ الملكة المصرية " كيلوباترا" كانت تصحب معها على الأقلّ اثنين من المقنقنين أينما ذهبت ، ليس للبحث عن الماء بل عن الكنوز .

ـ كانت تستخدم في زمن الإغريق ، و قد ذكرها الشاعر الإغريقي "هومر"
( كاتب الأوديسة ) ، و أطلق على القنقنة اسم " رابدومانسي" و لازالت تتخذ هذا الاسم عند الإيطاليين .

ـ و قد ذكر الكاتب الروماني " سيسيرو" عصا القنقن في الكثير من كتاباته ، و يشير إلى استخدامات القنقنة الشائعة في أيامه .

ـ أما في شرق آسيا ، فيبدو أنها كانت شائعة بين العامة بالإضافة إلى الملوك ، فصوّر الإمبراطور الصيني " تو" عام 2200 قبل الميلاد ، و هو يحمل عصا قنقن في يده .

ـ استخدمت القنقنة خلال فترات العصور الوسطى في أوروبا ، حيث كانت تعتبر تقنية فعّالة في معرفة مكامن الفحم الحجري في باطن الأرض . و كان اسمها أثناءها هو " فيرجولا ديفين" Vergula Devine (باللغة اللاتينية) ، و اسماها الباحثون عن المناجم في ألمانيا بـ"دويتر" Deuter و معناها "الدليل" أو "المؤشّر" . و لأن القنقنة كانت واسعة الإستخدام في ألمانيا ، و في مجالات كثيرة كالبحث عن المياه و المعادن و الفحم الحجري و غيرها ، فنلاحظ بالتالي أن جميع المتاحف المحلّية و الوطنية و المكتبات و حتى المجموعات الفردية ، جميعها تحتوي على كتب و تحف و لوحات فنية و تماثيل و عملات نقدية و كذلك مقتنيات شخصية و غيرها من أشياء تشير إلى أهمية القنقنة في ألمانيا و أوروبا، و غالباً ما تمثّل هذه الأشياء أشخاص يحملون قضيب القنقن .

ـ و رغم استخداماتها المتعددة و الشائعة في أوروبا خلال العصور الوسطى و بدايات العصر التنويري ، فغالباً ما كانت القنقنة تمارس في الخفاء ، ذلك بسبب تحريمها من قبل الكنيسة ، حيث كانت هذه السلطة ، السائدة في حينه ، تعتبر القنقنة من أعمال الشيطان و تدخل ضمن نطاق الشعوذة و السحر ، التي كانت عقوبتها الموت ! . هذا ما جعلها بعيدة عن تناول دراسات و أبحاث رجال العلم في تلك العصور .

ـ من أوّل الدراسات المطبوعة كانت من أعمال "جورجيوس أغريكولا" Georgius Agricola في العام 1556 م ، أجرى خلالها دراسة على رجل ألماني يحترف القنقنة . و نشرها في كتاب بعنوان : De Re Metalica .

ـ أوّل من أطلق عليها الاسم الأنكليزي الحديث Dowsing ، هو الفيلسوف الإنكليزي الشهير " جون لوك" في مقالة له عام 1650 م ، حيث تحدّث فيها عن ظاهرة القنقنة و استخداماتها الواسعة بين الأوروبيين .

ـ في العام 1691 م نشر كتاب في ليون بفرنسا للكاتب " جين نيكولا دي غرينوبل" Jean Nicholas De Grenoble ، و كان عنوانه : " عصا يعقوب أو فن البحث عن الينابيع و المعادن و المناجم و أشياء أخرى ، عن طريق العود المتشعّب " .

ـ خلال القرنين السادس و السابع عشر ، نشرت الكثير من الكتب و الدراسات التي تتناول موضوع المناجم و هندسة الحفريّات ، في كل من بريطانيا و فرنسا و ألمانيا ، و جميعها ذكرت القنقنة و أولتها اهتماماً كبيراً. و كذلك المعاجم التي ذكرت هذا الموضوع بإسهاب ، مثل : " معجم المناجم لعام 1747م" 1747 Mining Dictionary و " تاريخ كورنوال الطبيعي 1758م" 1758 Natural History of Cornwall ، و1831 Quarterly Mining Revew ، و غيرها من كتب و مراجع علمية أخرى .

ـ منذ تلك الفترة ، راحت تذكر المواضيع المختلفة حول القنقنة في الآلاف من الكتب و المجلّات و المراجع العلمية و غير العلمية . و قام أحد الأشخاص بترجمة ورقة لاتينية عمرها 356 سنة ، تقوم بدراسة القنقنة ، إلى اللغة الإنكليزية ، و نشرت في "مجلّة المناجم عام 1912م " Mining Magazine 1912 . و هذا المترجم هو مهندس مناجم أصبح فيما بعد الرئيس الواحد و الثلاثين للولايات المتحدة ، اسمه "هيربيرت كلارك هوفر" .
أشهر المكتبات العالمية مثل "مكتبة الكونغرس" و "مكتبة هارفارد" و "مكتبة ييل"، على أكثر من 3500 كتاب مخصّص لدراسة القنقنة . أما في الدول العربية ، فلا يوجد كتاب واحد يدرس هذه التقنية بشكل موضوعي دقيق ، و من وجهة نظر علمية .
اعضاء الكونغرس الأمريكي يحملون وسائل مختلفة للقنقنة عام 1911م

ـ استعمل العالم الفيزيائي الشهير " ألبرت أينشتاين" عصى القنقن في مناسبات كثيرة ( بهدف البحث العلمي ) ، و علّق على هذه الظاهرة يقول :
" أعلم جيداً أن الكثير من رجال العلم العصريين يعتبرون "القنقنة" نوع من الخرافات ، لكن وفقاً لقناعتي الشخصية ، فتلك النظرة غير صحيحة . إن عصا القنقن هي أداة تتحرّك نتيجة لرد فعل النظام العصبي الإنساني بطريقة غامضة لازلنا نجهلها في الوقت الحاضر " .
لم يعترف المنهج العلمي السائد بهذه الظاهرة ، حيث أن جميع المراجع و الموسوعات العلمية لا تذكرها إطلاقاً ، و إن ذكرت ، يكون ذلك بهدف الانتقاد و التكذيب و السخرية . لكن رغم ذلك كله ، فقد استخدمت القنقنة منذ بدايات القرن العشرين ، من قبل الكثير من المؤسسات و الشركات و حتى الجيوش ، و أثبتت جدارتها في مجالات كثيرة مفيدة .

ـ نالت هذه الظاهرة اهتمام الكثير من المشاهير مثل ليناردو ديفينشي و روبت بويل و شارل ريشية و الجنرال رومل قائد القوات الألمانية في أفريقيا الشمالية ، و الجنرال جورج باتون قائد القوات الأمريكية في المغرب العربي أثناء الحرب العالمية الثانية . فكلا القائدين استخدما "القنقنة" للبحث عن المياه و الألغام و أهداف أخرى مختلفة ، حتى أن الجنرال باتون استورد شجرة صفصاف بكاملها من الولايات المتحدة من أجل استخدام أغصانها للبحث عن مصادر مياه بديلة للآبار التي فجّرها الجيش الألماني .
المرجع :
"Breif History of Dowsing"
Don Nolan
"The Divine Hand"
Christopher Bird

في الحديث عن الحروب و الجيوش الحديثة , سوف نتفاجئ بحقائق لم نسمع عنها من قبل ، حيث أن القنقنة لعبت دوراً كبيراً في معظمها .

ـ استخدمت الدول الاستعمارية هذه التقنية بشكل واسع في جميع المستعمرات ، غالباً لإيجاد المياه النقية .

ـ في الحرب العالمية الأولى ، استنجدت الجيوش المتنازعة بالمقنقنين للبحث عن الألغام الأرضية و القنابل الغير متفجّرة .

ـ ذكرت القنقنة في وثائق عسكرية تابعة للاتحاد السوفيتي يعود تاريخها إلى الثلاثينات من القرن الماضي ، حيث استنجد بها سلاح المهندسين التابع للجيش السوفيتي لإيجاد مكامن المياه الصحية في المناطق النائية .

ـ و ذكرت في تقارير عسكرية بريطانية، كتلك التي تناولت تكليف القطاعات الهندسية الملكية بمهمة إنشاء مركز القيادة التابع للجيش البريطاني في ألمانيا عام 1952م . و قد واجهوا مشكلة حقيقية في الموارد المائية ، حيث أن تسعة آلاف من الجنود كانوا بحاجة إلى 750000 غالون من المياه يومياً . و البريطانيون لا يؤمنون سوى بموارد مياه خاصة بهم دون مشاركة المدنيين الألمان . فقام الكولونيل "هاري غراتان" باستخدام القنقنة لإيجاد مكامن مياه بكميات هائلة في مناطق قريبة من القيادة ، مع أن المهندسين المختصّين استبعدوا وجودها . فوجد الكولونيل الحلّ لمشكلة مستعصية , كما أنه قام بتوفير الأموال الطائلة ( مئات الملايين من الجنيهات ) التي خصّصها الجيش البريطاني كميزانية مخصّصة لمصادر مياه أخرى .
المرجع : A Short History of Deep Dowsing .
David Villanueva

ـ و استخدمت القطعة الأولى و الثالثة من البحرية الأمريكية في فيتنام عام 1967م القنقنة كوسيلة سهلة و غير مكلفة ، من أجل معرفة مكان وجود أنفاق الفيتناميين التي كانت تعمل كعصب حيوي في إدارة حربهم ضدّ الأمريكان . كما قاموا باستخدام القنقنة لاكتشاف الألغام البلاستيكية التي يعجز عن كشفها( جهاز كاشف الألغام الإلكتروني ) ، و كذلك استخدموا هذه الوسيلة لمعرفة مكان وجود الكمائن و الأفخاخ التي اشتهر بها الفيتناميون .
المرجع : Bossart 1968 In The Project Poorboy Annual Progress
Report ; BIRD 1979

ـ " لويس ماتيسا" هو أحد المقنقنين الذين قاموا بتدريب عناصر من سلاح البحرية الأمريكية على استخدام القنقنة من أجل تفادي الكمائن و التجوّل في الغابات الكثيفة بأمان ، و حتى معرفة جهة تواجد العدو ! . و قد اعترف الكثير من الجنود أن هذه الوسيلة قد قامت بإنقاذ الكثير من الأرواح أثناء وجودهم في فيتنام .

ـ كما استخدمها الجيش البريطاني في جزر الفوكلاند خلال حربهم على الأرجنتين ، للبحث عن الألغام .

أما المؤسسات المدنية الرسمية و غير الرسمية ، فتقوم الكثير منها بتوظيف المقنقنين المحترفين ، و تدفع لهم أعلى الرواتب . مثل :

ـ شركات هندسية مختلفة :
تستخدم المقنقنين لمعرفة الأخطاء في المخططات الهندسية الظخمة المختلفة ، كتحديد مواقع التشققات في بنية السدود أثناء تسرّب المياه ، أو تحديد مواقع الأعطال الحاصلة في شبكات واسعة من تمديدات الأسلاك الكهربائية و المعلوماتية المختلفة ، أو شبكات المجاري المائية و غيرها من مهمات لا يمكن للأجهزة الحديثة القيام بها .

ـ شركات مياه :
تستنجد بالقنقنة من أجل تحديد مواقع مناسبة لحفر الآبار الارتوازية ، و التمكّن من معرفة نوعية المياه الكامنة في أعماق الأرض ، و مهمات أخرى زهيدة الثمن نسبة ً للأجهزة الإلكترونية التي تعجز عن تحقيق ما تحقّقه القنقنة.

ـ شركات استخراج المعادن :
للبحث عن خامات المعادن المختلفة ، و البترول ، و الفحم الحجري ، و الرخام , و غيرها من مواد خام طبيعة كامنة تحت الأرض .

ـ شركات تعهدات البناء :
لتحديد مواقع مواسير المياه و الأسلاك الكهربائية الموجودة تحت أرضية مواقع البناء ، حيث يقومون بسبر المواقع قبل حفر الأساسات أو غيرها من أعمال حفرية ، لتفادي تخريب تلك التمديدات .

ـ الشركات الزراعية الكبرى :
للبحث عن مصادر المياه ، و تحديد مواقع جذور الأشجار الظخمة المدفونة تحت سطح الأرض ، و كتل من التربة السامة التي تعيق نمو المزروعات .

ـ حملات البحث عن الأثار :
ذكرت القنقنة في الكثير من الدراسات التي وضعها علماء الآثار في بحوثهم المختلفة . نذكر منها ما ورد في دراسة البروفيسور الروسي " الكسندر باوزنيكوف " عن استخدام القنقنة في الاتحاد السوفيتي السابق . و قد استخدم هذه التقنية بنفسه مع زملاؤه للبحث عن العديد من المواقع الأثرية .
و قد قاموا باكتشاف الكثير من الآثار العمرانية المدفونة تماماً تحت الأرض ، دون أن يكون لها أي أثر للاستدلال إليها على سطح الأرض ! و لا حتى أي مرجع تاريخي يشير إليها !. و أكد أنه بفضل تقنية القنقنة ، بستغرق العمل في موقع أثري معيّن عدة ساعات فقط ، بينما بواسطة الأساليب التقليدية ، يستغرق العمل عدة أسابيع !. و قاموا باكتشاف الكثير من الممرات و الحجرات و المخازن في مواقع محيطة بأبنية معروفة مثل قصر " كروتسكي" في موسكو ، و دير " فولوكاسكي " بالقرب من موسكو ، و مواقع أخرى مختلفة في البلاد !. أما الرئيس السابق لجمعية المقنقنين البريطانيين " سكوت أليوت " ، فقد أمضى سنوات طويلة اكتشف فيها الكثير من المواقع الأثرية المهمة ، و هو يقيم منذ سنوات ، دورات تدريبية يتم من خلالها تعليم فن و تقنية قنقنة الآثار التي ابتكرها من خلال تجاربه الشخصية في هذا المجال !.

ـ مؤسسات أمنية : ( الشرطة )
للبحث عن أشخاص مفقودين ، و كذلك الأشياء الضائعة أو المختبئة ، أشخاص مخطوفين أو حتى جثث مخفية .
و طبعاً نحن لم نسمع عن هذه الحقائق الواقعية ، و لن نسمعها أبداً ، لأن غالبية هذه المؤسسات تستعين بخدمات المقنقنين بشكل سرّي دون محاولة إظهارها للعلن لأسباب كثيرة تسيء لسمعتها بشكل كبير . فقد تفقد شعبيتها و بالتالي تواجه الخسارة المادية المؤكّدة . فالناس لم يألفوا هذه التقنية بعد ، و هذه عقلية مدعومة من المنهج العلمي السائد الذي لا يعترف بها أساساً .
فشركة الأدوية العملاقة "هوفمان ـ لاروش" HOFFMAN-La ROCHE ، مركزها في سويسرا ، تعرّضت لفضيحة كبرى في سنة 1944م ، حيث اتهمت باستخدام "القنقنة" التي تعتبر تقنية لا تعتمد على أسس علمية واضحة . و عند إجراء مقابلة مع الناطق باسم هذه الشركة العملاقة ، اضطرّ لقول الحقيقة ، فصرّح قائلاً :
" شركتنا تتبع وسائل و أساليب تعود إليها بالربح المادي ، فلا يهم إن كانت هذه الأساليب علمية أو غير علمية ، لكن الأهم هو أن القنقنة أثبتت جدارتها بنجاح ‍" .

شخصيات مشهورة :

ـ "أمي كيتمان " :
إبنة مقنقن محترف ، اعتبرت أشهر المقنقنين في ألمانيا . و من أشهر إنجازاتها في هذا المضمار هو أنها استطاعت تحديد مكامن المياه النقيّة ، بدقّة متناهية ، في قريتها "تيغيرنسي" ، فالمعجزة لا تكمن هنا ، بل في أن القرية طالما عانت من مياه ذات نسبة عالية من محتوى السولفور . فاستطاعت "كيتمان" ، بدقّة كبيرة ، تحديد مكان الحفر للوصول إلى مجرى المياه النقية ، من بين مجاري المياه الغير صالحة للشرب . فحدّدت العمق و كذلك حدّدت نسبة اليود في هذه المياه أيضاً ! .

ـ في القرن السابع عشر ، اشتهر الفرنسي " جاك أيمر فارنيه" Jacques Aymar Vernay ، بقدرته على استخدام القنقنة لتتبّع المجرمين . و قد استنجدت به السلطات في الكثير من قضايا تتصل بجرائم مختلفة ، و نجح "فارنيه" في معرفة مكان اختباء المجرمين في جميع المهمات التي كلف بها .

ـ في أوائل الخمسينيات من القرن الماضي ، اكتشف المقنقن "ستيفان ريس" وجود مخزون هائل من المياه النقية تحت صحراء موغافي في جنوب كاليفورنيا ، التي كان سكانها يضخّون المياه من مسافات بعيدة تتجاوز 1000 كم ، بواسطة المواسير التي كانت بدورها تمر بالعديد من محطّات التصفية . و قد نشرت مجلة "كاليفورنيا ماغازين" في العام 1953م ، مقالة تكشف عن مؤامرة السياسيين المسؤولين عن تلك المنطقة ، لإخفاء ذلك الاكتشاف الذي توصّل إليه "ريس"، لأنهم يجنون الأموال الطائلة نتيجة نقل المياه عبر تلك المسافة البعيدة ، بينما الإعتراف باكتشافات "ريس" قد يحرمهم من تلك الأموال . لأن المياه التي ستنقل من المواقع المكتشفة لا تتجاوز عدة كيلومترات فقط ، و دون ضرورة إلى أي محطة تصفية بسبب نقاوة المياه . ( و تقوم بتوفير المئات من الملايين على الحكومة سنوياً ) .

ـ "هانز سكروتر" Hans Schroter :
رئيس المنظمة الألمانية للمساعدات التقنية الخارجية GTZ ، في الثمانينات من القرن الماضي . عملت هذه المنظمة على البحث عن المياه في مناطق شبه جرداء حيث مصادر المياه فيها غير دائمة ، و درجة نقاوتها متدنية جداً من مصادر لا يعتمد عليها . قام "سكروتر" ( و هو مقنقن محترف ) بتحديد مصادر مياه نقية في كل من سيريلانكا و ناميبيا و سيناء في مصر و كينيا و اليمن و النيجر و الكونغو و جمهورية الدومينيكان . و كانت قدراته القنقنية تمثّل تحدّي كبير للعلماء الذين قاموا بدراستها . فكان يستطيع تحديد مواقع حفر الآبار و كذلك عمق المياه بدقّة متناهية .
( هذه إحدى الآلاف من الأمثلة على إنجازات مشهورة موثقة )

ـ بقيت ظاهرة "القنقنة" مصنّفة كعملية فلكلورية شعبية غامضة لم تنال الاهتمام العلمي سوى في أوائل القرن العشرين ، حيث أجريت منذ ذلك التاريخ الكثير من التجارب و الأبحاث العلمية ، محاولين إيجاد تفسير علمي يليق بهذه الظاهرة الغريبة .
و أفضّل عدم الخوض في ذكر هذه التجارب و تفاصيلها المملّة و ما نتج عنها من تفسيرات و نظريات ناقصة تعتمد على مبادئ علمية منهجية ليس لها صلة بهذه الظاهرة لا من قريب و لا بعيد . و قد أساؤا تفسيرها كما فعلوا خلال تفسيرهم لظاهرة هجرة الطيور و الأسماك و غيرها من ظواهر غريبة أخرى .
و قد نشرت الكثير من الكتب و الدراسات التي تناولت هذه الظاهرة ، و وضعت النظريات العديدة من قبل الكثير من العلماء البارزين و حتى الروحانيين أيضاً . و يمكن أن نصنّف هذه التفسيرات إلى قسمين رئيسيين :

ـ المجموعة الأولى فسّرت القنقنة بأنها قدرة الإنسان على استشعار المجال الكهرومغناطيسي الذي تسببه المياه أو المعادن الموجودة تحت الأرض . و عصا القنقن هو أداة تساعد على استشعار تفاعل المجالات الكهرومغناطيسية المختلفة التي تنبعث من الأشياء ، مع مجال جسم الإنسان الكهرومغناطيسي الطبيعي .

ـ أما المجموعة الثانية ، فهم يعتبرون هذه الظاهرة من إحدى الظواهر الماورائية ( التعامل مع الأرواح أو السحر أو غيرها من تفسيرات خرافية أخرى ) . فهم يسندون تفسيرهم هذا على حقيقة أن المقنقنين يستطيعون الكشف عن أشياء مجرّدة من حقول كهرومغناطيسية (غير معدنية أو سائلة ) .

ـ لا بدّ من أن نسلّم بحقيقة أن الأسباب وراء هذه الظاهرة ليست أسباب كهرومغناطيسية أو ما شابه ، و كذلك هي ليست عمل الأرواح أو كائنات غيبية أخرى ، أو سحر أو غير ذلك من معتقدات بالية ، بالرغم من أنها تبدو قوة خفية لم يتوصّل إليها العلم . و اعتقد بأن الوقت لازال مبكراً لوضع تفسيرات مناسبة على أساس القوانين العلمية الحاضرة . فيبدو أن الإنسان لازال بعيداً عن معرفة حقيقة هذا العالم الذي يعيش فيه . لكنه في طريقه إلى المعرفة ، و لا بدّ من أن يصل في النهاية . فمعظم العلوم السائدة اليوم ، كانت تعتبر في الماضي خيال علمي أو مجرّد خرافات ، فبالتالي ، إن ما نعتبره اليوم خيال علمي أو خرافة سوف يكون علماً واقعياً في المستقبل ، هكذا علّمنا التاريخ العلمي الطويل ، إنها فقط مسألة وقت ..

عناد الجروح
01-12-08, 11:13 PM
ما هو العقل ؟

http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses187.gif

العقل بالتعريف العلمي المنهجي العام هو "الوعي الذي ينتج في الدماغ و يظهر من خلال الفكر و الإرادة و الإدراك و الذاكرة و العواطف و الأحلام". وكل هذه الملكات العقلية لها تركيبها البيوسيكولوجي الواضح و المتميّز و الذي يمكن دراسته و تقييمه مخبرياً وفق قواعد علمية صارمة و مجموع وظائفها التراكمية يشكل العقل . (لا داعي من الإسهاب في شرحها كاملة حيث هي معلومات سائدة بين الناس بالإضافة إلى وجودها في المناهج المدرسية ) .
خلاصة الكلام هو أن المنهج العلمي الحالي لازال يستند إلى مبدأ يقول أن عملية التفكير هي ليست سوى إجراءات دماغية معقّدة و المسئول الأساسي و الوحيد عنها هو السيالات العصبية و الشبكية و غيرها من عناصر موجودة في الدماغ !. لكن تم اكتشاف الكثير من الظواهر التي دحضت بهذه النظرة و جرّدتها من مصداقيتها ! و مع ذلك ، نرى أن المنهج العلمي قد تجاهلها و تابع مسيرته في التوجه التقليدي مفضلاً تجاوزها و إهمالها ( عن طريق تصنيفها على أنها ظواهر فوق طبيعية ! ) ..
و إليكم في البداية بعض الظواهر التي تستبعد علاقة الدماغ بالعقل :
النباتات عاقلة
الخلايا عاقلة

لكن اليوم ، في هذا العصر ، يقول لنا الكثير من العلماء المرموقين أن "العقل" ، كما الجاذبية و المغناطيسية ، هو حقل بحد ذاته ، مجال بايوبلازمي محيط بجسم الإنسان ( و الكائنات الأخرى ) ! و اعتمدوا في نظرتهم الجديدة على الكثير من الظواهر التي تم تجاهلها من قبل المؤسسات العلمية السائدة ! و خرجوا بنظريات كثيرة تعمل على تفسير العقل من خلال الاعتماد على هذه الظواهر التي من الصعب تجاهلها ، و سوف أذكر البعض النظريات التي تؤكّد هذه النظرة الجديدة فيما بعد . لكن دعونا نطلع على بعض الظواهر العقلية المناقضة للمفهوم العلمي التقليدي ، و الذي وثقته جميع المراجع الطبية حول العالم ، بالإضافة إلى أبحاث و دراسات رجال علم بارزين يصعب تجاهلهم بسهولة ، لكنها تعرّضت للإهمال و الإخفاء من قبل سلطات كثيرة و لأسباب كثيرة ! نذكر منها :
تعدد الشخصيات و التحدث بلغات غريبة
التقمّص
الخروج عن الجسد
ظاهرة الاقتراب من الموت

الأمثلة السابقة ( و كثيرة غيرها ) تثبت أن الدماغ ليس مصدر العقل ! و بعض الحالات تشير إلى أن لا علاقة له أساساً بالعقل !... لكن هذا يؤدّي إلى سؤال آخر :
أين يوجد العقل ؟!
لقد ذكرت سابقاً أن الكثير من العلماء العصريين بدؤا يميلون إلى فكرة جديدة تقول أن العقل ، كما الجاذبية أو المغناطيسية ، هو مجال بحد ذاته !. و راحوا يضعون نظريات و فرضيات تميل إلى هذا التوجّه . و أهم هذه النظريات هي ظاهرة " الحقل المورفوجيني " ، و سوف نحاول تقديمها بشكل مبسّط و واضح في القسم التالي .
لكن قبل الانتهاء من هذا الموضوع وجب علينا أولاً ذكر مجال مهم نال اهتمام البشرية منذ بداية التاريخ لكنه تعرّض لقمع و ملاحقة عبر العصور .
النباتات عاقلة

الخلايا عاقلة

تعدد الشخصيات و التحدث بلغات غريبة

التقمص

الخروج عن الجسد

الاقتراب من الموت


القدرات العقلية الخارقة

عناد الجروح
01-12-08, 11:15 PM
النباتات .... عاقلة !

http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses194.jpg
لم يخطر أبداً في بال أي عالم مختصّ بالنباتات ، أن يقوم يوماً بفحص مدى الوعي الذي تتميّز به النباتات
----------------------------------------------------------
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses195.jpg
هناك عبارة يردّدها العلماء دوماً : " النباتات ليس لها
أدمغة ، فكيف يكون لها عقل ؟!".
----------------------------------------------------------
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses196.jpg
لم تنل فكرة "النباتات العاقلة" الكثير من الإهتمام اللازم ،
حيث اعتبرت مجرّد افتراضات أو حتى خرافات
----------------------------------------------------------
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses197.jpg
اسمه " كليف باكستر" شرطي متقاعد من مدينة نيويورك استخدم جهاز البوليغراف للتواصل مع النباتات ، و اكتشف ردود أفعالها المختلفة التي دلّت على أنها ردود أفعال
لا تصدر إلا من مصدر عاقل .
----------------------------------------------------------
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses198.jpg
البوليغراف هو جهاز يقوم بتسجيل التغيرات الفيزيائية في الجسم ( مثل ضغط الدم ، نبضات القلب ، سرعة التنفّس ، التعرّق .. إلى آخره ) . و هذه التغيّرات الفيزيائية تكون ناتجة عن تغيرات نفسية في الشخص .
----------------------------------------------------------
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses199.jpg
أقام "باكستر" الكثير من التجارب ، و كانت كل تجربة
تكشف عن ميزة فكرية جديدة في عالم النبات
----------------------------------------------------------
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses200.gif
أقيمت الدراسات في مؤسسات أكاديمية كثيرة حول العالم و جميعها توصّلت إلى النتيجة ذاتها : "النباتات واعية"!.
----------------------------------------------------------
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses201.jpg
هناك نوع من الأشجار المعروفة في أفريقيا عندما تقترب منها مجموعة من الزرافات و تبدأ بالتهام أوراقها ، يتحوّل طعم الأوراق إلى طعم مرّ مثل العلقم ، فتنفر منها الزرافات
و تذهب بعيداً كن الأغرب من ذلك هو أن الأشجار المجاورةيتحوّل طعم أوراقها إلى مرار أيضاً ، فتضطرّ الحيوانات إلى الانتقال إلى مكان آخر بعيد جداً ! .
----------------------------------------------------------
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses202.jpg
هل يمكن أن نكون فقدنا تلك القدرة إلى الأبد ؟ القدرة على تحسّس و استشعار تلك النغمة الخفية في الطبيعة ، كهمسات النباتات و الأشجار من حولنا .
----------------------------------------------------------
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses203.jpg
نبتة آكلة للّحوم !
----------------------------------------------------------
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses204.jpg
نبتـة الميمـوزا
هذه النبتة حساسة جداً لدرجة أنها تتجاوب مباشرة مع أي محاولة للمسها أو الاقتراب منها أحياناً ، فتغلق زهرتها عند تعرّضها للمس
----------------------------------------------------------
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses205.jpg
نحن لسنا وحدنا !
هل تعود أهمية الأحراش و الغابات إلى كونها مصدر الأكسيجين فقط ؟ ...
هل يمكن أن تكون هذه الكائنات مصدر الإلهام أيضاً ؟
----------------------------------------------------------
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses206.jpg
مصدر الحكمة !
عاشت هذه الأشجار العملاقة طفولتها منذ أكثر من ألفين و خمسمائة عام !.
فكم من تجارب و أحداث و خبرات حياتية مختلفة قامت
هذه الكائنات بتخزينها في ذاكرتها العظيمة عبر هذه المدة الزمنية الطويلة ؟ !
----------------------------------------------------------
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses207.jpg
هناك طاقة حياتية ، قدرة كونية تحيط بالكائنات الحيّة ،
و تتقاسمها جميع الكائنات الحية بما فيها الإنسان
.................................................. .................................................. .................................................. ......
تفصيل الموضوع :
النباتات .... عاقلة !

جميعنا نعلم حقيقة أن النباتات تعدّ كائنات حيّة ، فهي تتغذّى ، تطرح الفضلات ، و تتكاثر . لكن في الوقت الذي أنت تمشي فيه على العشب ، و تضرب الشجيرات بالعصا ، أو تكسر أغصان الأشجار أو تقطف وردة أو غيرها من أعمال ، هل خطر لك يوماً أن النباتات قد تكون كائنات ذكية ! ، لها شعور و قدرات إدراكية متطوّرة ؟!.
لم يخطر أبداً في بال أي عالم مختصّ بالنباتات ، أن يقوم يوماً بفحص مدى الوعي الذي تتميّز به النباتات . بسبب نظرتهم المختلفة للحياة ، فلم يحاولوا حتى التفكير بإمكانية تمتع النباتات بالشعور و الإدراك الذي هو بنفس مستوى الإنسان ، إن لم نقل أكثر . هناك عبارة يردّدها العلماء دوماً : " النباتات ليس لها أدمغة ، فكيف يكون لها عقل ؟!". في الحقيقةًً لا نعرف كيف يكون لها عقل أو أين يوجد ، لكن أثبتت التجربة وجود ذلك العقل ، مليون بالمئة !.

ـ بقيت عقيدة أرسطو عن النباتات ( بأن لها أرواح لكن ليس لها شعور أو أحاسيس ) سارية المفعول حتى القرن الثامن عشر . إلى أن صرح " كارل فون لين " ، المؤسس الأوّل لعلم النبات ، بان النباتات لا تختلف عن الحيوان و الإنسان سوى في عدم قدرتها على الحركة .

ـ أوّل من تطرّق لفكرة أن النباتات عاقلة ، من بين المجتمع العلمي ، هو البروفيسور الألماني "غوستاف ثيودور فتشنر"، و كان ذلك في العام 1848م ، حيث نعته حينها الكثيرون "بالأحمق" لأنه تجرّأ و اقترح بأنه يجب على الناس أن يتحدثونا مع نباتاتهم من أجل مساعدتها على النمو .
في كتابه الذي بعنوان "نانا" Nana ، شرح فتشنر حقيقة أن النباتات قريبة التشابه فكرياً بالبشر ، و أن لها أنظمة عصبية مركزية ، و لها شعور مرهف . لذلك فعلى الناس أن يتواصلوا مع نباتاتهم عن طريق التحدّث إليها باستمرار .

ـ بعد مرور أربعة و ثلاثين عاماً على كتاب "فتشنر" ، نشر " شارلز داروين" كتابه الذي بعنوان " قدرة الحركة عند النباتات" ، و ذكر فيه أن النباتات لها صفات متقاربة مع الحيوانات . و أثبت أن النباتات المتسلقة لديها قدرة على الحركة بحرية ! و أضاف بالقول أن النباتات تظهر هذه القدرة فقط عندما تجد هذا ضرورياً ، و يكون ذلك في مصلحتها !.

ـ بعد ذلك بسنوات ، نشر "لوثر بوربانك" ، باحث في العلوم الإنسانية ، كتاب بعنوان " تدجين النباتات الإنسانية"، و قال فيه أن النباتات قد لا تفهم الكلمات التي نقولها لكنها تستوعب ، بشكل تخاطري ، ما نقوله .

ـ في بدايات القرن العشرين ، جاء البايولوجي النمساوي " راوول فرانس " و تقدم بفكرة مناقضة تماماً للعقلية السائدة بين علماء الطبيعة . قال أن النباتات تستطيع تحريك أجسامها بحرية و سهولة و رشاقة و مهارة تضاهي أحياناً الحيوانات ! و السبب الذي يجعلنا لا ننتبه لهذه الحركات هو بطئها الشديد . فالإنسان مقتنع بأن النباتات لا تتحرّك لأنه لا يسخّر الوقت الكافي لمراقبتها !.
أما النباتات المتسلقة ، مثل شجرة العنب ، فتبدأ بالزحف بحثاً عن دعامة ، فتتوجّه نحو أقرب عامود ! و عند الوصول إليه تبدأ بالالتفاف حوله متسلقه للأعلى !. و إذا قمت بنقل العامود إلى مكان آخر قريب ، سوف تلاحظ بعد عدة ساعات ، أن هذه النبتة قد غيّرت اتجاهها نحو الموقع الجديد للعامود ! و تبدأ بالزحف نحوه !. هل تستطيع رؤيته ؟. هل قامت بإدراكه عن طريق حواس لازلنا نجهلها ؟!.

ـ منذ مئة عام تقريباً ، قام العالم الهندي الكبير "جاغاديس شوندرا بوس" باختبارات مثيرة على النباتات . و أثبت خلال تجاربه حقيقة أن النباتات هي "كائنات عاقلة" . فهي تدرك كل ما يجري من حولها ، و تتأثّر بذلك حسب الحالة . و ذهب شوندرا في دراسته أبعد من ذلك ، حيث دلّت دراسته على العلاقة المنسجمة بين الكائن الحي و الجماد ، و أن الوعي موجود في كل شيء حتى الجماد .
المرجع :
RESPONSE OF INORGANIC MATTER.
Sir Jagadis Chundra Bose

ظاهرة "باكستر"
Backster Phenomena
لم تنل فكرة "النباتات العاقلة" الكثير من الإهتمام اللازم ، حيث اعتبرت مجرّد افتراضات أو حتى خرافات . كانت مكانتها عند الناس ، المتحضّرين ، بمثابة إحدى القصص المثيرة التي يتسلّون بها في مجالسهم . ظلّ الأمر على هذه الحال حتى جاء الإثبات الدامغ . و هذه المرّة لم تكن على يد عالم نباتي و لا حيواني أو بيولوجي ، حتى أنه لم يفقه عن العلوم الطبيعية شيئاً . و قد أكّدت تجربته ما يدلّ على أن النباتات لها عواطف و أفكار و حتى القدرة على قراءة الأفكار ! .
اسمه " كليف باكستر" Cleve Backster ، شرطي متقاعد من مدينة " نيويورك" ، كان يدير مركز للتدريب على استخدام جهاز "البوليغراف" Polygraph (جهاز كاشف الكذب ) . و نشرت أبحاثه لأول مرّة في مجلّة "إنترناشونال جورنال أوف باراسايكولوجي " في العام 1968م . و قد استخدم جهاز البوليغراف للتواصل مع النباتات ، و اكتشف ردود أفعالها المختلفة التي دلّت على أنها ردود أفعال لا تصدر إلا من مصدر عاقل .
قبل أن نسرد تفاصيل هذا الاكتشاف المثير الذي توصّل إليه باكستر ، يجب علينا أولاً أن نتعرّف على جهاز البوليغراف الذي كان وسيلة التواصل مع النبتة
ـ البوليغراف هو جهاز يقوم بتسجيل التغيرات الفيزيائية في الجسم ( مثل ضغط الدم ، نبضات القلب ، سرعة التنفّس ، التعرّق .. إلى آخره ) . و هذه التغيّرات الفيزيائية تكون ناتجة عن تغيرات نفسية في الشخص .
ـ استُخدِم هذا الجهاز في مراكز الشرطة ، و المراكز الأمنية المختلفة ، و حتى في المؤسّسات الخاصة أحياناً .
ـ تعتمد طريقة عمل البوليغراف على حقيقة تقول : عندما يكذب الإنسان ، يسبّب ذلك ردود فعل عصبية غير إرادية ناتجة من الاضطراب النفسي الذي
يصيب الشخص ، فيسجّل الجهاز التغيرات التي يسببه هذا الاضطراب كارتفاع دقات القلب أو زيادة في التنفّس أو غيرها من ردود أفعال .
ـ هناك قسم معيّن من هذا الجهاز ، يمكن أن يعتمد على ردود الفعل أو التغيّرات الحاصلة في الجلد . هذه الطريقة معروفة بـ" G.S.R" ( Galvanic Skin Response ) . يقوم هذا القسم بقياس درجة التعرّق في الجلد ، ( العرق سائل ناقل للتيار الكهربائي ) ، فالتعرّق تزداد نسبته أثناء الكذب ، فيتحسّس الجهاز تلك الزيادة الطفيفة ، فيتحرّك المؤشّر إلى مستوى معيّن ، ( زيادة في نسبة السائل يعني زيادة في ناقلية التيار الكهربائي ) .
ـ فهذا الجهاز لا يعلم بالغيب كما يتصوره البعض . إنه يقوم بتحديد مستويات معيّنة من ردود أفعال جسدية ، فيقارنها الخبير مع الحالات النفسية التي يعرف دلالاتها مسبقاً . مثلاً :
ـ الكذب يسبب الخوف ، فيسجّل إشارة مرتفعة لمستوى معيّن ، فيستدلّ الخبير من ذلك أن الشخص خائف .
ـ عدم معرفة جواب معيّن يسبب الإرباك ، فيؤشر الجهاز على مستوى معيّن ، يستدلّ الخبير أن الشخص مرتبك .
ـ الثقة بالنفس يسبب الهدوء ، فيسجّل الجهاز إشارة محدّدة .
ـ الشعور بالارتياح يسبب السعادة ، فيؤشر الجهاز مستوى يدلّ على تلك الحالة النفسية .
و قد رفضت المحاكم ، أو أي مؤسسة عدلية أخرى ، الأخذ بنتائج البوليغراف كشاهد إثبات ضدّ المتهمين . و السبب لا يعود إلى وجود عيب في أداء الجهاز أو دقّته ، بل المشكلة تكمن عند بعض المجرمين الذين يتصفون ببرودة و بلادة حسّية مما يجعله من المستحيل على الجهاز تسجيل أي ردّة فعل نفسية لهم .
قام "باكستر" بتجربته الأولى في الثاني من شباط عام 1966م ، بمدينة نيويورك ، بينما كان في مركز التدريب على البوليغراف ، فروى أحداثها قائلاً :

{".... لا أعرف ما هو السبب وراء الفكرة التي خطرت لي فجأة لمعرفة كم من الوقت تستغرقه النبتة في عملية امتصاص المياه من جذورها مروراً بالجذع وصولاً إلى الورقة العلوية .... قمت بسقي النبتة بعد أن وصلت إحدى الأوراق العلوية ، عن طريق أسلاك ، بجهاز البوليغراف ، على طريقة G.S.R التي يمكنها استشعار درجة الرطوبة في النبتة . فكنت مقتنعاً بفكرة أن المياه التي تجري في عروق النبتة ، سوف تصل بعد فترة إلى الورقة العلوية الموصولة بجهاز البوليغراف ، و عندما تصبح الورقة مشبعة بالماء ( تزداد رطوبتها ) ، يزيد ذلك من ناقلية التيار الكهربائي ، فيؤشّر الجهاز ، و أستطيع حينها أن أعرف مدّة إنتقال المياه من الجذور إلى الورقة العلوية ........ و كانت المفاجأة المثيرة هي أنني في الوقت الذي قمت فيه بسقي النبتة ، راح الجهاز ، بنفس اللحظة ، يرسم خطوط بيانية تؤشر إلى حالة "إرتباك"‍! ‍‍‍‍. مما يدلّ على ردود فعل نفسية ! ... فتساءلت كيف يمكن لنبتة أن تعطي هذه النتيجة المشابهة لنتائج ردود فعل إنسانية ؟! . و خطرت لي فكرة تجعلني أتأكّد من خلالها أن هذه العملية ليست صدفة أو ما شابه ذلك ، فرحت أفكر بوسيلة أقوم بها ، كتهديد النبتة بالخطر ، لأن هذه الوسيلة تسبب حالة "الخوف" ، و هذه الحالة تعطي نتيجة دقيقة على مؤشّر الجهاز ....... و قد حاولت لمدّة ربع ساعة ، أن أحصل من النبتة على حالة "خوف"، عن طريق تغطيس أحد أوراقها في فنجان قهوة ساخن ، لكن لم يحدث أي تجاوب أو ردّة فعل ....... فخطرت لي فكرة أخرى ، سوف أقوم بحرق تلك الورقة !. فرحت أبحث عن علبة الكبريت في مكتبي لكنني لم أجدها ، و بينما كنت واقفاً ، على بعد متر و نصف عن النبتة ، أفكّر أين وضعت علبة الكبريت ، لفت نظري جهاز البوليغراف الذي راح يرسم خطوط تشير إلى حالة هيجان ، "رعب"! ....... في تلك اللحظة ، لازال المنطق يسيطر على تفكيري ، فأوّل فكرة راودتني هي أن المياه قد وصلت أخيراً إلى الورقة و أشبعت بدرجة عالية من الرطوبة ، فأدى ذلك إلى تحريك المؤشّر ....أو هل يمكن أن تكون النبتة قد قرأت أفكاري و علمت بأنني أنوي حرق ورقتها ؟!.
.... أردت أن أحسم الأمر ، فذهبت إلى مكتب السكرتيرة و عدت بعلبة كبريت ، لكنني وجدت أن مؤشّر الجهاز يتحرّك بشكل جنوني ، (أعلى مستوى من الانفعال )! "حالة رعب شديد" ! ...فعدلت عن رأيي حينها ، حيث أنه لا يمكنني قراءة أي نتيجة على أي حال ، بسبب حركة المؤشر المجنونة . لكن عندما وضعت علبة الكبريت جانباً عاد الجهاز إلى حالة هدوء تام !.
في تلك الأثناء ، و بينما كنت في حالة حيرة و دهشة ، دخل شريكي في العمل ، و أخبرته عن كامل القصّة ، فقام هو بنفس التجربة ، و كانت النتيجة ذاتها ! .... عندما صمّم شريكي على حرق الورقة ، راح المؤشّر يتحرّك بشكل جنوني ! "رعب"! .... لكن الغريب في الأمر هو أنه عندما كان يتظاهر بأنه سوف يحرق الورقة ( و هو لا ينوي ذلك ) ، تبقى ردّة فعل النبتة طبيعية (لا يتحرك المؤشّر) ! . أي أن النبتة تستطيع أن تفرّق بين من يتظاهر بنيّة القيام بفعل ما ، و بين من يصمّم على القيام بذلك الفعل ! ......." إنها تقرأ الأفكار !" ..."}

أقام "باكستر" الكثير من التجارب الأخرى ، و كانت كل تجربة تكشف عن ميزة فكرية جديدة في عالم النبات . فلاحظ مثلاً أن النبتة تتأثّر من موت إحدى الكائنات الحيّة بقربها ( حتى الخلية المجهرية) . و يمكن لها أن تتعرّف على شخص قام بإيذاء نبتة أخرى ، فعندما يدخل هذا الشخص إلى الغرفة التي توجد فيها النبتة ، يبدأ الجهاز بتسجيل انفعالات تدلّ على "الرعب" . و قد اكتشف باكستر أن نباتاته المنزلية تتجاوب لأفكاره مهما كانت المسافة الفاصلة بينهم . ففي يوم من الأيام ، بينما كان عائداً إلى المنزل ، و لازال بعيداً مسافة عدّة كيلومترات ، قرّر إعلام النباتات ، عن طريق التواصل الفكري ( أي مجرّد التفكير بهم ) ، أنه قادم إلى المنزل . و عند وصوله بعد فترة ، اكتشف أن جهاز البوليغراف قد قام بتسجيل حالة (انفعال) بنفس اللحظة التي قام فيها بالتواصل الفكري أثناء عودته على الطريق !. و بالرغم من أن التجارب التي أقامها "باكستر" ، أعيدت آلاف المرات من قبل الكثيرين حول العالم ، و قد عُرِضت في عشرات المحطات التلفزيونية ، مع ذلك كله ، فإن الفكرة لازالت غير مألوفة لأغلبية الناس . و المشكلة ليست في عدم صدقية هذه الظاهرة التي لم يتوقّعها أي إنسان متحضّر ، ( و قد شرحنا عدّة أسباب لرفض البشر للأفكار الجديدة ) ، أما المجتمع العلمي ، فكما عادته دائماً ، لم يعترف بها لأسباب كثيرة ، أهمها هو أن هذه الظاهرة قد كشفها رجل ليس له علاقة بالعلم لا من قريب أو بعيد ، و طبعاً ، كبرياءهم لم يسمح بذلك أبداً ، و فضّلوا إثبات عدم صدقيتها ( و حرمان الشعوب من الحقيقة ) على أن يقبلون بهذه الحقيقة التي جعلتهم يظهرون كالأغبياء .
بالإضافة إلى أسباب أيديولوجية تفرض نفسها على الساحة ، فهذه الظاهرة قد أثبتت صدقية بعض الأديان "البدائية" التي تعتبرها المجتمعات المتحضّرة "وثنية"، تلك الأديان المنتشرة في جزر المحيطات و أدغال الأمازون و أفريقيا و أستراليا و غيرها ، التي آمنت جميعها بأن النباتات لها أرواح و يمكن مخاطبتها . أما نحن كبشر ، فنرفض بكل بساطة فكرة وجود أي كائن ذكي سوانا على هذه المعمورة ، بينما تثبت الحقائق و الاكتشافات يوماً بعد يوم ما يدلّ على أننا أكثر الكائنات غباءً على الإطلاق .
أقيمت الدراسات في مؤسسات أكاديمية كثيرة حول العالم و جميعها توصّلت إلى النتيجة ذاتها : "النباتات واعية"!. و من تلك الأكاديميات ، سنورد بعض التجارب التي أقامتها جامعة "ساوث كاليفرنيا" ، و قد استخدموا طريقة GSR في التواصل مع النباتات . راحوا يدرسون ردود أفعال النباتات تجاه أعمال مختلفة مثل : ردّة فعلها أثناء سقيها بالماء ، أو دفنها تحت التراب ، أو عزف الموسيقى لها ، أو الغناء لها أو محادثتها أو غيرها من أعمال . واكتشفوا فيما بعد أن النباتات الموجودة في الجوار (خارج قاعة الاختبار) , تظهر ردود أفعال مشابهة للنباتات الموجودة داخل القاعة ، أي أنه يوجد نوع من التواصل بين النباتات . فقرروا إجراء اختبارات إضافية لإثبات صدقية ذلك ، فقاموا بنقل قسم من النباتات الموجودة في قاعة الاختبار إلى قاعة موجودة في بناء آخر ، بعيدة مئات الأمتار من القاعة الأساسية . و جرت التجربة على الشكل التالي :
دخل خمسة أشخاص إلى القاعة الأولى و كل منهم مكلّف بمهمّة مختلفة . الأوّل مثلاً مهمته هي سقي النباتات ، و مهمة الثاني هي تسليط ضوء ساطع عليها ، و الثالث كانت مهمته العزف على الغيتار و الغناء ، و هكذا حتى النهاية . و كانت ردود فعل النباتات في تلك الغرفة متفاوتة حسب اختلاف المهمّات التي نفّذها الأشخاص الخمسة ، بينما في القاعة الثانية فلم تسجّل أي ردّة فعل على الإطلاق . بعد ذلك ، دخل شخص سادس يحمل مقصّ و راح يقصّ بعض الأوراق من النباتات الموجودة في القاعة الأولى . و في تلك اللّحظة بالذات ، راحت النباتات الموجودة في كلا القاعتين الأولى و الثانية تسجّل ردود فعل عنيفة (هيجان كبير)!. و في نفس اليوم ، دخل الأشخاص ، (الذين نفذوا مهمات مختلفة في القاعة الأولى) ، إلى القاعة الثانية ، واحد تلو الآخر ، فلم تسجّل النباتات أي ردّة فعل (ما عدا عازف الموسيقى ، حيث سجّلت النباتات ما يشير إلى الارتياح ، مع أن هذا الشخص لم يعزف الموسيقى سوى في القاعة الأولى فقط ، لكن هذه النباتات تعرّفت عليه مباشرة!) . لكن عندما دخل الشخص السادس إلى القاعة ، راحت الأجهزة ترسم خطوط بيانية عنيفة (رعب) ! ، مع العلم أن هذا الشخص لم يكن يحمل في يده أي مقصّ أو أي شيء يسبّب الخوف , يبدو أن النباتات عرفت أنه هو الشخص ذاته الذي قام بقصّ الأوراق من النباتات الموجودة في القاعة الأولى !.
كيف تعرّفت عليه رغم تلك المسافة الفاصلة بين المجموعتين المنفصلتين من النباتات ؟

هناك نوع من الأشجار المعروفة في أفريقيا ، و التي يبدو أن أوراقها هي طعام مفضّل عند الزرافات . لكن الغريب في الأمر هو أن لديها حساسية خاصّة تجاه الحيوانات ، فعندما تقترب منها مجموعة من الزرافات و تبدأ بالتهام أوراقها ، يتحوّل طعم الأوراق خلال ربع ساعة إلى طعم مرّ مثل العلقم ، فتنفر منها الزرافات و تذهب بعيداً ! . لكن الأغرب من ذلك هو أن الأشجار المجاورة ، التي تتواجد على بعد كيلومتر تقريباً من الشجرة المعنيّة ، يتحوّل طعم أوراقها إلى مرار أيضاً ، فتضطرّ الحيوانات إلى الانتقال إلى مكان آخر بعيد جداً ! .
هل هذا تخاطر ؟، وعي نباتي ؟ ، أم الاثنين معاً ؟ .

في الخمسينات من القرن الماضي ، أعلن عالم النباتات الهندي الدكتور "ت.س سينغ"T.S SING ، من جامعة "أناماليل" في الهند ، أن النباتات تتأثّر بالموسيقى حيث أنه يمكن أن تلعب دوراً مهماً في عملية النمو عند النباتات .
و أقيمت عدّة اختبارات لمعرفة أي نوع من الموسيقى هي مناسبة لمزاج النباتات . و في العام 1970م ، قام طبيب أسنان اسمه "جورج ميلستاين" بتوزيع أول اسطوانة موسيقية بعنوان "موسيقى لنمو النباتات". وأكّد أن عملية سماع النبات لألحان معيّنة قد تساعد في تسريع نموها أضعاف المرّات ! .
أما الحقيقة الأكيدة التي توصّلت إليها التجارب التي تدرس تجاوب النبات للموسيقى هو أن النبتة تنمو مع الأيام نحو مصدر الموسيقى الكلاسيكية الهادئة ، بينما تنمو بعيداً عن الموسيقى الصاخبة مثل "الروك أند رول" و قد تذبل أحياناً و تموت .

قام "مارسيل فوغيل" Marcel Vogel بنفس التجارب التي نفذها "باكستر"، و لاقت جميعها النجاح . فتوصّل إلى استنتاج مثير يقول " أن هناك طاقة حياتية ، قدرة كونية تحيط بالكائنات الحيّة ، و تتقاسمها جميع الكائنات الحية بما فيها الإنسان ".
و قال في كتابه "حياة النباتات السرّية" :
" هذه الوحدة الكونية هي التي تؤدي إلى إمكانية وجود حساسية متبادلة تجعل هذا التواصل بين النباتات و الإنسان ممكناً ، و ليس هذا فقط ، بل تمكّن النباتات أيضاً من حفظ هذه العلاقة في ذاكرتها !".

تستطيع النبتة معرفة أي نوع من النمل الذي يسرق رحيقها ، فتغلق المنافذ المؤدية للرحيق عندما تشعر بوجود هذا النوع من النمل في الجوار ! و تتفتح عندما يوجد كمية كافية من الندى على ساقها مما يشكّّل عقبة في عملية تسلّق النمل .

أما شجرة الأكاسيا مثلاً ، فهي تكافئ نوع من النمل بالسماح له بتناول رحيقها مقابل خدماته التي تتمثّل بالدفاع عنها ضد الحشرات المؤذية و كذلك بعض الحيوانات العاشبة التي تقترب من الشجرة !.

هذه العلاقة الصميمية بين النباتات و الكائنات الأخرى ، التي تعتمد على الخدمات المتبادلة ، مألوفة في الطبيعة المحيطة بنا !. جميع الشعوب الفطرية (البدائية بمفهومنا العصري) ، التي لازالت تعيش بانسجام تام مع الطبيعة ، مثل هنود أميركا الشمالية ، و هنود الأمازون ، و سكان أستراليا الأصليين ، و سكان الكالاهاري في أفريقيا (البوشمان) ، و غيرهم من الشعوب الذين في طريقهم إلى الانقراض ، تقوم تعاليمهم التقليدية على تشجيع أبنائهم لاحترام الطبيعة و التواصل معها . و ربما هذا هو السبب وراء حقيقة أنهم يحقّقون معجزات علاجية أحياناً في طب الأعشاب .

يقول "جون كيهو"، و هو رحال قام برحلات عديدة حول العالم (و لقاء الشعوب البدائية) ، لقد وجد الجواب أخيراً لسؤال راوده لسنين طويلة ( و هو في الحقيقة يراود الكثير منا ) ، ما هو المصدر الأساسي للطرق و الأساليب العلاجية المختلفة بين أطباء الأعشاب الذين توارثوا هذه المهنة عبر العصور ؟ فإذا سألت أحد أطباء الأعشاب التقليديين ، كيف تعرف أن هذه العشبة أو النبتة هي الدواء المناسب لمرض أو داء معيّن ؟ ، يكون جوابهم " لا نعلم ! ، فلقد توارثنا هذه المعلومات و التقنيات من أسلافنا القدماء ، جيل بعد جيل ، حتى وصلت إلينا ، و كل ما نعرفه هو أن هذه الأعشاب هي أدوية فعّالة ضدّ الأمراض " .
بينما كان "جون كيهو" يجوب الأدغال الأفريقية مع فرقته الاستكشافية ، توجّهت امرأة ، و هي إحدى أفراد الفرقة ، نحو إحدى الأشجار و قطفت بعض من أوراقها و راحت تمضغها في فمها لبعض الوقت ثم وضعت الأوراق الممضوغة على عيونها ( كانت تعاني من مشاكل في العيون) .
فسألها "جون" إن كانت تعرف هذه الطريقة من قبل ، فقالت أنها لم تعرف شيئاً عن هذه الشجرة من قبل ! ، فصدم "جون" من جوابها حيث يعلم أنه هناك الكثير من الأشجار السامة في تلك الغابات . فقال لها مؤنّباً أن هذا الفعل قد يسبّب لها الأذى الكبير إن لم تكن تعلم ماذا تفعل . فكان جوابها :
"لدي إيمان مطلق بهذا العلاج ، فقد أوحت لي تلك الشجرة ذلك ، لا أعرف كيف ، لكنني متأكّدة من أنها فعلت " ! ، فطلب "جون" من دليله الأفريقي أن يتعرّف على نوع الشجرة و احتفظ ببعض من أوراقها ليدرسها عند عودتهم إلى المخيّم . و في عودتهم ، قاموا بالبحث في الموسوعة النباتية عن معلومات حول هذه الشجرة ، و وجدوا أن اسمها العلمي هو "سيلفر تارمناليا" Silver Terminalia . و راحوا يقرءون مواصفاتها و ميزاتها و غيرها من معلومات حتى وصلوا إلى ما فاجأهم ، تقول إحدى السطور: " لهذه الشجرة استخدامات كثيرة بين الشعوب الأفريقية ، و لأوراقها طعم مرّ ، و كانت الأوراق تؤخذ كدواء للإسهال ، و يمكن لها أن تستخدم كمطهّر للعيون ! ".
أما تلك المرأة ، فقد شفيت عيونها تماماً في اليوم التالي !.. هل هي صدفة ؟! أم معجزة ؟! أو أنها عملية تواصل طبيعية مع النباتات ، و التي تحدّث عنها القدماء ؟! . ذلك التواصل الذي نحن حُرِمنا منه كبشر متحضّرين ، بسبب ضجيج الحياة العصرية ، و أسباب كثيرة أخرى . و السؤال الذي يظهر مباشرة في أذهاننا يقول :
" هل يمكن أن نكون قد فقدنا تلك القدرة إلى الأبد ؟ ، القدرة على تحسّس و استشعار تلك النغمة الخفية في الطبيعة ، كهمسات النباتات و الأشجار من حولنا ".

عناد الجروح
01-12-08, 11:17 PM
الخلايا عاقلة !
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses208.jpg
بعد ظهور المكبرات المجهرية المتطوّرة ، تبين أن منظومة
حياة هذه الخلايا الصغيرة هي أعقد من ما نظنه بكثير !
و قد تفاجأ العلماء لمدى ذكاءها و قوّة ذاكرتها و قدرتها التنظيمية التي تستحقّ التفكير فعلاً !
-------------------------------------------------------
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses209.jpg
أهم المظاهر التي تميّزت بها الخلايا البيضاء هي التالي :
القدرة على الإدراك و التمييز
القدرة على التذكّر و الابتكار
القدرة على التواصل مع الخلايا الأخرى بالتخاطر
-------------------------------------------------------
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses210.jpg
خلية (ت) الاستطلاعية
إحدى أهم أنواع الخلايا البيضاء
.................................................. .................................................. .................................................. ......
الخلايا عاقلة !

في الوقت الذي نعيش فيه حياتنا اليومية ، و منشغلين بهموم الحياة المختلفة ، لم نحاول التفكير يوماً بتلك الحروب الشرسة التي تجرى داخل أجسامنا في كل لحظة زمنية نمضيها ! ... إننا لا نعلم شيئاً عن تلك الكائنات المخلصة التي تمضي معظم أوقاتها و هي تقاتل ( و أحياناً كثيرة حتى الموت ) في سبيل قضية نبيلة جداً تتمثّل بالحفاظ على استمرار بقائنا في هذه الحياة ! . كل ما نعرفه و تعلمناه عن هذه الكائنات هو أنها عبارة عن خلايا بيضاء و حمراء موجودة في دمائنا و تعمل على نقل الأوكسجين ( و مواد أخرى ) إلى جميع أنحاء الجسم و من ثم العودة بالكربون إلى الرئتين .
و الخلايا البيضاء تعمل على مهاجمة الكائنات الغريبة و الدخيلة على أجسادنا و غيرها من أعمال أخرى مألوفة لدى الجميع .... لكن بعد ظهور المكبرات المجهرية المتطوّرة ، تبين أن منظومة حياة هذه الخلايا الصغيرة هي أعقد من ما نظنه بكثير ! و قد تفاجأ العلماء لمدى ذكاءها و قوّة ذاكرتها و قدرتها التنظيمية التي تستحقّ التفكير فعلاً !... و يجب أن لا ننسى الملاحظة المهمّة ، هي أن هذه الكائنات الصغيرة ليس لها دماغ !.
و من أجل إثبات فكرتنا ، سوف نتناول الجهاز المناعي في الجسم ، و هو عبارة عن جزء بسيط من المنظومة الكاملة التي تنتمي إليها الأنظمة الأخرى ( و لكل نظام حكايته الخاصة به ) .

الجهاز المناعي :
الجهاز المناعي عند الإنسان هو عبارة عن مجموعة من الخلايا و الجزيئات و الأعضاء التي تتعاون جميعاً لتشكّل نظام يقوم بالدفاع عن الجسم ضد الأجسام الغريبة الغازية من الخارج ، و التي تشكل السبب الرئيسي في حدوث الأمراض و العلل مثل البكتيريا و الفيروسات و الفطريات المختلفة . إن صحة الجسم تعتمد على قدرة النظام المناعي على التمييز و من ثم مقاومة و تدمير تلك الكائنات الغازية و القادمة من كل جهة و صوب .
هناك نوعين من المناعة في الجسم : النوع الأوّل هو المناعة لغريزية ، و تعتبر الخط الدفاعي الأوّل ضد جميع الهجمات العدوانية . تتمثّل بالجلد ، الدموع ، المخاط ، اللعاب ، و غيرها من مواد تعتبر مضادات حيوية طبيعية ضد الكائنات المتطفّلة . لكن يبدو أن هذا الخط الدفاعي لا يستطيع منع جميع الهجمات التي يتعرّض لها الجسم ، و غالباً ما تنجح الكائنات الجرثومية في الدخول إليه ، مما يتطلّب إستنفار الخط الدفاعي الثاني .
هذا الخط الدفاعي يشمل الخلايا و الجزيئات و أعضاء الجهاز المناعي المختلفة التي تعمل مجتمعة لتصميم استراتيجية دفاع مناسبة لنوع الكائن المهاجم ! و يتم القضاء عليه بواسطة هذه الاستراتيجية المصممة خصيصاً من أجله !. و إذا عادت هذه النوعية من الجراثيم فيما بعد ( ربما بعد سنوات عديدة ) ، تستطيع الخلايا تمييزها و التعرّف عليها ! فتعيد تنفيذ الخطة الحربية ذاتها التي اعتمدت عليها في المرّة الأولى قبل سنوات ! لكن بكفاءة أعلى من السابقة لأنه يبدو أنها تعلّمت من تجربتها الماضية و طوّرت هذه الاستراتيجية على هذا الأساس !.عملية التطعيم ( اللقاح ) ، التي نعرفها جميعاً ، تعتمد على هذه الحقيقة . فاللقاح الذي يتم حقنه في الجسم ضد مرض معيّن ، كمرض الجدري مثلاً ، هو ليس محلول سحري يزيد من مقاومة الجسم ، بل هو عبارة عن فيروسات تسبب مرض الجدري لكنها عولجت مخبرياً كي تصبح ضعيفة و غير فعالة . فيتم حقنها في الجسم ، فتعمل الخلايا على وضع خطة حربية مضادة لهذا النوع من الفيروسات و تدمرها تماماً . و تقوم الخلايا بحفظ هذه الاستراتيجية في ذاكرتها لسنوات عديدة ( أحياناً إلى الأبد ) مما يجعله من السهل عليها مواجهة فيروسات الجدري الحقيقية في المرّة المقبلة ، لكن بكفاءة أعلى !.
هكذا تعمل اللقاحات !. إنها عبارة عن علمية تدريب الخلايا المناعية على مقاتلة فيروسات ضعيفة لكي تستطيع مواجهتها فيما بعد و مقاومتها بسهولة ، حتى لو كانت الفيروسات في حالتها الطبيعية !. تسمى هذه العملية في المجال الطبي بالمناعة التكيفية . يستعين الأطباء بالمناعة التكيفية للوقاية من الأمراض و الأوبئة المختلفة ، لأنهم يعتمدون على أربعة خواص تتميّز بها الخلايا المناعية :

1 ـ إنها تستنفر فقط عند دخول الكائن المعتدي ( الجرثومة أو الفيروس ) إلى الجسم ، أي لديها القدرة على الإدراك الذي يساعدها على التصرّف حسب الحالة !.
2 ـ تستطيع تحديد نوعية الكائن المعتدي ، و بناءً على هذا ، تقوم بتنفيذ خطة دفاعية محددة مناسبة لمقاومته !.
3 ـ تظهر قدرة هائلة على التذكّر ! و تستفيد دائماً من تجاربها السابقة ، حيث أنها إذا تعرّضت لاعتداء من قبل كائن جرثومي من نفس النوعية ( و لو بعد سنوات عديدة ) تقوم بمواجهته بنفس الخطة الدفاعية ، لكن بكفاءة أعلى من السابق و أساليب متطوّرة أكثر !.
4 ـ الخلايا المناعية لا تهاجم العناصر التابعة للجسم ! فهي تستطيع التمييز بين العناصر الغريبة عن الجسم و تلك التابعة للجسم !. و إذا حصل أحياناً و تمرّدت هذه الخلايا ، و راحت تهاجم العناصر التابعة للجسم ( كالأنسجة الجلدية مثلاً ) ، ينتج عن ذلك ما نسميه بالتحسس الجلدي . ففي هذه الحالة ، تكون الخلايا قد استنفرت نتيجة إنذار خاطئ لسبب من الأسباب ( حسب الحالة ) ، و بدأت تهاجم الجسم .
هذا ليس سوى جزء بسيط من ما أبدتها هذه الكائنات المجهرية الموجودة في أجسامنا ، و القصة طويلة جداً ... لكن يبدو أن هذه النبذة البسيطة قد كشفت لنا عن حقائق كثيرة تخصّ الخلايا ، و العلم المنهجي لازال مترفعاً عن الاعتراف بها . إن ما قرأناه في ما سبق يوحي لنا بأن تلك الكائنات هي ليست مجرّد خلايا حيّة ، بل خلايا عاقلة !.
فرجال العلم المنهجيين لازالوا يتخبطون في متاهات هذه الظاهرة الغير قابلة للتفسير ( اعتماداً على منطقهم العلمي ) . فيبدؤا بالدخول في متاهات كثيرة معقّدة بحثاً عن جواب نهائي للمظاهر المدهشة التي تميّزت بها هذه الخلايا . مع أنهم يعرفون تماماً أن الجواب هو حاضر أمامهم بوضوح ، حقيقة أن الخلايا هي كائنات عاقلة مئة بالمئة !. لكنهم لازالوا يتجاهلون هذه الحقيقة كما العميان !. فهم يعتبرون أنفسهم علمانيون ، و من العار عليهم أن يدخلوا في مجالات ميتافيزيقية !. إنهم يتجاهلون حقيقة واضحة وضوح الشمس فقط لأنها منافية لمنطقهم العلمي الناقص !. فأي منهم أفضل ؟ البحث عن الحقيقة المجرّدة التي قد تكون منافية لمنطقهم العلمي السائد ؟ أم السير وفق منطقهم الملتوي الذي تملأه الأكاذيب و الخداع ؟!.
بعد ظهور أجهزة مجهرية متطوّرة في منتصف القرن الماضي ، و راح العلماء يراقبون و يدرسون تلك الخلايا التي تملأ مجارينا الدموية ، ذهلوا لما شاهدوه من سلوكيات ذكية أبدتها تلك الكائنات ! أما الخلايا المناعية ( البيضاء ) ، فلازال الباحثون واقعين في حيرة حول قدراتها العقلية التي أظهرتها من خلال تصرفاتها المختلفة !. أهم المظاهر التي تميّزت بها هي التالي :

1 ـ القدرة على الإدراك و التمييز :
هذه الخلية تستطيع التمييز بين الجسم المعتدي القابل للتدمير و الجسم المعتدي الذي لا يمكن مقاومته بشكل مباشر . و تتصرّف على هذا الأساس ، إما الهروب و استنفار الخلايا الأخرى ، أو الهجوم و المقاومة بشكل مباشر ، أو الجمود في مكانها ( هذا التصرف الأخير لا زال سببه غامضاً بالنسبة للباحثين . فعملية الجمود في المكان قد تكون خطة استراتيجية أو حيلة مقصودة أو عبارة عن رد فعل سببه الخوف أو الحيرة في اتخاذ قرار مناسب ، خاصة إذا تم مباغتتها من جهات عديدة ) . أما إذا تم استنفار الخلايا التي تتسارع إلى الموقع من جميع أنحاء الجسم ، فتستطيع تمييز نوعية الجسم الغريب ، و بناءً على ذلك ، تبني خطة استراتيجية محددة مناسبة لمقاومة ذلك النوع المحدد من الأجسام الغريبة ! ( كل فيروس مثلاً له طريقة محددة مناسبة لمقاومته ، و كذلك الحال مع البكتيريا و الجراثيم الأخرى ) . تستطيع هذه الخلايا التمييز بين الكائنات التابعة للجسم و تلك التي هي غريبة عنه ! فلديها قدرة هائلة على الإدراك و التمييز لدرجة أنها تستطيع معرفة و تمييز الخلايا البيضاء التي هي من نفس نوعها لكنها تابعة لجسم آخر ! فتقوم بمهاجمتها على الفور !.

2 ـ القدرة على التذكّر و الابتكار :
لقد ذكرنا سابقاً أن عملية التلقيح التي تقوم بها الجهات الطبية تعتمد بشكل رئيسي على تمتع الخلايا بذاكرة قوية تساعدها على تمييز و معرفة نوع الفيروس الذي تم تلقيحه في السابق ، إذا قام بمهاجمة الجسم مرة أخرى . و تقوم بمواجهته بكفاءة أعلى من المرّة السابقة ! أي أنها ابتكرت وسائل جديدة بناءً على تجاربها السابقة !.
يبدو أن هذه الخلية لديها مخزن خاص للذاكرة ، تستعين به على الدوام ! و أثبتت الاختبارات هذه الحقيقة بعد أن تم نقل الخلية من جسم إلى جسم آخر ، فاكتشفوا أنها قامت بنقل تجاربها الخاصة معها ! لأنها استطاعت مواجهة نوع من الجراثيم المألوفة لديها من قبل ، بكفاءة كبيرة تفوق تلك التي أبدتها خلايا الجسم الأساسية التي لم تألف هذا النوع من الجراثيم من قبل !.
لدى هذه الخلايا قدرة عجيبة على معرفة الاستراتيجية المناسبة لجميع الاجسام الغريبة التي تهاجم الجسم ! حتى لو كانت أوّل مرة تتعرّض لذلك النوع من الأجسام الغريبة !. كيف علمت بالطريقة المناسبة لمحاربة هذا النوع من الأجسام الغريبة الذي لم تتعرّف عليه من قبل ؟!. هل يعود السبب إلى القدرة على الابتكار و التخطيط الذكي ؟ أم أنها مجرّد ذاكرة جماعية ، تنتقل بين جميع الخلايا في الكون ، بواسطة التخاطر ؟!.

3 ـ القدرة على التواصل مع الخلايا الأخرى :
السؤال الكبير الذي واجهه الباحثين في عالم الخلايا هو : كيف يتم نقل خبر وجود جسم غريب في موقع معيّن ، إلى جميع أنحاء الجسم ، فتتسارع الخلايا المقاتلة إلى المكان ذاته لمواجهة هذا الكائن الغريب ؟!. قبل الإجابة على هذا التساؤل ، وجب علينا معرفة حقيقة حجم الخلايا الصغير جداً بالنسبة لأجسامنا . عندما نتحدث عن إنجازات خلية واحدة ، هذا لأننا نحاول تبسيط الموضوع من أجل سهولة استيعاب الفكرة . يوجد في جسم الإنسان ما يعادل ( 12 10 ترليون ) خلية بيضاء ! و مئة مليون ترليون جزيء مضاد ! و خلال فترة قراءتنا لهذه السطور ، يكون جسمنا قد أنتج 10 مليون خلية بيضاء ، و مليون بليون جزيء مضاد للأجسام الغريبة !. إن حجم الخلية دقيق جداً مما يجعل عملية انتقالها من مكان إلى مكان في أجسامنا ، كما نحن نسافر من بلاد إلى بلاد !. فعندما نتساءل عن آلية التواصل فيما بينها ، نكون قد دخلنا إلى موضوع مهم لازال يمثّل لغزاً غامضاً بالنسبة للباحثين !.
بعد التعمّق أكثر في دراسة هذه الكائنات العجيبة ، تبيّن أنه يوجد أنواع مختلفة من الخلايا الحمراء و أنواع مختلفة من الخلايا البيضاء ! رغم التشابه الكبير في شكلها ، إلا أنها تختلف من ناحية المهمات الموكلة لها ! يبدو أن كل نوع من الخلايا له وظيفة خاصة به !.
تقسم الخلايا البيضاء إلى قسمين رئيسيين : الخلايا (ب) ، و الخلايا (ت) .

ـ أما الخلايا (ب) ، فهي خلايا مقاتلة من الطراز الأوّل ، عملها الأساسي هو مواجهة الأجسام الغريبة ، و تتميّز عن غيرها من الخلايا البيضاء بقدرتها على إفراز جزيئات مضادة للأجسام الغريبة .

ـ أما الخلايا (ت) ، فتبين فيما بعد أنها مقسومة إلى ثلاثة فئات مختلفة ، الفئات المقاتلة منها لا تقل شراسة عن الخلايا (ب) ، لكن الفرق بينها هو أن هذه الفئة لا تستطيع إفراز جزيئات مضادة للأجسام الغريبة ، و عملها يتركّز في مقاتلة الجسمية التي تسبب السرطان ( الخلايا المتمرّدة ) ، بالإضافة إلى تدمير الأنسجة الغريبة عن الجسم و التي يمكنها تفريخ أجسم غريبة في المستقبل .

أما الفئة التي سنولي اهتمامنا بها ، فهي الفئة الاستطلاعية من الخلايا (ت) . عمل هذه الخلايا هو الاستطلاع و التعرّف على العدو و من ثم إعطاء التوجيهات لخلايا (ب) التي تتقدّم للمواجهة ! و بعد انتهاء المعركة ، تعمل الخلايا (ت) على إخماد الخلايا (ب) و تأمرها بالتوقف عن القتال !. يعتبر هذا النوع من الخلايا من أهم العناصر التي تدخل في منظومة الجهاز المناعي ! هذا ما كشفته الأبحاث مؤخراً . و يبدو أنه يوجد علاقة صميمية بين خلايا (ب) و خلايا (ت) الاستطلاعية ، و سوف نكتشفها من خلال التجربة التي قام بها الطبيبين ، "ريتشارد دوتون" و "روبرت متشل" ، من جامعة كاليفورنيا في سان دييغو :
جلبوا خلايا بيضاء من طحال حيوان مريض ، و وضعوها في طبق بلاستيكي صغير تحت المجهر . ثم وضعوا معها بنفس الطبق خلايا و أجسام تعمل على تفريخ الجراثيم . بعد عدة أيام ، لاحظوا أن الخلايا البيضاء راحت تفرز مضادات مناسبة لمقاومة ذلك النوع من الجراثيم !.
لكن بعد أن جرّدوا الطبق المجهري من خلايا (ت) الاستطلاعية ، و تركوا الخلايا (ب) لوحدها ، اكتشفوا أن الخلايا (ب) بقيت ساكنة دون أي عمل مقاومة أو رد فعل تجاه الجراثيم !.
و بعد أن أعيدت الخلايا (ت) إلى الموقع ، بدأت خلايا (ب) عملها من جديد ! و راحت تفرز المواد المضادة المناسبة لقتل الجرثومة !.
هل هذا يعني أن الخلايا (ت) الاستطلاعية هي التي تدير هذه المعركة عن طريق إعطاء الأوامر المناسبة لخلايا (ب) ؟! أم أنه يوجد تنسيق و تواصل من نوع آخر لازال العلماء يجهلونه ؟!.
لكن هناك ما يشير إلى أن الخلايا (ت) تتمتع بصفات قيادية ! نلاحظ ذلك خلال قيامها بقمع و تهدئة الخلايا (ب) بعد انتهاء المعركة ! فالخلايا (ب) لا تتوقف عن القتال إلا إذا تدخلت الخلايا (ت) و جعلتها تهدأ و تعود إلى حالتها الطبيعية !. قد تتمرّد الخلايا (ب) أحياناً ، و تبدأ بمهاجمة الأنسجة التابعة للجسم ، مما يسبب ما نسميه بالتحسس !.
لكن السؤال هو : كيف تعلن الخلية (ت) باقي الخلايا المقاتلة المنتشرة في أنحاء الجسم ، بوجود العدو في مكان معيّن ، فتتسارع الخلايا إلى المكان المحدد ؟! و كيف تأمر الخلية (ت) باقي الخلايا بالتوقف عن القتال و إعلان انتهاء المعركة ؟!. ما هي وسيلة التواصل بين الخلايا ؟!..
بعد انتهاء المعركة ، تأتي خلايا مخصصة إلى الساحة و تبدأ بعملية التنظيف ! فتقوم بإزالة جميع الشظايا و بقايا الأجسام الغريبة و الخلايا الميتة و غيرها ..!
سؤال : كيف علمت هذه الخلايا بأن المعركة قد انتهت ، و تتسارع بعدها إلى المكان ، من جميع أنحاء الجسم و تبدأ بعمل التنظيف ؟!.

الاكتشاف الجديد الذي قد يمثّل إجابة على التساؤلات العديدة حول عملية التواصل بين الخلايا ، جاء من روسيا ! ( الاتحاد السوفييتي السابق ) .
بعد اكتشاف طريقة تصوير خاصة تستطيع إظهار الهالة المحيطة بأجسام الكائنات المحيطة بالكائنات الحية المختلفة ( طريقة كيرليان ) ، تمكن العلماء بواسطتها من النظر إلى عالم الخلايا من زاوية مختلفة !. فعن طريق الهالة البايوبلازمية المحيطة بجسم الخلية ، استطاعوا تحديد حالتها الصحية بدقة كبيرة !. ( قبل اكتشاف طريقة تصوير كيرليان ، كانوا يواجهون صعوبة في التمييز بين الخلية المريضة و الخلية السليمة ) .
إحدى الأبحاث المتعددة التي أقيمت في مجال الخلايا كانت تلك التي أقامها العالم الروسي فلايل كازناشيف ، الذي اثبت أن الخلايا المصابة بمرض معيّن تستطيع إرسال معلومات تخاطرية إلى خلايا سليمة و تجعلها تصاب بالمرض !. و قد توصل إلى هذه النتيجة بعد أن عزل خلايا مريضة عن خلايا سليمة بواسطة جدار من الكريستال ، فتمت العدوى تخاطرياً !.

ما الذي يجعل فيروس الإيدز خطيراً لهذه الدرجة ؟
يقول "روبرت غالو" ، من المؤسسة الوطنية للسرطان في ماريلاند ، الولايات المتحدة : " لأنه يقوم بمهاجمة و قتل أهم الخلايا في النظام المناعي ، خلايا (ت) الاستطلاعية !". و بما أن هذه الخلية هي المسئولة عن نشر الرسالة التحذيرية بوجود عدوان على الجسم ، و هي المسئولة عن إدارة عملية الصراع ، فإن استهدافها من قبل الفيروس يعمل على تعطيل عملية التواصل بين جميع فئات الخلايا المناعية !.
أوّل ما يدخل الفيروس للجسم ، يعمل على استهداف إحدى خلايا (ت) المتجوّلة بحثاً عن أجسام غريبة ! فيقتلها و يختبئ في داخل جسدها ! و ينتظر حتى تقترب خلية (ت) أخرى من نفس النوع ( الاستطلاعية ) ، و لا يهاجمها إلا بعد أن تقترب إلى جسد الخلية الميتة و تلتصق بها ، فينقضّ عليها الفيروس و يقتلها و يدخل إلى جسدها !. يمكن لفيروس الإيدز أن يبقى في جسد خلية (ت) ميتة لمدة شهور أو حتى سنوات طويلة !. يبقى على هذه الحال إلى أن يتعرّض الجسم لاعتداء جرثومي أو غيرها من أجسام غريبة مما يجعل خلايا (ت) الاستطلاعية تتكاثر ، و يبدأ باصطيادها واحدة تلو الأخرى !.
هكذا ينعطب الجهاز المناعي عند المريض بالإيدز !. لأن الخلية المسئولة عن إنذار الخلايا المقاتلة ، بدخول الأجسام الغريبة ، قد منعت من عملها ! فتدخل الجراثيم و تسرح بحريّة في جميع أنحاء الجسم و تعمل عملها فيه !.
أي أن فيروس الإيدز يعمل على ضرب جهاز التواصل بين الخلايا المناعية فقط ! و ليس عمل تخريبي كما تفعله الأجسام الغريبة الأخرى التي تستفيد من تعطيل جهاز التواصل و تعمل بحرية بجسم الإنسان !.
إن ما ذكرته هو ليس سوى جزء بسيط من حياة الخلايا و ما أظهرته من حقائق لا يمكن للعلم نكرانها ، بالرغم من اعتماده على مفاهيم خاطئة لتفسير تلك المظاهر و السلوكيات التي أبدتها هذه الكائنات المجهرية العجيبة !. لكن مهما حاولوا الذهاب بعيداً في تفسيراتهم العلمانية ، محاولين الهروب من الحقيقة ، سوف يجدون أنفسهم يتمحورون حول الحقائق التالية :
أينما يوجد ذاكرة ... أينما يوجد قدرة على الادراك و التمييز ....
أينما يوجد قدرة على التواصل و نقل المعلومات ..
وجب حتماً وجود العقل !.

عناد الجروح
01-12-08, 11:19 PM
تعدد الشخصيات
و التحدث بلغات غريبة ( الكسينوغلوسيا )

تتمثل هذه الظاهرة بالقدرة على الكلام أو كتابة لغات
غريبة لم يتعلّمها الشخص في حياته أو يألفها أو يعلم
بوجودها أساساً. و الغريب في الأمر هو وجود أشخاص
تجسّدت في ذاكرتهم لغات قديمة انقرضت منذ ألاف السنين
و لم يعد احد يألفها سوى بعض من علماء الآثار المتخصصين أو علماء الأنثروبلوجيا و الخبراء في الحضارات القديمة !.
--------------------------------------------------------

هناك الآلاف من حالات الكسينوغلوسيا المعروفة ،
و المئات منها قد وثّقت في دراسات علمية مختلفة
لكن العلم المنهجي لازال يعتبرها من إحدى الأمراض
النفسية مثل انفصام الشخصية
--------------------------------------------------------
تعدد الشخصيات
و التحدث بلغات غريبة ( الكسينوغلوسيا )

تعتبر إحدى الظواهر العقلية الأكثر إثارة و طالما تجاهلتها المؤسسات الدينية و العلمية و جهات أخرى ( بطريقة مقصودة أحياناً ) . تتمثل هذه الظاهرة بالقدرة على الكلام أو كتابة لغات غريبة لم يتعلّمها الشخص في حياته أو يألفها أو يعلم بوجودها أساساً . رغم حملات التكذيب التي تعرّضت لها ، و التفسيرات المختلفة التي اعتمدت على عناصر مثل : الاحتيال ، الذاكرة الموروثة جينياً ، التخاطر ، الكريبتومنيزيا ( إعادة تذكّر لغة معيّنة كان الشخص يألفها في طفولته ثم انقطع عنها لفترة طويلة ) . إلا أن هذه العناصر عجزت عن تفسير ظاهرة الكسينوغلوسيا بشكل مقنع و سليم ، و لازالت تفرض نفسها على ساحة علم النفس بقوّة .
سجلت حالات كثيرة عن أشخاص ( صغار و كبار ) راحوا يتحدثون فجأة بلغة غريبة لم يألفوها من قبل !. أحياناً تحصل بشكل عفوي ، و أحياناً كثيرة تتجسّد أثناء التنويم المغناطيسي أو في إحدى حالات الوعي البديلة ( الغيبوبة أو النوم أو البحران ) . و أحياناً تتجسّد في بضعة كلمات يتحدّث بها الشخص ثم تختفي من ذاكرته ، و في حالات أخرى يصبح الشخص طليق اللسان بهذه اللغة ! حتى أن يمكنه التحدث بها مع أشخاص يألفونها من قبل !. لكن الغريب في الأمر هو وجود أشخاص تجسّدت في ذاكرتهم لغات قديمة انقرضت منذ ألاف السنين و لم يعد احد يألفها سوى بعض من علماء الآثار المتخصصين أو علماء الأنثروبلوجيا و الخبراء في الحضارات القديمة !.

ـ ذكر الدكتور " موريس نثرتون " إحدى الحالات الغريبة التي تمثلت بقدرة فتى أوروبي أشقر ذات العينين الزرقاوين ، على التحدث بلغة صينية قديمة جداً ، أثناء خضوعه للتنويم المغناطيسي !. و سجّل الطبيب صوت الفتى في شريط كاسيت و أخذه إلى بروفيسور في قسم الدراسات الاستشراقية في جامعة كاليفورنيا ، لمعرفة نوع هذه اللغة . و تبيّن أنها لغة صينية منقرضة منذ أكثر من ألف عام !.

ـ الوسيط الروحي الأمريكي " جورج فالنتاين " تحدّث خلال جلساته الأرواحية باللغة الروسية و الألمانية و الاسبانية و الويلزية ( نسبة لويلز في بريطانيا ) . ـ الوسيط البرازيلي " كارلوس ميرابيلي " تحدّث و كتب أكثر من ثلاثين لغة مختلفة ! بما فيها اللغة السورية ( لهجة دمشقية ) و اليابانية ! كل ذلك بحضور مجموعة من العلماء و الباحثين و جمهور غفير مؤلف من 5000 شخص !.

ـ في العام 1977م ، اكتشف الأطباء في السجن الإصلاحي في أوهايو ، الولايات المتحدة ، أن أحد السجناء المتهمين بجرم الاغتصاب ، يدعى "بيلي موليغان " ، هو مسكون بشخصيتين مختلفتين عن شخصيته الأساسية !. و كل من الشخصيتين الغريبتين لها لغة خاصة بها ! فعندما يستلم أحد الشخصيتين زمام الأمور يصبح اسم السجين " عبد الله " و يبدأ بالتكلّم باللغة العربية و يكتبها بإتقان ! و عندما تستلم الشخصية الأخرى زمام الأمور ، يصبح اسم السجين " روغين " و يبدأ بالتكلّم باللغة الكرواتية و الصربية !.

ـ وضع المتشككين تفسيرات كثيرة لهذه الظاهرة أهمها هي تلك التي تقول أن الشخص الذي تجسدت عنده قد تعلّم هذه اللغة الغريبة في إحدى مراحل حياته و قد أخفى هذه الحقيقة عن الباحثين . و لهذا السب ، التزم الباحثون بالدقّة و الانتباه الشديد في دراساتهم المختلفة كي يتفادوا كل العوامل التي تدعم تفسير المتشككين .

ـ الدكتور " إيان ستيفنسون " ، أحد الأكاديميين الأكثر احتراماً في الولايات المتحدة ، قام بتخصيص دراسة بحثية تتناول هذه الظاهرة ، تعتبر إحدى أهم الدراسات التي تناولت هذا الموضوع . ألف كتاب بعنوان : كسينولوجيا 1974م ، ذكر فيه حالات كثيرة موثقة ، و كان أغربها هي تلك التي أظهرتها سيدة أمريكية في السابعة و الثلاثين من عمرها . فأثناء تنومها مغناطيسياً ، قامت بتغيير نبرات صوتها تماماً و تحوّل صوتها على صوت رجل !.
و تكلّمت باللغة السويدية بطلاقة ! و بعد أن تستيقض من النوم المغناطيسي تكون قد نسيت كل شيء ! و عجزت عن لفظ أي حرف من اللغة السويدية !.
و انشغل الدكتور ستيفنسون بهذه الحالة تحديداً لمدة ثماني سنوات ! و راح يدرس في علم اللغات و التكلّم بنبرات مختلفة ، و استعان بالعديد من الخبراء و المتخصصين لمساعدته على التوصل إلى تفسير علمي يقدّم الجواب المناسب على سؤال كبير : كيف يمكن لنبرة أنثى أن تتحوّلا إلى نبرة رجل ؟!.

ـ انشغل الدكتور ستيفنسون في حالة أخرى لا تقل غرابة عن السابقة . ( ذكرت في مجلة " المجتمع الأمريكي للأبحاث الوسيطية " ، إصدار شهر تموز ، عام 1980م ) .
تمحورت حول سيدة هندية تدعى " أوتار هودار " ، كانت في سن الثاني و الثلاثين عندما تحولت شخصيتها إلى شخصية ربة منزل متزوجة من البنغال الغربية ، عاشت هناك في القرن الثامن عشر ! وراحت تتحدّث باللغة البنغالية بدلاً من لغتها الأصلية الحالية (اللغة الماراثية ) !. و كانت تصيبها هذه الحالة لفترات تتجاوز أسابيع عديدة أحياناً ! و قد يضطرّون في بعض الأوقات إلى تكليف أشخاص بنغاليين كي يساعدوا هذه المرأة على التواصل مع عائلتها !.

ـ يصف الباحث " ليال واتسون " إحدى الحالات الغريبة التي ظهرت عند فتى في العاشرة من عمره ، من هنود الإيغاروت الساكنين في وادي كاغايون النائي في الفيليبين . هذا الفتى لم يسمع أو يألف أي لغة سوى لغته ، لكنه خلال نوبات معيّنة يدخل في شبه غيبوبة ، و يبدأ بالتكلّم بلغة الزولو ( لغة جنوب أفريقية ) بطلاقة !. من المستحيل أن يكون قد تعلّم الفتى هذه اللغة في حياته . و قد تعرّف واتسون عليها لأنه قضى فترة من حياته في جنوب أفريقيا !.

ـ قام الطبيب النفسي الأسترالي " بيتر رامستر " بتوثيق العديد من الحالات المدروسة بعناية في كتابه الذي بعنوان : البحث عن أجيال سابقة ، 1990م . و وردت فيه حالة سيدة أسترالية تدعى " سينثيا هاندرسون " التي لم تتعلّم اللغة الفرنسية سوى لمدة شهور قليلة في الصف السابع . لكن خلال نومها المغناطيسي ، استطاعت أن تتحدّث باللغة الفرنسية بطلاقة مع أحد الفرنسيين الأصليين !. و قد علّق هذا الفرنسي على طريقة كلامها بأنه صافي و لا يتخلله أي لغة إنكليزية ! و أنها استخدمت ألفاظ و مصطلحات فرنسية كانت سائدة فقط في القرن الثامن عشر !.

ـ الفتاة الأمريكية " لورانسي فيوم " كانت في الرابعة عشر من عمرها عندما تحوّلت شخصيتها إلى شخصية " ماري رولف " ابنة الجيران التي توفّت عندما كانت في السن التاسع عشر !. و كان عمر " لورانسي " حين وفاتها خمسة شهور فقط !. عاشت عائلتي الفتاتين بعيداً عن بعضهما إلا في فترة قصيرة سكنا فيها بحارة واحدة !. لكن " لورانسي " بشخصيتها الجديدة ، ادعت بان عائلة " رولف " هم والديها ! و قد تعرّفت على جميع أصدقاء عائلة رولف و أقاربهم ، و قامت بتسميتهم فرداً فرداً بشكل صحيح دون أي خطأ ! و عرفت عنهم تفاصيل دقيقة لا يمكن معرفتها بوسائل طبيعية ! و ذكرت أحداث دقيقة حصلت في حياة " ماري رولف " ! و دامت هذه الحالة لمدة أربعة شهور تقمصت لورانسي خلالها بشخصية ماري رولف تماماً !.

ـ عرفت حالات كثيرة مشابهة لما سبق في الوسط الطبي ، خاصة الطب النفسي ، و سمى الأطباء هذه الظاهرة بانفصام الشخصية ( الحادة ) ، لكن يبدو أنها غير ذلك . ظهرت دراسات كثيرة تبحث في هذا الموضوع ، مثل دراسة البروفيسور " ب.جانيت " الذي بحث في قضية فتاة تدعى " ليوني " . و الدكتور " مورتون برينس " الذي بحث في حالة رجل يدعى " لويس فايف " و سيدة تدعى " سالي بيشامب " التي تبين أن لديها ثلاثة شخصيات أخرى غير شخصيتها !. و حالة الفتاة " دوريس فتشر " التي درسها الدكتور المعروف " والتر برينس " الذي كتب مجلدين كاملين حول هذه القضية !.

ـ يقوم بعض الأشخاص أحياناً ، في حالة النوم المغناطيسي أو غيرها من حالات وعي بديلة ، بالتكلّم بلغات قديمة جداً لم تعد مستخدمة في هذا العصر ! و أصبحت مقتصرة على خبراء الأثار و علماء الانثروبولوجيا . ذكر الدكتور " جويل ويتون " حالة السيد " هارولد جورسكي " الذي خلال نومه المغناطيسي كتب 22 كلمة و مقطع تعود إلى زمن الفايكنغ ! و تعرّف الخبراء على عشرة من هذه الكلمات و استنتجوا بأنها لغة قديمة كانت تستخدم في الدول الاسكندنافية . أما الكلمات الباقية ، فكانت من روسيا و صربيا و اللغة السلافية ! و جميع هذه اللغات تحدّثت عن البحر و السفن و الرحلات البحرية !.

ـ ذكر في إحدى دراسات " مجتمع البحوث الوسيطية " عن حالة حصلت في العام 1931م مع فتاة بريطانية ( من بلاكبول ) تدعى "روزماري " . راحت تتكلّم باللغة المصرية القديمة ! و اتخذت شخصية فتاة مصرية تدعى " تيليكا فينتيو " ، عاشت في مصر بتاريخ 1400 قبل الميلاد ! و تمكنت من كتابة 66 فقرة باللغة الهيلوغريفية ! ذلك أمام المتخصّص في الآثار المصرية البروفيسور " هاورد هيوم " !. استطاعت هذه الفتاة التكلّم بطلاقة ، بلغة لم تستخدم منذ آلاف السنين ! و لم تكن مألوفة سوى بين مجموعة قليلة من الأكاديميين المختصين في الحضارات القديمة !.

ـ وسيطة روحية تدعى " بيرل كورغن " من سينت لويس ، كانت هذه ألامرأة سبه جاهلة و غير مثقفة ، لكنها استطاعت كتابة القصص و الروايات بلغة إنكليزية فصحى ! و كتبت 60 رواية و مسرحية و قصيدة ! بالإضافة إلى ملحمة شعرية مؤلفة من 60.000 كلمة !.

ـ بالإضافة إلى التفسيرات التي تبناها المتشككون ، مثل الاحتيال و الكريبتومنيزيا ، تبنوا أيضاً عنصر التخاطر و الوراثة الجينية . فحتى هذه اللحظة ، لم يظهر في أي مكان بالعالم دراسة موثقة تذكر أشخاص استطاعوا تعلّم لغة غريبة عنهم بواسطة التخاطر .
و من ناحية الوراثة الجينية ، فلا يمكن لأحد أن يربط بين لغة صينية منقرضة منذ آلاف السنين ، بفتى أوروبي أشقر ذات العينين الزرقاوين مما يجعله يتكلّمها بطلاقة ، اعتماداً على الوراثة الجينية !.
هناك الآلاف من حالات الكسينوغلوسيا المعروفة ، و المئات منها قد وثّقت في دراسات علمية مختلفة . و ذكرت فيها لغات منقرضة منذ آلاف السنين ، و لغات أخرى من جميع أنحاء العالم ! لكن بالرغم من هذه الدراسات المكثّفة ، لم يتم التوصّل إلى تفسير نهائي بالاعتماد على المنطق العلمي التقليدي !... فما هي الحقيقة ؟...

عناد الجروح
01-12-08, 11:21 PM
التقمّـص

http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses213.jpg
أشارت الشعوب القديمة المختلفة إلى ظاهرة التقمص على
أنها عملية انتقال الروح من جسد متوفى إلى جسد أخر
حديث الولادة أما العلم الحديث فقد لمس هذه الظاهرة من
خلال دراسة حالتين مختلفتين :
الذاكرة الاسترجاعية و الذاكرة العفوية
------------------------------------------------------
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses214.jpg
يعتقد القدماء بأن الروح هي أزلية لا تموت و لا تتلاشى ،
بل تنتقل عبر الأجيال المتتالية من كائن لآخر . أما
المرحلة الأخيرة التي تنتهي إليها هذه الروح بعد رحلتها
الطويلة عبر الأجيال، فيختلف تحديدها أو تعريفها عند
الشعوب و الديانات التي تعتقد بهذه الظاهرة .
------------------------------------------------------
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses215.jpg
الدكتور " إيان ستيفنسون "
أمضى سنوات عديدة في البحث ، مستخدماً أساليب علمية
بحتة في التحقيق مع أكثر من أربعة آلاف طفل في
الولايات المتحدة ، بريطانيا ، تايلاند ، بورما ، تركيا ،
لبنان ، كندا ، الهند ، و مناطق أخرى من العالم .
.................................................. .................................................. .................................................. ......
التقمّـص

أشارت الشعوب القديمة المختلفة إلى ظاهرة التقمص على أنها عملية انتقال الروح من جسد متوفى إلى جسد أخر حديث الولادة . و قالوا أن هذه الروح هي أزلية لا تموت و لا تتلاشى ، بل تنتقل عبر الأجيال المتتالية من كائن لآخر . أما المرحلة الأخيرة التي تنتهي إليها هذه الروح بعد رحلتها الطويلة عبر الزمن ، فيختلف تحديدها أو تعريفها عند الشعوب و الديانات التي تعتقد بهذه الظاهرة .
و بما أننا نتناول هذه الظاهرة بالاعتماد على الحقائق العلمية الملموسة ، و ليس التعاليم الفلسفية و الدينية المختلفة ، سوف نتعرّف عليها من خلال الدراسات العلمية الحديثة بالإضافة إلى مظاهرها المختلفة التي قامت المراجع العلمية العصرية بتوثيقها .
سوف نعتمد على مظهرين مختلفين يشيران إلى هذه الحقيقة : الذاكرة الاسترجاعية التي يتم استنهاضها بواسطة التنويم المغناطيسي ، و الذاكرة العفوية التي تظهر بشكل تلقائي عند الشخص في مراحل حياته الأولى .

الذاكرة الاسترجاعية :
تتجسد الذاكرة الاسترجاعية أثناء النوم المغناطيسي ، يطلب فيها من النائم مغناطيسياً أن يعود إلى مراحل زمنية تسبق مرحلة طفولته ، إلى زمن ما قبل الولادة !. في أحيان كثيرة ، يبدأ النائم بالحديث عن حياة مختلفة سبقت حياته الحالية ! و يروي طريقة موته و كيف فارق حياته السابقة !.
الأسباب التي تدفعنا إلى اعتبار هذه العملية بمثابة دليل موثوق هو التالي :
ـ ساعدت عملية التنويم المغناطيسي الأطباء النفسيين على علاج أمراض نفسية كثيرة عن طريق العودة إلى مرحلة قبل الولادة و تحديد الأسباب التي أدت إلى هذا المرض .
ـ في بعض الحالات ، يقوم الشخص الذي يظهر ذاكرة استرجاعية بتكلّم لغات غريبة عنه و عن البيئة التي عاش فيها ، و لم يتعلّمها في حياته .
ـ في حالات كثيرة ، يقوم الشخص بتذكّر تفاصيل دقيقة عن حياة سابقة أدهشت الباحثين بعد أن تحققوا من مدى صحتها على أرض الواقع .
في الخمسينات من القرن الماضي ، لاقت ظاهرة الذاكرة الاسترجاعية القبول بين جهات علمية كثيرة ، لأنها أثبتت واقعيتها و دورها في مساعدة المرضى على الشفاء من الحالات النفسية المختلفة . و قد أثبت هذه الحقيقة أطباء معروفين بأنهم كانوا متشككين في البداية لكنهم اعترفوا بها فيما بعد .
ـ كتب الدكتور " ألكسندر كانون " ، الذي كان من المتشككين في البداية ثم بدّل رأيه فيما بعد ، قائلاً :
" لمدة سنوات طويلة ، كانت نظرية التقمص تعتبر كابوساً بالنسبة إلي . و عملت جاهداً من أجل دحضها و تكذيبها ، لكن بعد مرور السنين ، و بعد التحقيق في آلاف القضايا و الحالات المختلفة ، من ديانات مختلفة ، و شعوب مختلفة ... و جب علي الاعتراف بأن ظاهرة التقمص موجودة ... " .
ـ تم الاعتراف بهذه الظاهرة من قبل الكثير من علماء النفس حول العالم ، بعد اكتشاف مدى واقعيتها . الطبيب النفسي " جيرالد أدلستاين " مثلاً ، علماني متشكك ، يقول :
" تعمل هذه الحالات ( العودة بالذاكرة إلى حياة سابقة ) ، و لأسباب أجهلها ، على تسريع عملية الشفاء عند المرضى النفسيين ... " .
ـ الطبيب النفسي المشهور ، الدكتور " أديث فايور " يقول :
" إذا تم إزالة حالة الخوف المرضي ( الفوبيا ) نهائياً من المريض ، عن طريق العودة بذاكرته إلى حياة سابقة ، هذا يعني أن الأحداث المسببة لهذا المرض النفسي قد حصلت فعلاً في حياة سابقة !.. " .
ـ الطبيب النفسي " جيرالد نثرتون " ، الموصوف بتعصبه العلماني الشديد ، قام باستخدام طريقة الذاكرة الاسترجاعية لعلاج 8000 مريض نفسي . و كان متشكك جداً في البداية ، لكنه الآن مقتنع تماماً بهذه الظاهرة نتيجة تجاربه العديدة . و هناك بين مرضاه النفسيين الكثير من المتشككين ( رجال دين و فيزيائيين علمانيين ) ، لكن هذا لم يمنع هذه الوسيلة من النجاح أثناء تطبيقها عليهم !. يقول الدكتور :
" يغادر عيادتي الكثير من المرضى و هم مقتنعون بأن هذه الذاكرة الاسترجاعية هي ليست سوى مجوعة تجاربهم المتراكمة من حياتهم الحالية و ليس لها علاقة بحياة سابقة . لكن ما هو الجواب المنطقي لسبب شفائهم ؟... الجواب هو أن التقمص موجود فعلاً !. " .
ـ الطبيب النفسي البريطاني ، الدكتور " أرثر غيردهام " ، يعترف بأنه كان في البداية علمانياً متطرفاً و من أشد المتشككين بهذه الظاهرة ، لكن بعد خبرته الطويلة في مجال الذاكرة الاسترجاعية ( مدة 44 عام ) ، صرّح بما يلي :
" إذا لم أعتقد بظاهرة التقمّص بعد كل الإثباتات التي تعاملت معها طوال هذه الفترة ، سوف أعتبر نفسي مختلّ عقلياً !. " .
ـ قامت الطبيبة المتشككة " هيلين وامباش " بدراسة موسّعة في العام 1975م ، في سبيل التحقق من مدى صدقية هذه الظاهرة . و بعد دراسة أكثر من 10.000 حالة مختلفة ، خرجت بدلائل مدهشة تثبت حقيقة وجودها !. و علقت على هذا الاستنتاج قائلة :
" أنا لا أعتقد بظاهرة التقمص ، لكنني واثقة بأنها موجودة مئة بالمئة !. " .
ـ قد يندهش البعض عندما يعلم أن الأطباء النفسيين في الاتحاد السوفييتي السابق كانوا يعالجون المرضى بالاستعانة بطريقة الذاكرة الاسترجاعية !. و أشهرهم هي الطبيبة الروسية " فارفارا إيفانوفا " ، التي تتمتع باحترام كبير في الوسط الأكاديمي ، تعتبر أشهر المعالجين النفسيين الذين استخدموا هذه الوسيلة في روسيا .
أبحاث بيتر رامستر :
ـ أهم الأبحاث التي تم إقامتها حول هذا الموضوع هي تلك التابعة للطبيب النفسي الأسترالي " بيتر رامستر " الذي قام بإنتاج أفلام وثائقية تظهر تفاصيل هذه الظاهرة ، بالإضافة إلى كتابه الشهير الذي يحمل العنوان : ( البحث عن أجيال سابقة . 1990م ) .
ـ أشهر الأفلام الوثائقية التي أنتجها كان عبارة عن برنامج وثائقي تلفزيوني ، ظهر في العام 1983م ، يتمحور حول أربعة سيدات أستراليات متشككات ، و لم يخرجن من الحدود الاسترالية أبداً ، لكن كل واحدة منهن عادت بذاكرتها إلى حياة سابقة ، تحت تأثير التنويم المغناطيسي ، و أعطت تفاصيل كثيرة عن تلك الحياة ، و من ثم تم نقل كل سيدة إلى المكان الذي ادعت بأنها عاشت فيه خلال فترة حياتها السابقة . و رافق السيدات في هذه الجولة إلى أنحاء متفرقة من العالم ، فريق من المصورين ، و لجنة شهود مؤلفة من شخصيات محترمة .

غوين مكدونالد
ـ إحدى السيدات المذكورات هي " غوين مكدونالد " . كانت متشككة لدرجة التعصّب قبل إخضاعها لوسيلة الذاكرة الاسترجاعية . و عادت إلى ذاكرتها تفاصيل دقيقة عن حياة ماضية عاشتها في مقاطعة " سومرست " في بريطانيا ، بين عامي 1765م ـ 1782م !.
و تم التحقق من جميع ادعاءاتها حول حياتها السابقة في " سومرسيت " من الصعب الحصول عليها عن طريق الرجوع إلى كتاب أو مرجع تاريخي يخص تلك المنطقة !. نذكر منها :
ـ عندما أخذت إلى المنطقة التي حددتها في مقاطعة سومرسيت البريطانية ( ضاحية مدينة غلاستونبوري ) ، استطاعت و هي معصوبة العينين التجوّل في المكان و كأنه مألوفاً لها ! مع العلم أن هذه السيدة لم تغادر أستراليا أبداً !.
ـ ساعدت الفريق المرافق لها على إيجاد طرق مختصرة أقصر من تلك المرسومة على الخريطة التي كانوا يستعينون بها للتجوّل في المكان !.
ـ تعرّفت على موقع شلال مياه موجود في المنطقة ! و أشارت إلى مكان محدد في مجرى الوادي حيث وجب أن يكون هناك صف من الحجارة يساعد الناس على اجتياز الوادي من جانب لآخر ! و قد أيّد المحليّون هذا الكلام و قالوا أن هذه الحجارة قد أزيلت منذ حوالي أربعين عام !.
ـ أشارت إلى نقطة تقاطع معيّنة و ادعت بأنه كان هناك خمسة منازل ، و تمّ إثبات كلامها بعد الاستعلام من الأهالي ! و قالوا أن البيوت قد دمّرت قبل ثلاثين عام !. و تم أيضاً إثبات صحة قولها بأن إحدى هذه المنازل كان مخزن للفاكهة !.
ـ عددت أسماء القرى المجاورة مستخدمة الأسماء التي عرفت قبل 200 عام ! مع أن هذه القرى لم تظهر على أي خريطة رسمية تمثّل المنطقة ، و منها ما ظهر بأسماء مختلفة !. لكن الأهالي أيدوا كلامها بأن القرى قد حملت تلك الأسماء في إحدى الفترات التاريخية !.
ـ الأشخاص الذين ادعت بأنها كانت تعرفهم في تلك الفترة ، تم تأكيد وجودهم من خلال العودة إلى السجلات الرسمية القديمة الخاصة بالمنطقة !.
ـ استخدمت كلمات و مصطلحات و عبارات قديمة لم تعد تستخدم في هذه الأيام و ليست موجودة حتى في المعاجم ! لكن تم التأكد من صحتها عن طريق الأهالي !.
ـ علمت بأن مدينة " غلاستونبوري " ( عاصمة المقاطعة ) كانت تسمى في الأيام الماضية باسم " سينت مايكل " ، و تم إثبات هذه المعلومة بعد العودة إلى مراجع و سجلات تعود إلى تلك الفترة !.
ـ تمكنت من وصف احفالات الدرويديين ( كهنة الديانة السلتية ) الذين كانوا يقيمونها على تل غلاستونبوري ، في مناسبة حلول فصل الربيع ! و هذه الحقيقة بالذات ، لازال المؤرخون في الجامعات يجهلونها تماماً !.
ـ قامت بتحديد موقع قديم لهرمين كانا موجودان سابقاً في غلاستونبوري ، و استبدلا بكنيسة تم تشييدا بنفس الموقع .
ـ عندما كانت في أستراليا ، قامت برسم المنزل الذي عاشت فيه خلال حياتها السابقة في سومرسيت ، إنكلترا . و ذكرت بأنه يبعد 20 قدم من الوادي ، و موجود في وسط صف من خمسة منازل ، يبعد نصف ميل عن الكنيسة . و بعد التحقق من هذا الكلام تبين صحة كل ما قالته !. أما تفاصيل المنزل من الداخل ، فكانت مطابقة للرسومات التي رسمتها أثناء وجودها في أستراليا !.
ـ قامت بوصف نزل ( خان ) موجود في الطريق المؤدي إلى منزلها ، وقد وجدوه في مكانه الموصوف !.
ـ تمكنت من إرشاد الفريق المرافق إلى موقع ذلك المنزل الذي تبيّن أنه قد تحوّل إلى قنّ دجاج . و لم يكن أحد يعلم ماذا كان تحت أرضية ذلك المنزل ، لكن بعد تنضيف تلك الأرضية وجدوا الحجر المنقوش الذي رسمته أثناء وجودها في أستراليا !.
ـ أثناء وجودها في مدينة غلاستونبوري مع فريق المرافق ، راح المحليون يسألونها أسئلة تعجيزية كثيرة عن أحداث تاريخية حصلت في المدينة خلال فترة حياتها السابقة ، لكنها أجابت عليها جميعاً دون أي خطأ في سرد الوقائع !.

سينثيا هاندرسون :
كانت " سينثيا هاندرسون " من بين النساء اللواتي خضعن لدراسة بيتر رامستر . و استرجعت إلى ذاكرتها حياة سابقة تعود إلى فترة الثورة الفرنسية !. و أثناء نومها المغناطيسي تمكنت من إظهار ما يلي :
ـ تكلمت باللغة الفرنسية بطلاقة .
ـ فهمت جميع الأسئلة التي وجهت إليها باللغة الفرنسية و أجابت عليها بالفرنسية !.
ـ قامت باستخدام اللهجة الفرنسية المحلية التي كانت سائدة في تلك الفترة !.
ـ عددت أسماء شوارع و أماكن عامة مختلفة ، مع أن تلك الأسماء قد تغيّرت و ليس لها وجود سوى على الخرائط الفرنسية القديمة !.
في حوزة الدكتور بيتر رامستر الكثير من الحالات الموثقة الأخرى و جميعها مثبتة و مصدقة بطرق و أساليب يستحيل تزويرها أو التلاعب بتفاصيلها .

عودة الذاكرة بشكل عفوي :
نالت القضية التي سميت بحالة السيدة " شانتي ديفي " شهرة عالمية و اعتبرت من إحدى الحالات المثيرة للدهشة . حصلت في الهند ، عام 1930م ، قبل قيام الدكتور ستيفنسون بأبحاثه بمدة طويلة . لكنه عاد مراجعتها من خلال السجلات و المراجع الموثّقة رسمياً . و صرح بعدها بأن الفتاة الفتاة " شانتي ديفي " قد ادعت فعلاً بأربعة و عشرين إفادة صحيحة بالاعتماد على ذاكرتها ، و كانت مطابقة تماماً للواقع !. ففي العام 1930م ، كانت شانتي ديفي في سن الرابعة من عمرها عندما بدأت تتذكر تفاصيل محددة عن أنواع من الألبسة ، و الأطعمة ، و أشخاص ، و أماكن ، مما أثار فضول والديها . و باختصار ، قامت الفتاة بذكر التفاصيل التالية التي تم التحقق منها فيما بعد و تم إثبات صدق ما قالته تماماً :

ـ عرفت عن نفسها بأنها " لودجي " ، امرأة عاشت في " موترا " التي تبعد 128كم عن مكانها الحالي !.
ـ تكلمت باللغة المحلية التابعة لتلك المنطقة دون أن تتعلمها في حياتها الحالية !.
ـ ادعت بأنها أنجبت ولداً و مات بعد عشرة أيام من ولادته . ( و قد ثبت أن هذا قد حصل فعلاً مع لودجي ) .
ـ عندما أخذوها إلى موترا ، تعرفت على زوجها ( في حياتها السابقة ) ، و كان يدعى
" كيدار ناث " ، و تكلّمت عن أشياء كثيرة فعلوها سوياً دون معرفة أحد !.
ـ تمكّنت من التعرف على نقاط علام عديدة حول مكان إقامتها السابقة . و قد اهتدت إلى منزلها السابق بنفسها دون إرشاد من أحد !.
ـ تمكّنت من التحديد بدقة ، كيف كانت وضعيات الأثاث المنزلي أثناء وجودها في حياتها السابقة !.
ـ تمكنت من تحديد مكان وجود 150 روبي ( العملة الهندية ) في إحدى زوايا المنزل . و كانت تحتفظ بهذا المال من أجل الأيام العسيرة !.
ـ تمكنت من التعرّف على والديها السابقين من بين جمهور غفير !.

أحدثت هذه القضية ضجّة كبيرة في حينها مما دفع الحكومة إلى تشكيل لجنة مؤلفة من رجال بارزين ، كان من بينهم سياسي بارز ، محامي ، مدير دار نشر ، في سبيل التحقيق بتفاصيل هذه الرواية المدهشة . و خرجت اللجنة مقتنعة تماماً حيث تأكدوا من أن شانتي ديفي قد تمكنت من معرفة أشياء و تفاصيل كثيرة لا يمكن الحصول عليها عن طريق الخداع أو وسيلة ملتوية أخرى . و جميعهم أجمعوا على أن الوقائع بمجملها تشير إلى حقيقة واضحة .. ظاهرة التقمّـص !.
نالت هذه القضية شهرة عالمية و جذبت انتباه الكثير من علماء الاجتماع و الكتاب مثل : الكاتب السويدي " ستور لونرستراند " ، الذي سافر في الخمسينات إلى الهند و قابل شانتي ديفي من اجل البحث في هذه الظاهرة بنفسه . و خرج باستنتاج فحواه أن شانتي قد تقمصت فعلاً ، و استبعد أي تفسير أخر تعتمد عليه هذه القضية .( إن ظاهرة التقمص مألوفة في الهند و معروفة بين شعوبها المختلفة ، لكن هذه القضية بالذات نالت اهتمام الصحافة و الإعلام مما جعلها قضية عالمية ذات أهمية كبيرة .)

قضية الدكتور " أرثر غيردهام " و السيدة " سميث " :
قضية أخرى من إنكلترا أقنعت الكثير من الخبراء ، بما فيهم الدكتور " أرثر غيردهام " ، تتمحور حول ربة منزل عادية كانت تعاني من كوابيس و أحلام مزعجة أثناء نومهم . فكانت ترى نفسها و هي تتعرّض للحرق بالنار الملتهبة في ساحة عامة أمام الناس !.
أعطت الدكتور غيردهام نسخ عن بعض الرسومات و مقاطع أغنيات كانت قد كتبتها في طفولتها بشكل تلقائي ، دون تحضير مسبق ! و قام أخصائيون باللغة الفرنسية القديمة بالتعرّف على كلمات تلك الأغنيات و استنتجوا بأنها تنتمي إلى لغة كانت سائدة في جنوب فرنسا بين القرنين الثاني عشر و الثالث عشر للميلاد !.
و قد أذهلت خبراء التاريخ بمعرفتها الدقيقة لحياة شعب الكاثار ( شعب يتبع مذهب مسيحي تم إبادته تماماً على يد الكنيسة في روما ، و كانوا يعيشون في جنوب فرنسا ) . و تلفظت بأغاني تحتوي على كلمات لا يعرفها أي مؤرّخ ! و تم الاستعلام عنها فقط عن طريق العودة إلى مراجع قديمة جداً . و كانت تعلم بحقائق تاريخية مفصّلة لا يعلم بها أحد في عصرنا !.
و تم التحقق منها بعد بذل جهد كبير في البحث و المتابعة ، فوجدوا أنها صدقت في وصف التالي :
ـ رسوماتها كانت مطابقة للعملات النقدية الفرنسية القديمة ، بالإضافة إلى الألبسة و الحلي و تصميم المباني و المنازل في تلك الفترة .
ـ تفاصيل دقيقة عن طريقة الحياة الاجتماعية السائدة في حينها ، و طريقة تعامل الأهالي مع بعضهم البعض ( هذه التفاصيل لم تظهر في كتب تاريخية خاصة بهذا الشعب المغضوب عليه كنسياً ، حيث أن المراجع التاريخية لم تنصفهم أبداً . فاضطر الخبراء للعودة إلى المراجع الكنسية التي سادت في حينها ، أي مراجع مزوّرة و محرّفة وصفت هذا الشعب على أنه من أتباع الشيطان و أناسه هم كفرة مهرطقين . لكن الخبراء عملوا على استخراج المعلومات عن حياة ذلك الشعب و طريقة عيشه من بين سطور تلك النصوص المحرّفة )
ـ صدقت في وصف الطريقة الوحشية التي كان يعامل بها السجناء الدينيين ، و كيف كانوا يُسجنون فوق بعضهم البعض في الأقبية التابعة للكنائس !.
ـ صدقت في وصف الألبسة التي كانت سائدة بين شعب الكاثار ، بالإضافة إلى طقوسهم و شعائرهم المختلفة .
تأثّر البروفيسور البريطاني المشهور " نيلي " ( ذات السلطات العلمية الواسعة ) بهذه القضية ، و نصح بأنه عندما يحدث تناقض بين المراجع التاريخية و كلام أصحاب الذاكرة الاسترجاعية ، و جب تصديق الفريق الأخير ! لأنه يبدو أنهم أصدق من المراجع التاريخية المزوّرة !.
قام الدكتور غيردهام باكتشاف عدة أشخاص عادت ذاكرتهم إلى تلك الفترة الزمنية ( بين القرن الثاني و الثالث عشر ) ، و وثّق أقوالهم في كتاب عنوانه : " التقمص و شعب الكاثار " . هذا الشعب المسيحي الذي تم إبادته بالكامل على يد الكنيسة في القرن الثالث عشر !.
تحوّل الدكتور غيردهام من موقع المتشكك إلى موقع المؤمن بظاهرة التقمّص ، و تعرّضت سمعته الأكاديمية للخطر ، خاصةً بعد قيامه بإلقاء العديد من المحاضرات بين زملائه في المجتمع الطبي البريطاني ، و التي تتناول موضوع " التقمّص و ممارسة الطب العلاجي ".

الدكتور " إيان ستيفنسون " :
الدراسات و البحوث العلمية التي أقامها الدكتور إيان ستيفنسون ، البروفيسور في علم النفس من جامعة فرجينيا الطبية ، حول موضوع التقمّص ، كانت الأكثر روعة و وقعاً على النفوس . خاصة أنه اعتمد على ظاهرة " الاسترجاع العفوي للذاكرة " .
أمضى سنوات عديدة في البحث ، مستخدماً أساليب علمية بحتة في التحقيق مع أكثر من أربعة آلاف طفل في الولايات المتحدة ، بريطانيا ، تايلاند ، بورما ، تركيا ، لبنان ، كندا ، الهند ، و مناطق أخرى من العالم .
و قام بالتحقيق في ادعاءات هؤلاء الأطفال عن طريق دراسة و تحليل رسائل و سجلات طبية تشريحية و شهادات ولادة و شهادات وفاة و سجلات مستشفيات و صور فوتوغرافية و مقالات صحفية و غيرها من مراجع و وثائق يمكن العودة إليها خلال دراسة الحالات الخاضعة للبحث .
كانت العودة إلى التقارير الطبية مهمة لدراسته ، خاصة إذا ادعى أحد الأطفال بأنه قد تعرّض للقتل في حياته السابقة . و لاحظ ستيفنسون ظهور توحيمة أو وشمة في جسم بعض الأطفال الذين تعرّضوا في حياتهم السابقة للقتل العنيف . و ناسب وجود العلامات على أجسامهم في نفس مكان غرس السكين أو الرصاصة أو غيرها من مسببات القتل .
ـ إحدى الأمثلة المستخلصة من دراسات الدكتور ستيفنسون حول الوشمات الجسدية ، تجلّت في قضية الطفل "رافي شنكار " ، الذي تذكّر كيف تم قطع رأسه عندما كان ولداً صغيراً ، على يد أحد أقربائه الذي كان يأمل بوراثة ثروة أبيه . و قد ولد " رافي " في حياته الحالية مع وجود علامة فارقة تحيط برقبته . و بعد التحقيق من صدق الرواية ، تبين أن الفتى كان صادقاً في كل ما ادعاه . فقد تم قتل أحد الأطفال فعلاً بهذه الطريقة ، بنفس المنطقة و العائلة التي أشار إليها "رافي " .
ـ قضية أخرى تتناول ظاهرة الوشم على الجسد ، تتمحور حول فتى من تركيا . تذكر بأنه كان في حياته السابقة لصاً ، و كان محاصراً من قبل رجال الشرطة عندما أقدم على الانتحار ، كي يتجنّب الوقوع في أيدي السلطات . فوضع فوهة البندقية تحت ذقنه من جهة اليمين و ضغط على الزناد . و تبين ن الفتى الذي ولد فيما بعد لديه علامة فارقة تحت ذقنه في الجهة اليمنى ! و تبين أيضاً وجود علامة أخرى على رأسه (مكان خروج الرصاصة) !.
قضية مارتا لورينز :
إحدى القضايا المثيرة التي بحثها الدكتور ستيفنسون كانت تخص فتاة من البرازيل ، تدعى مارتا لورينز ، التي عندما كانت في سنها الأولى من عمرها ، تمكنت من التعرّف على أحد أصدقاء والديها ، و أشارت غليه بعبارة " هيلو بابا " أي " مرحباً يا والدي " ! و عندما أصبحت في سن الثانية من عمرها ، راحت تتكلّم عن تفاصيل كثيرة تتعلّق بحياتها السابقة ! و التي صادف بأنها كانت خلالها صديقة حميمة لوالدتها الحالية ! و ابنة الرجل الذي هو صديق والديها الحاليين ( التي نادته بابا ) ! و الكثير من التفاصيل التي تحدثت عنها لم تكن معروفة من قبل والدتها الحالية ، و اضطروا إلى التحقق من مدى صدق ما تقوله بالاستعانة بأشخاص آخرين يعرفون الفتاة في حياتها السابقة ، و وجدوا أن كل ما ادعته كان صحيحاً !.
استطاعت هذه الفتاة أن تتذكّر 120 حقيقة أو حادثة أو موقف حصل في حياتها السابقة ! و كان اسمها " ماريا دي أوليفيرا " صديقة والدتها الحالية ! هذه الصديقة قالت لوالدة الفتاة أثناء موتها على سرير المرض بأنها سوف تخلق عندها و تصبح ابنتها !.

عماد الأعور :
ذهب ستيفنسون إلى لبنان ، و تحديداً إلى إحدى القرى الدرزية ، و كانت زيارته فجائية و غير معلنة حتى يتفادى عملية التحضير المسبق لرواية خيالية أو غيرها من أساليب تعمل على طمس الحقيقة . فلهذا السبب ، قرر أن يزور إحدى تلك القرى بشكل عشوائي دون تحديد مسبق لأي مكان معيّن . بعد أن وصل إلى إحدى القرى ، طلب من الأهالي أن يرشدوه إلى أحد المنازل الذي تجسّدت فيه ظاهرة التقمص مؤخراً . فدلوه إلى بيت الفتى ذات السن الخامسة من عمره ، اسمه عماد الأعور .
بدأ هذا الفتى بالحديث عن حياته السابقة منذ أن كان في السنة الأولى من عمره . و كان يشير في كلامه إلى قرية أخرى تبعد 25 ميل عن قريته .
في السنة الأولى من عمره ، كان بتلفّظ بأسماء مثل " جميلة " و " محمود " ، و غيرها من أسماء . و في السنة الثانية من عمره ، قام بالتعرّض لأحد المارّين في الشارع و تعرّف عليه بأنه أحد جيرانه في الحياة السابقة !.
و بعد أن قابله الدكتور ستيفنسون ، أخذه إلى تلك القرية التي كان يذكرها دائماً في كلامه ، فتعرّف على المنزل الذي كان يعيش فيه ، و تمكن من التعرّف على عمه " محمود " من خلال الإشارة إليه في الصور الفوتوغرافية ! و كذلك زوجته " جميلة " ! بالإضافة إلى أشخاص كثيرون عرفهم في حياته السابقة !. تعرّف على المكان الذي خبأ فيه بندقيته ، و هذا كان سرّاً لا أحد يعرفه سوى والدته ! و تذكّر كيف كان موقع السرير أثناء مرضه الأخير قبل وفاته !. قام بالتعرّف على أحد الغرباء في الشارع ، و بعد فترة من الحديث معه ، تبين أنه كان زميله في الخدمة العسكرية ! و راحا يتذكران معاًً بعض الأحداث التي حصلت معهم أثناء الخدمة !.
خرج الدكتور ستيفنسون من دراسة هذه الحالة بوجود 57 إدعاء من قبل الطفل ، و تم التحقق من 51 إدعاء بشكل صحيح ، أما الادعائين الباقيين ، فيبدو أن الشهود كانوا غائبين مما جعل الدكتور أن ينحيها جانباً .
تعرّض الدكتور ستيفنسون لانتقادات شديدة من جهات علمية مختلفة بسبب أبحاثه التي تناولت هذا الموضوع . و أصبحت سمعته الأكاديمية و الاجتماعية على المحكّ ، خاصة عندما راح ينشر مقاطع من أبحاثه في مقالات تابعة لمجلات علمية مختلفة مثل : مجلة الأمراض النفسية و العصبية ( أيلول 1977م ) ، و المجلة العلمية الأمريكية للعلاج النفسي ( كانون أول 1979م ) . و الّف عدة كتب و مجلدات حول هذا الموضوع . و كلّما نشر إحدى هذه المؤلفات زادت التفاصيل و زادت قوّة الحجج و البراهين ، و أصبحت الحقيقة تتضح أكثر بعد كل عمل جديد ينشره .
صدمت أبحاث الدكتور ستيفنسون الأوساط الأكاديمية ! و تفاجأ الجميع بحقيقة جديدة تضاف إلى الحقائق الأخرى الكثيرة التي طعنت بمصداقية المنهج العلمي السائد ، و الذي طالما تباهى بأنه المنهج الصحيح ، و الذي لا يخطئ ، و الذي توصل إلى تفسير أسرار الوجود بوسائله العلمية المنهجية !. لكن هذا الادعاء دحض من جديد ! و بوسائل علمية منهجية ! و تم الكشف عن منطق آخر كان مجهولاً على الكثيرين ! ( نتيجة القمع الفكري عبر العصور ) . إذا عدنا إلى المراجع التاريخية " المقموعة " ، نجد أن الاعتقاد بالتقمّص كان سائداً في العالم المسيحي قبل العام 533م ، حيث قرر في اجتماع القسطنطينية باعتبار الاعتقاد بظاهرة التقمّص هرطقة و إلحاد . و فرضت تعاليم الاعتقاد بحياة واحدة ، و عقوبة نار الجحيم لكل من يخرج عن المسلمات الدينية ! كل ذلك في سبيل إحكام قبضة الكنيسة على الرعية !. ( جميع المؤرخين يتجنبون الحديث عن هذا التاريخ كما يتجنبون الطاعون ! خوفاً من غضب أقوى مؤسسة دينية في العالم و أكثرها ثراء ونفوذ ) .
ـ أما الذين حاولا انتقاد أبحاث الدكتور ستيفنسون ، فكانوا علماء و رجال علم من النوع المتعصّب علمانياً ، و هناك مجموعة أخرى متعصّبة لمعتقدات و مسلمات معيّنة تستبعد ظاهرة التقمّص و تحرّمها ، ( وهناك انتقادات مغرضة ، مدفوعة من قبل جهات كثيرة ) . و لم تحاول أي من هذه الجهات بالنظر في تلك الدراسات ، و لا حتى التكلّف بإقامة دراسات خاصة بهم في سبيل التأكّد من الحقيقة بأنفسهم . كل ما فعلوه هو الاستنكار .. و الرفض .. و اعتبار هذه المواضيع هرطقة علمية وجب شجبها تماماً !.
ـ لكن من جهة أخرى ، نجد رجال علم موضوعيين يتصفون بروح البحث العلمي الأصيل ، و يتمتعون بسمعة بارزة في الأوساط العلمية ، أشاروا إلى أبحاث الدكتور ستيفنسون بتقدير كبير ، خاصة أساليبه العلمية التي اتبعها في دراسة هذا المجال ، نذكر منهم :
ـ البروفيسور " ألبرت . ج . ستونكارد " ، رئيس قسم علم النفس في جامعة بنسلفانيا ، قال في إحدى تعليقاته على أبحاث ستيفنسون :
" يعتبر الدكتور ستيفنسون من أكثر رجال العلم الناقدين الذين عملوا في ذلك المجال ، و ربما الأكثر تفكراً ، مع موهبة مميزة في إنشاء أبحاث متوافقة مع المبادئ و الأسس العلمية المنهجية الرسمية " .
ـ البروفيسور " فيرتود شمايدر " ، من جامعة نيويورك ، يقول :
" يعتبر ستيفنسون من الرجال الحذرين جداً ، بالإضافة إلى الأخلاقيات العلمية التي تميّز بها ، و حنكة كبيرة مكنته من إدخال هذه الظاهرة إلى المجال العلمي المنهجي " .
ـ البروفيسور " هيربرت . س . ريبلي " ، رئيس مجلس قسم علم النفس في جامعة واشنطن ، يقول :
" أنظر إلى ستيفنسون باحترام و تقدير كبيرين . أعتبره صادقاً في عمله ، و دقيق أيضاً . إننا حقاً محظوظين بوجود أكاديمياً مثله بيننا . لديه القدرة و الجرأة على ملاحقة مجالات منافية تماماً لمنطق منهجنا العلمي التقليدي " .
ـ علّق الدكتور " هارولد لايف " في مجلّة ( الأمراض العصبية و النفسية ، إصدار أيلول 1977م ) قائلاً :
" إما أن ستيفنسون قام بارتكاب خطأ كبير سيدفع ثمنه غالياً ، أو أنه سيشار إليه بعد عقود من الزمن على أنه غاليليو القرن العشرين " .
ـ بدأ الدكتور ستيفنسون يهتم بموضوع الذاكرة الاسترجاعية العفوية ، عندما كان في زهوة عمله كطبيب نفسي . اتخذ هذا التوجّه لأنه وجد أن العلاج النفسي التقليدي كان خاضعاً لخطوط كثيرة لا يمكن تجاوزها أكاديمياً ، و لم تعمل على مساعدة المرض في الشفاء بشكل فعال . و رأى أن معالجة المرضى بالاعتماد على العلوم الجينية ، و التأثيرات الإجتماعية المحيطة ، و غيرها من مصطلحات مستخدمة في علم النفس التقليدي ، لا تكفي لعملية العلاج بشكل كامل .

عناد الجروح
01-12-08, 11:34 PM
.الخروج عن الجسد

http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses216.jpg
تتمثل ظاهرة الخروج عن الجسد بعملية شعور الشخص
بأنه خارج جسده الفيزيائي و يدرك ذلك بوعيه الكامل .
هذا الوعي الذي يرافقه أثناء خروجه ، بينما يبقى الجسد
في حالة غيبوبة أو نوم عميق !
--------------------------------------------------------
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses217.jpg
يشعر الخارجين عن جسدهم بأنهم يستطيعون التنقّل بحرية
من مكان إلى آخر ، و يمكنهم الانتقال إلى أماكن بعيدة
عن موقع أجسادهم الفيزيائية ، و يدركون مشاهد و
أحداث كثيرة ، و يستطيعون حفظ تلك المعلومات في
ذاكرتهم و العودة بها إلى جسدهم الفيزيائي !.
--------------------------------------------------------
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses218.jpg
غالباً ما تحدث هذه الحالة بشكل تلقائي ، دون معرفة مسبقة
من الشخص . خاصةً الذين يكونون في حالة مرض خطير
أو غيبوبة أو على حافة الموت !.
.................................................. .................................................. .................................................. ......
الخروج عن الجسد

تتمثل ظاهرة الخروج عن الجسد بعملية شعور الشخص بأنه خارج جسده الفيزيائي و يدرك ذلك بوعيه الكامل . هذا الوعي الذي يرافقه أثناء خروجه ، و يبغى الجسد في حالة غيبوبة أو نوم عميق !. أي أن عند خروجه من جسده ، يبقى محافظاً على قدرته على الإدراك ، و التفكير ، و حرية التصرّف و اتخاذ القرارات حسب الحالة !. كل هذه الميزات ترافق الشخص ( أو روح الشخص ) أثناء خروجه عن جسده !.
يشعر الخارجين عن جسدهم بأنهم يستطيعون التنقّل بحرية من مكان إلى آخر ، و يمكنهم الانتقال إلى أماكن بعيدة عن موقع أجسادهم الفيزيائية ، و يدركون مشاهد و أحداث كثيرة ، و يستطيعون حفظ تلك المعلومات في ذاكرتهم و العودة بها إلى جسدهم الفيزيائي !.
غالباً ما تحدث هذه الحالة بشكل تلقائي ، دون معرفة مسبقة من الشخص . خاصةً الذين يكونون في حالة مرض خطير أو غيبوبة أو على حافة الموت !.
لكن بنفس الوقت ، يتمتع بعض المتصوفين و الروحانيين و الشامانيين بهذه القدرة ، و يمكنهم استنهاضها بأي وقت يشاءون !.
عرفت ظاهرة الخروج عن الجسد منذ فجر الإنسانية . و وردت في مراجع قديمة من جميع أنحاء العالم القديم .

ـ و صف المصريون القدماء عملية الخروج عن الجسد بأنها انفصال الجسم الخفي من الجسم المادي ، و أطلقوا عليه اسم " بـا " .

ـ الطقوس التي تعتمد على أساطير " ميثرا " المنبثقة من الديانة الزردشتية ، نادت بعملية الخروج من الجسد .

ـ ذكر أفلاطون في جمهوريته ، حادثة خروج " أر " من جسده .

ـ سقراط ، بليني ، بلوتونيوس ، و غيرهم من المفكرين القدماء ، جميعهم وصفوا في كتاباتهم حالات مختلفة من الخروج عن الجسد .

ـ ذكر بلوتونيوس ، في مناسبات كثيرة ، حول خروجه عن جسده و الارتفاع إلى أعلى .

ـ وصف بلوتارش ، في العام 79م ، حالة خروج أريدانيوس من جسده .

ـ كتاب الأموات ، عند كهنة التبت ، يصف جسم غير مرئي ، متطابق في مواصفاته مع الجسم المادي ، يسمونه " باردو " ، يمكنه الارتفاع من الجسد و الانفصال عنه .

ـ تعترف الديانة البوذية ( الماهايانا ) بوجود جسم أثيري آخر مترافق مع الجسم المادي .

ـ ذكر الصينيون القدماء عن إمكانية حصول الخروج عن الجسد بعد جلسات التأمّل .

ـ الشامانيون المنتمون إلى جميع القبائل في العالم القديم و حتى الحديث ( في سيبيريا ، و أفريقيا ، و هنود الأمريكيتين ) ، يعتمدون على عملية الخروج عن الجسد من أجل الحصول على معلومات غيبية .

ـ عبّر المستكشفون الأوروبيون الأوائل ( و المبشرون الدينيون ) في مراجع كثيرة ، عن دهشتهم حول قدرة بعض الأشخاص المحليين في أفريقيا و أمريكا اللاتينية على معرفة معلومات دقيقة عن أحداث و مواقع تبعد مئات الأميال عن موقع جسدهم !.
بعض الأبحاث و الدراسات الشخصية :

ـ " مارسيل لويس فوهان " ، ( 1884م ـ 1917م ) ، قام بتوثيق جميع رحلاته التي قام بها خارج جسده . و اتخذت كتاباته شكل دراسة علمية تبحث في سرّ هذه الظاهرة .( عنوان الكتاب : السفر الروحي العملي ) .

ـ " سيلفان مولدون " ، ( 1915م ـ 1950 ) ، من الولايات المتحدة ، ألف كتاب مع الكاتب " هيروارد كارينغتون " ، يحتوي على تجاربه الشخصية خلال رحلاته خارج جسده . ( طبع الكتاب في العام 1919م ، عنوانه : خروج الجسم الروحي ) .

ـ " أليفر فوكس " من بريطانبا ، تحدّث عن تجاربه الشخصية خلال خروجه عن جسده . ( عنوان الكتاب : السفر الروحي 1920م ) .

ـ " ج. هـ . م وايتمان " ، قال في كتابه بأنه خرج عن جسده أكثر من 2000 مرة . ( عنوانه : الحياة الروحانية 1961م ) .

ـ في العام 1954م ، كشفت دراسة أقيمت على طلاب قسم الاجتماع في جامعة ديوك ، أن 27 بالمئة منهم قد مرّوا بحالة خروج عن الجسد !.

ـ أقيمت في عدة جامعات بريطانية دراستين منفصلتين على يد الباحثة " سيليا غرين " ، و كشفت الأولى عن أن 19 بالمئة قد مرّوا بهذه الحالة ، و الثنية كشفت عن 34 بالمئة !.

ـ أظهرت دراسات مختلفة على يد الباحثين الاجتماعيين : " جون بالمر " و " م . دنيس " في العام 1975م ، أن 25 بالمئة من طلاب بلدة شارلتزفيل ، فرجينيا ، و 14 بالمئة من سكانها ادعوا بأنهم خاضوا بتجربة الخروج عن الجسد .
مصداقية هذه الظاهرة و واقعيتها :

ـ قام الدكتور " دين شيلدز " بتحليل أكثر من ألف دراسة حول ظاهرة الخروج عن الجسد من 70 ثقافة مختلفة ( غير غربية ) . و أثبتت نتائج هذه الدراسة عكس ما كان يتوقعه ، فكان يتوقع ظهور تناقضات كثيرة في الروايات المختلفة المتعددة المصادر . أشارت النتيجة إلى وجود تطابق كامل في تفاصيل تلك الروايات المختلفة . و تأكد بعدها الدكتور شيلز بأن هذه الظاهرة هي عالمية و معروفة بين جميع الشعوب ، مما يدل على أنها ظاهرة واقعية .

ـ الكثير من عمالقة الأدب العالمي الذين عاشوا في هذا العصر صرحوا للعلن في مناسبات مختلفة بأنهم خاضوا في تجربة الخروج عن الجسد ! مثل : أرنست همنغواي ، و د.هـ. لورنس ، و ليو تولستوي ، و دويستوفسكي ، و تينيسون أدغر ألان بو ، و فرجينيا ولف ، و غيرهم ..

ـ الدكتور " روبرت كروكوال " ، قام هذا الرجل الذي لا يشكّ أحد بمصداقيته ، بدراسة تحليلية دقيقة لأكثر من 700 تقرير حول ظاهرة الخروج عن الجسد . و الذي أدهشه هو تطابق جميع محتويات هذه التقارير القادمة من جميع أنحاء العالم .
بعض القصص الموثقة علمياً :

ـ سجلت للضابط البريطاني " أوليفر أويستون " ، حالة خروج عن الجسد حينما كان في حالة مرض شديد ( التيفؤيد ) في إحدى مشافي جنوب أفريقيا خلال فترة حرب البور في أوائل القرن الماضي . ( نالت شهرة واسعة في حينها ) .
شعر السيد أوليفر بأنه يرتفع عن السرير و يطفو في الهواء ، ثم اخترق الجدران ، و شاهد في إحدى الغرف المجاورة أحد المرضى الذين يعانون بشدة من مرض التيفؤيد . و في اليوم التالي ، بعد أن استيقض من غيبوبته ، أخبر الفريق الطبي عن ما حصل له و ما شاهده بالتفصيل . و بعد التحقق من ما وصفه السيد أوليفر في إحدى الغرفة المجاورة في الليلة السابقة اكتشفوا بان كل ما قاله كان صحيحاً !.

ـ بلّغ البروفيسور " كيمبرلي كلارك " ، من جامعة واشنطن ، عن حالة خروج من الجسد نالت فيما بعد شهرة عالمية تحدثت عنها الوساط و المراجع العلمية . تمحورت حول امرأة مصابة بمرض القلب ، انفصل جسدها الأثيري جسدها الفيزيائي و ذهب في رحلة استكشافية إلى الطوابق العليا من المستشفى ، و انتهى بها الأمر إلى مستودع موجود في إحدى الطوابق و شاهدت فيه حذاء رياضي موضوع على إحدى الرفوف . و بعد عودتها إلى جسدها الفيزيائي و استعادت وعيها الكامل ، أخبرت البروفيسور كيمبرلي عن ما حصل و أعطته معلومات دقيقة عن الأماكن التي زارتها خلال غيابها عن الوعي . و بعد قيام البروفيسور بالتحقق من ما روته دهش لما احتوت روايتها من معلومات دقيقة . حتى أن الماركة الصناعية المكتوبة على الحذاء الرياضي كانت كما وصفتها تماماً !.

ـ الدكتورة " أليزابيث كوبلر روس " ، ذكرت في إحدى دراساتها العديدة حول هذا الموضوع بأنه من بين الحالات التي مرّت عليها ، هناك حالات تتعلّق بأشخاص عميان فاقدي البصر تماماً حيث أنهم خلال خروجهم عن أجسادهم تمكّنوا من الرؤية بوضوح كل شيء حولهم ! و وصفوا بدقة كبيرة أمور كثيرة تم التأكّد منها و أثبتت صدق ما يقولون !.
بعض التجارب و الأبحاث المخبرية :
بعد تعاون الكثير من الاشخاص الموهوبين بقدرتهم على الخروج من الجسد مع بعض من رجال العلم ، تم إجراء اختبارات و أبحاث علمية مختلفة ساعدت في إدخال هذه الظاهرة إلى مجال العلم ( رغم عدم اعتراف المنهج العلمي بها ) .

ـ نجح العلماء الهولنديين ، في أوائل السبعينات ، من تسجيل وزن الجسد قبل الخروج منه ، و خلال الخروج منه ، و بعد الخروج منه ، و اكتشفوا أن الوزن قد نقص بعد الخروج بمعدّل 2 أونصة و ربع الأونصة .

ـ باحثين فرنسيين ، بما فيهم البروفيسور " ريشيه " ، أمضوا سنوات عديدة في دراسة هذه الظاهرة و علاقتها بالقدرة على تحريك الأشياء عن بعد ، و إصدار صوت طرقات خفيفة في أماكن بعيدة عن موقع الجسد ، و التأثير على ألواح فوتوغرافية و شاشات الكالسيوم ، بالإضافة إلى أنهم تمكنوا من تصوير عملية الخروج عن الجسد !.

ـ باحثين آخرين في الولايات المتحدة ، بما فيهم " روبرت موريس " من مؤسسة الدراسات الوسيطية في نورث كارولاينا ، أمضوا سنتين كاملتين في دراسة ظاهرة الخروج عن الجسد بالتعاون مع أحد الموهوبين بهذه القدرة ، يدعى " كيث بلوهاري " ، الذي اعتاد على خوض هذه التجربة منذ طفولته . استطاع هذا الرجل ، بعد أن استلقى في غرفة معزولة ، من الخروج عن جسده و الانتقال إلى منزل قريب من الموقع ، و استطاع خلال وجوده في ذلك المنزل أن يقرأ بعض الرسائل و حفظها في ذاكرته و من ثم العودة إلى جسده الفيزيائي و نقل المعلومات التي حصل عليها إلى الباحثين ! و قد نقل أيضاً أسماء الأشخاص الذين كانوا موجودين في المنزل و مواقع جلوسهم بدقة كبيرة !.

ـ في العام 1965م ، أقام الطبيب النفسي " شارلز تارت " ، من جامعة كاليفورنيا ، اختبارات مختلفة حول " روبرت مونرو " الرجل الموهوب بهذه القدرة ، و كان هذا الرجل يعمل كنائب رئيس مؤسسة بث إذاعية ( ميوتوال ) ، و كان رئيساً لشركتين أخريين الأولى تعمل في مجال الإلكترونيات ، و الثانية هي محطة بث تلفزيونية ، و قد أخرج فيها أكثر من 600 برنامج تلفزيوني . و لم يمنعه انشغاله بكل هذه الأعمال و التزاماتها من ممارسة قدرته المميّزة في الخروج عن الجسد . كتب مونرو أكثر من ثلاثة كتب تتناول هذه الظاهرة التي تميّز بها . و وصف تجاربه المختلفة خلال خروجه من جسده ، بتفاصيل دقيقة و كانت دراساته المختلفة في هذا المجال مهمة جداً مما جعل المؤسسة العسكرية ( القسم السري ) تدخلها إلى منهجها التدريبي في برنامجها السري الخاص بالاستبصار و الرؤية عن بعد لأغراض التجسّسية . ( مشروع ستانفورد ) .

عناد الجروح
01-12-08, 11:37 PM
الاقتراب من الموت
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses219.jpg
تجلّت هذه الظاهرة بين جميع المجتمعات البشرية باختلاف ثقافاتها و مشاربها و عبر فترات التاريخ القديمة و الحديثة
و مرّ بهذه الحالة الكبار و الصغار الروحانيين و الدنيويين علمانيين و دينيين ... و هناك أمثلة كثيرة على حالات
الاقتراب من الموت يدخل فيها الأشخاص المتشككين الذين لم يتوقّعوا وجود هذه الظاهرة أساساً !.
----------------------------------------------------------
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses220.jpg
بعد التقدم الذي شهدته وسائل الإنعاش الطبية مما
ساعد الأطباء في إعادة الكثير من الأشخاص من حافة
الموت لوحظ نشوء حالة غريبة في مختلف الأوساط الطبية
حول العالم تتمثّل بتلك التصريحات التي يدلي بها الكثير
من العائدين من حالة الموت و عن تجاربهم الغريبة التي عايشوها خلال فترة موتهم المؤقت
------------------------------------------------------------
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses221.jpg
اجتمعت جميع تلك التصريحات المختلفة ، و القادمة من
جميع أنحاء العالم ، إلى وجود عالم آخر تجري أحداثه
خارج أجسادنا الفيزيائية !. و كان تأثير هذه التجربة على
الذين خاضوها كبيراً ، خاصة من الناحية العاطفية و
الروحية ! و هذا جعلهم يحدثون تغييرات كبيرة في حياتهم الشخصية بعد تلك التجربة !.

.................................................. .................................................. .................................................. ......
ظاهرة الاقتراب من الموت

لم يعد هناك أدنى شك بوجود ظاهرة أخرى غير مألوفة فرضت نفسها بقوة على الساحة العلمية ، يشيرون غليها بحالة الاقتراب من الموت . تجلّت هذه الظاهرة بين جميع المجتمعات البشرية ، باختلاف ثقافاتها و مشاربها ، و عبر فترات التاريخ ، القديمة و الحديثة . و مرّ بهذه الحالة الكبار و الصغار ، الروحانيين و الدنيويين ، علمانيين و دينيين ... و هناك أمثلة كثيرة على حالات الاقتراب من الموت يدخل فيها الأشخاص المتشككين الذين لم يتوقّعوا وجود هذه الظاهرة أساساً !.
بعد التقدم الذي شهدته وسائل الإنعاش الطبية ، مما ساعد الأطباء في إعادة الكثير من الأشخاص من حافة الموت ، لوحظ نشوء حالة غريبة في مختلف الأوساط الطبية حول العالم ، و تتمثّل بتلك التصريحات التي تدلي بها نسبة كبيرة من العائدين من حالة الموت ! و عن تجاربهم الغريبة التي عايشوها خلال فترة موتهم المؤقت !. اجتمعت جميع تلك التصريحات المختلفة ، و القادمة من جميع أنحاء العالم ، إلى وجود عالم آخر تجري أحداثه خارج أجسادنا الفيزيائية !. و كان تأثير هذه التجربة على الذين خاضوها كبيراً ، خاصة من الناحية العاطفية و الروحية ! و هذا جعلهم يحدثون تغييرات كبيرة في حياتهم الشخصية بعد تلك التجربة !.
ـ يقول الدارسين في العلوم الروحية ( من جميع التقاليد و الفلسفات الروحية المختلفة ) أنه خلال حدوث أزمة صحيّة شديدة مما يجعل الموت محتماً ، يغادر الجسد الأثيري ( أو الروح أو غيرها من مصطلحات ) الجسد الفيزيائي ، و يدخل في المرحلة الأولى من العالم الآخر . لكن إذا لم يتم حصول حالة الموت ، يعود الجسم الأثيري إلى موقعه في الجسم الفيزيائي .

ـ يقول العلمانيون المتشككون أنه لا يوجد شيء اسمه الجسد الأثيري ( أو الروح ) . و كل ما يخوضه الشخص أثناء حالة الموت هو عبارة عن نتيجة محتمة للاختلالات الحاصلة في الجسم الفيزيائي الذي يعاني من انهيار تدريجي مما يؤدي إلى حصول هلوسة تسبب بظهور صور و مشاهد و مشاعر وهمية يعيشها ذلك الشخص في داخل عقله فقط !.
( المشكلة مع هؤلاء المتشككين هي أنهم يعتمدون في تفسيراتهم المختلفة على العقل مع أنهم لا زالوا عاجزين عن وضع تعريف مناسب له ، و لا إثبات أو تحديد مكان وجوده حتى هذه اللحظة ) .

ـ أشارت الدراسات إلى أن حالة الاقتراب من الموت تحصل غالباً خلال مرض أو عملية جراحية ، أو حالة ولادة ، أو حوادث ، أو سكتة قلبية ، أو محاولة انتحار .

ـ أحد الباحثين الأوائل في هذا المجال هو الطبيب و الفيلسوف ، الدكتور " ريموند مودي " ، الذي بدأ عمله في هذا المجال كعلماني متشكك ، لكنه الآن مقتنع تماماً بواقعية هذه الظاهرة و ما تخفيه مرحلة الموت من عوالم حسية و إدراكية غامضة . كان كتابه الأوّل الذي نتج عن مراحل أبحاثه الأولى بعنوان : الحياة بعد الحياة ، 1975م . و اعتبر هذا الكتاب من الأعمال الكلاسيكية العالمية المهمة . و قام بتأليف كتابين آخرين في عامي 1983م و 1988م ، بحثا هذه الظاهرة بشكل أوسع . بعد أبحاث الدكتور مودي ، فتح مجال واسع على مصارعيه لأبحاث عصرية أخرى . فمنذ العام 1975م ، أجريت دراسات كثيرة في بلدان مختلفة ، و أنشأت جمعيات عالمية عديدة ، بالإضافة إلى منشورات و مجلات مخصص تتناول هذا الموضوع و تتمحور حوله . أما الكتاب المهم الذي نال شهرة واسعة ، فهو من تأليف الباحثة الأسترالية " شيري سوثرلاند " ، ( صدر في العام 1992م ) ، يحتوي على 150 حالة تم بحثها من قبل أكاديميين بارزين حول العالم .

لاحظ الدكتور مودي وجود تشابه كبير بين تجارب الأشخاص الذين أجرى عليهم دراسته . و هذا ساعده على التعرّف إلى خمسة عشرة عنصر يعتبر قاسم مشترك بين جميع الحالات ، و قام بعدها بتأليف حالة خيالية تحتوي على جميع هذه العناصر . فكانت التالي :

" ... رجل يدخل مرحلة الموت .... و بعد الوصول إلى مرحلة اليأس الكامل من وضعه الفيزيائي ، يسمع الدكتور الذي فحصه و هو يقول للممرضات : " لقد توفي " .. بدأ بعدها يسمع صوت غير مريح .. رنين أو طنين صاخب مرتفع الوتيرة .. و بنفس الوقت يشعر بأنه يسير بسرعة في داخل نفق مظلم طويل ... بعدها يجد نفسه خارج جسده .. و يرى ذلك الجسد الملقى على السرير من مسافة معيّنة ... يراقب الأحداث كأنه مشاهد لها و ليس مشارك فيها .. فيشاهد كيف تتم محاولة إنعاش جسده الفيزيائي من موقع بعيد .. يصبح في حالة هيجان عاطفي كبير .. بعد فترة قليلة ، تهدأ العواطف المتهيّجة ... و يبدأ بالتأقلم مع حالته الجديدة و يألفها ... يكتشف بأنه لازال يملك جسداً .. لكنه يختلف في مكوناته و طبيعته و قدراته عن ذلك الجسد الفيزيائي الذي خلفه وراءه .... يبدأ بعدها حصول أشياء كثيرة .. يأتي آخرون من ذلك العالم لمقابلته و مساعدته .. يتعرّف عليهم على أنهم أقربائه و أصدقائه الذين فارقوا الحياة من قبل .. بعدها ... يجد نفسه في مواجهة كيان نوراني مشعّ .. تنبثق منه نور غريبة لا يمكن وصفها .. يشع بالمحبة و الدفء و غيرها من مشاعر حميمة لم يألفها من قبل .. يظهر هذا النور المبهر الحنون أمامه ... فيسأله أن ينظر إلى الماضي و يقيّم حياته التي عاشها في الدنيا ... يسأله بطريقة تخاطرية واضحة المعاني و يملأها الحنان الذي لا يمكن وصفه ... فيبدأ بالرجوع إلى تفاصيل حياته الدنيوية ... فتمرّ جميع أحداث حياته و مجرياتها في ذهنه ، بسرعة خاطفة ، لكنه يدركها جميعها ، بكل تفاصيلها .. يدركها خلال لحظات سريعة .. بطريقة غريبة لا توصف بالكلمات أو المعدلات الفيزيائية الزمنية .. يشعر في مرحلة معيّنة بأنه يقترب من سدّ فاصل .. أو حاجز يبدو أنه يمثُل الحد الفاصل بين العالم الدنيوي و العالم الآخر ... ثم يكتشف فجأة بأن وجب عليه العودة إلى الدنيا .. و أن موعد موته لم يحين بعد ... في هذه النقطة بالذات ، يبدأ بالمقاومة .. فهو قد تآلف مع عالمه الجديد و لا يريد العودة .. فهو في حالته الجديدة مغمور كلياً بمشاعر قوية بالبهجة و الحب و السلام ....... لكن رغم رغبته في البقاء و عدم العودة ، يجد نفسه قد عاد فعلاً إلى جسده الفيزيائي ..... فيعيش من جديد .
يحاول بعدها أن يروي للآخرين عن تجربته التي خاضها في العالم الآخر ... لكنه يواجه صعوبة كبيرة في فعل ذلك .. السبب الأوّل يعود إلى أنه لا يستطيع إيجاد الكلمات اللغوية المناسبة لوصف تلك التجارب الغير دنيوية .. و تلك المشاعر الغير دنيوية .. و التي ليس لها مصطلحات دنيوية ..
السبب الثاني هو السخرية التي يواجهها من قبلهم ، فيمتنع عن الكلام حول هذه التجربة و يحتفظ بتلك المعلومات لنفسه ... لكن لهذه التجربة أثر كبير على حياته .. على نفسه .. على معتقداته و طريقة تفكيره ... خاصة نظرته تجاه الموت و علاقته بالحياة .." .
( مودي : 1975م )

ـ الدكتور " كينيث رينغ " ، الذي قام بدراسة علمية حول ظاهرة الاقتراب من الموت ، في العام 1980م ، أكّدت جميع نتائجها ما ادعاه الدكتور مودي ، لكنه وجد أن الأشخاص مرّوا بهذه التجربة على مراحل ، و النسبة الكبيرة منهم وصلوا للمراحل الأولى فقط .

ـ دراسات أخرى تابعة لباحثين مثل : ( كارليس أوسيس و أورلاندور هارالدسون ، 1977م ) ، و ( مايكل سابوهم و سارا كروتزيغر ، 1976م ) ، و ( إليزابيث كوبلر روس ، 1983م ) ، و ( كرياغ لونداهل 1981م ) ، و ( بروس غريسون و أيان ستيفنسون ، 1980م ) ، و جميعهم أيّدو ما وصفه الدكتور مودي عن هذه الظاهرة .

ـ قام الدكتور " مايكل سابوهم " ، طبيب مختصّ بأمراض القلب من جوجيا ، بإجراء تحقيق طبي مع مئة من مرضى المستشفى الذين نجو من حالات موت محتمة ، و وجد أن 61 بالمئة منهم قد خاض في تجربة الاقتراب من الموت ، و تتوافق رواياتهم مع العناصر الخمسة عشر التي نشرها الدكتور مودي في العام 1975م .

ـ استطاع الكثير من المرضى الذين تم إعادتهم للحياة أن يصفوا بدقة كبيرة ، كل ما جرى في غرفة العمليات خلال غيابهم عن الوعي أو موتهم المؤقت . و قد تحقق الدكتور سابوهم من التفاصيل التي ذكروها أثناء غيابهم عن الوعي ، و وجد أن كلامهم كان صحيحاً ، و كانوا يدركون كل ما جرى حولهم خلال غيبوبتهم .

أبحاث عديدة حول العالم كشفت أن هذه الظاهرة مألوفة عند جميع الشعوب . و هناك الملايين من الأشخاص حول العالم الذين خاضوا في هذه التجربة . أبحاث كثيرة مثل :

ـ البحث الذي أجراه الدكتور " جورج غالوب " في الولايات المتحدة عام 1983م ، و الأسترالي " ألان كيليهر " و " باتريك هافن " في العام 1989م ، و أبحاث " مارغوت غري " في إنكلترا ، و " باولا غيوفيني " في إيطاليا ، و " دوروثي كاونت " في جزر المحيط الهادي ، و " ستيوانت باسريثا " و " أيان ستيفنسون " في الهند ، بالإضافة إلى أبحاث قادمة من دول كثيرة أخرى حول العالم ، و تتزايد باطراد . و بالرغم من أن هذه الظاهرة كانت مألوفة منذ فجر الإنسانية ، إلا أنها لازالت تعتبر ملاحظة جديدة في الغرب و المجتمع العلمي الحديث . فمنذ خمسة و عشرين عام فقط ، بدأ الناس يتكلمون عن تجربتهم بحرية ، خاصة بعد أن أصبحت مألوفة نوعاً ما بين المجتمع العلمي . و لازالت الأبحاث جارية حتى الآن .

ـ الباحثة الأسترالية ، الدكتورة " شيري سوثرلاند " ، أجرت مقابلات دراسية دقيقة مع خمسين من الذين عادوا من مرحلة الموت ، و وجدت أن تأثير هذه التجربة كان قوياً على سلوكهم في الحياة و نظرتهم التي اختلقت تماماً فيما بعد .
و حددت عناصر مشتركة بين جميع هؤلاء الأشخاص ، الذين قاموا بإجراء تغييرات جذرية في عاداتهم و سلوكياتهم بعد تلك التجربة . فاتصفوا بالحالات التالية :
ـ الإيمان المطلق بظاهرة الحياة بعد الموت .
ـ 80 بالمئة أصبحوا يؤمنون بظاهرة التقمّص .
ـ غياب تام لحالة الخوف من الموت .
ـ انتقال كامل من الانتماء للديانات المنظمة ( المؤسسات الدينية ) ، إلى ممارسة تجارب روحانية شخصية .
ـ ارتفاع ملحوظ في القدرات العقلية ( الحدس و البصيرة ) .
ـ نظرة أكثر إيجابية عن ألذات و عن الآخرين ( إنسانية ) .
ـ الميل للعزلة و الانطواء .
ـ الميل إلى اتخاذ هدف أو مقصد إنساني في الحياة .
ـ اهتمام ضئيل بالنجاح المادي ( الدنيوي ) ، و الميل إلى التطوّر الروحي و الوجداني .
ـ 50 بالمئة واجهوا صعوبات في الانسجام مع المقربين منهم ( أصدقاء ، أقارب ، أفراد العائلة ) ، بسبب تبديل أولوياتهم و أهدافهم في الحياة .
ـ الميل إلى الوعي بالصحة و الاهتمام بها و صيانتها .
ـ محاولة الابتعاد عن المشروبات الروحية .
ـ معظمهم تخلوا عن التدخين .
ـ معظمهم تخلوا عن الأدوية الموصوفة طبياً .
ـ معظمهم تخلى عن مشاهدة التلفزيون .
ـ معظمهم تخلى عن قراءة الصحف و المجلات .
ـ الميل إلى الاهتمام بالعلاج الروحي .
ـ الميل على الدراسة و تطوير الذات .
ـ 75 بالمئة تخلى عن عمله السابق و راح يهتم بأعمال تهدف إلى مساعدة الآخرين .

استنتجت دراسة أمريكية ، قام بها الدكتور " ملفين مورس " عام 1992م ، بأن العائدين من مرحلة الموت ، تفوق قدراتهم ثلاث مرات عن المواطنين العاديين ( حدس قوى و بصيرة قوية ) . و واجهوا صعوبة في ارتداء ساعات اليد ، و استخدام الكمبيوتر و ألات كهربائية أخرى . و البالغين منهم تحسّنوا بأموال أكثر من المواطنين العاديين ، و تبرعوا في خدمة المجتمع ، و عملوا في مصالح و وظائف تخص مجال الخدمات و المساعدة . و تناولوا الفاكهة و الخضار بكميات تفوق نسبتها عن نسبة الأشخاص العاديين .

ـ يعتبر المتشككين أن هذه الظاهرة هي عبارة عن هلوسة وهمية ليس لها أساس من الصحة أما الأسباب التي تؤدي إلى هذه الحالة النفسية أو العقلية أو الوهمية ، فهي كثيرة . يمكن أن تنتج هذه الحالة العقلية بتأثير الأدوية المخدّرة المختلفة مثل المورفين أو الكاتيمين ، أو نتيجة افتقار الدماغ لكمية أكسيجين كافية مما يؤدي إلى نوع من الهلوسة .. و هناك من يقول أن هذه الظاهرة تعود إلى أسباب نفسية ، أي أن اعتقادات الشخص الخاصة حول موضوع الموت تتجسّد في تفكيره و كأنها تحصل فعلاً .. و هناك من يفسّر هذه الحالة الوهمية بأنها نتيجة مباشرة لدماغ يموت فيزيائياً مما يؤدي إلى نوع من الجنون أو الهلوسة أو الاضطرابات العصبية التي تجيز لهذه الحالة أن تحدث .

لكن هناك أسئلة كثيرة وجب على المتشككين الإجابة عليها ، نذكر منها اثنين فقط :
ـ إذا كانت ظاهرة الاقتراب من الموت هي نتيجة مباشرة لدماغ يموت أو بسبب تأثير المخدرات أو غيرها من عوامل ، لماذا إذاً لم تتجسد هذه الحالة عند جميع الأشخاص ، و تجسّدت عند بعضهم فقط ؟.
ـ ما هو تفسير ذلك التحوّل الروحي و الأخلاقي الكبير ، الذي يجريه الأشخاص العائدين من الموت ، في حياتهم الخاصة . فيعيشون بعدها حياة بسيطة غير دنيوية ، و أهدافهم تصبح أكثر إنسانية ؟.

أجرى الدكتور " وليام فان لومل " ، الخبير في امراض القلب من هولندا ، دراسة على 345 مريض تم إحيائهم من الموت المؤكّد . و كانت النتيجة أن عشرة بالمئة منهم مرّوا في مرحلة بعد الموت ، و ثمانية بالمئة تذكروا القليل من أحداث هذه المرحلة . و أجرى مقارنة بين هؤلاء و مرضى آخرين خضعوا لذات الوسائل العلاجية و مرّوا بنفس الظروف الطبية ، لكنهم لم يمرّوا في مرحلة بعد الموت . فصرّح الدكتور ما يلي :
" إن الاكتشاف الملفت الذي توصلنا إليه هو أن ظاهرة الاقتراب من الموت هي ليست نتيجة تأثير الأدوية ولا الحالات الفيزيائية المختلفة ( موت الدماغ مثلاً ) . ففي النهاية ، 100 بالمئة من المرضى الذين خضعوا للعلاج قد عانوا من نقص في الأكسيجين ، و 100 بالمئة منهم تناولوا الأدوية المخدرة ، و 100 بالمئة منهم كانوا في حالة إجهاد شديد . فليس هناك أي تفسير لحقيقة أن 18 بالمئة فقط يمرّون في هذه التجربة . فإذا كانت الأسباب المذكورة سابقاً هي التي أدت إلى هذه الحالة العقلية ، وجب على الجميع أن يمرّوا في هذه التجربة دون استثناء " !.

عناد الجروح
01-12-08, 11:38 PM
القدرات العقلية الخارقة
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses222.jpg
بالإضافة إلى التعاليم و المسالك الروحانية المختلفة و التي تهدف إلى تنشيط النزعة الروحانية الأصيلة في جوهر
الإنسان ظهرت من جهة أخرى تعاليم سحرية مختلفة تساعد الإنسان على استنهاض تلك القدرات الخفية لأغراض
دنيوية مختلفة
----------------------------------------------------------
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses223.jpg
مرّت هذه التعاليم السحرية أيضاً بفترة انحطاط عبر العصور
و سقطت إلى مستوى الدجالين و كهنة المعابد و المشعوذين
فأدخلوا إليها معتقدات و تقاليد و طقوس مختلفة عملت على انحراف هذه التعاليم و تشويه مبادئها الحقيقية و ابتعدوا بهذه العلوم السحرية عن الحقيقة تماماً
----------------------------------------------------------
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses224.jpg
القدرة على إحداث تغييرات في حالة الأشياء الفيزيائية
بواسطة الفكر ، و تتجلّى هذه القدرة بجعل الأشياء ترتفع
في الهواء أو تتحرّك من مكان إلى آخر
----------------------------------------------------------
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses225.jpg
رفع الأشياء في الهواء دون الاعتماد على أي وسيلة
فيزيائية معروفة
----------------------------------------------------------
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses226.jpg
ستانيلاوا تومزيك
مع البروفيسور أوشورويتز الذي يدرس قدرتها على
رفع الأشياء في الهواء
----------------------------------------------------------
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses227.jpg
نينا كولاغينا التي خضعت في الأربعينات من القرن الماضي لاختبارات مكثفة في الإتحاد السوفييتي
----------------------------------------------------------
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses228.jpg
القدرة على الارتفاع عن الأرض دون الاعتماد على أي وسيلة فيزيائية معروفة .
----------------------------------------------------------
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses229.jpg
الارتفاع في الهواء ..؟!!
----------------------------------------------------------
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses230.jpg
الرقص في النار ...!؟
----------------------------------------------------------
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses231.jpg
القدرة على إحداث تغيرات بايولوجية و جسدية و التحكم بوظائف الأعضاء الجسدية و تجاهل الألم ، عن
طريق الفكر
----------------------------------------------------------
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses232.jpg
الروحي الهندي الكبير ماهاريشي ماهيش يوغي
وضع أسس علمية لتكنولوجيا جديدة سماها تكنولوجية الفيدا
تعتمد هذه التكنولوجيا على الطاقة العقلية وليس سواها .
فيستطيع الإنسان بعد السيطرة على طاقته العقلية أن يتحكم بقانون الطبيعة و من ثم توجيهه و تحريفه كما يشاء
----------------------------------------------------------
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses233.jpg
الطيران اليوغي YOGIC FLYING
إحدى القدرات التي يظهرها تلاميذ تكنولوجيا الفيدا التي أسسها
ماهاريشي ماهيش يوغي
----------------------------------------------------------
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses234.jpg
هذه التمارين العقلية ليست معقدة كتلك التي جاءتنا من العصور القديمة ( اليوغا مثلاً ) بل سهلة جداً حيث يمكن لأي شخص ممارستها مهما كانت مستوياته العقلية أو الروحية أو الثقافية أو غيرها
----------------------------------------------------------
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses235.jpg
و قد تمكن حوالي مئة ألف شخص حول العالم من إتقان
هذه القدرة العجيبة على الارتفاع في الهواء .
.................................................. .................................................. .................................................. ......
القدرات العقلية الخارقة

تنبه الإنسان منذ فجر التاريخ إلى وجود ملكات ذهنية تكمن في جوهره . و قد ظهرت هذه القدرات جلياً عند المتصوفين و الأولياء و أصحاب البصيرة المشاهير ، الذين دربوها فانتعشت لديهم ثم راحوا ينجزون المعجزات ! و تبوؤا بها مناصب عالية على مرّ التاريخ .
و بالإضافة إلى تعاليمهم و مسالكهم الروحانية المختلفة ، و التي تهدف إلى تنشيط النزعة الروحانية الأصيلة في جوهر الإنسان ، ظهرت من جهة أخرى تعاليم سحرية مختلفة تساعد الإنسان على استنهاض تلك القدرات الخفية ، لكن بالاعتماد على مفاهيم منحرفة لا أخلاقية هدفها هو استنهاض تلك القدرات فقط ، دون النظر في تهذيب الإنسان أخلاقياً أو توجيهه نحو أغراض إنسانية أصيلة .
لكن رغم هذا كله ، مرّت هذه التعاليم السحرية أيضاً بفترة انحطاط عبر العصور ، و سقطت إلى مستوى الدجالين و كهنة المعابد و المشعوذين . فأدخلوا إليها معتقدات و تقاليد و طقوس مختلفة عملت على انحراف هذه التعاليم و تشويه مبادئها الحقيقية و ابتعدوا بهذه العلوم السحرية عن الحقيقة تماماً . و لعبت تلك الطقوس القبيحة دوراً كبيراً في ابتعاد الناس عن هذا المجال ، فبغضها الناس و استبعدوا حقيقة وجودها و لحق العار بمن مارسها !. و كيف لا نحتقر تلك التعاليم السخيفة و طقوسها و شعوذتها الموروثة من عصور غابرة و التي أصبحت بالية و خالية من المصداقية ؟. كيف يمكن لأحدنا ، في القرن الواحد و العشرين ، أن يتعامل مع تعاليم و وصفات غير إنسانية و لا حضارية مثل عملية سلخ جلود عشرة ضفادع من أجل صنع طاقية إخفاء ! أو رسم إحدى الأختام أو الطلاسم على ورقة و نقعها في كوب ماء و شربها من أجل تنشيط الذاكرة ! و غيرها من خزعبلات صنعها الدجالون و المشعوذون المزوّرون ؟!. كيف يمكننا أن نتعامل مع تعاليم سحرية تستخدم الأختام و الطلاسم ، و إقامة الطقوس السحرية المختلفة ، و استخدام مصطلحات مثل : العصا السحرية ، المرآة السحرية ، ضرب المندل ، تحضير الأرواح و الشياطين ، و طرد الشيطان ، و التسخير و الاستخارة ... و غيرها من مصطلحات بالية تستند إلى مفاهيم قديمة طوى عليها الزمن و لم تعد ترقى إلى مستوى واقعنا العصري المتحضّر ؟!.
لكن في النهاية ، وجب علينا أن نعترف بحقيقة لا يمكن إنكارها أو تجاهلها . إن تلك المصطلحات التي استخدمت عبر العصور ، رغم مظهرها القبيح الذي لم يعد يناسب عصرنا الحالي ، إلى أنها تشير إلى جزء من حقيقة واقعية لكننا لم نفطن لها . لأنها تمثّل عالم آخر غير مرئي .. واقع آخر على المستوى ألجزيئي .. ليس عالم أرواح و أشباح و غيرها من كائنات خيالية .. بل عالم يملأه حقول طاقة مختلفة .. أشكال و مجسمات بايوبلازمية مختلفة الأنواع .. هذه الحقول و المجسمات تخفي في طياتها معلومات معيّنة يمكن استخلاصها و إدراكها عن طريق قنوات عقلية خاصة .. إننا أمام عالم أفكار و معلومات و رسائل خفية لا يستوعبها سوى عقلنا الخفي ( العقل الباطن ) الذي يتعامل معها و يتجاوب لها دون شعور منا بذلك .. هذا العالم الغير مدرك ليس له حدود زمنية ثابتة .. يمكن أن ينحرف فيه الزمن .. فيمكن لمن يتواصل مع هذا العالم أن يتوجّه إلى الخلف أو الأمام و الحصول على معلومات ليس لها حدود .. هذا العالم الغير ملموس تختلف مفاهيمه تماماً عن تلك التي اعتدنا عليها .. و يتعامل العقل مع هذا العالم الغامض من خلال قنوات حسية خاصة يملكها الإنسان لكنه يجهل كيفية استخدامها و تنشيطها .. لأنه لم ينشأ على معرفتها .. فيستبعد حقيقة وجودها .. خاصة بعد أن لطّخ هذا المجال بصورة قبيحة ارتبطت بالسحرة و المشعوذين و الدجالين .. مما جعله محرّم من جميع السلطات ، الدينية و العلمية و الأمنية .. مع أن الحقيقة هي غير ذلك .. رغم أنه يشكّل مجال دراسة يكاد يكون الأنبل و الأكثر فتنة للقلوب .. لأنه المجال الوحيد الذي وجب على ممارسيه أن يتصفوا بدرجة عالية من الروحانية و الصفاء الفكري و الزهد .. هذه شروط أساسية من أجل التواصل مع العقل الكوني .. هذا الكيان العظيم الذي هو جوهر الإنسان .. مصدر الإنسان و فناؤه .

يمكن أن تتجلّى القدرات العقلية الخارقة بالمظاهر التالية :

ـ الاستبصار Clairvoyance : و هو القدرة على رؤية أحداث أو أشياء أو أشخاص ، ليس بواسطة العين العادية ، إنما بحاسة داخلية يشار إليها بـ"العين الثالثة" . هذه القدرة ليس لها مسافة محدّدة تلتزم بها ، فيمكن أن تتجلى برؤية شخص أو حادثة في غرفة مجاورة ، أو رؤية شخص أو حادثة على بعد آلاف الكيلومترات ، لكن في كلا الحالتين ، هي عملية رؤيا خارجة عن مجال النظر العادي .

ـ الجلاء السمعي Clairaudience : هو قدرة الحصول على معلومات عن أحداث أو أشخاص من خلال حاسة سمعية داخلية ، ليس لها علاقة بحاسة السمع التقليدية . و قد تأتي بشكل همسات محببة جميلة ، كألحان موسيقية أو أجراس أو غناء . و يمكن أن تأتي على شكل طرقات قوية على الخشب أو الحديد مثلاً ، أو صفّارة إنذار أو أي صوت مزعج آخر يعمل على لفت الانتباه . و أحياناً كثيرة ، بدلاً من أن يأتي الصوت من داخل الذهن ، يتجلّى بشكل واضح مما يجعله مسموع عن طريق الأذن ، فيبدأ الشخص بالالتفات حوله فلا يرى شيئاً . و لهذا الصوت مظاهر كثيرة ، فيمكن أن يتشابه لصوت الشخص المعني ، مع اختلاف في النبرات و السرعة و التعبير . و يمكن أن يكون صوت أشخاص آخرين . و قد تبدو نبرة هذا الصوت سلطوية أو تحذيرية أو تشجيعية ، و يمكن أن يتخذ نبرة عاطفية حنونة ، أو نبرة عاقلة منطقية واقعية .

ـ الشعور باليقين من أمر معيّن Clairsentience : هذه الحاسة هي الأكثر شيوعاً بين الناس . يمكن أن تتجلّى بظهور فجائي لجواب على سؤال معيّن ( ذكرناها سابقاً ) ، و يمكن أن يظهر كإنذار مسبق بحصول حادثة معيّنة أو خطر ما ، أو المعرفة المسبقة لنتيجة عمل ما . غالباً ما يترافق مع هذا الشعور ، ( خاصة قبل حصول شيء غير محبّب ) ، انفعالات فيزيائية أو جسدية ، كشعور غريب في منطقة القلب ، أو إحساس غريب في المعدة ( البطن ) ، أو تنميل الجلد ( الشعور بوخزات خفيفة في الجلد ) ، و غيرها من إحساسات جسدية مختلفة باختلاف الأشخاص . و قد تأتينا المعلومات في هذه الحالة على شكل فكرة عادية ، تخطر في الذهن بطريقة عادية ، كما باقي الأفكار ، و هذا ما يجعلنا نخلط بينها و بين الأفكار العادية ، فلا نعطيها أهمية بالغة لأننا نعتبرها كأي فكرة عاديةأ خرى.

ـ قدرة الإدراك بواسطة "الذوق" و "الشم" Clairsavorance -Clairscent :
هذه القدرات هي الأقلّ شيوعاً بين البشر ، لكنها مشابهة لتلك التي عند الكلاب و الكائنات الأخرى .

ـ التخاطر و توارد الأفكار Telepathy :
هي عملية انتقال الأفكار من شخص لآخر على المستوى اللّاوعي ، دون أن يشعران بذلك . أو على المستوى الواعي ، كعملية قراءة الأفكار ، أو التحكّم عن بعد ( برمجة عقول الآخرين ) .

ـ القدرة على إدراك عوالم أخرى . Perception 0f Other Realms :
هي القدرة على الإنتقال إلى عوالم غريبة ، أو رؤية كائنات غريبة ، خارجة عن منظومتنا الحياتية . و هذه الكائنات قد تشمل أشخاص فارقوا الحياة ، أرواح مرشدة ، ملائكة ، جنّ ، و كائنات أخرى .

ـ القدرة على استخلاص المعلومات من خلال الأشياء Psychometry :
يمكن عن طريق حمل شيء معيّن في اليد ، استخلاص المعلومات عن هذا الشيء أو معلومات عن صاحب هذا الشيء ، مهما كان بعيداً . و قد تأتي هذه المعلومات بشكل انطباعات مرئية أو صوتية أو أفكار أو شعور مشابه لشعور صاحب الشيء .

تجاوز حاجز الزمن :
هذه القدرات ليست محدودة ضمن حاجز مكاني أو زماني محدّد . أي أنه ليس لها مسافة محدودة ، كما رأينا . لكن بنفس الوقت ، فهي تجتاز الحاجز لزمني أيضاً . حيث يستطيع الشخص النظر إلى الأمام و الوراء في الزمن بنفس الوقت ! .

ـ الإدراك المسبق Precognition :
هو القدرة على معرفة حادثة قبل حصولها . و قد تتجلّى هذه القدرة أثناء الصحو ، أو النوم ( الحلم ) . و يمكن أن تتخذ أي شكل من الأشكال الإدراكية التي ذكرناها سابقاً .

ـ الإدراك الإسترجاعي Retrocognition :
هو القدرة على معرفة معلومات تفصيلية معيّنة عن حادثة حصلت في الماضي ، دون الاستعانة بأي من الوسائل التقليدية المعروفة . و يمكن أن تتخذ أي شكل من الأشكال الإدراكية التي ذكرناها سابقاً .

ـ قدرة التأثير على الأشياء بواسطة الفكر Telekinesis :
هي القدرة على إحداث تغييرات في حالة الأشياء الفيزيائية بواسطة الفكر ، و تتجلّى هذه القدرة بجعل الأشياء ترتفع في الهواء أو تتحرّك من مكان إلى آخر ، أو حتى تختفي من مكانها و تظهر في مكان آخر ! أو اختراق الجدران ، أو يمكن أن تتجلّى بالقدرة على إجراء تغييرات واضحة في محلول كيميائي معيّن ! أو غيرها من أمور و إنجازات مخالفة للقوانين الفيزيائية المألوفة .

ـ الارتفاع في الهواء Levitation :
القدرة على الارتفاع عن الأرض دون الاعتماد على أي وسيلة فيزيائية معروفة .

ـ القدرة على إحداث تغيرات بايولوجية و جسدية و التحكم بوظائف الأعضاء الجسدية و تجاهل الألم ، عن طريق الفكر :
تجلّت هذه القدرة في مذاهب صوفية مختلفة عند جميع الشعوب . و تتمثّل هذه القدرة بمظاهر مختلفة كالمشي على النار عاري القدمين أو غرس السيوف في أماكن مختلفة من الجسم أو التحكّم بوظائف الأعضاء الجسدية المختلفة كإبطاء عملية التنفّس أو ضربات القلب أو تقوية جهاز المناعة أو غيرها من وظائف جسدية أخرى ! كل ذلك عن طريق طاقة الفكر !.

ـ نالت هذه الظواهر العقلية الغير مألوفة اهتمام رجال العلم البارزين منذ بدايات العصر التنويري في أوروبا ، بعد أن تحرر الفكر الإنساني من سطوة الكنيسة و رجالها . و نظر إليها لأوّل مرّة كموضوع بحث متحرر من التعاليم الصوفية و السحرية التي طالما التزمت بها بشكل صميمي . و أخضعت للبحوث العلمية و التجارب المخبرية المستقيمة ، و قد ظهرت مذاهب علمية كثيرة تتناول هذه الظواهر . كل مذهب ينظر إليها من زاويته الخاصة و المناسبة . و سوف نتناولها في الجزء القادم من الكتاب ، نذكر منها :

مذهب التنويم المغناطيسي
سنقوم بدراسة هذا المذهب العلمي منذ أن دخل إلى العالم الأكاديمي على يد الطبيب النمساوي فرانز أنتون ميزمر (1734م ـ 1815م ) . ثم دراسات البروفيسور أليستون ، من جامعة لندن ( 1791م ـ 1868م ) . و الطبيب جيمس أسدايل ، مدير أحد المستشفيات الهندية في كالكوتا . ( 1808م ـ 1859م ) . و جيمس برايد (1795م ـ 1860م ) .
بالإضافة إلى علماء بارزين مثل : ليبالت ، غريغوري ، شاركوت ، ريشيه ، بيرنهايم ، غورني ، جانيت ، دي روكاس ، شرينك نوتزنغ ، ميلني ، برامويل ، بويراك ، ألتروز ، و غيرهم من رجال علم شاركوا بدراساتهم المختلفة في كشف الستار عن خفايا الإنسان و قدراته الفكرية الهائلة .

مذهب الأبحاث الروحية
في العام 1882م ، أسّست جامعة كامبردج البريطانية ، ما سميت بـ"جمعية بحث القدرات الروحية" The Society for Psychical Research . و كان أول رئيس لهذه الجمعية أحد الشخصيات المشهورة في المجتمع الأكاديمي ، هنري سيدغويك ، البروفيسور في الفلسفة الأخلاقية في جامعة كامبردج . و كان هدف هذه الجمعية كما جاء في التقرير الذي نشرته عام تأسيسها ـ هو دراسة الظواهر الخارقة و الروحية المختلفة من غير أحكام مسبقة ، و بالروح الحيادية ذاتها التي مكّنت العلم من دراسة مختلف الظواهر الطبيعية الأخرى بشكل دقيق . و من نتائج هذا الاهتمام ، تم تأسيس "الجمعية الأمريكية للأبحاث الروحية " American Society of Psychical Research ، في ولاية بوسطن عام 1885م ، وقد استقطبت أيضاً شخصيات لامعة في دنيا العلم مثل عالم النفس و الفيلسوف القدير وليم جيمس .
كان تأسيس هذه الجمعيات ( بالإضافة إلى جمعيات تأسست في فرنسا و هولندا و ألمانيا و روسيا و غيرها من دول أوروبية أخرى ) ، تعمل كدافع رئيسي للاهتمام بما نسميها اليوم بالظواهر الخارقة . حيث كانت الدراسات التي تقيمها هذه الجمعيات غير مكثّفة و كانت في الغالب تتخذ شكل المشاهدات و تسجيل مواصفات و ميّزات تلك الظواهر .
من أبرز رجال هذا المذهب : البروفيسور فريدريك مايرز ، البروفيسور أرثر جيمس ، البروفيسور هينري بورغسون ، البروفيسور س.د.برود ، البروفيسور بويد كاربنتر ، البروفيسور وليلم كروكس ، البروفيسور هانز دريتش ، و غيرهم من رجال علم و كاديميين بارزين .
في العام 1882م ، أسّست جامعة كامبردج البريطانية ، ما سميت بـ"جمعية بحث القدرات الروحية" The Society for Psychical Research . و كان أول رئيس لهذه الجمعية أحد الشخصيات المشهورة في المجتمع الأكاديمي ، هنري سيدغويك ، البروفيسور في الفلسفة الأخلاقية في جامعة كامبردج . و كان هدف هذه الجمعية كما جاء في التقرير الذي نشرته عام تأسيسها ـ هو دراسة الظواهر الخارقة و الروحية المختلفة من غير أحكام مسبقة ، و بالروح الحيادية ذاتها التي مكّنت العلم من دراسة مختلف الظواهر الطبيعية الأخرى بشكل دقيق . و من نتائج هذا الاهتمام ، تم تأسيس "الجمعية الأمريكية للأبحاث الروحية " American Society of Psychical Research ، في ولاية بوسطن عام 1885م ، وقد استقطبت أيضاً شخصيات لامعة في دنيا العلم مثل عالم النفس و الفيلسوف القدير وليم جيمس .
كان تأسيس هذه الجمعيات ( بالإضافة إلى جمعيات تأسست في فرنسا و هولندا و ألمانيا و روسيا و غيرها من دول أوروبية أخرى ) ، تعمل كدافع رئيسي للاهتمام بما نسميها اليوم بالظواهر الخارقة . حيث كانت الدراسات التي تقيمها هذه الجمعيات غير مكثّفة و كانت في الغالب تتخذ شكل المشاهدات و تسجيل مواصفات و ميّزات تلك الظواهر .
من أبرز رجال هذا المذهب : البروفيسور فريدريك مايرز ، البروفيسور أرثر جيمس ، البروفيسور هينري بورغسون ، البروفيسور س.د.برود ، البروفيسور بويد كاربنتر ، البروفيسور وليلم كروكس ، البروفيسور هانز دريتش ، و غيرهم من رجال علم و كاديميين بارزين .

مذهب الباراسيكولوجيا
كانت الدراسات ، التي تناولها مذهب الأبحاث الروحية ، في بدايات دخولها إلى رحاب الظواهر الماورائية ، و لم يتمكن هؤلاء العلماء الروّاد من التمييز بين القدرات الفكرية و الظواهر الماورائية المختلفة ، و لم يتوصّلوا إلى تلك التصنيفات التي نعرفها اليوم . فكانت دراساتهم تشمل :
1ـ التخاطر 2ـ التنويم المغناطيسي 3ـ الحساسية الإدراكية 4ـ سماع أصوات أو مشاهدات لكائنات غريبة 5ـ التعامل مع الأرواح 6ـ معرفة أحداث ماضية أو غيبية . هذه الدراسات لم تتخذ شكلاً مختلفاً ( أكثر تقدماً ) إلا بعد حولي أربعة عقود . في العام 1927م ، انتقل عالم النفس الاجتماعي وليم مكدوغل إلى جامعة ديوك في ولاية كارولاينا الشمالية ، ليصبح رئيساً لقسم علم النفس فيها . و انتقل إلى القسم نفسه عالم بيولوجيا النبات المعروف جوزيف راين ، الذي يعدّ المؤسس الحقيقي لعلم "الباراسايكولوجيا" ، فقام راين و زوجته لويزا الدكتورة المعروفة ، و البروفيسور ماكدوغل ، بدراسة ظواهر القدرات العقلية بشكل مكثّف ، و أدّت جهودهم إلى إنشاء أول مركز أبحاث تجريبية للدراسات الباراسيكولوجية في العالم ، و هو مختبر الباراسيكولوجيا في جامعة "ديوك" عام 1934م . و منذ ذلك الوقت استمرّت و تكثّفت الدراسات حول ظواهر فكرية مختلفة ، على المستويين النظري و التجريبي . و أصبح هناك الآن ، العشرات من الجمعيات و المختبرات العلمية و الأكاديمية في مختلف أنحاء العالم ، تهتم بدراسة مختلف الظواهر الباراسيكولوجية ، و قد توصّلت هذه المختبرات إلى اكتشاف حقائق كثيرة لها أهمية بالغة في خدمة الإنسان و البيئة و غيرها من استخدامات إنسانية أخرى ، لكن للأسف الشديد ، معظم هذه الحقائق الجديدة لازالت سريّة ، لأسباب كثيرة استراتيجية أو عسكرية أو حتى دينية أو أيديولوجية ، أو غيرها من أسباب سخيفة لا ترتفع إلى مستويات إنسانية و أخلاقية حقيقية .

العلوم الوسيطية التي انبثقت من الاتحاد السوفييتي .
أدّت التسريبات التي حصلت في الستينات من القرن الماضي إلى كشف الستار عن الآلة الوسيطية العملاقة التي نشأت داخل الستار الحديدي . و الذي ميّز العلوم السوفيتية عن العلوم الوسيطية الغربية هو أن السوفييت كانوا يبحثون في سبل الاستفادة منها لمآربهم الاستراتيجية المختلفة . بينما العلوم الوسيطية الغربية كانت لاتزال تقيم أبحاث و دراسات مختلفة و تبذل جهود مضنية ، ليس من أجل الاستخدام بل من أجل إثبات هذه الظواهر التي واجه الباحثون فيها معارضة شرسة من قبل المؤسسات الدينية و العلمية على السواء .
فلم ترقى البحوث الغربية إلى مستوى البحث في طريقة استخدام هذه القدرات ، بل كانوا لازالوا في مستوى محاولة إثبات وجودها !. و هذا الذي جعل روسيا تسبقهم و تتقدّم عنهم في هذا المجال مسافة نصف قرن تقرياً !. من أهم الرجال الذين شاركوا في إنشاء هذا المذهب العلمي ( المنافي تماماً للفكر الشيوعي السائد في حينها ) :
بيرنارد بيرناردوفيتش كازينسكي ، فلاديمير بكتيريف ، ليونيد فاسيلييف ، الذين يعدون من المؤسسين الأوائل لهذا المذهب العلمي الذي أصبح سري لخطورته الاستراتيجية . و جاء بعدهم علماء سوفييت آخرون برزوا في هذا المجال لكن أسماء معظمهم لازالت مجهولة .

العلوم الروحية الحديثة
الأمر الذي يميز هذه العلوم عن منافساتها هو أنها أقرب للروحانية و التصوّف من تلك التي تناولها العلماء العلمانيين . أصول هذه العلوم عريقة جداً بالإضافة إلى تعدد مذاهبها و مظاهرها المختلفة حول العالم و عبر التاريخ . أشهرها هي علوم اليوغا الهندية و التشيكونغ الصينية و الزن اليابانية و غيرها من مسالك فكرية مختلفة . لكن العلوم الروحية الحديثة اتخذت منحى أكثر علمانياً و بدأت تعتمد على أسس و مفاهيم علمية بحتة . أشهر تلك المذاهب الروحية الحديثة هي تلك التي أسسها الروحي الهندي الكبير ماهاريشي ماهيش يوغي .
وضع ماهاريشي أسس علمية لتكنولوجيا جديدة سماها تكنولوجية الفيدا . و يقول أن هذه القوانين العلمية تتوافق تماماً مع قانون الطبيعة الاصيل و ليس القوانين المزورة التي ابتكرها المنهج العلمي السائد . تعتمد هذه التكنولوجيا على الطاقة العقلية وليس سواها . فيستطيع الإنسان بعد السيطرة على طاقته العقلية أن يتحكم بقانون الطبيعة و من ثم توجيهه و تحريفه كما يشاء . أما الطريق الذي وجب سلوكه كي يصل إلى هذه المرحلة العقلية المتطورة فهو ما أسماه بالتأمّل ألتجاوزي TRANSCENDENTAL MEDITATION. فيصل بعدها إلى مستويات رفيعة من حالات الوعي مما يجعله يتحد مع المجال الكوني ( الوعي الكوني ) ، فيسيطر بعدها على قانون الطبيعة الحقيقي و يتحكم بمجرياته كما يشاء .
الطيران اليوغي يمثّل إحدى القدرات التي يظهرها تلاميذ هذه التكنولوجيا الجديدة . هذه التمارين العقلية ليست معقدة كتلك التي جاءتنا من العصور القديمة ( اليوغا مثلاً ) بل سهلة جداً حيث يمكن لأي شخص ممارستها مهما كانت مستوياته العقلية أو الروحية أو الثقافية أو غيرها ... و قد تمكن حوالي مئة ألف شخص حول العالم من إتقان هذه القدرة العجيبة على الارتفاع في الهواء .
و قد تم التأكد من صحة هذه التكنولوجيا علمياً و تأثيرها الإيجابي على ممارسيها ، بعد إقامة أكثر من خمس مئة بحث و دراسة مختلفة من قبل 214 جامعة و مؤسسة من 33 دولة حول العالم . و قد تناولتها أكثر من 100 مجلة علمية رسمية ، و جميع هذه الدراسات و الأبحاث توصلت إلى نتيجة واحدة فحواها أن هذه التكنولوجيا لها أثر إيجابي على جميع مجالات الحياة ، الفيزيائية و النفسية و البيئية و الاجتماعية .
لكن السؤال هو :
لماذا لم نسمع عن هذه العلوم و التكنولوجيات حتى الآن رغم ظهورها إلى العلن منذ الستينات من القرن الماضي ؟
لماذا لم ندرسها في المدارس و الجامعات ؟ لماذا لم نراها على وسائل الإعلام ؟ ما هي الجهات التي تقف عائقاً أمام انتشار هذه العلوم ؟ و لماذا ؟ و من هو المستفيد ؟ من له مصلحة في إبقائنا على ما نحن عليه ، كائنات غبية مفرغة العقول , سهلة الانقياد ، أهداف سهلة لا حول لها و لا قوة ؟


الطاقة العقلية
جميع هذه المذاهب ، رغم اختلافاتها العديدة في التوجه و طريقة البحث والتفكير ، و رغم استخدامها لمصطلحات خاصة بها ( لكل مذهب تسمياته الخاصة ) مما زاد الفجوة التي عملت على ابتعاد هذه المذاهب عن بعضها لدرجة العداوة و التهجّم في بعض الأحيان ، نرى أنها تلتقي جميعاً في استنتاج مشترك يجمع بينها . تتجلى هذه الاستنتاجات بما يلي :

ـ أن هذه الظواهر الغير مألوفة تخضع لقوانين طبيعية خاصة بها ، مخالفة للمفاهيم العلمية السائدة . هذا جعل رجال العلم المنهجي عاجزون عن استيعابها و فهم طريقة عملها . لأنهم رجال ينتمون إلى منهج علمي يعتمد على منطق مختلف عن المنطق الذي يحكم هذه الظواهر ، مما جعلهم يواجهون صعوبة في صياغة نظريات صحيحة حول طريقة عملها .

ـ يمكن لهذه القدرات العقلية أن تعمل خارج حدود زمنية و مكانية محددة . فهي متناقضة تماماً مع القوانين النيوتونية التي وضعت حدود ثابتة للمكان و الزمان . ـ المظاهر التي تميّزت بها هذه القدرات قامت بدحض جميع النظريات التي اعتمدت في تفسيرها لها على عناصر مثل ، موجات ، ذرات و جزيئات ، قوى ، حقول ، و غيرها من عناصر علمية تقليدية أخرى . ( لكن يتم استخدام هذه المصطلحات من أجل وصف مجريات عمل هذه القدرات ، و ليس من الضرورة أخذ هذه المصطلحات بحرفية الكلمة ) .

ـ هذه القدرات لا تتأثّر بالقوى الفيزيائية المعروفة : القوة النووية الشديدة ، القوّة النووية الضعيفة ، قوّة الجاذبية ، القوّة الكهرومغناطيسية ...

ـ هذه القدرات لا تنتمي و لا تخضع لأي من القوانين الطبيعية المعروفة مثل : قانون الديناميحراري ، أو قانون الجاذبية ..

ـ هذه القدرات لا تتطلّب عملية تذبذبات الطاقة أو تبدلاتها في عملية التاثير عن بعد . فعملية اختفاء عملة نقدية مثلاً ، تتطلّب بالمفهوم الفيزيائي التقليدي ، طاقة قنبلة نووية صغيرة تقوم بمحوها عن الوجود . أما القدرات العقلية ، فطريقتها تختلف تماماً !.

ـ هذه القدرات العقلية لا تتوافق مع النظرية النسبية التي تقول بأنه لا يمكن للمادة أن تسافر بسرعة تفوق سرعة الضوء ، أي 186.000 ميل في الثانية . بل يبدو أن سرعتها لحظية ! أي أسرع من الضوء بكثير !.

ـ جميع المظاهر التي تميّزت بها هذه القدرات ، و التي تتناقض مع المفهوم العلمي المعاصر ، دفعت الباحثين إلى التوجه نحو مجالات أخرى ، خارجة عن حدود المنهج العلمي التقليدي ، في سبيل إيجاد تفسيرات مناسبة لها .

ـ بعد إدخال الأجهزة الإلكترونية المتطوّرة ، مثل GSR و EEG و غيرها ، لاحظ الباحثون حصول تغيرات بايولوجية معيّنة في جسم الوسيط أثناء قيامه بإحدى إنجازاته الفكرية الخارقة . و أشار جهاز فحص الموجات الدماغية EEG إلى أن الموجات الدماغية تنخفض إلى حالة " ألفا " ( بتردد 9 ـ 13 hz ) أو " ثيتا " ( بتردد 4 ـ 8 hz ) أو " دلتا " ( بتردد 1 ـ 3 hz ) أثناء قيام الوسيط بعمله .
و تبين أن هذه الحالات الدماغية هي ذاتها التي يتصف بها دماغ المتصوّف أثناء دخوله في حالة البحران ( النشوة الروحية ) ، و كذلك العرافين و المستبصرين الذين يدخلون في حالة شبه غيبوبة ( غشية أو شرود ) ليأتوا بمعلومات غيبية ، و كذلك النائمين مغناطيسياً ، و محضري الأرواح الذين يدخلون في حالة غيبوبة كاملة ، و المتأملين الروحيين ( اليوغا و التشيكونغ و غيرها من مذاهب تأملية ) أثناء دخولهم في حالة التأمل و التفكّر و التركيز ، و المقنقنين الذين يبحثون عن المياه و المعادن الدفينة بواسطة قضيب الرمان أو أي وسيلة الأخرى ، و حتى الذين يستخدمون التعاليم السحرية و يقرؤون النصوص المختلفة ( الأقسام و الدعوات و الصلوات ) و يكررونها عشرات المرات ، فيدخلون في حالة " ألفا " الدماغية و ينجزون بعض الأعمال السحرية و يظنون أن السرّ هو في النصوص و أسماء الآلهة المقدسين و الملائكة التي يتلونها و يكررونها مئات المرات ، و يجهلون أن عملية تكرار عبارات محددة مهما احتوته من كلمات ، تساعد الدماغ على الوصول إلى حالة " ألفا " الدماغية ، و إذا قاموا بالتعداد من 1 إلى 1000 تكون النتيجة واحدة .

ـ جميع الحالات التي ذكرناها سابقاً ( البحران ، الغشية ، الغيبوبة ، التامّل ، ...) يشار إليها بحالات الوعي البديلة ( درجات متفاوته من الوعي ) . هذه الحالة الأخرى من الوعي تختلف تماماً عن حالة الوعي الطبيعية التي يتمتع بها الشخص . يمكن أن يدخلها الفرد طوعاً ( كما العرافين و المتأملين ) ، أو نتيجة عامل خارجي ( كما نوم المغناطيسي نتيجة إيحاءات المنوّم ) ، و يمكن أن تحصل بشكل تلقائي ( كما حالة الغيبوبة التي يدخلها الشخص فجأة دون تحضير سابق أو ظهور أحلام تنبؤية أثناء النوم العادي ) .

ـ الفرق بين الذين يتمتعون بقدرات فكرية خارقة و الإنسان العادي هو ليس لأنهم موهوبون يتلك القدرات دون غيرهم . بل يعود السبب إلى قدرتهم على الدخول في حالة وعي بديلة بسهولة تفوق قدرة الإنسان العادي . السرّ يكمن في القدرة على الدخول إلى ذلك المستوى من الوعي . و ليس بالطاقة الخارقة التي نتوهّم وجودها في جوهرهم . و يمكن لأي إنسان أن يتوصّل إلى هذه المرحلة من التحكم بحالة الوعي عنده ، بعد الخوض في تدريبات محددة تساعده على ذلك .
لكن قبل استيعاب هذه الفكرة جيداً ، وجب علينا أولاً تعريف الوعي . و قد خصصت قسماً كاملاً حول هذا الموضوع المهم .
سوف نقوم ببحث مجال القدرات العقلية بشكل مفصّل في الجزء القادم ، و سوف نتعرّف على السبب الذي جعل هذه العلوم تتعرّض لحملات شرسة من قبل جهات كثيرة عملت على إخمادها و التآمر على الباحثين فيها و إخفاء نتائج الدراسات التي تناولتها ... و حرمان الشعوب منها ، فقط لأنها منافية لمصالحهم الدنيوية المختلفة .

عناد الجروح
01-12-08, 11:39 PM
ما هو الوعي ؟
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses236.jpg
في العشرينات من القرن العشرين ، حصل انقلاب جذري
في علم النفس ، مما أدى إلى تهميش موضوع "الوعي" بشكل كامل و احتلّ مكانه موصوع "السلوك" ، و كان ذلك
على يد شخصيات لها حضور كبير في علم النفس ،
كالعالم الأمريكي "جون برودوس واتسون"
------------------------------------------------------
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses237.jpg
خرج "سيغموند فرويد" على العالم بنظرية "الكبت" و قال أن الأمراض النفسية هي نتيجة الصراع بين الرغبات المكبوتة في اللاوعي و القوى الكابتة ، و مكانها هو بين العقلين الواعي و اللاواعي و اتبع طريقة جديدة في العلاج النفسي معتمداً على المبادئ التي استنتجها ، و أطلق على أسلوبه الجديد اسم "التحليل النفسي" psychoanalysis التي لم تكن معروفة حينها .
------------------------------------------------------
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses238.jpg
قسّم فرويد العقل إلى منطقتين و شبهه بجبل جليدي يطوف
فوق مياه البحر و ما ظهر فوق السطح هو "الوعي" الذي
هو ضئيل جداً إذا ما قيس بما خفي تحت سطح الماء
(اللّاوعي) و قسّم شخصية الإنسان إلى ثلاثة أقسام أساسية
هي : (الإد) و (الإيغو) و (السوبر إيغو) . و منطقة (الإد)
هي التي تكون لاواعية كليّاً
------------------------------------------------------
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses239.jpg
أضاف كارل غوستاف جديداً إلى ما عرف "باللاوعي"
فاستنتج بعد دراسات فلسفية طويلة أن الدلائل تشير إلى
وجود عقل لاواعي "عام" إلى جانب العقل اللاواعي
"الخاص" في كل إنسان . و سمى هذا العقل بـ"اللاوعي الجماعي" أو "اللاوعي السلالي"
collective unconscious
------------------------------------------------------
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses240.jpg
في الوقت الذي كان فيه علماء النفس البارزين منشغلين بموضوع "الوعي" و يتخبطون في هذا المجال المليء بالمصطلحات و الأسماء العلمية الطنانة نجد أن أشخاص
آخرين من خارج العالم الأكاديمي الرتيب قد توصلوا إلى اكتشافات مهمة تقربنا أكثر من مفهوم الوعي
كاكتشاف ظاهرة الوعي عند البيضة مثلاً
------------------------------------------------------
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses241.jpg
البيضة موصولة بجهاز البوليغراف من أجل دراسة
ردود أفعالها بعد وضعها في حالات و مواقف
و ظروف مختلفة
.................................................. .................................................. .................................................. ......
ما هو الوعي ؟

الوعي CONSCIOUSNESS
لا يوجد تعريف محدّد أو على الأقلّ متّفق عليه بين الأوساط الأكاديمية لتلك الحالة التي تتمثّل بحالة "الوعي". و جميع التعريفات كانت (و لازالت) متوارثة من بحث لآخر بشكل متكرّر دون محاولة تفسيرها أو الوقوف عندها حتى تعرّف بشكل صحيح . لذلك كانت و لازالت تعريفات ناقصة بلا جدوى ، كالتعريف الذي يقول "الوعي هو الإدراك" أو "الوعي هو صحوة الفكر أو العقل" . و يمكن أن تكون مجرّد تعريفات توصيفيّة مثل: " يتجسّد الوعي كأحاسيس أو أفكار أو شعور". أما التعريف العام الذي اتفق عليه العاملون في المنهج العلمي السائد هو كالتالي :

الوعي هو ناتج أساسي من الأحاسيس الخارجية المستمدّة من البيئة ، فالحواس تنقل المعلومات الحسّية إلى جذع الدماغ ، و خاصة التشكّل الشبكي RETICULAR FORMATION ، و الذي بدوره ينقل و يوزّع هذه المعلومات إلى المناطق المختصّة في القشرة الدماغية و التي تغذّي بدورها ، و بشكل ارتجاعي ، التشكّل الشبكي الذي يعمل على نقل ردود الأفعال إلى الأعضاء الحركية للتعامل مع المستجدّات البيئية . هذا هو التفسير العلمي لعملية أو ظاهرة "الوعي" .

بالإضافة إلى المشكلة الكبيرة في تعريف "الوعي"، فقد كان لهذا الموضوع تاريخ مثير . هذا الشيء الذي يعدّ عنصر رئيسي في مجال علم النفس ، قد عانى في بعض الفترات من زوال كامل من ساحة علم النفس ، ليعود بعد حين و يصبح موضوع مثير للاهتمام الأكاديمي ، ثم يعود ليختفي مرّة أخرى . و هذا هو السبب الذي جعل التقدّم في مجال دراسة "الوعي" بطيء للغاية .
جميع الجدالات التي دارت حول حالة "الوعي" ظهرت من دراسات مختلفة حول علاقة العقل بالجّسد ، و التي أثارها الفيلسوف الفرنسي "رينيه ديكارت" في القرن السابع عشر . فقد تساءل ديكارت : هل العقل منفصل عن الجسد ؟ هل للوعي أبعاد (كيان مادي) ؟ أو أن الوعي دون أبعاد ( كيان غيرمادي ) ؟ هل الوعي هو المحرّك لسلوكنا أو أنه موجّه من قبلنا ؟. أما الفلاسفة الإنكليز مثل "جون لوك" ، فقد ربطوا حالة "الوعي" بالحواس الجسديّة و المعلومات الحسّية التي تزوّدها ( اللمس ، النظر ، الشم ، السمع ،....) .
بينما فلاسفة أوروبيون آخرون مثل "غوتفريد ولهلم ليبنز" و"إمانويل كانت" ، فقد أعطوا لحالة "الوعي" دوراً مركزياً و أكثر فاعلية .الفيلسوف الذي كان له تأثير مباشر في الدراسات و الأبحاث اللّاحقة عن حالة "الوعي" كان "يوهان فريدريك هيربيرت"، الذي كتب في القرن التاسع عشر يقول:
" إن الأفكار قد تتصف بالجودة أو الكثافة ، و يمكن للأفكار أن تنهي بعضها أو تقوم بدعم و تسهيل بعضها البعض " ، و قال أيضاً : " يمكن للأفكار أن تنتقل من حالة واقعية ( حالة واعية ) إلى حالة مزاجية لاإرادية ( حالة لاوعي ) ، و يوجد خط فاصل بين كلا الحالتين يسمّى عتبة الوعي " .
هذه الصيغة التي أوجدها "هيربيرت" كانت الخطوة الأولى في الإتجاه الذي سلكه بعده "غوستاف فيشنر" ( والد الفيزياء النفسية ) PSYCHO-PHYSICS ، و "سيغموند فرويد" صاحب مفهوم اللّاوعي UNCONSCIOUS فيما بعد .

ـ يعود تاريخ التجارب المخبرية على ظاهرة "الوعي" إلى العام 1879م , عندما بدأ عالم النفس الألماني "ويلهم ماكس وينديت" بأبحاثه المخبرية . كان هدفه في تلك الأبحاث هو دراسة بنية "الوعي" و تركيبته ، بما فيه من عناصر الإحساس ، و الشعور ، و التصوّر ، و الخيال ، و الذاكرة ، و الانتباه ، و الحركة , و غيرها من عناصر تعتبر امتداداً لحالة "الوعي". و اعتمدت أبحاثه على التقارير الناتجة من تجارب أشخاص في الحياة اليومية ، هذا النوع من البحث (الاعتماد على تقارير أشخاص) طوّره عالم النفس الأمريكي "أدوارد برادفورد تشنر" في جامعة كورنيل .
توصّل " تشنر" إلى توصيف بنية العقل معتمداً على تلك الطريقة ، فبواسطتها استطاع تحديد أنواع التذوّق و مناطقها في اللسان ، و قسّمها إلى أربعة أقسام : الحلاوة ، المرارة ، الملوحة ، الحموضة .

ـ في العشرينات من القرن العشرين ، حصل انقلاب جذري في علم النفس ، مما أدى إلى تهميش موضوع "الوعي" بشكل كامل ، و كان سبب رئيسي في إبعاده عن الساحة لمدة خمسين سنة مقبلة . لقد احتلّ موضوع "السلوك" الساحة ، و كان ذلك على يد شخصيات لها حضور كبير في علم النفس ، كالعالم الأمريكي "جون برودوس واتسون" الذي ذكر في مقالة كتبها عام 1913م: < أنا أعتقد أنه يمكننا أن نكتب في علم النفس دون استخدام
مصطلحات مثل الوعي ، حالات عقلية ، العقل ، التصوّر ، و ما شابه ذلك من مصطلحات .> ـ فتوجه الباحثون في علم النفس نحو الموضوع الجديد "السلوك"، و قاموا بتركيز جلّ اهتمامهم في هذا الاتجاه بشكل شبه حصري . فراحوا يدرسون المصطلحات الجديدة التي ظهرت حينها مثل "رد الفعل" و "الاستجابة" و "المنبّه" و "التنبيه" و غيرها من مصطلحات جديدة . فتمّ إهمال موضوع "الوعي" بشكل كامل .
و إذا راجعنا أشهر الدراسات التي تخصّ علم النفس بين عامي 1930م و 1950م ، نجد أن موضوع "الوعي" لم يذكر إطلاقاً ، و إذا ذكر في بعض هذه الدراسات ، فيتعاملون معه كموضوع تاريخي انتهت صلاحيته في مجال علم النفس . ربما لهذا السبب أخذت أفكار"سيغموند فرويد" وقتاً طويلاً لتجد لنفسها مكاناً بين الأفكار السائدة .

ـ خرج "سيغموند فرويد" على العالم بنظرية "الكبت" ، و قال أن الكبت يولّد الانفجار ، و معنى ذلك أن كبت الرغبات و الأفكار ـ خاصة الجنسية ـ تسبّب إضطرابات نفسيّة . ( قال ذلك في وقت غير هذا الوقت حيث كان الجنس مكبوت و حتى الكلام فيه كان محرّماً ) .
و قسّم فرويد العقل إلى منطقتين ، و شبّه العقل بجبل جليدي يطوف فوق مياه البحر ، و ما ظهر فوق السطح هو "الوعي"الذي هو ضئيل جداً إذا ما قيس بما خفي تحت سطح الماء ( اللااوعي ) . و قسّم شخصية الإنسان إلى ثلاثة أقسام أساسية هي : (الإد) و (الإيغو) و (السوبر إيغو) . و منطقة (الإد) هي التي تكون لاواعية كليّاً . قال فرويد أن الأمراض النفسية هي نتيجة الصراع بين الرغبات المكبوتة في اللاوعي و القوى الكابتة ، و مكانها هو بين العقلين الواعي و اللاواعي ، و من هنا تأتي المقاومة التي يبديها المريض لطبيبه ، خصوصاً في المراحل الأولى للعلاج النفسي . و اتبع فرويد طريقة جديدة في العلاج النفسي معتمداً على المبادئ التي استنتجها ، و أطلق على أسلوبه الجديد اسم "التحليل النفسي" psychoanalysis التي لم تكن معروفة حينها .

ـ مع فرويد جاء كارل غوستاف جونغ 1875م ـ 1961م ، و أضاف جديداً إلى ما عرف "باللاوعي" . كان جونغ فيلسوفاً أكثر منه طبيباً ، على عكس فرويد الذي كان طبيباً أكثر منه عالماً نفسياً .
درس جونغ التراث الحضاري في كل من الغرب و الشرق ، خاصة في الهند ، ثم استنتج أن الدلائل تشير إلى أنه يوجد عقل لاواعي "عام" إلى جانب العقل اللاواعي "الخاص" في كل إنسان . و سمى هذا العقل بـ"اللاوعي الجماعي" أو "اللاوعي السلالي" collective unconscious . فهو العقل المشترك بين جميع الأجناس و السلالات على السواء . و إن محتويات اللاوعي السلالي لم تكبت بل موجودة ، أي توارثت و تعاقبت مع الإنسان على طول نشأته و ارتقائه . هذا العقل الجماعي هو السبب وراء توارد الأفكار و الصور أو نشوء عادات متشابهة بين أفراد أو شعوب يفصل بينهم مسافات بعيدة أو حواجز يصعب اجتيازها مما يجعل الإتصال بينهم مستحيلاً .
إن إثبات صحة أفكار "فرويد" و "جونغ" لازالت مرفوضة من قبل الكثير من المدارس السيكولوجية . فبعض الأطباء ما زالوا يرون أن مفهوم "اللاوعي" هو فكرة غامضة غير واضحة . و قد تكون عبئ زائد غير ضروري في عملية تفهّم حالتي العقل الصحية و المرضية . و قد طرحت نظريات كثيرة بهدف شرح ما هو المفروض أن تعنيه فكرة "اللاوعي" . و كانت إحدى ردود الفعل المضادة لنظرية فرويد هي نظرية "ألفريد أدلر" .
و من جهة أخرى ادعت الكثير من الأبحاث و الدراسات السيكولوجية بعدم إستناد نظريتي "فرويد" و "جونغ" ـ ـ بخصوص اللاوعي ـ على أي أساس أو حتى دليل علمي ملموس ، فلم تأتي مصداقية هذه النظرية من أي دراسة مخبرية أو تجريبية .

ـ للأسف الشديد ، فالمناهج الدراسية التي ينشأ على أساسها الفرد ، تتبع منظومة علماء النفس و أفكارهم الأكاديمية الناقصة ، و التي لا تكشف عن الحقيقة كاملة . أما القسم الآخر من الحقيقة ، فيتجاهلونه تماماً ، مع أنها واضحة جليّة .
في الوقت الذي كان فيه علماء النفس البارزين منشغلين بموضوع "الوعي" و يتخبطون في هذا المجال المليء بالمصطلحات و الأسماء العلمية الطنانة التي يبدو أنها لا تعمل سوى على تعقيد الموضوع أكثر و أكثر ، نجد أن أشخاص آخرين من خارج العالم الأكاديمي الرتيب قد توصلوا إلى اكتشافات مهمة تقربنا أكثر من مفهوم الوعي . نذكر على سبيل المثال ، الاكتشاف المثير الذي توصل إليه كليف باكستر ، عن طريق الصدفة ، و الذي يتجلى بأن "البيضة" التي اشتراها من المتجر ، تتمتع بحالة وعي كما أي كائن حي آخر !..
لقد ذكرنا سابقاً عن كليف باكستر و تجاربه المثيرة على النباتات و قدرتها على الإدراك و قراءة الأفكار و التعاطف و الخوف و غيرها من انطباعات مختلفة تشير إلى أنها كائنات عاقلة . و استخدم جهاز البوليغراف من اجل تسجيل تلك الانطباعات المختلفة .
في إحدى المناسبات ، بعد أن أخرج باكستر " بيضة " من الثلاجة و أراد كسرها في صحن و إطعامها لكلبه ، لاحظ حصول ردود أفعال غير طبيعية في جهاز البوليغراف الموصول بإحدى نباتاته المنزلية !. فأراد التعرّف على السبب . هو يعلم مسبقاً أن النباتات لا تتجاوب عاطفياً إلا مع الكائنات الحية و ليس الجامدة . و لكي يتأكد من أن هذا التجاوب الذي أبدته النبتة قد يكون تجاه البيضة ، قام بوصل جهاز البوليغراف بالبيضة ليعرف إن كان لها رد فعل ما . و بعد تسع ساعات من الدراسة و البحث المتواصل ، اكتشف باكستر حقيقة جديدة لم يتوقعها أحد و فتحت الأبواب على مصراعيها في مجال الوعي !. "" البيضة واعية !!!. و كانت ردود أفعالها تختلف حسب الحالة !. و كانت تسجّل جميعها على جهاز البوليغراف .
و رغم أن باكستر قد اشترى بيضه من الأسواق التجارية ( أي أنها غير مخصّبة ) إلا انه اكتشف أنها تعطي إشارات تدلّ على أنها حيّة ! و سجّلت على الجهاز إشارات محددة تتناسب مع نبضات القلب التي يظهرها أي جنين موجود في بيضة عادية بعمر ثلاثة إلى أربعة أيام خلال مرحلة الحضانة ( أي 160 إلى 170 نبضة في الدقيقة الواحدة ) . و بعد أن كسر البيضة و تفحّص محتواها وجد أنها خالية من أي بنية فيزيائية ، ما وجده هو المحتوى العادي أي الزلال و الصفار !. فتوصل إلى أن هذه النبضات صادرة من قوة خفية لم يتوصل العلم إلى اكتشافها بعد ... طاقة كونية غامضة ..!
أما الفاكهة و الخضار ، فقد أظهرت حالات مشابهة من الوعي . رغم أنها قطفت من أشجارها و خزّنت لفترات طويلة ( قبل أن تذبل ) !. أقيمت تجارب كثيرة حول هذه الظاهرة ، أشهرها هي تلك التي أقامها الباحث الكيميائي " مارسيل فوغيل " Marcel Vogel . فوجد أن ورقة النبات إذا قطفت من النبتة التي تنتمي إليها ، تبقى محافظة على حالة وعي خاصة بها .
و قد تم اكتشاف حقيقة أن حبة الخضار ( كالجزرة أو الملفوفة ) ، عندما تشعر بأنها سوف تتعرّض للطبخ أو التقطيع ، تدخل بحالة إغماء ( غيبوبة كاملة ) لكي تتجنّب الألم الذي ينتج من هذه العملية !. فيسجّل الجهاز فجأة حالة سكون و لا يعطي أي إشارة أو رد فعل من حبة الخضار أو الفاكهة قبل عملية التقطيع بفترة معيّنة .
هل يمكن أن تفسّر هذه الظاهرة حقيقة أن الشعوب الوثنية القديمة كانت تعلم بها ، و كانوا يقيمون طقوس معيّنة قبل أكل أي فاكهة أو خضار أو نبتة ؟.. الهنود الحمر و الأبوريجينال في أستراليا و البوشمان في أفريقيا و غيرهم من شعوب حول العالم .. كانوا يتلفظون عبارات معيّنة قبل أكل النبات . هل هذه وثنية أو شعوذة أو عبارة عن تخلف فكري و جهل كما يقوله عنهم المتحضرين ؟؟. و كيف لنا أن نعلم في الوقت الذي تم إبادتهم و القضاء على عاداتهم و تقاليدهم بالكامل !.
لقد ظهرت في العقود القليلة الماضية الكثير من الحقائق المناقضة للمفهوم العلمي المنهجي حول موضوع الوعي . جميعها تشير إلى أن الوعي هو عبارة عن نوع من الطاقة .. طاقة كونية لا زالت غامضة .. طاقة عاقلة مجهولة المصدر .. آلية عملها غامضة ..! لكن إذا قمنا بتغير نظرتنا التقليدية تجاه موضوع الوعي .. هل نستطيع التوصّل إلى الحقيقة ؟..
في هذا البحث سوف نقوم بدراسة مفاهيم جديدة للوعي ، و قد ظهرت مؤخراً على الساحة العلمية بقوة مما يصعب تجاهلها ، رغم أنها لا زالت غريبة عن المناهج العلمية التقليدية .

الوعي الكوني
العقل الكوني و الفيزياء
عالم المعلومات الأثيري
مصدر الحدس و الإلهام
الوعي و الطاقة

عناد الجروح
01-12-08, 11:43 PM
الوعي الكوني

http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses257.jpg
اعتقد العاملين في العلوم الروحية و المذاهب الصوفية المختلفة بوجود ذاكرة كونية تحتوي على جميع المعلومات المتعلقة بالأحداث و الأفعال و الأفكار و المشاعر و غيرها من انطباعات بشرية مختلفة حصلت منذ بداية الوجود قالوا أن جميع هذه المعلومات المتنوعة محفوظة في حقل معلوماتي عملاق ، ضوء خفي يوصفه بعض الروحانيين بأنه نوع من الأثير ، مادته مجهولة ، يكمن ما وراء حواس الإنسان
---------------------------------------------------------
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses258.jpg
يزعم بعض الفلاسفة و المفكرين ( القدماء و العصريين ) ،
أن هذا الكيان المعلوماتي الخفي هو المصدر الذي تنبثق منه
قوة الإرادة التي تحث الإنسان على توجهات محددة في أفعاله
و أفكاره و مشاعره و خياله و غيرها من انطباعات
أخرى في جوهره
.................................................. .................................................. .................................................. ......
الوعي الكوني
اعتقد العاملين في العلوم الروحية و المذاهب الصوفية المختلفة ، بالإضافة على الفلسفات الشرقية ، بوجود ذاكرة كونية تحتوي على جميع المعلومات المتعلقة بالأحداث و الأفعال و الأفكار و المشاعر و غيرها من انطباعات بشرية مختلفة حصلت منذ بداية الوجود . قالوا أن جميع هذه المعلومات المتنوعة محفوظة في حقل معلوماتي عملاق ، ضوء خفي يوصفه بعض الروحانيين بأنه نوع من الأثير ، مادته مجهولة ، يكمن ما وراء حواس الإنسان . و ادعى هؤلاء بأن عملية التواصل معه قد اقتصرت على الوسطاء الروحيين ذات المواهب الفكرية المميزة . ( مثل المستبصرين و العرافين ، و غيرهم من وسطاء ) . و يزعم بعض الفلاسفة و المفكرين ( القدماء و العصريين ) ، أن هذا الكيان المعلوماتي الخفي هو المصدر الذي تنبثق منه " قوة الإرادة " التي تحث الإنسان على توجهات محددة في أفعاله و أفكاره و مشاعره و خياله و غيرها من انطباعات أخرى في جوهره .

و يعتبر هذا الكيان عند البعض مخزون عملاق للقوى السحرية ، و أنه بحر عظيم من الوعي ، يتصل بجميع العقول و يتواصل معها . و هذا ما جعل ظاهرة الإدراك الخارق و معرفة الغيب و غيرها من إنجازات عقلية ممكنة .

تشير بعض التعاليم و الفلسفات الروحية الشرقية ( خاصة الهندوسية ) إلى هذا الكيان باسم " أكاشا " . و تقول أنه يشكل عنصر أساسي من عناصر الوجود . و أدخلوه إلى مجموعة العناصر التي تتألف منها الطبيعة : ( النار ، الهواء ، الماء ، التراب ، و أكاشا ) . يتألف أكاشا ، بمفهومهم الفلسفي ، من مادة أثيرية خاصة يمكنها حفظ سجلات الكون المعلوماتية . هذه السجلات تحتوى على جميع المعلومات التي تخص الكون منذ بداية الوجود و سوف لن تزول أبداً ، و ستبقى حتى نهاية الوجود .

بالإضافة إلى التعاليم الفلسفية الشرقية ، و تعاليم المتصوفين العرب الذين اقتربوا في كتاباتهم من هذا المفهوم ، و غيرهم من روحانيين و متأملين و متصوفين .. ، نجد أن الكثير من المفكرين العصريين قد اقتربوا من هذا المفهوم أيضاً . و استخدموا مصطلحات مختلفة من أجل تعريف هذا الكيان ألمعلوماتي الخفي .

ـ أشار إليه الدكتور " ريتشارد . م . بروك " ( 1837م ـ 1902م ) " بالوعي الكوني " ، و جعله عنوان لكتابه الشهير . وصف هذا الكيان الخفي بالضوء .. ضوء غير قابل للوصف .. ضوء نادر غير مألوف .. ضوء يكمن وراء الكلمات و اللغة مما يصعب شرحه .
و قال أنه هناك حالات معيّنة ، يمكن أن يتواصل به أشخاص معيّنون ، بشكل عفوي .. فجائي .. دون سابق تحضير أو إدراك . فيشعر بأنه مغمور بما يشبه غيمة أو لهب غامض ، و يترافق ذلك مع شعور بالابتهاج و النشوة .. حالة تنوّر .. تكشف خلال لحظات معدودة عن حقيقة الكون .. و القصد من الوجود .. و يدرك كل ما هو غامض على الإنسان .. يدركه خلال هذه الفترة الزمنية التي لا تتجاوز لمحة البصر
يعلم الشخص الذي يدخل هذه الحالة بأن الكون هو حيّ .. و أن الحياة هي حالة أزلية .. و روح الإنسان لا تموت .. و أساس الحياة هو الحب .. و أن السعادة هي هدف الإنسان .. و سيدركها في النهاية .. آجلاً أم عاجلاً . الخوف من الموت يزول .. الشعور بالخطيئة تزول .. في هذه اللحظات القليلة ، تتغيّر شخصية الإنسان .. و تصبح أكثر فتنة و وداد .. في هذه اللحظات بالذات ، يتعلّم الإنسان أشياء كثيرة لا يستطيع تعلّمها في حالته العادية مما يتطلّب ذلك سنوات طويلة من الدراسة و البحث في هذا المجال .. لكن للأسف الشديد .. هذا المجال قد انقرض في العصر الحديث ، ذات الفكر المنحرف .

ـ و صف هذه الحالة أيضاً الفيلسوف " أبراهام هـ . ماسلو " ( 1908م ـ 1970م ) . و أطلق عليها اسم " تجربة القمة " أي يصبح فيها الشخص في قمة التجربة الروحانية .

ـ وصف هذه الحالة أيضاً الفيلسوف و عالم النفس " وليام جيمس " ، و سماها بالحالة الروحانية ، أو التجربة الروحانية .

ـ أما رجال العلم الماديين ( العلمانيين ) ، فقد اعترف بعضهم بهذا الكيان العقلي و أشاروا إليه باعتمادهم على المصطلحات المنهجية . اعتقدوا بوجود عقل كوني عظيم يجمع كل العقول ، و يحتوي في مخزونه على كل التجارب الفردية للبشر ، و بنفس الوقت ، يمكن لأحد هذه العقول أن ينهل من التجارب التابعة لغيره بالإضافة إلى معلومات مخزونة أخرى .

ـ سماه الدكتور " وزلي هـ . كيتشوم " بالعقل الباطن الجماعي . و توصل إلى هذا المفهوم الجديد للعقل بعد دراساته المتواصلة التي أجراها على الروحاني الأمريكي الشهير " أدغار كايسي " الملقّب بالنبيّ النائم . بسبب قدرته على معرفة معلومات غيبية ( ماضية ، حاضرة ، مستقبلية ) عن طريق الدخول في غيبوبة .
يقول الدكتور :
إن عقل " كايسي " الباطني .. هو على تواصل مباشر بجميع العقول الباطنية الأخرى .. و يستطيع معرفة كل المعلومات المخزنة في جميع العقول الباطنية الموجودة على هذه الارض .. و بهذه الطريقة ، يستطيع جمع الملايين من المعلومات و التجارب الشخصية الخاصة بكل فرد و التي تم تخزيتها في ذلك العقل الباطني الجماعي ...

ـ استنتج عالم النفس " كارل غوستاف جونغ " أن الدلائل تشير إلى وجود عقل لاواعي "عام" إلى جانب العقل اللاواعي "الخاص" في كل إنسان . و سما هذا العقل بـ"اللاوعي الجماعي" أو "اللاوعي السلالي" . فهو العقل المشترك بين جميع الأجناس و السلالات على السواء .

ـ كتب طبيب النفس " سيغموند فرويد " يقول : لقد توصلت إلى استنتاج يثبت وجود عقل جماعي ، تتم فيه عمليات التفكير و الإجراءات العقلية المختلفة كما تجري في العقل الفردي العادي .

ـ أشار العديد من علماء النفس إلى هذا الكيان الخفي الذي لازال الجدال قائماً حول مظاهره و طريقة عمله و مادته و غيرها من ميزات لا تزال زئبقية و غامضة بالنسبة للباحثين .
لكن بعد المرور على العديد من الدراسات و الأبحاث المختلفة ، ( بالإضافة إلى تجربتنا الشخصية ) ، نجد أن للعقل مظاهر أكثر من ما يوصفه لنا المنهج العلمي السائد . و إذا قمنا باستخلاص كل المعلومات التي حصلنا عليها بخصوص هذا المجال ، نجد أن العقل مقسوم إلى عدة أقسام مختلفة ( العلم المنهجي يقسمه إلى قسمين ) ، و سوف نعددها بمصطلحات و تسميات عامة مألوفة تساعد على فهم الموضوع و ليس من الضرورة أن نأخذها بالمعنى الحرفي .

أقسام العقل
أقسام العقل

http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses259.jpg
أقسام العقل بالاعتماد على مثال الجبل الجليدي
الذي وضعه فرويد لكن بطريقة أخرى
----------------------------------------------------
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses260.jpg
العقل اللاواعي الجماعي الذي يوصل للعقول المختلفة
ببعضها حيث يتم التواصل بين العقول في
مستوى اللاوعي
----------------------------------------------------
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses261.jpg
نموذج آخر يوضّح أقسام العقل
----------------------------------------------------
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses262.jpg
في الثمانينات من القرن الماضي ، خرج عالم بيولوجي من جامعة "كامبرج" يدعى "روبرت شيلدريك" ، معلناً عن
نظريته "الحقل المورفوجيني" Morphogenic Field .
و قال أن الدماغ ليس سوى قناة تواصل مع العقل و
ليس مكان وجود العقل
----------------------------------------------------
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses263.gif
الحقل المورفوجيني هو العامل الرئيسي في تشابه العادات و الافكار بين سكان جزيرتين تفصل بينها مساحات واسعة تبلغ ألاف الكيلومترات حيث لا يمكن التواصل في ما بينها بأي وسيلة من الوسائل
----------------------------------------------------
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses264.gif
الأفكار و التجارب و الانطباعات المختلفة التي تنبثق
من الكائن الحي لا تفنى و لا تزول ، بل تأخذ لنفسها حيزاً مكانياً في الحقل المعلوماتي الكوني و تتراكم و تزداد كلما
زادت الخبرات و التجارب الجديدة التي تخص تلك الأفكار .
.................................................. .................................................. .................................................. ......
أقسام العقل

1 ـ العقل الواعي :
عندما قال الفيلسوف الفرنسي " رينيه ديكارت " : " أنا أفكّر إذاً أنا موجود " ، كان يعني بكلامه عن العقل الواعي . فمن خلال العقل الواعي نجد أنفسنا و نتعرّف على ذاتنا و نشعر بها . يستمدّ العقل الواعي معظم معلوماته من البيئة المحيطة ، و يتواصل معها عن طريق الحواس المألوفة ( البصر ، السمع ، اللمس ، الشم ، الذوق ) . الإدراك الواعي يعكس لنا البيئة الخارجية ، ثم يقوم جهازنا الفكري بتحليل المعلومات التي جمعها و من ثم يخرج بقرارات مناسبة بناءً على ما أدركناه . و كل فرد منا يقوم بتحليل الأشياء و يتعامل معها وفقاً للمنطق أو النظرة الخاصة التي نشأ عليها .
وضع علماء النفس أمثلة كثيرة في سبيل شرح تكوين العقل و طريقة عمله بشكل بسيط يمكن استيعابه بسهولة . منهم من شبّه العقل بمياه المحيط ، و القسم الواعي منه يمثّل سطح المحيط الذي يتعرّض للبيئة الخارجية . لكن هناك أعماق لا متناهية في الأسفل ، مليئة بكميات هائلة من المعلومات ، لكنها غير مدركة من قبل العقل الواعي الذي هو على السطح و يقوم بتوجيه انتباهه إلى الخارج . و شبهوا العقل بجبل من الجليد الذي يطوف على سطح المحيط ، القسم الظاهر فوق سطح الماء هو العقل الواعي و يعمل هذا القسم على التزوّد بالمعلومات المختلفة من البيئة المحيطة ( فوق الماء ) ، و كذلك من قسمه الخفي أو الباطن ( المغمور تحت الماء ) . هناك من شبّه العقل الواعي عن طريق وصف عمل التلسكوب ( منظار بعين واحدة ) ، ينظر عقلنا الواعي من خلاله و لا يرى سوى الشيء الذي وجّه انتباهه نحوه ، دون إدراك العالم اللامحدود الذي يحيط بهذا الشيء المستهدف من قبل عين التلسكوب . فالوعي في هذه الحالة هو محصور في مساحة محدودة تتناسب مع مساحة عين التلسكوب .
لكن يبدو أن هذا الإدراك المحدود على الأشياء التي نقوم بتوجيه انتباهنا نحوها فقط ، هو لصالحنا . فإذا كان عقلنا الواعي مفتوح على مصراعيه في مواجهة ذلك الكم الهائل من المعلومات و اضطرّ بالتالي إلى التعامل معها مرّة واحدة فسوف ينفجر في الحال بسبب الحمولة الزائدة و سنصبح مجانين . فنحن لا نستطيع قيادة سيارة مثلاً ، في الوقت الذي نتعرّض فيه للملايين و الملايين من المعلومات اللامتناهية !. هذا طبعاً مستحيل ..
لهذا السبب ، وجب على العقل الواعي أن يكون محدود . قابل للتوجيه نحو أمر واحد فقط حتى نتمكّن من استيعاب هذا الأمر بسهولة و يسر .

2 ـ العقل الباطن :
غالباً ما يتم الخلط بين العقل الباطن و العقل اللاواعي ( أو اللاوعي ) ، مع أن الفرق بينهما كبير . يقصد بالعقل الباطن ذلك القسم الموجود تحت عتبة الوعي مباشرة . أو ذلك التفكير الخفي الذي يقع تحت مستوى التفكير الواعي . إذا عدنا إلى تشبيه العقل بمياه المحيط ، نجد أن العقل الباطن يمثّل تلك الطبقة الرقيقة من المياه الموجودة تحت السطح مباشرة ، بين المياه الدافئة المعرّضة للشمس ، و المياه العميقة الباردة التي لا يطالها نور الشمس أبداً .
عمل هذا القسم من العقل هو تسجيل الانطباعات التي يدركها العقل الواعي ، و تخزينها في مكانها المناسب من أجل استخراجها في الوقت المناسب ، كل ذلك يحصل دون علم أو إدراك من القسم الواعي . فالعقل الباطن النشيط يستطيع تحضير القرارات المناسبة التي وجب على الفرد اتخاذها دون العودة إلى التفكير طويلاً . و كذلك التصرفات المناسبة و حتى الإجابات المناسبة . تبدو هذه الظاهرة واضحة عند الأشخاص العفويين أو البديهيين .
و هذا أيضاً يفسّر قدرة بعض الأشخاص على إيجاد أجوبة سريعة لأسئلة تتطلب الإجابة عليها فترة من التفكير . أنا لم أقصد أجوبة غيبية ، بل تلك المستمدّة من المعلومات التي تم تخزينها مسبقاً في الذاكرة ، أي تم دراستها و استيعابها من قبل . أما المعلومات الغيبية ، فالمسئول عنها هو قسم آخر سنأتي إليه لاحقاً . يعمل العقل الباطن وظيفة الرقيب ، أي مراقبة جميع تصرفاتنا و سلوكنا و التدخّل أثناء الخروج عن حدود هذه التصرفات . ( العقل الباطن لا يفرّق بين الصح و الخطأ ، بل هو يعمل على أساس المعلومات التي خزّنت فيه منذ الطفولة ، أثناء الخضوع لنظام التربية التي تختلف من شخص لآخر ، فهو يعتمد على البرنامج الذي زوّد به منذ الطفولة ، التصرفات الصحيحة بالنسبة له هي تلك التي نشأ عليها الفرد بأنه صحيحة ) .
العقل الباطن هو مسئول أيضاً عن الأفعال الأوتوماتيكية . أي إذا كنت تقود سيارة مثلاً ، و تتوجه نحو منزل أحد الأصدقاء ، و في طريقك إلى هناك ، راح تفكيرك ينشغل بأمور أخرى جعلك لم تعد تنتبه لقيادة السيارة ، لكنك بعد أن تستيقض من حالة الشرود التي كنت فيها ، تجد نفسك قد أصبحت أمام منزل صديقك . من الذي قاد السيارة خلال غيابك التام عن عملية القيادة ؟. الجواب هو العقل الباطن . تختلف طريقة عمل العقل الواعي عن العقل الباطن ، فالعقل الواعي يعتمد على المنطق و التفكير الموضوعي الذي نشأ عليه الفرد ضمن بيئته الاجتماعية . و الإدراك المحصور ضمن حدود الحواس الخمس . أما العقل الباطن ، فتفكيره غير موضوعي و لا يعتمد فقط على المعلومات القادمة من العقل الواعي ، بل يعتمد على معلومات خفية لا يمكن للعقل الواعي إدراكها ، و يتجاوب لها حسب الحالة .

3 ـ العقل اللاوعي :
يعتبر هذا القسم الخفي من أكبر أقسام العقل . إذا عدنا إلى تشبيه مياه المحيط ، نجد أن العقل الواعي موجود على السطح و العقل الباطن هو تلك الطبقة الرقيقة بين المياه السطحية الدافئة و المياه العميقة الباردة ، أما اللاوعي ، فيمثّل القسم الأكبر من المياه ، و بالتالي ، يحتوي على مخزون هائل من المعلومات . و إذا استخدمنا تشبيه الجبل الجليدي ، نجد أن اللاوعي هو القسم الأكبر المغمور تماماً تحت سطح الماء .
يحتوي هذا القسم الخفي على جميع المعلومات التي تخص حياتنا الشخصية ، منذ اليوم الأوّل من ولادتنا حتى اليوم الأخير . و فيه تخزّن ذاكرتنا المنسية ( معلومات قد ننساها تماماً ) . و يحتوي أيضاً على معلومات تم إدراكها بواسطة الواعي و كذلك تلك التي لم ينتبه لها أبداً ( معلومات أدركناها دون شعور أو وعي منا ، لكن تم تخزينها في ذلك القسم الخفي اللامحدود ) .
يقوم هذا القسم بتخزين كل فكرة خطرت في بالنا ، كل انطباع عاطفي شعرنا به ، كل حلم ظهر في نومنا ، كل صورة شاهدناها ، كل كلمة تلفظنا بها ، كل لمسة لمسناها ... و يحتفظ بكل حادثة حصلت في حياتنا مهما كانت صغيرة . جميع علومنا و حكمتنا التي اكتسبناها من هذه الدنيا ، مخزونة فيه كما المكتبة التي تحتوي على كتب و مراجع . هذا القسم الخفي من العقل ، و الذي لمسنا وجوده في مناسبات كثيرة من خلال تجارب كثيرة أشارت إليه بوضوح ، هو ما يحاول البعض تجاهله و إنكار وجوده ، و إلحاقه بمفهوم العقل الباطن .

4 ـ اللاوعي الجماعي :
هذا القسم الذي يشار إليه بالعقل الكوني أو الوعي الكوني أو غيره من تسميات أخرى . و الذي تضاربت حوله الآراء و النظريات و التحليلات . لكنهم اجتمعوا على حقيقة واضحة وحّدت بين جميع تلك المذاهب الفكرية المختلفة . حقيقة تقول أن هذه الكتلة العملاقة من المعلومات المختلفة ، و التي تحتوي على أفكار و تجارب كل من عاش على هذه الأرض ، و تعتبر كالمكتبة العامة ، لكنها مكتبة كونية يرجع إليها كل من في الوجود . هذا الكيان لا يمكن إدراكه أو الشعور به مباشرة ، لأننا نتمتّع بحالة وعي تمنعنا عن ذلك .
ذكرنا سابقاً بعض المفكرين و الفلاسفة الذين تناولوا هذا الكيان العظيم في دراساتهم المختلفة . لكن رجال العلم يفضّلون الاعتماد على نظرية عالم النفس "كارل غوستاف جونغ" الذي وضع نظريته المشهورة التي تناولت سيكولوجية الإنسان و علاقتها باللاوعي الجماعي . و قد عرّف هذا الكيان أيضاً بالوعي الخارق .
تم التوصّل إلى هذا المفهوم في أواخر القرن التاسع عشر ، حيث كان هذا العالم النمساوي يرافق أستاذه الشهير " سيغموند فرويد " أثناء جولة فحصية على إحدى المستشفيات النفسية . و قد توقّف مع أحد المرضى للحديث معهم ، و كان هذا المريض فقيراً و جاهلاً ( غير متعلّم ) . كان هذا المريض يقف بالقرب من النافذة ، فأشار إلى خارجها و قال : " أنظر ، الشمس تهزّ بذيلها ... إنها تصنع الرياح " !.
بعد هذه المناسبة بفترة ، كان كارل جونغ يراجع كتاب ألماني قديم يعود إلى أكثر من ألفي عام ، حصل عليه من إحدى المكتبات العامة . و ذهل عندما قرأ فيه عن طقوس إحدى الاحتفالات الدينية القديمة ، حيث يمكن للمشارك فيها ، بعد تأدية الشعائر المناسبة ، أن يرى " ذيل الشمس و هو يهتزّ " ! و من ثم يأتي الوحي المقدّس عليه ليقول : " ذيل الشمس هو الذي يصنع الرياح " !.
تذكّر جونغ أقوال ذلك المريض في المستشفى ! و فتحت هذه الحادثة البسيطة مجال واسع من البحث ، الذي تناول فيما بعد ما يسمى بـ " مصدر الرموز الجماعية في عقل الإنسان ". و بعد رحلة طويلة من البحث و دراسة الحضارات الإنسانية التي نشأت عبر العصور ، كالحضارة المصرية القديمة ، و حضارة الأزتك ، و الهند ، و الهنود الحمر في أمريكا الشمالية ، و أوروبا القديمة ، لاحظ وجود تشابه كبير في طقوسهم الدينية ، و أساطيرهم ، و حكاياتهم الخرافية التي زخرت بها ثقافاتهم . فاستنتج أنه وجب وجود مصدر واحد نهلت منه تلك الحضارات المختلفة ثقافاتها المتشابهة إلى حد بعيد . و قد لامس هذا الاستنتاج مفهوم جديد يشير إلى وجود عقل كوني ، أو لاوعي جماعي ، تتصل به جميع العقول الفردية . كيان عقلي عظيم يوصل بين جميع سكان العالم ، الأموات و الأحياء ..
يمكن تشبيه هذا الكيان بالهواء الذي نتنفسه . أنأ أنهل من هذا الهواء الذي يحيط بي ، و الإنسان الذي هو موجود على الجهة الأخرى من الأرض ينهل من الهواء المحيط به ، لكن الواقع الذي لا ننتبه به هو أن كلانا ننهل من نفس الكتلة الهوائية العملاقة المحيطة بالأرض ، و هذا الكيان الهوائي العملاق يوصل بيننا بطريقة أو بأخرى ، لأنه في متناول الجميع . هكذا يعمل حقل الوعي الكوني . هذا الوعي الجماعي الذي يخزّن خبرات الأفراد الشخصية من جهة ، و يلهمها لأفراد آخرين من جهة أخرى ، و ينقل خبرات الآخرين إليه . يحصل ذلك كله على مستوى اللاوعي ، دون أي شعور من العقل الواعي . هذه الحقيقة الجديدة أدت إلى نشوء نظريات عصرية تميل نحو هذا التوجه الجديد . أهم هذه النظريات هي " نظرية الحقل الموفوجيني " التي وضعها عالم البايولوجيا البريطاني ، روبرت شيلدريك ، من جامعة كامبريدج .

الحقل المورفوجيني
يصرّ الكثيرون على أن "الدماغ"، إذا أصيب بعطل ما (كبير أو صغير) ، فهذا قد يمنع صاحبه من التمتع بالوعي ، أو يمنعه من التواصل فكرياً مع المحيط بطريقة أو بأخرى ، كفقدان الذاكرة مثلاً ، لأن الدماغ (كما يقولون) هو مصنع الأفكار الأساسي ، و هو مصدر العقل ، و مخزن الذاكرة ، ... إلى آخره .لكن في الثمانينات من القرن الماضي ، خرج عالم بيولوجي من جامعة "كامبرج" يدعى "روبرت شيلدريك" ، معلناً عن نظريته "الحقل المورفوجيني" Morphogenic Field . و قال أن الدماغ ليس سوى قناة تواصل مع العقل و ليس مكان وجود العقل . و قد أعطى مثال على ذلك بجهاز التلفزيون ، الذي يستقبل الإرسالات المختلفة ، لكنه ليس مصدر تلك الارسالات . فإذا أصيب التلفزيون بعطل ما و لم نستطيع الحصول على صورة صافية أو حتى أي صورة على الإطلاق ، هذا لا يعني أن الإرسال لم يعد موجوداً في الأثير .
و قد تقدم بنظريته الجديدة التي أقامت الدنيا و لم تقعدها ، خاصة في الأوساط العلمية التقليدية التي شّنت عليه هجوماً شرساً . ( كما هي العادة مع كل فكرة جديدة ) لكن هذا لم يمنع بعض العلماء من الاقتناع بهذه الفكرة التي ، كما قالوا ، قامت بملء فجوات كثيرة في دراسة بعض الظواهر التي لم يجد لها العلم المنهجي تفسيراً .
ـ جاء شيلدريك بحزورتين مختلفتين ، من النوع الذي يظهر في الجرائد و المجلات لتسلية القراء . تتمحور كل حزورة حول ( البحث عن الصورة الضائعة ) . قام بإظهر إحدى هاتين الحزورتين على شاشة التلفاز ، أمام الملايين من المشاهدين . ( في محطة البي . بي . سي التلفزيونية ) و قام بحلّها أمام هذا الكم الهائل من المشاهدين . أما الحزورة الثانية ، فقد جال بها فريق من الباحثين في الشوارع و المناطق العامة و قاموا بحلّها أمام بضعة مئات من الناس .
إذاً ، أصبح لدينا الآن حزورتين ، إحداها قد تعرّض للملايين من العقول و تعرّفوا على طريقة حلها ، و الأخرى تعرّضت للمئات من العقول و تعرفوا على طريقة حلها . قام بعدها فريق من الباحثين بالسفر إلى مناطق نائية من العالم ، حيث لم يكن التلفزيون مالوفاً بينهم . وبعد عرض هاتين الحزورتين على السكان المحليين كانت النتيجة أنهم تمكنوا من حلّ الحزورة التي عرضت على شاشة التلفزيون بسهولة تفوق تلك التي عرضت للمئات فقط . و هذا أثبت أنه كلما ازداد عدد الناس المشتركين في فكرة معيّنة ، كلما كان لهذه الفكرة انطباع أعمق في العقل الجماعي ، مما يؤدي إلى ازدياد قوة تأثيرها على جميع الشعوب بشكل لاواعي !.
ـ يسرد لنا العالم "ليال واتسون" ، في كتابه " تيار الحياة" عام 1970م عن حادثة وقعت على جزيرة يابانية ، ( سمى هذه القصة بمبدأ "عدوى المئة قرد" Hundred Monkey syndrome ) ، حيث قام الباحثون بإطعام القرود حبات البطاطا كغذاء يومي ، و قد أحبّ القرود هذا الغداء الجديد الذي لا يعرفونه من قبل ، لكنهم لم يحبوا رمال الشاطئ التي كانت تتعلّق بالحبّات ، فقام أحد القرود بغسل حبة البطاطا في مياه البحر قبل أن يتناولها ، و اكتشف أن طعمها أصبح أفضل بسبب زيادة ملوحتها نتيجة تغطيسها في المياه المالحة ، فراح القرد منذ ذلك الحين يأكل البطاطا بعد تغطيسها في ماء البحر . لكن بعد فترة من الزمن ، و على الجانب الآخر من الجزيرة ، راحت القرود الأخرى تستخدم نفس الطريقة في الحصول على البطاطا المالحة ، مع العلم أنهم لم يتواصلوا مع القرد الأول الذي هو صاحب الفكرة . و بعد فترة من الزمن ، و في جزيرة أخرى يعيش فيها قرود أخرى ، نشأت هذه العادة (أكل البطاطا المالحة) بين القرود ، و بالرغم من أنهم يعيشون في الغابة بعيداً عن الشاطئ ، راحوا يسافرون من الغابة إلى الشاطئ لكي يغطسون حبات البطاطا من أجل الحصول على الملوحة .
كيف انتشرت هذه الفكرة بين القرود بالرغم من تلك الحواجز الطبيعية التي يستحيل تجاوزها ؟
هنا تدخل مهمة "الحقل المورفوجيني" الذي تكلّم عنه "شيلدريك" .

ـ يقول الدكتور "بول كابل"، مدير أحد مؤسسات البحث في "وعي الحيوان" ، أنه لازال هناك الكثير من الغموض في سلوكيات الحيوانات التي ليس لها تفسير من قبل النظريات السابقة ، كنظرية التطور مثلاً , فتعتمد نظرية التطوّر على فكرة أن التغيّرات و التطوّرات التي تحصل في الكائنات هي نتيجة لتغيرات جينية عشوائية في عملية "تطوّر الكائنات". ( فيختلف مفهوم "تقدم الكائنات" عن مفهوم "تطوّر الكائنات" ) .

ـ و قد دعم شيلدريك فرضيته بالتجارب التي أقامها عالم النفس الشهير "ويليام مكدوغل" في جامعة "هارفارد" ، في العشرينات من القرن الماضي .
وضع مكدوغل عدداً من الفئران في خزان مليء بالماء له منفذين للهروب ، و جعل إحدى هذه المنافذ تطلق شرارة كهربائية خفيفة لكلّ فأر يمرّ منها (أي ممر مكهرب) . أول جيل من هذه الفئران تلقى أكثر من 160 صدمة كهربائية (لكل فأر) قبل أن يتعلم تفادي ذلك الممرّ المكهرب . أما الجيل الثاني من الفئران ، فقد تفادى الممرّ المكهرب بدرجة أقلّ من الجيل السابق ، و الجيل الثالث من الفئران ، كان معدّل تفاديه أقل بكثير ، و هكذا ...
و بعد ثلاثين جيلاً متتالياً ، أصبحت الفئران تواجه فقط ما معدّله 20 صدمة لكل فأرة .
أثبت مكدوغل أن التجربة التي يخوضها الكائن الحي هي أيضاً عنصر متوارث إلى جانب التوارث البيولوجي (كالشكل و اللون و السلوك و غيرها). لكن نتائج مكدوغل واجهت نفس ما واجهته نظرية شيلدريك ، الهجوم الشرس من قبل المجتمع العلمي . فقد رفضوا اكتشافات مكدوغل الجديدة بشكل مطلق ، و ادّعوا بأنه قام بشكل مقصود بانتقاء جيل من الفئران الأذكياء و استخدمهم في هذه التجربة . فقرّر مكدوغل إعادة إجراء هذه التجربة ، لكن هذه المرّة استخدم الفئران الأكثر غباء . و كانت المفاجئة أن بعد 22 جيل متوالي ، كانت الفئران تتعلّم بمعدّل عشرة مرّات أكثر من أسلافها الغبية .

ـ ربما هذا ما يفسّر حقيقة أن أغلبية الأطفال الذين في سن الثالثة و الرابعة من العمر هم أكثر براعة من الكبار في استخدام الكمبيوتر . يقول أحدهم تعليقاً على هذه الظاهرة : " هناك سببين لهذه الحقيقة ، إما تأثير الحقل المورفوجيني أو أنهم أقاموا دورات تدريبية في بطون أمهاتهم ".

ـ أثارت تجارب مكدوغل الفضول عند الكثيرين الذين تحمسوا لهذه الفكرة ، و راحوا يجرونها في مختبراتهم الخاصة , كما هو الحال مع البروفيسور" و.ي أغار" ، من ملبورن أدنبرغ ، الذي صمّم خزانات مياه مشابهة لخزانات مكدوغل ، و راح يعيد التجارب ذاتها . لكن المفاجئة الكبرى كانت أن الجيل الأول من الفئران تعلّم تفادي الصدمة الكهربائية بشكل أسرع من الجيل الأول من فئران مكدوغل . حتى أن بعض هذه الفئران لم تخطئ في اختيار الممرّ المناسب ولو مرّة واحدة !. أقام البروفيسور "أغار" تجاربه على مدى خمسة وعشرين عاماً ، و وجد أن الفئران التي لم تأتي من أجيال مدرّبة على تجربة الخزان كانت تتعلّم تفادي الصدمة الكهربائية بنفس سرعة الفئران التي جاءت من أجيال مدرّبة . و أكّدت نتائج تجارب الدكتور "أغار" ما توصل إليه "مكدوغل" من قبله .

ـ أقيمت تجارب كثيرة حول هذا الموضوع و جميعها كشفت عن هذه الظاهرة بوضوح . وضعوا مثلاً ، بعض الفئران في متاهة ، و عملت هذه الفئران جاهدة في سبيل التعرّف على السبيل الصحيح للخروج منها . لكن الأجيال اللاحقة قامت بإنجاز هذا العمل بسهولة . أما الأجيال التي تلت ذلك ، فلم تواجه صعوبة أبداً ! و هكذا ... ، حتى أن الفئران التي ليس لها أي صلة جينية أو وراثية بالفئران السابقة ، وجدت سهولة كبيرة في الخروج من المتاهة ! رغم أنها تعيش في بلاد بعيدة جداً عن الفئران الأوائل .

ـ إحدى التجارب تمثلت بتعليم أغنية يابانية لمجموعة أشخاص يتحدثون بالإنكليزية و لا يفقهون عن اللغة اليابانية شيئاً . أعطوا هؤلاء الأشخاص أغنيتين يابانيتين مختلفتين و طلبوا منهم أن يحفظوهما . الأغنية الاولى كانت أغنية يابانية شعبية ، معروفة عند كل اليابانيين . أما الأغنية الثانية فكانت عبارة عن اغنية من تأليف أحد القائمين على هذه التجربة . و كانت النتيجة أن الأشخاص وجدوا صعوبة في حفظ الأغنية الثانية ، أما الأغنية الأولى ( المشهورة ) ، فقد حفظوها بسهولة و سرعة كبيرة .
و لكي نتقرّب أكثر لفهم هذه الفكرة ، سوف نوصف طريقة عمل هذا الحقل ألمعلوماتي على سكان جزيرتين تفصل بينها مساحات واسعة تبلغ ألاف الكيلومترات حيث لا يمكن التواصل في ما بينها بأي وسيلة من الوسائل ، و سكان كل جزيرة يجهلون أصلاً بوجود جزيرة أخرى غير جزيرتهم . لكن عندما يبتكر سكان الجزيرة الأولى أفكار جديدة و تصبح مألوفة في حياتهم اليومية . نلاحظ بعد فترة من الزمن أن هذه الأفكار قد ظهرت عند سكان الجزيرة الثانية و أصبحت مألوفة أيضاً . و بعد أن يعمل سكان الجزيرة الثانية على التعامل مع تلك الأفكار و من ثم تطويرها و إجراء بعض التعديلات فيها ، نجد أن هذه التعديلات قد ظهرت تلقائياً عند سكان الجزيرة الأولى .

الخلاصة
الأفكار و التجارب و الانطباعات المختلفة التي تنبثق من الكائن الحي لا تفنى و لا تزول ، بل تأخذ لنفسها حيزاً مكانياً في الحقل المعلوماتي الكوني و تتراكم و تزداد كلما زادت الخبرات و التجارب الجديدة التي تخص تلك الأفكار . هذه العملية ليس لها علاقة بالتخاطر أو الانتقال المباشر للأفكار . لأنه يمكن للفكرة الجديدة التي تألفها مجموعة بشرية معيّنة أن تبقى سنوات عديدة قبل ظهورها بين مجموعة بشرية أخرى . لقد اكتشف الباحثون مظاهر كثيرة متشابهة تجلت بين القبائل و الحضارات المنتشرة حول العالم ، جميعها تشير إلى وجود هذه الظاهرة . فوجدوا مثلاً أن القبائل التي تعيش على ضفاف الأمازون في أمريكا الجنوبية تتشابه في طريقة حياتها مع القبائل الموجودة في أفريقيا و أسيا الجنوبية الشرقية التي تعيش على ضفاف الأنهار . فجميع هؤلاء يستخدمون الأدوات ذاتها و كذلك عاداتهم و تقاليدهم التي لا تختلف كثيراً . أما الحضارات القديمة التي انتشرت حول العالم ، فقد تشابهت جميعاً في طريقة البناء و تشييد الهياكل و كذلك الأساطير و الآلهة تكاد تكون متشابهة . رغم تلك الحواجز الطبيعية و المسافات الهائلة الفاصلة فيما بينها .

بالرغم من ذلك كله ، تنكّر المجتمع العلمي لهذه النتائج و رفضوا حتى النظر فيها . لكن هذا لا يعني أن المجتمع العلمي هو على صواب ، حيث أنه لا يمثل سوى منهج علمي محدّد ، و للأسف الشديد ، هو المنهج الذي يحكم العقول في هذا العصر ، إنه المنطق السائد . هذه التجارب و غيرها من الدراسات الكثيرة التي سحقها المجتمع العلمي تحت الأقدام ، إن دلّت على شيء ، إنما تدل على أننا أكثر بكثير من ما نحن عليه فكرياً و بيولوجياً .إننا في الواقع جزء صغير من حقل غير مرئي ، يتوضّح و يثبت نفسه كلّ يوم .
يقول "شيلدريك" : إن المفاهيم التي أثبتت أصوليتها في عملية فهمنا للوجود ، بدأت تميل إلى حقيقة ثابتة تقول :
" بدأ الكون يبدو كأنه عقل عظيم بدلاً من حركة ميكانيكية عظيمة ".

عناد الجروح
01-12-08, 11:46 PM
العقل الكوني و الفيزياء

http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses265.jpg
----------------------------------------------------------------------------
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses266.jpg
أجمع علماء الفيزياء ، بعد مسيرة أبحاثهم الطويلة ، على أن جميع أنماط الطاقة و أشكالها المختلفة التي تتواجد في الطبيعة هي عبارة عن قوى عمياء في الطبيعة لكن أينما وجدت الحياة بجميع مظاهرها المختلفة تعمل هذه القوى العمياء على خلق و بناء نماذج محدّدة تناسب الطبيعة التي خلقت فيها . هذه الطاقة الموجّهة موجودة في كل مكان في الطبيعة
----------------------------------------------------------------------------
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses267.jpg
هذه الطاقة الموجّهة موجودة في كل مكان في الطبيعة . و تتوارث تلقائياً في كل شكل من أشكال الحياة ، إن كان نباتي
أو حيواني !. ما هو هذا المصدر المجهول الذي يقوم بتوجيه هذه القوى العمياء من أجل القيام بهذا العمل الخلاق ؟! لابدّ
من وجود قوّة حيّة خفية تعمل على إدارة الحياة !
----------------------------------------------------------------------------
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses268.jpg
بما أن هذا الكيان الخفي يفعل ذلك بإتقان كبير ، و لهدف
منطقي و مقصود ، إذاً ، لا بدّ من أنه عاقل !.
اعترف رجال العلم منذ فترة طويلة ، بأننا نعيش في رحاب قوّة خفية عظيمة ، لا متناهية ، تملئ الوجود ...
ينبثق منها كل الوجود !.
----------------------------------------------------------------------------
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses269.jpg
أما الفلاسفة فقد تنبّهوا إلى أن هذا الانبثاق الأبدي للطاقة
يصدر و يدار من قبل عقل عظيم !..... أما العلم المنهجي
الذي يولي اهتمامه بالمظاهر الخارجية للظواهر الطبيعية المختلفة و يقوم بدراسة مسبباتها بطريقة علمانية ، فلازال
يتلكأ و يتملّص من الاعتراف بهذه الحقيقة الواضحة جداً .
----------------------------------------------------------------------------
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses270.jpg
الكرة الأرضية هي عبارة عن نظام بايولوجي كامل متكامل يدخل في تركيبته جميع الكائنات الحية و الجامدة على
السواء ، لكنها تبدو ككيان واعي يتصرّف بطريقة عاقلة تجاه الظروف و الأحوال المختلفة .
----------------------------------------------------------------------------
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses271.jpg
كتب أفلاطون يقول :
إن الكون هو أقرب من أي شيء آخر إلى الكائن الحي ..
كائناً مستقلاً بذاته .. أكثر جمالاً و كمالاً من أي
شيء في الوجود ..
.................................................. .................................................. .................................................. ......
العقل الكوني و الفيزياء
أجمع علماء الفيزياء ، بعد مسيرة أبحاثهم الطويلة ، على أن جميع أنماط الطاقة و أشكالها المختلفة التي تتواجد في الطبيعة ( حرارية ، كهربائية ، مغناطيسية ، كيماوية ، ميكانيكية ، ضوئية ..و غيرها ) هي عبارة عن قوى عمياء في الطبيعة ..... لكن أينما وجدت الحياة ، بجميع مظاهرها المختلفة ، تعمل هذه القوى العمياء على خلق و بناء نماذج محدّدة تناسب الطبيعة التي خلقت فيها . هذه الطاقة الموجّهة موجودة في كل مكان في الطبيعة . و تتوارث تلقائياً في كل شكل من أشكال الحياة ، إن كان نباتي أو حيواني !. ما هو هذا المصدر المجهول الذي يقوم بتوجيه هذه القوى العمياء من أجل القيام بهذا العمل الخلاق ؟! لابدّ من وجود قوّة حيّة خفية تعمل على إدارة الحياة !. و بما أن هذا الكيان الخفي يفعل ذلك بإتقان كبير ، و لهدف منطقي و مقصود ، إذاً ، لا بدّ من أنه عاقل !. اعترف رجال العلم منذ فترة طويلة ، بأننا نعيش في رحاب قوّة خفية عظيمة ، لا متناهية ، تملئ الوجود ... ينبثق منها كل الوجود !.
و الفلاسفة تنبّهوا إلى أن هذا الانبثاق الأبدي للطاقة يصدر و يدار من قبل عقل عظيم !..... أما العلم المنهجي الذي يولي اهتمامه بالمظاهر الخارجية للظواهر الطبيعية المختلفة و يقوم بدراسة مسبباتها بطريقة علمانية ، فلازال يتلكأ و يتملّص من الاعتراف بهذه الحقيقة الواضحة جداً .
فعملية التطوّر و مراحلها المتعدّدة التي تخوضها الطبيعة بما فيها من كائنات مختلفة ، تظهر بنفس الوقت ، عملية تقدّم و ارتقاء مستمر و متواصل من درجات متدنّية في الوعي و الذكاء في السلوك ، إلى درجات رفيعة ، و ترتفع باستمرار !. ليس عند الإنسان فقط ، بل عند باقي الكائنات أيضاً !. ما هي تلك القوة العاقلة التي تتسبّب بذلك ؟!.
ـ علماء فيزيائيين مثل "بول ديراك" و "أندريه ساخاروف" و " لوي دي بروغيل" و "ديفيد بوهم" ( جميعهم حاصلين على جوائز نوبل في الفيزياء ) ، و غيرهم الكثير من العلماء البارزين ، توصّلوا إلى حقيقة مهمة في علم الفيزياء . يقولون أن الأثير الكوني الذي نعرفه هو عبارة عن "فلويد" ، أي مادة بلازمية شبه سائلة !. و قالوا أن هذه المادة هي جوهر الكون ! هي الأساس ! و إذا نظرنا إلى الوجود فيزيائياً بالمستوى ألجزيئي ( الكمّي ) ، نرى أن هذه المادة هي الوحيدة في الوجود !. تعمل هذه المادة البلازمية نفس عمل الجهاز العصبي ، و تقوم بتحريك الكون بأكمله عن طريق طاقة تلقائية منبثقة من ذاتها !.و يمكن أن تتجسّد كمخزن ذاكرة عملاق ! و لديها جميع المقومات و المكونات التي تجعلها تدير عملية التطوّر في الطبيعة ككيان واعي !.

يعتمد التوجّه العلمي الحديث ، على مفهوم جديد يقول أن هذا الوعي الجوهري الموجود في الكون ، هو الذي يبني المادة ! و ليس العكس كما هو سائد الآن . يقوم بذلك عن طريق استخدام الموجات الكمية و الجزيئية بطريقة ذكية ، بواسطة طاقة تصدر منها تلقائياً ، لتكوين المادة بمختلف أشكلها و مظاهرها التي نراها في الوجود !.

ـ يقول "ماكس بلانك" ، ( أحد العلماء المؤسسين الأوائل للفيزياء الكميّة ) :
"أنا اعتبر أن العقل هو الأصل ، الأساس لكل شيء ، و المادة هي مشتقّة من العقل . لا نستطيع أن نتجاهل ظاهرة العقل ، فكل شيء نتكلّم عنه ، كل شيء نعتبره موجود ، يكون العقل شرط أساسي لوجوده" .

ـ عالم الفلك و الرياضياتي "آرثر أدنغتون" :
صرّح أن مادة الكون ، قوامه و جوهره ، هو مادة العقل . و قال أيضاً :
" خلال ذلك العالم الفيزيائي العملاق ، يجري محتوى خفي غير معروف ، لا بدّ من أن يكون عنصر العقل . تلك المادة التي يبدو واضحاً تأثيرها المباشر على العالم الفيزيائي ، لكن لا يمكن اكتشافها بواسطة علم الفيزياء".
لازال بعض علماء الدماغ يستبعدون فكرة "القدرات التخاطرية" عند الكائنات . لكن الاكتشافات الجديدة قد تجعلهم يعيدون النظر في هذه الفكرة . فوجد العاملون في مركز أبحاث " تراينغل بارك" TrianglePark ، في كارولاينا الشمالية . أن أجزاء معيّنة من الدماغ تخضع لقوانين ( الكم ) Quantum في سلوكها .

ـ " نظرية "الكم" تتكلّم عن ما يحدث على المستوى الجزيئي " . هذا ما يقوله البروفيسور "ستيوارت هامروف" ، اختصاصي في "الوعي الكمّي" Quantum Consciousness ، في جامعة أريزونا . يقول أن هذه النظرية تثبت حقيقة ظاهرة التأثير عن بعد .
تقول النظرية : " إذا قمت بتغيير مواصفات جزيء معيّن ، و الذي قمت بفصله سابقاً عن جزيء آخر ، فإن التغييرات قد تؤثّر على هذا الجزيء الآخر ، مهما بعدت المسافة ! . هذه العملية ، يقول البروفيسور ، قد تفسّر ظاهرة التخاطر . و قد هدف هذا البحث إلى إثبات نظرية تقول : أن المصدر الأساسي "للوعي" يأتي من جراء النشاطات "الكمّية" في تلك الجزيئات الصغيرة التي تشكّل هيكل الخلايا الدماغية .

ـ يؤكّد الباحث "بروس ليبتون" عملية التواصل بين الخلايا أثناء دراساته و أبحاثه في ما يسميه "وعي الكريستال السائل" . استخلص "ليبتون" بعض الخلايا من عضو معيّن و أبعدها عن العضو لمسافة خمسة أميال ، ثم قام بتعريض هذه الخلايا لصدمة كهربائية ، فلاحظ زملاؤه في المختبر أن العضو كان يتفاعل مع تلك الصدمة كأنه هو الذي يتلقّاها ! .
أكدت الكثير من التقارير و الدراسات حقيقة انتقال بعض من ذاكرة المتبرّعين بالأعضاء ، إلى الأشخاص الذين منحت لهم تلك الأعضاء ! . فعندما يمنح أحد الأشخاص عضو من جسمه لشخص آخر ( كأحد الكليتين ) ، تترافق مع ذلك العضو بعض من خبرات و ذاكرة الشخص المتبرّع ! .
و قد تظهر في ذهن الشخص الممنوح خواطر أو أحلام عن حوادث أو خبرات تكون تابعة أساساً للشخص المتبرّع للعضو ! . و قد سمّيت هذه الظاهرة بفعالية ذاكرة و خبرات المتبرّع Valid Donor Memory And Experiences .

إذاً ، هذا يؤكّد لنا حقيقة أن :
" لدى الجزيئات الذرية ذاكرة خاصة بها "

هل الحديث عن هذه الظاهرة مبالغ فيه ؟ ... إذا كانت للخلايا ذاكرة ، فما المانع من أن يكون للجزيئات التي تشكّل بنية تلك الخلايا ذاكرة أيضاً ؟ .

ـ يقول العالم البيولوجي "جيمس لوفلوك" ، في نظريته الغريبة التي سماها "غايا" Gaia :
" الكرة الأرضية هي عبارة عن نظام بايولوجي كامل متكامل يدخل في تركيبته جميع الكائنات الحية و الجامدة على السواء ، لكنها تبدو ككيان واعي يتصرّف بطريقة عاقلة تجاه الظروف و الأحوال المختلفة " . و أورد الكثير من الحقائق التي تثبت هذه الفكرة ، كالحقيقة التي تتجلى بظاهرة استقرار درجة حرارة الأرض رغم الارتفاع المضطرد لدرجة حرارة الشمس !. فقد اكتشف خلال دراساته المتعدّدة (مستخدماً حسابات كمبيوترية دقيقة) ، السبب وراء هذه الظاهرة العجيبة .
فجميعنا نعلم أن الألوان الفاتحة تكون أكثر برودة من الألوان القاتمة ، لأنها تقوم بعكس الضوء الذي تتعرّض له ، بينما اللون القاتم يقوم بامتصاصه مما يؤدي إلى ارتفاع في درجة الحرارة . يقول "لوفلوك" أن الكرة الأرضية تعمل بنفس المبدأ تلقائيّاً ! فعندما تتعرّض لموجات شمسية ذات حرارة زائدة عن المعدّل ، يصبح لونها فاتح أكثر ، و عندما ينقص معدّل الحرارة ، يصبح لونها غامق ! .
و السؤال هو كيف تستطيع الأرض أن تقوم بهذه التغييرات في ألوانها ؟
الجواب يكمن في الكائنات الحية ! النباتات و الحيوانات ! .
فقد اكتشف "لوفلوك" أنه خلال السنوات التي ترتفع فيها الحرارة التي تتعرض لها الأرض , تزداد أعداد الزهور البيضاء بينما تنخفض أعداد الزهور القاتمة . و كذلك الحيوانات ، كالحمام و الأرانب و الكلاب و الخيول و غيرها ، حيث تزيد أعداد الكائنات التي تحمل اللون الفاتح بينما تقل أعداد التي تحمل اللون القاتم ، و حتى أوراق النباتات تصبح أكثر فتوحة ! أي أن البياض يتغلّب على السواد في الطبيعة جمعاء ! . و إذا نظرت إلى الأرض بشكل شامل ، سوف تلاحظ هذا التغيير بوضوح ! .
كيف يتم تنظيم هذه العملية ؟ .. كيف يتم التنسيق بين جميع كائنات الأرض ، و جعلها تنسجم مع هذا التغيير الذي يشمل الجميع ؟!.
تعتمد نظرية غايا على فكرة أن الكرة الأرضية هي كائن بايولوجي كامل متكامل ... كائن حي قائم بذاته .. يدرك و يتصرف حسب الحالة و الظرف . يقول جيمس لوفلوك :
إن النظر إلى الكرة الأرضية على أنها كائن حي هي طريقة ملائمة في التعامل مع الحقائق العلمية التي تخص البيئة و المجريات البايولوجية التي تظهرها الطبيعة . رغم أن هذه النظرة شاذة عن المفهوم العلمي السائد ، إلا أنني منحاز لها تماماً . و قد عشت مع هذه الفكرة منذ خمسة و عشرين عام . لكن ليس بنفس الطريقة التي نظر بها القدماء لها ( نظروا إليها كأنها تدار من قبل آلهة عاقلة متجسدة بصورة امرأة تتميّز بقدرات هائلة ) ، أنا أنظر إليها كما الشجرة ، شجرة مفعمة بالحياة .. تمضي حياتها بهدوء .. لا يمكنها الحركة إلا إذا هبّت عليها نسمة هواء .. فتتمايل بهدوء مع النسيم ... لكنها تعيش على ضوء الشمس و التربة و الهواء ... فتنمو و تكبر و تعطي الثمار و تتكاثر ...

لم تكن فكرة " الأرض الحيّة " جديدة على الإنسان . فهي قديمة قدم التاريخ السحيق . كتب أفلاطون يقول :
إن الكون هو أقرب من أي شيء آخر إلى الكائن الحي .. كائناً مستقلاً بذاته .. أكثر جمالاً و كمالاً من أي شيء في الوجود ..
ظهرت عبر مراحل التاريخ المختلفة الكثير من المصطلحات التي تشير إلى هذا المفهوم . كالآلهة غايا آلهة الخصوبة التي تحكم الطبيعة ، المفعمة بالأمومة و الحنان ( منها جاءت تسمية نظرية غايا ) .
و قد ظهر مفهوم الروح الكوني . هذا المفهوم جاء من فكرة أنه يوجد روح لكل شيء في الوجود .. و جميع هذه الأرواح المختلفة تجتمع في النهاية لتشكل روح واحد عظيم ...
لقد فقد الإنسان العصري هذه المفاهيم و أصبحت غريبة عنه و عن ثقافته و نظرته للحياة . منذ أن ظهر ديكارت و العلم المادي المجرّد . هذا العلم الذي أصبح منطقه هو المنطق السائد .. لكن هذا لم يمنع من ظهور رجال علم بارزين يؤيدون هذه الفكرة الشاذة عن المنطق الذي نشؤا عليه .. كالعالم جيمس هوتن

عناد الجروح
01-12-08, 11:48 PM
عالم المعلومات الأثيري


http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses242.jpg
هناك حقيقة يعلمها الجميع ، لكنهم لا يفطنون لها . حقيقة
أننا نعيش في وسط أثيري يحتوي على كم هائل من
المعلومات . المعلومات التي تنبعث من أجهزة إرسال
إلكترونية على شكل ذبذبات موجية مختلفة التردّدات
----------------------------------------------------
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses243.jpg
هذه التردّدات المعلوماتية تسبح في الفراغ الأثيري من حولنا دون أن نشعر بها أو نراها . لكننا نعلم بوجودها عن
طريق أجهزة استقبالية صمّمت من أجل تحويلها إلى
أصوات و صور و أرقام و غيرها من لغات
معلوماتية أخرى
----------------------------------------------------
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses244.gif
نحن أيضاً ندرك ، بطريقة لا شعورية ، الكثير من
الانطباعات الفكرية و العاطفية التي تصدر لاإرادياً من
الآخرين . إننا نرسل و نستقبل المعلومات بنفس طريقة
الحواس التقليدية ، لكن الطاقة الناقلة لهذه المعلومات لازالت غامضة و لا يمكن قياسها بوسائلنا الحالية .
.................................................. .................................................. .................................................. ......
عالم المعلومات الأثيري
هناك حقيقة يعلمها الجميع ، لكنهم لا يفطنون لها . حقيقة أننا نعيش في وسط أثيري يحتوي على كم هائل من المعلومات . المعلومات التي تنبعث من أجهزة إرسال إلكترونية على شكل ذبذبات موجية مختلفة التردّدات . هذه التردّدات المعلوماتية تسبح في الفراغ الأثيري من حولنا دون أن نشعر بها أو نراها . لكننا نعلم بوجودها عن طريق أجهزة استقبالية صمّمت من أجل تحويلها إلى أصوات و صور و أرقام و غيرها من لغات معلوماتية أخرى . فعندما نقوم بتشغيل التلفزيون أو الراديو أو الهاتف النقّال أو غيرها ، ندرك وجود تلك التردّدات بشكل جازم .
إننا لم نحاول التساؤل يوماً عن كميّة تلك التردّدات التي تسبح من حولنا ، رغم أننا نلاحظ ذلك جلياً عندما نقوم بتحريك مؤشّر الراديو بضعة سنتيمترات و نكون قد حصلنا على عدد هائل من المحطات الإذاعية المختلفة ، و لكل محطّة موجتها الخاصة بها ، و كل موجة لها تردّدها الخاص مما يجعلها لا تؤثر على موجة أخرى . و كذلك التلفزيون و الأجهزة اللاسلكية و هواتف النقّالة و صحون استقبال المحطّات الفضائية ، و غيرها من أجهزة استقبالية . جميعها تؤكّد لنا حقيقة أننا نعيش في وسط ازدحام هائل من التردّدات ، مئات الألوف منها ، لكننا لا نشعر بها إطلاقاً ! . و قد نصاب بالذهول ، إذا استطعنا رؤية كل تلك الموجات الصوتية أو الأشعّات الليزرية أو الإشارات أو نبضات أو غيرها من تذبذبات معلوماتية تسبح ذهاباً وإياباً من حولنا و من خلالنا ، خارج مجال إدراكنا الحسّي .
إن أجسامنا أيضاً تعمل كأجهزة إرسال و استقبال قوية . فنرسل أفكارنا من خلال أصواتنا ، بنبرات مختلفة ، و إنتقاء مناسب للكلمات ، و إنطباعات وجوهنا المختلفة ، و حركاتنا ، و تصرفاتنا ، جميعها تعتبر لغة جسدية معروفة عند الناس .
و كذلك حواسنا المستقبلة للرسائل : السمع ، البصر ، الذوق ، الشم ،اللمس . جميعها مستقبلات قوية ، لديها القدرة على استقبال كمية هائلة من المعلومات خلال كل ثانية . فترسل هذه المستقبلات الحسّية الإشارات إلى الدماغ حيث يقوم بالاستجابة لها و التعامل معها بالطريقة المناسبة . لكن من الناحية الفكرية ، فنحن نرسل المعلومات من خلال كل فكرة أو أي تعبير عاطفي مهما كان حجمه . إنها تنبعث منا على شكل طاقة ، و يمكن للآخرين أن يدركوها لاإرادياً .
فنحن إذاً ندرك ، بطريقة لا شعورية ، الكثير من الانطباعات الفكرية و العاطفية التي تصدر لاإرادياً من الآخرين . إننا نرسل و نستقبل المعلومات بنفس طريقة الحواس التقليدية ، لكن الطاقة الناقلة لهذه المعلومات لازالت غامضة و لا يمكن قياسها بوسائلنا الحالية .
فالصور الفكرية ، مهما حملت من معلومات و عواطف و شعور ، هي ليست سوى نبضات جزيئية تنتقل عبر الأثير الكوني .... تقول الفيزياء العصرية أن هذا العالم هو عبارة عن مجموعة من القوى ، حقول طاقة مختلفة ، متداخلة ببعضها البعض ، الكون هو شبكة عملاقة من الأفكار ، متعدّدة الأبعاد .
و الذي حجبنا عن الغرق في هذا المحيط المعلوماتي الهائل هو حالة الوعي التي نتمتّع بها . و تلك المعلومات التي ليس لها حدود ، هي في متناول أيدينا ، لكنها في حالة وعي أخرى . تلك الحالة التي يسمونها : اللاوعي أو العقل الباطن أو حالة ألفا الدماغية ، أو الغشية أو الغيبوبة أو مرحلة REM أثناء النوم أو البحران أو غيرها من حالات خارجة عن الوعي التقليدي . إن عملية التواصل هذه لا تستخدم الكلمات ، بل التصوّر و الحس و الشعور .
التخاطر الفكري هو لغة الكون ، فالكون لا يتكلّم بالإنكليزية أو الفرنسية أو العربية ، إنه يفكّر بالإدراك الحسّي و الوجدان و البديهة و الحدس ، و هي لغة مألوفة عند جميع الشعوب ( و حتى الكائنات ) . هذه الحقول المحيطة بالكائنات مشابهة للحقل المحيط بقطعة مغناطيسية ، لكن الفرق بينها هو أن الحقل المحيط بالكائن الحي لا يجذب القطع المعدنية ، بل يقوم بجذب الترددات الفكرية ( موجات طاقة ) المنبعثة من الكائنات الأخرى و كذلك من الحقل المعلوماتي المحيط ( الحقل المورفوجيني أو العقل الكوني ) .

عناد الجروح
01-12-08, 11:53 PM
مصدر الحدس و الإلهام

http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses245.jpg
قسم علماء النفس العقل إلى قسمين رئيسيين العقل الواعي
و العقل اللاواعي لكن يبدو ان هذا القسم الأخير هو ايضاً
ينقسم إلى أقسام عديدة تم الخلط بينها ، فخلال التجارب
الإنسانية المختلفة ظهر نوع آخر من العقل اللاواعي هو
العقل المبدع الخلاق الذي هو مصدر الإلهام و غيرها من معلومات خارجة عن متناول الإنسان
--------------------------------------------------------
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses246.jpg
ذهب "نيتشه" الفيلسوف بالتأمّل شوطاً بعيداً ،
فبعد أن احتجب عن الناس لفترة من الزمن ، خرج إلى العالم بأنشودته العذبة المعروفة بين المثقّفين ثقافة عالية
بـ"هذا ما قاله لي زردشت"
--------------------------------------------------------
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses247.jpg
سما الفيلسوف "وليم جيمز" هذا الكيان العقلي المبدع
بـ(النفس المختبئة) ، و وصفها بأنها مصدر الإبداع
و الإلهام الذي تواصل معه جميع العظماء الذين عملوا
في مجال الإبداع الفكري .
--------------------------------------------------------
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses248.jpg
اهتم "هولم هولتز" عام 1878م بظاهرة فحواها أننا
أحياناً نتوقّف عن التفكير في مشكلة معيّنة عندما يصعب
علينا حلّها ، ثم يأتينا الحلّ فيما بعد فجأة دون أن نكون قد
أعدنا التفكير فيها مرّة أخرى . فاستدلّ من ذلك على
وجود إدراك و تفكير خفيين .
--------------------------------------------------------
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses249.jpg
اعترف عالم الرياضيات و الفيزيائي الفرنسي
"هينري بوانسير" أنه توصّل إلى نظرية رياضية معقّدة
مؤلفة من سلسلة طويلة من المعادلات و المسائل الرياضية متعلقة بالهندسة الفوقية بعد أن استلهمها من اللاوعي دون
تدخّل من عقله الواعي
--------------------------------------------------------
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses250.jpg
الموسيقار "غوسيبي تارتيني"
عازف الكمان الإيطالي
المشهور استلهم معزوفته المشهورة "معزوفة الشيطان"
THE DEVIL SONATA
من خلال حلمه الذي قابل فيه الشيطان
--------------------------------------------------------
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses251.jpg
الشاعر الإنكليزي "سامويل تايلور كولردج" اعترف بأنه
استلهم قصيدته المشهورة "كابولاي خان" أثناء نومه ،
دون أي تدخّل من عقله الواعي
--------------------------------------------------------
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses252.jpg
الروائي الشهير "روبرت لويس ستيفنسون" صرح أن
معظم كتاباته كان يستلهمها من شخصيات كان يراها في
أحلامه . إحدى تلك القصص المستلهمة كانت
قصته المشهورة "الدكتور جيكل و السيّد هايد" .
و من قصصه الشهيرة : جزيرة الكنز .
--------------------------------------------------------
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses253.jpg
أما "موزارت" فكان يرى و يسمع الموسيقى في ذهنه .
كان في سن الثالثة عندما بدأ العزف ، و في الرابعة يعزف
قطع موسيقية ، و في الخامسة بدأ يكتب السيمفونيات ، و
في السادسة كان يعزف أمام الحشود في البلاط الملكي البافاري و قد تمكّن هذا المخلوق أن يكتب أجمل الموسيقى
على مرّ الأجيال .
--------------------------------------------------------
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses254.jpg
الموسيقار العظيم
باخ
--------------------------------------------------------
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses255.jpg
بيـتهـوفـن ...
--------------------------------------------------------
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses256.jpg
برامــس ...
.................................................. .................................................. .................................................. ......
مصدر الحدس و الإلهام

لاحظ العلم المنهجي بوضوح أن العقل يتكوّن من منطقتين ، أوّل هاتين المنطقتين يحكمها الوعي أو الشعور أو العقل بمفهومه المألوف , و المنطقة الأخرى يحكمها اللاوعي أو اللاشعور أو العقل الباطني ( حسب تعبير البعض ) . و لاحظ أن هذا القسم الأخير الخفي من العقل ، له وظائف أكثر من العقل الواعي بكثير ، و حجمه بالنسبة للعقل الواعي عظيم جداً، لكنه أخطأ بالخلط بين العقل الباطن (الذي هو مسئول عن الحركات أللاإرادية و مخزون التجارب و الخبرات التي جمعها الفرد في مسار حياته ) ، و العقل المبدع الخلاق الذي هو مصدر الإلهام و غيرها من معلومات خارجة عن متناول الإنسان . فقد جمع العلم المنهجي هذين القسمين من العقل تحت عنوان واحد هو "اللاوعي" أو "العقل الباطن"، دون محاولة الفصل بينهما ، بالرغم من الفرق الكبير والواضح الذي يبدو جلياً .

العقل اللاواعي عبر التاريخ :
لم يكن الاهتداء إلى هذا القسم الخفي من العقل وليد صدفة ، و لا كان اكتشافه هدفاً محدّداً سعى إليه الإنسان ، فقد حدّثنا التاريخ عن طرق كثيرة سلكها الأقدمون للوصول إلى ما نعرفه الآن عن هذا الكيان الخفي . أوّلهم كان السحرة ، و العرّافون ، و الشامانيون أو أطبّاء القبائل ، ثم جاء الكهنة ، و المتنبّؤن ، فالأولياء و القدّيسون ، و المتصوّفون ، و حتى الشعراء و الأدباء , و غيرهم .. جميعهم كانوا يتواصلون مع العالم الآخر (كما سمّوه) ، أو عالم الغيب ، عن طريق الدخول في حالة وعي بديلة ( شرود أو غيبوبة أو غيرها ) و يعودون منه مستحوذين على كشوفات أو إلهامات أو وصفات طبيّة أو حلول لمشاكل مختلفة أو غيرها من معلومات أو أفكار غيبيّة تخدمهم كلٌّ حسب معتقداته أو ممارساته المختلفة .
اعتقد القدماء أن القوى الخفية التي تأتي من العالم الماورائي هي المسبّب للأمراض ، و كانوا يسمونها بأسماء مختلفة ، تبعاً لإختلاف الشعوب و معتقداتها ، فكانوا يعالجون المرضى بالقراءة و الرقى ، كما برعوا في التعامل مع " الأرواح " ، أو كائنات غيبيّة أخرى ، فكانت تنبّئهم بنوع الداء أو الحلّ المناسب لمشاكلهم المختلفة ، و تشبه عملية تحضير الأرواح هذه عملية "التنويم المغناطيسي" الذي هو حقيقة علمية بمفهومنا الحاضر ، و ما زالت ممارسة تحضير الأرواح تطبّق حتى يومنا هذا في المجتمعات المتقدّمة و النامية على السواء . ( عرفت من قبل الذين بحثوا في هذه الظاهرة بحركة الأيدوموتور ، و ليس لها علاقة بالأرواح ، و سوف نشرحها فيما بعد ) .
كان الممارسون القدماء ، بمحاولة منهم لفهم تلك القوى المسبّبة للأمراض و الشرور الأخرى , يدخلون في غيبوبة أو غشية TRANCE ، يقابلون أثنائها الأرواح أو المخلوقات الماورائية الأخرى ، ليفاوضوها لصالح المصابين بالشّر ، فكانوا يسافرون ـ أثناء غيبوبتهم ـ إلى عالم الأرواح . و عن طريق الدخول في حالة الغيبوبة (الوعي البديل) ، توصّلوا إلى معرفة ظاهرة البحران أو الإرتقاء الروحي ، و ليتّقنوا صنعتهم قاموا بتدريب أنفسهم تدريبات شاقة طويلة على التفكير و الاستقراء الداخلي و التأمّل . فكانوا ينقطعون عن الناس للاختلاء بأنفسهم ، بحثاً عن الحقيقة المطلقة . و كانت تدريباتهم في الواقع عبارة عن رحلات داخلية في أنفسهم ، حيث التأمل و التخيّل و الإبداع و غيرها من أمور فكرية .
كم من المفكّرين و الأدباء ـ على طول الطريق الحضاري ـ احتجبوا عن الناس و انفردوا بأنفسهم قبل أن يخرجوا إلى العالم و يدهشوه بإنتاجهم الفكري المبدع الخالد ، مثل هومر و هيراقليطوس و أفلاطون و أبو العلاء المعرّي و جلال الدين الرومي و ابن سينا و ابن رشد و الشهراوردي و كونفوشيوس و منشيوس و غيرهم من المفكّرين القدماء .
التأمّل معروف ، و ممارس منذ عهد البوذيين القدامى إلى متصوّفي العصر الحديث , و في عهد النهضة العلمية الأوروبية تأمّل الفلاسفة ـ أصحاب الفكر المجرّد ـ في الظواهر غير الملموسة كالعقل و المعرفة و النبوغ و الإلهام و الإرادة و غيرها .
و ذهب "نيتشه" الفيلسوف بالتأمّل شوطاً بعيداً ، فبعد أن احتجب عن الناس لفترة من الزمن ، خرج إلى العالم بأنشودته العذبة المعروفة بين المثقّفين ثقافة عالية بـ"هذا ما قاله لي زردشت" . و ما فعله "نيتشه" في الحقيقة هو أنه تجوّل بفكره في العالم ـ اللاملموس ـ و هناك قابل من أسماه زردشت ( نبي فارسي ) ، و ما قابل في الحقيقة سوى نفسه و أفكاره التي تتغلغل في عقله ، ثم أبدع ما أبدعه على لسان "زرادشت" .

ـ استند الفيلسوف " أرثر شوبنهاور" 1830م في كتابه "العالم كإرادة و فكر" على بحث تناول قوّة خفية أسماها "الإرادة" WILL ، فقال أن هذه الإرادة تتحكّم في سلوك المرء دون أن يشعر ، كأنها رجل أعمى قوي البنية ، يحمل على كتفيه رجلاً ضعيفاّ مبصراً .

ـ ثم استبدل "فون هارتمان" عام 1869م كلمة "الإرادة" بمصطلح "العقل الباطن" SUBMIND ، و وصفه بأنه شيء عظيم الذكاء و المهارة و المقدرة ، و هو جوهر الإنسان و خبيئته ، و أنه الأساس المكين لعالمنا الواعي الملموس .

ـ و أسماها الفيلسوف "وليم جيمز" بـ(النفس المختبئة) ، و وصفها بأنها مصدر الإبداع و الإلهام الذي تواصل معه جميع العظماء الذين عملوا في مجال الإبداع الفكري .

ـ و أسماها عالم النفس "فريدريك مايرز" بـ(النفس الخفية) SUBLIMINAL SELF ، و كتب يقول : نحن نعيش في كنف شيء عظيم الذكاء ، و إذا لمسنا حضوره ، نعرف حينها أنه أبعد من متناول عقل الإنسان .

ـ و أسماها عالم النفس " كارل جونغ" بـ(العقل الجماعي) COLLECTIVE UNCONSCIOUS ، أو ( الوعي الخارق ) SUPERCONSCIOUS ، و قد توصّل إلى أن تلك الحكمة و المعرفة الجماعية لجميع الأجيال ، تدخل ضمن مجال ذلك الكيان العظيم الذي هو في متناول الجميع .

ـ عنى "هولم هولتز" عام 1878م بظاهرة فحواها أننا أحياناً نتوقّف عن التفكير في مشكلة معيّنة عندما يصعب علينا حلّها ، ثم يأتينا الحلّ فيما بعد فجأة دون أن نكون قد أعدنا التفكير فيها مرّة أخرى . فاستدلّ من ذلك على وجود إدراك و تفكير خفيين .
هذه الظاهرة شائعة بين الناس و خصوصاً المفكرين . ذكر عالم الرياضيات و الفيزيائي الفرنسي "هينري بوانسير" في مقالة نشرت في إحدى المجلّات العلمية عام 1948م ، أنه توصّل إلى نظرية رياضية معقّدة مؤلفة من سلسلة طويلة من المعادلات و المسائل الرياضية متعلقة بالهندسة الفوقية ، فتوصّل إلى إثباتها على أربعة مراحل ، و اعترف أنه استلهمها من اللاوعي دون تدخّل من عقله الواعي . ففي المرحلة الأولى عمل خمسة عشر يوماً متواصلاً يخوض في سلسلة طويلة من المسائل و المعادلات التي هي عبارة عن شجرة من الأرقام و الرموز ، و ذهبت جميع محاولاته سدى .
لكن في إحدى الليالي امتنع عن العمل بتلك المسائل و بدلاً من ذلك راح يشرب القهوة (بغير عادته) و انشغل بأمور أخرى . و استيقض في صباح اليوم التالي ، و توجه نحو الأوراق المليئة بالمعادلات و الأرقام ، فجلس في لحظة تأمّل ، فحمل القلم ، و راح يكتب الحل المناسب بشكل أوتوماتيكي دون تردّد و كأنه يعرف الجواب مسبقاً .

ـ أما الجزء الثاني ، فقد أستلهمه بينما كان في رحلة استكشافية بعيداً عن جو الدراسة و المعادلات و أي شيء له صلة بالرياضيات . ظهرت الفكرة فجأة في ذهنه بينما كان يصعد إلى الباص ، فاحتفظ بها في ذاكرته حتى عاد إلى أوراقه و سجّلها .

ـ أما الجزء الثالث ، فقد استلهمه بينما كان يسير على شاطئ البحر خلال عطلته الأسبوعية ، بعيداً عن جو الدراسة .

ـ و الجزء الرابع الذي كان الجزء المكمّل للنظرية ، فراوده عندما كان في الخدمة العسكرية , و لم يكن مهتماً أصلاً بأي شيء يخصّ الرياضيات ، فانتظر فترة طويلة من الزمن حتى أنهى الخدمة الإجبارية و عاد إلى موقع دراسته و أعلن النظرية .

ـ مرّ بهذه التجربة الغامضة الكثير من الأكاديميين و الموسيقيين و الفنانين و كل من عمل بالمجالات الفكرية المختلفة . لكن الغريب في الأمر أن معظمهم كانوا يستلهمون الحلول المناسبة أثناء نومهم .

ـ الموسيقار "غوسيبي تارتيني" عازف الكمان الإيطالي المشهور ، من كبار الملحّنين في القرن الثامن عشر ، استلهم معزوفته المشهورة "معزوفة الشيطان" THE DEVIL SONATA ، من خلال حلمه الذي قابل فيه الشيطان و تحدّاه في إبراز مواهبه الموسيقية عن طريق عزف كل واحد منهم لمقطوعة موسيقية على آلة الكمان ، فقبل تارتيني التحدّي ، و جرت المبارزة....، و عندما استيقض تارتيني من نومه ، كان الّلحن الذي عزفه الشيطان لا زال منطبعاً بوضوح في ذاكرته ، فأسرع إلى كتابته ، لكنه نسي خاتمة المقطوعة ، فاضطرّ إلى أن يضعها جانباً لمدّة عامين كاملين ، إلى أن سمع في منامه يوماً , رجل موسيقي متجوّل ، أعمى ، يعزف تلك الخاتمة التي فقدها ، و كان ذلك الرجل الأعمى يقف مباشرتاً تحت نافذة تارتيني .
( كل من يسمع تلك المعزوفة التي لا تخلو من سحر خاص , يلاحظ بوضوح أن مصدر الإلهام قادم من مكان غامض أبعد من تناول عقل الإنسان ) .

ـ الشاعر الإنكليزي "سامويل تايلور كولردج" اعترف بأنه استلهم قصيدته المشهورة "كابولاي خان" أثناء نومه ، دون أي تدخّل من عقله الواعي ، لكنه نام ليلتها على كرسيه بينما كان يقرأ في كتاب يروي قصّة ذلك القائد المغولي الشهير .

ـ الروائي الشهير "روبرت لويس ستيفنسون" صرح أن معظم كتاباته كان يستلهمها من شخصيات كان يراها في أحلامه . إحدى تلك القصص المستلهمة كانت قصته المشهورة "الدكتور جيكل و السيّد هايد" . و من قصصه الشهيرة : جزيرة الكنز .

ـ الكيميائي الألماني "فون ستراد وينتز" أنسب نتائج تحليله للبنية الحلقية لنواة البنزين إلى حلم راوده أثناء نومه و ظهرت فيه أفعى على شكل حلقة و ذنبها داخل فمها .

ـ الفيزيائي الألماني "أوتو لواي"، الحاصل على جائزة نوبل في تجربته على أعصاب الضفدع ، أنسب تلك التجربة إلى حلم راوده أثناء نومه .

ـ إحدى الأمثلة المثيرة عن الإلهام المباشر ذكرت في كتاب للبروفيسور في علم النفس"فريدريك مايرز" بعنوان "شخصية الإنسان و بقاءها بعد موت الجسد" ، يذكر فيه حادثة حصلت مع الدكتور هـ.ف. هلبركت ، البروفيسور المختص في دراسة "الأشوريين" في قسم التاريخ في جامعة بنسلفانيا ، فيقول :
لقد بذل هذا الرجل محاولات كثيرة ، و ذهبت جميعها سدى , لحل رموز بعض النقوش و الكتابات المحفورة على قطعتين أشوريتين هما عبارة عن كسرتين مصنوعتين من العقيق . و قدّر بأنها تعود إلى فترة معيّنة من التاريخ البابلي ، و قد تمكّن من ترجمة بعض الكلمات الموجودة على إحدى هاتين القطعتين ، و وضع الاستنتاجات و الشروحات التي استخلصها في كتاب موضوع أمامه للطباعة . و كان حينها يشعر بالخيبة و عدم الرضى لأنه لم يستطيع حلّ الرموز الأخرى . كان ذلك في إحدى ليالي شهر شباط عام 1893م . أوى إلى فراشه منهك القوى من كثرة التفكير ، فاستسلم مباشرة للنوم ، و بعدها راوده الحلم ، عبارة عن كاهن طويل القامة ، في الأربعينات من العمر ، يرتدي عباءة بسيطة ، و قاد البروفيسور إلى حجرة الكنز الموجودة في الجهة الجنوبية الشرقية من المعبد ، ثم توجه الكاهن إلى البروفيسور بالقول أن استنتاجاته المتعلقة بقطعتي العقيق كانت خاطئة ، و باشر برواية تاريخها الحقيقي ، و ذكر كيف كان هو شخصياً من بين الكهنة الذين قاموا بكسر ثلاثة قطع من اسطوانة عقيق منقوشة و أن هناك اثنتين من هذه القطع قد تحوّلت إلى حلق و وضعت في أذني الإله "بل" . أما القطعة الثالثة ، يتابع الكاهن ، فلن يستطيع أحد إيجادها ، فقد ضاعت للأبد .. و بعدها اختفى الكاهن . عندما استيقض البروفيسور قام برواية هذا الحلم لزوجته كي لا ينساه ، و راح يعيد فحص قطعتي العقيق و وجد أنها كانت فعلاً ، و بدون شكّ ، قطع تابعة للاسطوانة ذاتها . و على ضوء هذا "الكشف" كان قد تمكّن من جمع القطعتين و حلّ رموزها بالكامل . فقام بتغيير منهج كتابه كليّاً .هذا الحلم الغريب كان بلا شكّ نتاج حقيقي صادر من العقل الآخر مع العلم أن جميع المعلومات التي أعطاها ذلك الكاهن كانت داخل ذهن البروفيسور . لكنها أخمدت في البداية و تفكّكت من قبل العقل الواعي (بسبب انشغاله بشؤون حياتية أخرى) ، فكان من الضوري أن يستلم العقل الآخر زمام الأمور(أثناء النوم) ليتمكّن بعدها من تزويد صاحبه بالإلهام و الرؤية و البصيرة المناسبة ، لكن بطريقة خاصة و غير مألوفة أحياناً .
هذه الظاهرة تفسّر مفهوم قديم كان معروفاً عند أسلافنا ، يتمثّل بعملية "التسخير" قبل النوم . و لا بدّ من أن الكاهن الذي قابله البروفيسور في حلمه يمثّل مفهوم "الروح المرشدة" التي عرفها القدماء وكانوا يتواصلون معها أثناء نومهم أو غيبوبتهم أو أي شكل من أشكال الوعي البديل بمفهومنا الحاضر .
و ماذا عن الشيطان الذي قابله الموسيقار "تارتيني" في المنام و عزف له ذلك اللحن الجميل ؟ هل يمكن أن يكون تجسيداً للمخلوقات التي تحدث عنها القدماء ؟
ربما هذا يفسّر أهمية "الحلم" و مكانته الخاصة عند القدماء ، الذين اعتقدوا أن الروح ترحل عن الجسد أثناء النوم و تسافر إلى عالم الأرواح و تلتقي معهم و الحصول منهم على أجوبة تساؤلات المختلفة . قام المصريون القدماء ببناء هياكل عظيمة تسمى هياكل الأحلام . و كان الناس يسافرون إلى تلك الهياكل من جميع أصقاع البلاد ، جالبين معهم الأعطيات و القرابين للآلهة المسئولة عن عالم الأحلام . يطلب منهم الكاهن في الهيكل أن يستلقوا و يناموا و في ذهنهم السؤال الذي يريدون جواباً له ، فينامون و يستيقضون بعد فترة و في حوزتهم الأجوبة المناسبة لمسائلهم المختلفة .

هناك حالات كثيرة لا تتطلّب التفكير و التركيز في موضوع معيّن أو الاستخارة قبل النوم ، و أن الحلم ليس الطريقة الوحيدة التي يتواصل بها الإنسان مع العقل الآخر . فالمخترعون و الفنانون و غيرهم من المبدعين الفكريين ، لم يبدعوا بواسطة الاستخارة أو الحلم أو التركيز أو أي جهد عقلي آخر .
بل كان يأتيهم الإلهام بسهولة دون سابق تحضير . ( جميعهم يتميزون بحالة الشرود الدائم و ينشدون الوحدة و الانطواء ، كأنهم يعيشون في عالم آخر ) .
ـ كما هو الحال مع المخترع "توماس أديسون" ، الذي أهدى العالم المئات من الاختراعات و الأفكار الجديدة ، و أكثر من (1000) من هذه الاختراعات كان لها أثر مباشر على عملية انتقال أمريكا إلى القرن العشرين .

ـ أما المخترع "نيكولا تيسلا" (مخترع التيار المتناوب) ، فقد استلهم أفكار و اختراعات قبل زمانها بوقت طويل . و قد انتظرت تلك الأفكار (حبراً على ورق) لفترة طويلة من الزمن ، حتى قام العلم باكتشاف عناصر و مواد جديدة ، فتمكّنوا بعدها من تطبيق تلك الأفكار على الواقع و الاستفادة منها .

ـ و الموسيقيون مثل "باخ" و "بتهوفن" و "برامس" ، فيبدو أن هؤلاء العظماء كانوا على تواصل مع العقل الآخر ، فقاموا بتأليف أروع الموسيقى التي سمعت على الإطلاق .

ـ أما "موزارت" فكان يرى و يسمع الموسيقى في ذهنه . كان في سن الثالثة عندما بدأ العزف ، و في الرابعة يعزف قطع موسيقية ، و في الخامسة بدأ يكتب السيمفونيات ، و في السادسة كان يعزف أمام الحشود في البلاط الملكي البافاري . و قد تمكّن هذا المخلوق أن يكتب أجمل الموسيقى على مرّ الأجيال .

ـ أما ظاهرة استشراف المستقبل التي عرفت بين المفكرين و الأدباء ، فالأمثلة عليها كثيرة ( سوف نذكر الكثير منها في الجزء القادم ) . كانت مألوفة عند الكتاب و الروائيين بشكل خاص .

ـ الكاتب الأمريكي " أدوارد بيلامي " ، تمحورت روايته ( بعنوان : النظر إلى الخلف ، عام 1887م ) ، عن رجل يستيقض بعد عقود طويلة من السنين ، تحديداً في عام 2000م ! و يرى مدينة " بوسطن ـ ماساتشوستس " في ذلك الزمن . و يصفها بأنها جميلة ، منحرّكة على الدوام ، لكن بتنظيم يفوق التصوّر . و الأبنية ذات أحجام هاءلة و فخامة هندسية غير مقرونة بالزمن الحالي ( يقصد بالزمن الحالي الذي عاش فيه الكاتب ، أي عام 1887م ، و لم تكن الأبنية في أيامه كبيرة الحجم كما اليوم بسبب عدم اكتشاف مواد البناء المناسبة ) . ذكر بيلامي في روايته أن النساء في العام 2000م ، قد توصّلن إلى حد المساواة مع الرجل ، و أصبحن تعتبرن من العناصر الرئيسية في تركيبة القوى العاملة في المجتمع الصناعي ! ( كتب هذا الكلام في زمن يستحيل فيه التفكير بأن المرأة ستتوصل إلى هذا المستوى من التحرر ) . و تنبأ بالمخازن الضخمة ( السوبر ماركت ) ، و استخدام وسيلة البطاقة الائتمانية (الكريديت كارد) التي سوف تستبدل بالعملة النقدية ! و قد تكلّم عن عملية طلب البضاعة بواسطة الخراطيم ( أسلاك ) ، و من ثم تشحن إلى الشاري ، ( أي طلب البضاعة بواسطة الإنترنت ، و يتم الدفع عبر الوسيلة التي سماها حرفياً "الكريديت كارد " ! ) . و العام 2000م الذي وصفه بيلامي ، شمل أيضاً انتشار الهواتف ، الإضائة الكهربائية ، السيارات ، الطائرات ، و حتى الكمبيوترات ! و تحدث عن لوحة المفاتيح التابعة للكمبيوتر و قال أن ظهورها سوف يقضي على عملية الكتابة اليدوية التقليدية إلى الأبد !.

ـ الكاتب الفرنسي " جول فيرنيه " ، تنبأ بهبوط الإنسان على سطح القمر! و استخدام الغواصات ! و غيرها من وسائل و آلات أخرى وصفها بالمذهلة ، ذكرها في سلسلة من الروايات التي نشرت بين 1863م ، و 1905م .

ـ الكاتب الإنكليزي " أرثر هـ . ج . ويلز " ، كاتب رواية " آلة الزمن " 1895م ، تنبأ بالتمدّن الهائل الذي اتصف به القرن العشرين . و رأى مدن كبيرة موصولة ببعضها بواسطة طرق معبّدة كبيرة و سكك حديدية ، و أنظمة اتصالات متطوّرة ، كما تنبأ بأوروبا موحدة !. و هو أوّل من استخدم في إحدى رواياته مصطلح " القنبلة الذرية " ! و وصفها بأنها ذات قوة تدميرية هائلة !.

ـ أما الروائي " إسحاق أسيموف " ، فقد تنبأ باستخدام الكمبيوتر الشخصي في المنازل ، و سوف يعتبر عنصر أساسي في الحياة اليومية !. كتب هذا الكلام عندما كان الكمبيوتر في أيامه ضخم جداً ، بحجم بناء كبير ، و كانت تسود قناعة راسخة بين المختصّين ، و حتى المصنعين لهذا الجهاز ، بأنه عبارة عن معالج معلوماتي ليس للناس فيه صنعة أو مصلحة. و أن الحكومة الأمريكية سوف تكتفي بخمسة أجهزة كمبيوتر فقط ! حتى نهاية هذا القرن !.

ـ في العام 1898م ، صدرت في بريطانيا رواية بعنوان " غرق سفينة تايتانك " لمؤلّف ضئيل الشهرة يدعى " مورغان روبرتسون " . تدور أحداثها حول غرق سفينة جبارة للركاب تسمى " تايتانيك " . تقلع عبر المحيط الأطلسي من ميناء " ساوثمبتون " متجهة إلى ميناء نيويورك ، و تصطدم بجبل جليدي ، و يغرق ركابها . و وصفت الرواية ، بدقة كبيرة ، ما سوف يعانيه الركاب . و بعد 14 سنة ، نالت هذه الرواية اهتماماً كبيراً ! و أعيد طبعها مرات عديدة ، و اعتبرت أغرب رواية في تاريخ أدب القرن التاسع عشر ! لان أحداثها وقعت بالفعل لسفينة تحمل نفس الاسم ! و حصل لها نفس الأحداث ! و بأدق التفاصيل ! تم ذلك بعد كتابة الرواية بأربعة عشر سنة !.

ـ هناك حالات تتخذ شكلاً آخر من الاتصال بالعقل الآخر ، و يمكن أن نوصفها بالاتصال المباشر و الدائم ، و تبدو جليّة عند بعض الأشخاص الذين يملكون قدرات فكرية هائلة ، كالقدرة على حل مسائل رياضية معقّدة أو الإجابة على أسئلة تكاد تكون الإجابة عليها مستحيلة ، أو القدرة الهائلة في التذكّر HYPERMNESIA .

ـ لا بدّ من أن سمعنا، بين الحين و الأخرى ، عن أشخاص لديهم قدرة كبيرة على حلّ مساءل ومعادلات رياضية معقّدة و بسرعة مذهلة . و الغريب في الأمر هو أن هؤلاء الأشخاص ، لا يظهر عليهم أثر للنبوغ أو التفوّق غير العادي في مجالات أو نشاطات فكرية أخرى ، بل تبدو عليهم البلادة في تلك الأنشطة .

ـ "شاكونتالا ديفي" (الكمبيوتر الإنساني) ، يستطيع إجراء عملية ضرب لصفين من الأرقام مؤلّف كل صف من 13 رقم ، و ذلك خلال 28 ثانية .

ـ في العام 1937م ، "جورج كالتونوسكي" ، لعب 34 لعبة شطرنج بنفس الوقت و هو معصوب العينين ، و قد ربح في 24 لعبة و انسحب من 10 منها ، فلم يخسر أي لعبة .

ـ "هاري كاين" ، كان يستعرض مواهبه على المسرح ، فكان يكتب نص معيّن بإحدى يديه ، و اليد الأخرى تكتب نفس النص بشكل معكوس ، و بنفس الوقت ، يكون منشغلاّ بإجراء عملية حسابية معقّدة ، و يقوم بالتحدّث مع الجمهور . كل ذلك بنفس الوقت ! ‍‍‍.

ـ من الأمثلة الغريبة التي تجلّت بشكل واضح هي حالة السيّدة "مازاييرا" . امرأة عادية من إيطاليا ، لا يلاحظ عليها شيء غير عادي ، فهي موظّفة و ثقافتها عادية جداً ، لكن الغريب في الأمر هو أنها تستطيع الإجابة على أسئلة معقّدة جداً ، كالسؤال الذي طرحه عليها العلماء الذين اجتمعوا حولها في 14 يوليو 1961 ، فسألوها :
كم يكون وزن سيارة (فيات) إذا انطلقت إلى المريخ و توقّفت في الفضاء قبل الهبوط بعشرين ألف ميل ؟ و كم تكون سرعتها إذا عادت إلى الأرض دون أن تتحطّم ؟ .. فيأتي الجواب مباشرتاً و دون تفكير !...
كما أن لديها القدرة على التحدّث في موضوعات أعلى من مستواها الثقافي بكثير ، و تبدي دائماً رأياً صائباً و اجتهادات باهرة ، كما أنها تستطيع كتابة معادلات رياضية صعبة يعجز عنها العلماء ! .

ـ أما موهبة "الهيبرنيزيا" التي هي القدرة الهائلة على التذكّر أو استرجاع الذاكرة ، فقد عرفت منذ زمن بعيد ، لكنها لم تنل اهتمام الأوساط العلمية المخبرية سوى في منتصف الستينات من القرن الماضي و تحديداً بعد أن نشر عالم النفس الروسي "الكسندر لوريا" ALEXANDER LORIA كتابه الذي يحمل عنوان "عقل المتذكّر" THE MIND OF THE MNEMONIST ، تحدّث عن هذه الظاهرة بإسهاب و اقترح أن هذا المجال يستحقّ دراسة متعمّقة من قبل العاملين في المجال النفسي . كان الكسندر لوريا مفتوناً بتلك القدرة التي تمتّع بها رجل يدعى "شيرشيفسكي" ، الذي يسمّى بـ"S"، و الذي خضع لدراسة مركّزة من قبل لوريا لاختبار مواهبه الغير عادية . لكن صرّح لوريا في النهاية أنه ليس لهذه القدرة حدود يتوقّف عندها ، لذلك من المستحيل القيام بقياسها بأي طريقة أو أسلوب ، فاكتفى بوصف تلك القدرة الهائلة بجميع مزاياها في كتابه الشهير .

ـ يستطيع " S" أن يتذكّر لوح كبير مليء بالكلمات و المعادلات الغير منظّمة و ليس لها تسلسل منطقي ، بعد النظر إليه للحظات . و يستطيع استحضار محتويات هذا اللوح إلى ذاكرته في أي وقت يشاء ، حتى بعد سنوات عديدة ، دون أي خطأ .( لكن إذا حصل خطأ ما في استحضار رقم أو حرف معيّن من بين محتويات اللوح ، يكون السبب في أن ذلك الرقم أو الحرف لم يكن مكتوباً بشكل واضح ، أو يمكن أن يكون "S" قد سمع صوتاً مزعجاً ، أو كان أحدهم يتكلّم في الوقت الذي يقوم بعملية حفظ محتويات اللوح ) . فتوصّل لوريا إلى أن أي خطأ في استعادة عنصر معيّن إلى الذاكرة يعود إلى أسباب إدراكية ، ليس لخلل ما في القدرة على التذكّر .

ـ أما الأمريكي "كيم بيك" ، فيستطيع استحضار 7.600 كتاب إلى ذاكرته ، و يعرف جميع أرقام و رموز صناديق البريد في الولايات المتحدة ، و أسماء جميع الطرق الرئيسية المؤدية إلى كل ولاية أو مدينة ، و يستطيع أن يحدّد أي يوم من الأسبوع من أي تاريخ رقمي يعرض عليه ، ( أي إذا سألوه ما هو اسم اليوم الذي يصادف في تاريخ 2\5\1205م ، فيكون الجواب الأربعاء ! ) .

ـ يمكن أن تتجلّى عملية الذاكرة كظاهرة غير عادية على استرجاع المعلومات الغابرة ، لكن نراها أحياناً مجرّد عملية استحضار معلومات محدودة القدرات . هذا الوضع المحيّر يدعونا للتفكير أحياناً ، خاصة و أننا قد لمسنا هذا التناقض الكبير خلال التعامل مع ذاكرتنا . فنحن نستطيع مثلاً أن نتذكّر أحداث و تجارب عشناها أيام طفولتنا ، لكننا نجد أنفسنا أحياناً غير قادرين على تذكّر أين وضعنا علاقة المفاتيح منذ ساعة أو دقائق من الزمن ... و هذا يدفعنا إلى التساؤل :
" ما هي آلية عمل الذاكرة ؟ " و السؤال الأهم هو : " أين توجد الذاكرة ؟ "

هذه الظواهر المذكورة و غيرها الكثير ، سوف تبقى غامضة تماماً بالنسبة للمنهج العلمي السائد ، حتى يأتي الوقت و تظهر الأبحاث شيء جديد و يساعدنا على اكتشاف المزيد عن خفايا عقل الإنسان و طريقة عمله .
و في النهاية لا يسعنا سوى مشاركة ألرياضياتي و الفيزيائي "هينري بوانسير" في تساؤلاته التي وردت في إحدى مقالاته "الإبداع ألرياضياتي" 1948م ، حيث تساءل :
كيف تجري العمليات الحسابية ؟ أي نوع من الدماغ هو ذلك الذي يجمع و يشكّل و يؤلّف افتراضات و اقتراحات و أنظمة حسابية مختلفة الأشكال و الأوزان ؟ كيف يمكن مقارنة المجريات الفكرية في دماغ عالم الهندسة و الجبريات ، بتلك المجريات التي في دماغ الموسيقار و الشاعر و الرسّام ، و حتى لاعب الشطرنج ؟ ما هي العناصر الأساسية التي تكوّن الإبداع ألرياضياتي ؟ هل هي البديهة و الحدس ؟ أو حاسّة دقيقة للمكان و الزمان ؟ أو ذاكرة قويّة ؟ أو موهبة هائلة في متابعة تسلسلات منطقيّة متعاقبة ؟ أو أنها قدرة كبيرة على التركيز ؟
".... الحقيقة التي يجب أن تفاجئنا هي أن هناك أشخاص لا يفهمون الرياضيّات .! إذا كانت الرياضيات تتعامل فقط مع قواعد منطقية و مقبولة من قبل جميع العقول ، كما أن براهينها ترتكز على مبادئ شائعة بين الجميع و لا أحد ينكرها سوى المجانين ، كيف إذاً نفسّر حقيقة أن معظم الناس لا يستجيبون لها أو يستوعبونها ؟ . الحقيقة الغامضة الأخرى هي أن ليس كل إنسان يستطيع أن يبدع أو يخترع . يمكن لنا أن نتفهّم حقيقة عدم قدرة البعض على الاسترجاع إلى ذاكرته شرح معيّن بعد أن يفهمه ، لكن حقيقة أن ليس كل إنسان يستطيع استيعاب المنطق ألرياضياتي رغم الشرح المتكرّر ، هي فعلاً ظاهرة غامضة و مفاجئة لكل من يفكّر بالأمر ! ..... أما من جهتي شخصيّاً ، فذاكرتي ليست سيّئة ، لكنها لا تجعلني لاعب شطرنج جيّد . و بنفس الوقت ، فذاكرتي لا تخيّبني عندما أخوض في مسألة رياضية صعبة ، بينما لاعب الشطرنج يضيع حين يخوض في المسألة ذاتها ! . فما تفسير ذلك ؟ .
..... إن المعادلة الرياضية ليست مجرّد ترتيب بسيط من القيم الرقمية و القياسات و الرموز . فقياساتها متموضعة بترتيب منطقي محدّد ، و هذا الترتيب المحدّد الذي تشكله العناصر الرقمية هو أهم من العناصر ذاتها .
لكنني مجرّد أن نظرت إلى هذا الاصطفاف الرقمي المحدّد (معادلة معيّنة) ، أستطيع أن أدرك معناها من اللمحة الأولى و أتفاعل معها دون أن أدخل في تفاصيل عناصرها ، و لا أعتقد أن للذاكرة دور في هذه العملية ، فليس هناك وقت كافي للاستعانة بها ، و لا بدّ من أن السبب يعود إلى " حدس" معيّن ، إنه شعور داخلي غامض يصعب وصفه ، إنه شعور بأنني أعرف . جميعنا نعلم أن هذا الشعور أو هذا الحدس الغامض لا يملكه كل إنسان .
ـ يمكن للبعض أن يكونوا مجرّدين من هذا "الحدس" أو هذا الشعور الغامض ، و لا يملكون "ذاكرة" قوية أو قدرة " تركيز"جيدة ، لذلك لا يستطيعون استيعاب الرياضيات المعقّدة ، و هم الاكثرية .
ـ بينما هناك آخرون يملكون هذا "الحدس" لكن بدرجة قليلة , و يتمتّعون بقدرة كبيرة على "التذكر" و "التركيز" ، فيحفظون التفاصيل الحسابية عن ظهر قلب ، يستطيعون أن يفهموا الرياضيات ، و أحياناً يطبقونها عملياّ ، لكنهم لا يستطيعون الإبداع أو الاختراع .
ـ و أخيراً هناك أشخاص ، يملكون ذلك "الحدس" بدرجة عالية ، أما قدرة "الذاكرة" و "التركيز" فهي دون المتوسط ، لكنهم يفهمون الرياضيات جيداً ، و يبدعون فيها ، و حتى يخترعون ! .
ـ هذا ينطبق مع كافة المسالك الفكرية و الفنية التي تتطلّب الإبداع ، كالموسيقى و الكتابة و الشعر و الرسم و غيرها ، فجميعها تشترط وجود ذلك الشعور الغريب الذي يسمونه "الحدس".
ما هو ذلك الحدس ؟ ... ما هو مصدره ؟ ... لماذا لا يتجلّى عند الجميع ؟.

لقد طرح العالم "بوانسير" هذه التساؤلات في أواخر القرن التاسع عشر ، لكن "المنهج العلمي السائد" لم يوفر الإجابات حتى هذه اللّحظة .
إذا قمنا بالتعمّق قليلاً في مفهوم العقل ، سوف نخرج مسلّمين بحقيقة واضحة فحواها أن الإنسان لا يستطيع النجاح بالخوض في معترك الحياة بالاستعانة فقط بالعقل الذي يعرّفه المنهج العلمي السائد .
اسألوا البحارة الذين يجوبون البحار و المحيطات ، و متسلقي الجبال ، و الرياضيين ، و المستكشفين ، و المخترعين ، و المقاتلين في ساحات المعارك ، و حتى العاشقين ، و غيرهم .... جميعهم أجمعوا على أنه هناك لحظات معيّنة (غالباً في الأوقات الحرجة) ، يقوم فيها الفرد بأفعال أو تصرّفات أوتوماتيكية خارجة عن تفكيره الواعي ، أو يتلفّظ في أحاديثه بكلمات أو يخرج بأفكار ، بشكل بديهي لاشعوري . و جميع هذه التصرفات أو الأفكار خارجة عن متناول العقل العادي . و كأن الفرد ، في تلك اللحظات بالذات ، قد انفصل عن العقل العادي و دخل إلى رحاب عقل خفي آخر ، مجهول المصدر و الهوية . فيستلم هذا العقل الآخر زمام الأمور دون أي تدخّل إرادي من الشخص ، فيرشده إلى برّ الأمان ، أو يلهمه بالفكرة المناسبة أو الحل المناسب لمشكلة معيّنة ، المهم أن النتيجة تكون دائماً لصالحه .

عناد الجروح
01-12-08, 11:55 PM
الوعي و الطاقة
الإيمان

http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses272.jpg
هناك نوع آخر من الوعي . مفهوم يختلف عن الذي نألفه من قبل . هذا المفهوم أزيل من ثقافات الشعوب و طريقة تفكيرهم لدرجة أنه لم يعد له مصطلح أو اسم محدّد يشير إليه تحديداً
و ليس له معنى خاص به في المعاجم أو المراجع المختلفة .
------------------------------------------------------------
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses273.jpg
تجمع بين جميع الشعوب البدائية تقاليد مشتركة يقومون بها في مناسبات مختلفة لكل منها طقوس خاصة فيدخلون خلالها في غشية أو شبه غيبوبة ، ثم يقومون بتنفيذ أعمال خارقة لا يمكن تفسيرها ، كالمشي على الجمر الملتهب أو داخل النار ! أو يمشون على قطع من كسرات الزجاج الحادة
------------------------------------------------------------
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses274.jpg
إحدى الطقوس الدينية في اليابان . لازال الناس يمارسون المشي على الجمر في هذه المناسبة السنوية
------------------------------------------------------------
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses275.jpg
قيم العديد من الأبحاث و الدراسات العلمية في محاولة تفسير
هذه الظاهرة العجيبة و معرفة سبب عدم احتراق أرجل
هؤلاء الناس أو أجسامهم ، لكنها عجزت عن ذلك تماماً .
------------------------------------------------------------
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses276.jpg
المشي على النار ... دون أي اذى يذكر ..
ما هو تفسيرها ..؟!
------------------------------------------------------------
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses278.jpg
في مدارس فنون القتال التي نشأت في الشرق الاقصى ،
مثل دير "شاولينغ" في الصين مثلاً ، يستخدمون طاقة الفكر
في التحكّم بالألم و القدرة الجسدية الهائلة على التحمّل و
السرعة و التغلّب على الخوف ؟
------------------------------------------------------------
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses279.jpg
فيستطيعون كسر ألواح حجرية ظخمة بالأيدي و الأرجل و الرؤوس ، أو البقاء لمدة ساعات طويلة في وضعيات جسدية مختلفة دون أي شعور بالألم أو التعب ، و غير ذلك من
أعمال مذهلة ؟ .
------------------------------------------------------------
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses280.jpg
أما تلك الأعمال التي يقوم بها اليوغيون و التبتيون ، الذين يستطيعون خلال ممارسة تمارين تأملية معيّنة أن يتحكموا بوظيفة أي عضو من أعضاء جسدهم . فيمكنهم إبطاء عملية التنفّس إلى درجة إنعدامها ، أو إبطاء نبضات القلب أو تسريعها ، أو البقاء بدون طعام و شراب لفترات زمنية طويلة
------------------------------------------------------------
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses281.jpg
هناك بعض الجماعات الصوفية المختلفة الذين يقوم رجالها بطقوس معيّنة كالرقص على إيقاعات موسيقية محدّدة كقرع الطبول ، و يرددون عبارات و تعويذات معيّنة ، ثم يقومون بغرس السيوف و أدوات أخرى حادة في مناطق مختلفة من أجسادهم ! دون أن يصابوا بأي أذى يذكر !
------------------------------------------------------------
http://www.syriaroses.com/up/upload/syriaroses282.jpg
يستطيعون كسر ألواح حجرية ظخمة بالأيدي و
الأرجل و الرؤوس
.................................................. .................................................. .................................................. ......

الوعي و الطاقة
الإيمان

هناك نوع آخر من الوعي . مفهوم يختلف عن الذي نألفه . هذا المفهوم قد أزيل من ثقافات الشعوب و طريقة تفكيرهم . لدرجة أنه لم يعد له مصطلح أو اسم محدّد يشير إليه تحديداً . ليس له معنى خاص به في المعاجم أو المراجع المختلفة . يتشابه هذا المفهوم بمفهوم الإيمان . أنا لا أقصد ذلك النوع من الإيمان الذي فرضته السلطات الروحية على رعاياها في فترة من فترات التاريخ حتى أصبحت مسلمات . أنا أقصد الإيمان بالذات و ليس الإيمان بالمسلمات . الإيمان بالقدرات الذاتية ، الوعي بالذات . الإطلاع على قدراتك أي أن تدركها جيداً و تعي مدى فعاليتها و تأثيرها .
هذا المفهوم الإنساني الجوهري ، هذا الوعي بالذات ، الإيمان بها ، قد تعرّض إلى التحريف المقصود عبر العصور ، و جعله يبدو كما هو الآن ( مفهوم يقول أن الإنسان هو كائن ضعيف ، لا يستطيع التصرّف دون إرشاد ، لا يستطيع معالجة نفسه من العلل دون إرشاد ، لا يستطيع التفكير دون إرشاد ) ... فآمن الإنسان بهذا الواقع المزوّر الذي فرض عليه .. و تم إرشاده ، و توجيهه ، و من ثم توجيهه .. إلى أن وصل إلى هذا المستوى من الانحطاط الروحي و الفكري و المعنوي ... انحطاط كبير ، بكل ما تعنيه الكلمة من معاني .. مأزق فكري عظيم ، يصعب الخروج منه . لأن هذا الوضع الإنساني البائس ، قد صمّم بإتقان كبير من قبل جهات معيّنة ، حكمت يوماً أرواح الشعوب .
لقد حصل تغيير ما في جوهر هذا الإنسان ، في مرحلة معيّنة من مراحل التاريخ الطويلة ، لا نعرف متى و أين و لماذا ، لكن هذا التغيير قد تم فعلاً ، و كذلك طريقة تفكيره و نظرته إلى الحياة بشكل عام . لقد فرض على الإنسان منذ زمن بعيد ، و لأسباب لازلنا نجهلها ، بأن يقنع بفكرة أنه مخلوق ضعيف . و قد توارثت هذه الفكرة أجيال كثيرة متتالية مما جعلها تصبح حقيقة واقعية غير مشكوك بها .
لكن مهما قال رجال العلم ، و رجال الأيديولوجيات ، و مهما خرجوا بنظريات و أفكار و معادلات و قوانين و تفسيرات مختلفة ، فلا يمكن إنكار حقيقة ثابتة تفرض نفسها . هي أننا أقوى من ما نحن عليه بكثير ، و بأننا نملك قدرات و قوى لازلنا نجهلها ، و قد ولدت معنا ، لكننا لم نتمكن من استثمارها ، و بدلاً من ذلك ، نمرّ بهذه الحياة بكل بساطة ، و نتمنى الأفضل لأنفسنا ، و نحن نجهل أن الأفضل الذي نتمناه هو في داخلنا .
منذ ولادتنا ، نبدأ الخوض في معترك هذه الدنيا ، و نبدأ بتعلّم أشياء كثيرة ، فنتعلّم كيف نمشي ، و كيف نتكلّم ، و كيف نكتب و نقرأ .. إلى أخره ، لكن لا أحد يعلّمنا كيف نستخدم عقولنا !. لا أحد يعلّمنا كيف نستخدم وعينا بذاتنا الحقيقية . الإيمان الحقيقي بأنفسنا . ظواهر كثيرة تشير إلى أننا أكثر من ما نحن عليه بكثير . لكننا نتجاهلها ، و نسير وفق المعتقدات التي فرضتها علينا الأنظمة الاجتماعية السائدة . فكيف لا نتجاهلها و لا زلنا نجهل ما هو العقل و الوعي و علاقتهما الصميمية بواقعنا و حياتنا الشخصية ؟.

كل شيء يبدأ من الوعي
كل ما يحدث في حياتنا ، و ما يحدث في أجسادنا ، هو نتيجة حصول تغيير ما في وعينا .
إن وعينا هو ما نحن عليه ، و ما نختبره في الحياة .
أنت تقرر ما تتقبّله من أفكار معيّنة ، و ترفض أفكار أخرى . أنت تقرّر بما تفكّر ، و ما تشعر به ، و لهذه الأفكار و المشاعر تأثير كبير على جسدك الفيزيائي . إن نوعية هذه الأفكار و المشاعر هي التي تحدد مدى الإجهاد أو الارتياح الذي يعاني منها أو يتحلى بها جسدك .أما الإجهاد ، فسوف يؤدي لظهور أعراض . تتجسد حسب نوع هذا الإجهاد و درجته ، أي حسب حالة الوعي . و من أجل استيعاب هذه الفكرة التي تشير إلى أن ما يصيب حالتنا الصحية سببه داخلي و ليس خارجي ، سنأخذ أمثلة من الواقع المحيط بنا :
الجراثيم موجودة في كل مكان . لكن ما هو تفسير وجود أشخاص يتأثرون بها و يمرضون ، بينما هناك أشخاص لا يتأثرون إطلاقاً ؟... الجواب هو اختلاف حالة الوعي .
في المستشفيات و العيادات الطبية المختلفة ، لماذا نجد مرضى يتجاوبون مع الأدوية و العلاجات و يشفون تماماً ، بينما هناك أشخاص لا يتجاوبون مع الأدوية ؟!.... الجواب هو اختلاف في حالة الوعي .. إن نظرتهم لتلك الأدوية مختلفة .. و تتفاوت درجات الإيمان بقدرتها على العلاج من شخص لآخر .
وعينا هو نظرتنا الخاصة تجاه أنفسنا .. الإيمان بما نحن عليه .. هو طاقة بحد ذاتها !.
هذه الطاقة لا تكمن فقط في الدماغ . إنها منتشرة في جميع أنحاء جسمنا . هذه الطاقة متصلة بكل خلية من خلايانا . و عن طريق هذا الوعي ( الطاقة ) ، يمكننا التواصل مع كل عضو و كل قطعة نسيجية موجودة في أجسامنا .
و من الظواهر التي تثبت تلك العلاقة الصميمية بين العقل و الجسد هي ظاهرة التنويم المغناطيسي . فبالإضافة إلى القدرات الفكرية الهائلة التي يظهرها النائم مغناطيسياً مثل "القدرة الهائلة على التذكّر " ، و التحكم بالإدراك و غيرها من قدرات لسنا بصددها الآن ، فقد أثبتت هذه العملية قدرة النائم على تجاهل الألم ، حيث اكتشف الأطباء في بدايات القرن التاسع عشر فعالية التنويم المغناطيسي في عملية التخدير ، و استخدموا هذه الطريقة على نطاق واسع ، خاصة قبل اكتشاف "المورفين" . و استخدموها أيضاً لتسكين الآلام الناتجة عن الأمراض كالسرطان أو الحروق أو غيرها من حالات مسببة لآلام مبرحة . و هذه العملية ، بمفهومها المبسّط ، هي عبارة عن القيام بالإيحاء للمريض و إقناعه بأنه لا يشعر بالألم ، فيحصل ذلك فعلاً . كما استطاع المنومون إجراء تغييرات بايولوجية للنائم عن طريق هذه الإيحاءات ، كالتحكم بأي عضو من أعضاء جسمه ، و قد نجحوا في التحكم بالوظائف اللاإرادية كنبضات القلب ، و جهاز التنفس ، و درجة حرارة الجسم ، و جهاز التعرّق ، و حتى الإستفراغ ، و غيره من وظائف جسدية أخرى .
لكن بعد قمع هذه الطريقة التي حاربتها المؤسسات الطبية الرسمية ، و دحضت حقائقها تماماً ، ظهرت إثباتات دامغة في القرن الماضي ، تشير إلى أن التنويم المغناطيسي ، و غيرها من مجالات علاجية أخرى تعتمد على علاقة العقل الصميمية بالجسد ، كانت محقة في توجهاتها !. تكنولوجيات كثيرة مثل طريقة تصوير كيرليان و غيرها التي تعتمد على ظاهرة حقل الطاقة الإنساني ، اتخذت هذا التوجّه و هذا المفهوم الجديد في النظر إلى الإنسان ، اكتشفت أن حصول أي تغيير في حالة الوعي ، يؤدي إلى تغيير في حقل الطاقة . و هذا التغيير في حقل الطاقة يؤدي إلى تغيير في الجسم الفيزيائي .
تتجلى هذه المعادلة الحديثة كالتالي :
حالة الوعي ..ــــ.. حقل الطاقة ..ــــ.. الحالة الفيزيائية

يحكم الأطباء و العلماء اليوم إيمان راسخ بأن 75 بالمائة من الأمراض و الأوبئة مسببها الرئيسي هو العقل ( الوعي ) !. و أثبت الباحثون أن الإجهاد و الإرهاق الذي ينتج من العقل ، هو المسبب الرئيسي للعلل و النكسات الصحية ، و فقدان المناعة .
حتى أكثر الأطباء علمانية و تشككاً في علاقة العقل الصميمية بالجسد ، يؤمنون بأن الإرادة القوية يمكن لها أن تنقذ صاحبها من حالات مرضية ميئوس منها ، و حتى الجروح القاتلة . و هم يعرفون أيضاً أن ما يعادل نسبة 40 بالمائة من المرضى الذين يزورون المستشفيات هم مصابون بأمراض وهمية ، أي أنهم ليسوا مريضين في الحقيقة لكن أعراض المرض تبدو واضحة عليهم و كأنهم يعانون منها فعلاً ( حالة وعي ) .
لم تكن ظاهرة " دخول عنصر "العقل" في معالجة العلل و الأمراض" جديدة ، فقد عرفت منذ عصور سحيقة . و اكتشف الكثير من المخطوطات القديمة التي تشير إلى هذه الطريقة في العلاج . عرفت في الصين و الهند و حضارات أمريكا الجنوبية و عند الرومان و الإغريق و سكان أستراليا الأصليين و أفريقيا . جميع هذه الشعوب أجمعت على أن التصوّر القوي للمرض قد يؤدي إلى ظهور أعراضه فعلياً . و امتدّ هذا الإعتقاد إلى عصر النهضة ، قبل أن تتسلل أفكار "المادية الجدلية" إلى أوساط رجال العلم ، حيث كتب الطبيب السويسري المشهور " باراسيلزوس " يقول : يمكن لقوة التصوّر أن تلعب دوراً مهماً في الطب ، فيمكن أن تنتج المرض و يمكن أن تعالجه . و ذكرت في كتابات و مخطوطات قديمة , كورق البردي الذي اكتشف في طيبة بمصر ، يعود تاريخه إلى 3500 سنة ، يحتوي هذا المخطوط الفرعوني على جملة واحدة تقول : " ضع يدك على الألم و قل بأعلى صوتك إن على الألم أن يزول " . لكن كيف يمكن لرجال علمانيين متشككين أن ينظروا إلى هذا الكلام ؟. كلام فارغ ، خزعبلات . هذا هو رأيهم .
أعيد النظر في علاقة "العقل" بشفاء الأشخاص ، في الخمسينات من القرن الماضي ، 1955 م ، و هو ما يعرف عند الأطباء بمفعول "بلاسيبو" و هو عبارة عن عملية إعطاء المريض "كبسولة فارغة " أو "كوب من الماء الملوّن" ، و يوهمون المريض ، أي يجعلونه يعتقد ، بأن ما يقدمونه له هو دواء فعّال أثبت جدارته في القضاء على المرض الذي يعاني منه ، فيتناول المريض هذا الدواء الوهمي على فترات محدّدة ، و بعد فترة من الزمن يبدأ بالتحسّن تلقائيّاً .
و هناك مفعول معاكس يسمونه "نوسيبو" . و هو عبارة عن إعطاء المريض الدواء الحقيقي الذي يستطيع فعلاً أن يشفيه ، لكنهم يقنعونه بأن هذا الدواء هو عبارة عن مادة غير فعالة و هي مجرّد ماء ملوّن أو كبسولة فارغة ، و النتيجة المذهلة هي أن هذا المريض لن يتجاوب مع الدواء ، أي أنه لا يشفيه .
و يتمثّل مفعول "نوسيبو" في حالات أخرى كتلك التي تحصل في مختبرات التحليل الطبي ، حيث يقوم العاملون به بإعطاء نتيجة تحليل شخص مريض معيّن إلى شخص آخر يتمتع بصحة جيدة ( يحصل ذلك بالخطأ) ، لكن هذا الشخص يصاب فعلاً بأعراض هذا المرض ، مع أن نتيجة التحليل لا تعود له أساساً .
أما العمليات الجراحية فهي لا تخلو من تأثير هذه الظاهرة . و قد ظهر ما يسمى بجراحة البلاسيبو أي الجراحة الكاذبة ! و التي لها نتائج مماثلة للجراحة الحقيقية ! نأخذ مثال على ذلك التجربة التي قام بها جرّاح في مركز هيوستن الصحي العسكري ، عام 1994م ، يدعى "بروس موسلي" ، على عشرة رجال يعانون من آلام مبرحة في الركبة بسبب التهاب المفاصل ، و جميع هذه الحالات تتطلّب عمليات جراحية . لكن بعد إدخالهم إلى غرفة العمليات ، واحد تلو الآخر ، قام هذا الجراح بعملية جراحية حقيقية لاثنين فقط من هؤلاء الرجال . أما الباقون ، فقد قام بجرح ركبهم بالمشرط ثلاث مرات ليجعلها تبدو أنها خضعت لعملية جراحية بالفعل . و خرج الرجال العشرة في اليوم التالي و هم جميعاً يستندون على عكازات و أرجلهم ملفوفة بالأقمشة الجصية بذات الطريقة . و بعد ستة شهور ، صرّح جميع هؤلاء الرجال بأن الألم قد زال تماماً .
ألا يعكس هذا مدى تأثير العقل على الجسد من خلال حالة الوعي ( قوة الإيمان ) ؟. أي أنك إذا أمنت بأنك تستحق الصحّة الجيدة و توقّعت حصول ذلك فإنه سيحصل فعلاً .. و يتجسّد كواقع حقيقي و ليس وهم ! . إذا كانت هذه الفكرة غير صحيحة ، فكيف إذاً نفسّر مفعول "بلاسيبو" ؟ .
لكن الجواب على هذه المسألة ظهر منذ أكثر من ألفي عام ، حيث قال أبوقراط والد الطب : "العقل هو الشافي الأكبر" ! إذاً ، فالمخطوطات القديمة التي ذكرت هذا الموضوع هي ليست كلام فارغ و لا خزعبلات !.
و إذا ألقينا نظرة سريعة على تاريخ الطب و تفحصنا الأساليب العلاجية التي اتبعها أسلافنا القدماء ، سوف نكتشف أن هذه الأدوية و طرق العلاج البدائية لم تكن سوى مفعول بلاسيبو لا أكثر ولا أقل . فكان الفرد يشفى تماماً بعد خضوعه لمرحلة علاجية تتمثّل بتناول أدوية محضّرة بطريقة عشوائية و ألله وحده يعلم ما هي محتوياتها ، أو عملية جرح في إحدى مناطق جسده ( فيسيل بعض من الدم ) كافية لجعله يشعر بعدها بتحسّن واضح . و الحقيقة هي أن هؤلاء الناس قد تماثلوا للشفاء ليس بفضل الدواء بل بفضل خضوعهم لفترة علاجية ! و هذا كافي لشعورهم بالتحسّن . خاصة و إن كانوا يؤمنون بفاعلية هذا العلاج أو الطبيب الذي يشرف على هذا العلاج . ( هل لاحظتم أن الأطباء الشعبيين الأكثر نجاحاّ في علاج المرضى ، غالباً ما يتصفون بقوة الشخصية والحضور و طلاقة اللسان ؟ هذه الصفات في شخصيتهم هي بحد ذاتها الدواء الذي يقوم بالفعل الحقيقي و ليس المواد التي يصفونها للمرضى ) .
و في الحديث عن قوة الشخصية و الحضور ، يمكن أن نستشهد بتلك التقاليد التي تعود إلى قرون ماضية ، تتمثّل بقدرة ملوك أوروبا على شفاء المرضى عن طريق اللمس !. وكانوا يقومون بذلك في يوم واحد فقط ، و هو يوم تتويجهم على عروشهم ، أي بعد أن يتلقّى الملك الأعطية المقدّسة من الله ! ( هذا ما كان يعتقد في حينها ) .
فكان ملوك فرنسا مثلاً يملكون مقدرة على شفاء المصابين بالتهاب العقد السلّية ، و هي عبارة عن تقيّحات في الغدد اللمفاوية و سببها داء السلّ . فكان الملك يلمس دمامل المئات من المرضى الذين يقدمون له في يوم تتويجه ، شرط أن يردّد هؤلاء المرضى البؤساء عبارة :" الملك يلمسك ، الله يشفيك ! " . و ذكر عن الملك لويس السادس عشر أنه لمس 2400 مريض في يوم تتويجه ! أما ملوك المجر ، فكانوا يشفون المصابين باليرقان ، و ملوك أسبانيا كانوا يشفون من هذيان الاستحواذ ، و ملوك إنكلترا كانوا يشفون من داء الصرع ! ... و السبب الذي كان وراء شفاء هؤلاء المرضى ليس الملوك و قدراتهم الإلهية المصطنعة ، بل الشعور بالرهبة و المهابة الذي كان ينتاب هؤلاء المساكين في حضور الملك ، بالإضافة إلى إيمانهم المطلق بقدرته على الشفاء فعلاً .
و قد نلاحظ أمرأً آخر هو أن الأدوية التي كانت تستخدم في العصور الماضية ، و حتى في القرن التاسع عشر ، أي منذ زمن قريب ، و التي كانت توصف من قبل أطباء علميين حقيقيين ، أصبحت تعتبر من قبل أطباء اليوم مواد خطيرة غير مناسبة لصحة الإنسان ، و مع ذلك كانت في حينها تشفي الناس و تنقذهم من أمراض مستعصية خطيرة ! .
أما اليوم ، في هذا العصر ، حيث التقدم الهائل الذي نشهده و خاصة في المجال الطبي ، و أصبحنا نسمع أسماء و مصطلحات طبية جديدة ، مثل "الجينوم البشري" و "الاستنساخ" و "الحمض النووي" و غيرها من مصطلحات ، مما جعلنا هذا نشعر بأننا أكثر أماناً و قد نظن أن الطب قد ترك ورائه تلك العصور المظلمة إلى الأبد . لكن بعد مئة عام من الآن ، أي في العام 2104 م ، ماذا سيقول الأطباء عن وسائل اليوم العلاجية ؟ و كم من الأدوية الحاضرة سوف تستخدم في ذلك الزمان ؟ أليس هذا ما يحصل دائماً عبر التاريخ ؟ . و لماذا ننتظر كل هذه المدة حتى نحصل على جواب ؟ دعونا نتعرّف على بعض الإحصاءات التي أجريت في ما تعتبر أعظم الدول و أكثرها تقدماً في العالم :

ـ 98.000 أمريكي يموتون سنوياً نتيجة أخطاء طبية و وسائل علاجية مختلفة غير مناسبة . (المرجع: الأكاديمية الوطنية للعلاج ) .

ـ 106.000 أمريكي ماتوا في العام 1998م في المستشفيات نتيجة الآثار الجانبية للأدوية التي تناولوها .
( المرجع : مجلة الجمعية الطبية الأمريكية ) . و هذا يجعل عدد ضحايا الوصفات الطبية الخاطئة يحتلّون المركز الثالث للوفيات من ناحية العدد .

ـ 28 مليون أمريكي يعانون من أوجاع مزمنة و مستعصية . 61 في المائة من الأمريكيين البالغين يعانون من الوزن الزائد . و ارتفاع عدد المصابين بمرض السكري وصل إلى مستويات خطيرة . تزايد كبير في عدد الذين يمرضون نتيجة إتباعهم أنظمة غذائية محددة وصفت لهم عن طريق نصائح طبية . ( المرجع : الواشنطن بوست آذار / 2000 ) .
إن الحالة التي نتجت من التلاعب بالجينات الوراثية و الجينومات التي تدخل في تركيبتها ، و الآثار الجانبية البعيدة المدى التي سببتها ، أصبحت واضحة غير مشكوك بها إطلاقاً . ( المرجع : المئات من المجلات و الأبحاث العلمية ! ) . لماذا ننتظر مئة عام حتى نتعرّف على نتيجة التقدم الذي أحرزته الحضارة المزوّرة الحالية ؟ .

إن الحقائق و المعلومات المختلفة التي نتناولها بخصوص صحّتنا تتغيّر باستمرار مع مرور الزمن ! إن المواد التي يقنعونا بأنها مفيدة اليوم ، قد تتغيّر غداً ! فيعودون و يصرّحون بأنها خطيرة و ضارة بالصحّة ! . إن هذه المعلومات تتبدّل على الدوام ! هذه هي الحقيقة ! هذا هو الواقع الذي مرّت به أجيال و أجيال من البشر . فكانوا في الماضي البعيد يضعون ثقتهم المطلقة بيد الكهنة و الشامانيين و حتى المشعوذيين ، و رغم ذلك كانوا يصحّون . أما الآن ، في هذا العصر ، إننا نعطى ثقتنا لشركات الأدوية العالمية ، فهي المصدر الوحيد لصحّتنا و بقائنا على قيد الحياة ! تلك المؤسسات العملاقة التي همها الوحيد هو الحفاظ على مستوى أسهمها المرتفعة في البورصات التجارية . و طريقتها في تسويق أدويتها تشبه إلى حد بعيد أساليب الكهنة و المشعوذين ، لكن على نطاق أوسع و أظخم و أكثر وقعاً و تأثيراً على الشعوب . فالقائمين على هذه المؤسسات يجندون جيوشاً من الأطباء و الخبراء الصحيين الذين يطلون علينا من خلال وساءل الإعلام المختلفة ، و يقولون لنا ما هو أفضل لصحتنا و ما هو عكس ذلك ، و يطلعونا على دراسات أقاموها ( بتمويل من شركات الأدوية ) ، تظهر لنا مدى هشاشة مناعتنا الصحية تجاه الأمراض ، فينصحونا بتناول أدوية جديدة توصّلوا إليها لإنقاذنا من تلك الحالات المرضية المرعبة !...
التاريخ يعيد نفسه ! لا شيء يتغيّر أبداً . و مع ذلك كله ، فإن الشعوب بقيت على هذه الأرض ، و تمتعت بصحّة جيّدة ساعدتها في متابعة مسيرتها التاريخية الطويلة ، رغم تبدّل أساليب العلاج و طقوسه المختلفة و طرق تناول الأدوية . لكن شيئاً واحد فقط تغيّر ، هو فقدان الإنسان لإيمانه بنفسه ، في مرحلة معيّنة من مراحل التاريخ ، منذ أن سيطر على معتقداته أشخاص آخرون ، مشعوذون و كهنة و غيرهم ، و راحوا يملون عليه قناعات و معتقدات مختلفة ، فيطيعها دون وعي أو تفكير . و راح الإنسان يقتنع مع مرور الوقت بأنه مخلوق ضعيف يحتاج إلى نصيحة دائماً ، خاصةً في ما يتعلّق بصحته . فتنشأ أجيال كاملة ، على أفكار و معتقدات متوارثة من جيل إلى جيل ، قناعات كثيرة ، غالباً ما تكون خاطئة ، تتحكّم بحالتنا الصحية حتى أصبحت هي المعيار الحقيقي لها .
إننا ننشأ على أفكار مثل : "لا تخرج في البرد حافي القدمين ، هذا سيسبب لك آلام في البطن ! ".. لكن هذه القناعة مترافقة مع قناعة أخرى هي عبارة عن الدواء الشافي : " في حال شعرت بألم في البطن ، تناول النعنع المغلي ! " أو "تناول كذا و كذا !" ..
و تقول لنا الدراسات التي نشرتها شركات الأدوية : " لا تخرج تحت أشعة الشمس القوية ، لأنها ستسبب آلام في الرأس و الجلد ، و هي عبارة عن أعراض لأمراض كثيرة كسرطانات جلدية و دماغية مختلفة ! " و " في حال شعرت بأعراض إحدى هذه الأمراض ، تناول كذا و كذا من منتوجاتنا ، للشفاء ! ".. إننا نتوارث هذه القناعات و الآلاف غيرها ، و نحتفظ بها في ذاكرتنا كما نحتفظ بأسمائنا ، دون أن نعي ذلك إطلاقاً ! . و تقوم أجسادنا بتنفيذ هذه القناعات بحذافيرها ، يحصل ذلك بشكل لاإرادي ! .
أي إذا صادف و مشى أحدنا حافي القدمين على سطح بارد لسبب ما طارئ ، و لو لعدة دقائق فقط ، سوف يبدأ دافع خفي بداخله بالعمل و التفاعل ، دون أن يشعر بذلك ، و سوف يعاني فعلاً من آلام في البطن ! لكن ذلك الشيء الغامض في داخله لن يهدأ ، إنه يريد المسرحية أن تستمر إلى النهاية ، فيتناول الفرد قليلاً من النعنع المغلي ، أو أي دواء آخر مقتنع به ، فيكفّ ذلك الشيء الغامض عن التفاعل و يهدأ ، فيختفي وجع البطن و يستريح الفرد . إنها عبارة عن عملية برمجة حقيقية ، و يستوجب تنفيذها بكامل تفاصيلها دون إرادة أو تفكير .
و إذا صادف و بقي أحدنا تحت شمس قوية لفترة طويلة من الزمن ، يقول ذلك الشيء في داخله : " لقد مضي وقت طويل لوجودي تحت الشمس ، حان وقت ألم الرأس ! " ، فيشعر الشخص فعلاّ بوجع الرأس ! .... و هكذا .
و نستمرّ بهذا الحال ، أي تجاوب أجسامنا للقناعات التي تبرمجنا عليها ، إلى أن نواجه معلومات جديدة عن صحتنا في مرحلة معيّنة في حياتنا ، يكون لهذه المعلومات أثر قوي في نفوسنا ، مما يجعلنا نعدّل في تلك القناعات .
فيمكن أن نقوم باستبدال دواء النعنع المغلي ، المضاد لوجع البطن ، بدواء أكثر حضارة و علمانية ، مثل اللايبراكس الذي يوصفونه الأطباء ، فيقوم بتسكين الألم . لكن المسرحية تبقى ذاتها ، و الذي يتبدّل هو الدواء . فالمعلومات التي نزوّد بها دائماً تخص الدواء ! ولا تخصنا نحن إطلاقاً ! فنحن لم نسمع من أي جهة من يقول لنا أننا أقوى من ما نحن عليه بكثير ، و أننا أقوى من هذه الحالات التي نتعرّض لها ، و هي ليست سوى تجسيد لقناعات مختلفة نشأنا عليها كما نشأت عليها أجيال سبقتنا . هل السبب يعود إلى أننا فعلاً ضعفاء ، و البحث في هذا الموضوع لا يستحق العناء ؟ .
ربما الجواب يكمن عند الذين قاموا بالخدمة العسكرية ، و مروا بمرحلة الدورة التدريبية ، في الشهور الثلاثة الأولى . حيث يجبرون المجندين على الوقوف في طقس شديد البرودة ، ليس فقط حفاة القدمين ، بل شبه عراة ، و لفترات زمنية طويلة قد تمتدّ لساعات ! و نلاحظ بوضوح ذلك الصراع بين القناعات التي تحكم الأفراد ، و الإيحاءات التي يطلقها المدرّبون ، فالأفراد يتذمرون و يتمتمون "هذا برد قاتل " ، "سوف نموت من البرد " ، " أشعر بألم في بطني " .. و منهم من ينهار تماماً ، و منهم من يصرخ باكياً ، وغيرها من ردود افعال . و في نفس الوقت ، نجد المدرّب يصرخ بعبارات مثل : " أنتم وحوش " ، " أنتم لا تأبهون للبرد " ، أنتم أقوى من البرد بكثير " ، و غيرها من عبارات مختلفة هي في الحقيقة ليست سوى إيحاءات تعمل على إعادة برمجة ما يخزنه الأفراد من قناعات مختلفة . هذه الإيحاءات التي يطلقها المدربون تتشابه في جميع جيوش الدول ، و كانت موجودة منذ عصور قديمة و معروفة منذ تلك الأزمان بدورات تأهيل الأجسام على قدرة التحمّل . لكن إذا نظرنا إلى هذه العملية من منظور آخر سوف نكتشف بأنها عبارة عن دورات تأهيل القناعات بأن الأجسام تستطيع أن تتحمّل ! ( تبديل حالة الوعي ) ، لأن هؤلاء الأفراد الذين يمرون بهذه الرياضات ، كالوقوف في طقس جليدي ، أو تحت أشعة الشمس الحارقة ، أو غيرها من أعمال ، يظهرون مناعة تامة بعد مرة أو مرتين من الخوض في هذه التجربة ( الصعبة في البداية ) و تصبح حالة طبيعية فيما بعد ، و لا يكون لها إتعكاسات سلبية كالمرض أو الألم أو غيرها ! فكل ما يعانون منه هو الملل بسبب مرور الوقت ببطئ ! .
أليس هذا ما يعلمونه في مدارس فنون القتال التي نشأت في الشرق الاقصى ، مثل دير "شاولينغ" في الصين مثلاً ، حيث يستخدمون طاقة الفكر في التحكّم بالألم و القدرة الجسدية الهائلة على التحمّل و السرعة و التغلّب على الخوف ؟ فيستطيعون كسر ألواح حجرية ظخمة بالأيدي و الأرجل و الرؤوس ، أو البقاء لمدة ساعات طويلة في وضعيات جسدية مختلفة دون أي شعور بالألم أو التعب ، و غير ذلك من أعمال مذهلة ؟ .
أما تلك الأعمال التي يقوم بها اليوغيون و التبتيون ، الذين يستطيعون خلال ممارسة تمارين تأملية معيّنة أن يتحكموا بوظيفة أي عضو من أعضاء جسدهم . فيمكنهم إبطاء عملية التنفّس إلى درجة إنعدامها ، أو إبطاء نبضات القلب أو تسريعها ، أو البقاء بدون طعام و شراب لفترات زمنية طويلة ، و منهم من يستطيع البقاء عارياً وسط الجليد (تكون درجة الحرارة دون الصفر) لساعات عديدة ، و غيرها من أعمال تعد خارجة عن المنطق المألوف ، كل ذلك بقوة الفكر . هذه حقائق لم تعد خفية على أحد هذه الأيام .
و هناك بعض الجماعات الصوفية المختلفة الذين يقوم رجالها بطقوس معيّنة كالرقص على إيقاعات موسيقية محدّدة كقرع الطبول ، و يرددون عبارات و تعويذات معيّنة ، ثم يقومون بغرس السيوف و أدوات أخرى حادة في مناطق مختلفة من أجسادهم ! دون أن يصابوا بأي أذى يذكر ! .
و هناك جماعات من القبائل التي تعيش حالياً في أفريقيا و جنوب شرق آسيا و بعض قبائل الهنود الحمر في أمريكا الشمالية و بعض القبائل القاطنين في حوض الأمازون في أمريكا الجنوبية و جماعات من شعوب "الأبوروجينال" في أستراليا ، تجمع بين هذه الجماعات تقاليد مشتركة يقومون بها في مناسبات مختلفة ، و لكل منها طقوس خاصة ، فيدخلون خلالها في غشية أو شبه غيبوبة ، ثم يقومون بتنفيذ أعمال خارقة لا يمكن تفسيرها ، كالمشي على الجمر الملتهب أو داخل النار ! أو يمشون على قطع من كسرات الزجاج الحادة ! و منهم من يأكل قطع الزجاج كأنها قطع من البسكويت ، و يبتلعون قطع من الجمر الملتهبة ، دون أن يصابوا بأي أذى يذكر ! .
أما بين المجتمعات المتحضّرة ، فيبدو أن هذه التقاليد لم تزول عند بعض أناسها ، و لازالت تعتبر تقاليد فولكلورية مقدّسة يقومون بها سنوياً . فإذا قمنا بزيارة لقرية "آبيا أيليني" في اليونان مثلاً ، و بالذات في إحدى أعياد هذه القرية ، و المسمى بيوم سانت قسطنطين و سانت هيلين ، سوف نجد اجتماع العشرات من رجال ونساء القرية في الساحة العامة و هم يرقصون رقصات صاخبة على أنغام القيثارة الأغريقية ، و بعد فترة من الرقص ، تتقدم مجاميع الراقصين ، الواحد تلو الآخر ، نحو أكوام متّقدة من الفحم الحجري ، فيتماسكون مع بعضهم بالأيدي ، ثم يتقدمون ليسيروا فوق هذا الجمر الملتهب سيراً بطيئاً ، يغنون و ينشدون الأناشيد ، و كأنهم يسيرون
على مروج خضراء يانعة ! فيخرجون بعدها من هذا المسير الجهنّمي دون أن يمسّ أي منهم بأذى ! . و قد أقيم العديد من الأبحاث و الدراسات العلمية في محاولة تفسير هذه الظاهرة العجيبة و معرفة سبب عدم احتراق أرجل هؤلاء الناس أو أجسامهم ، لكنها عجزت عن ذلك تماماً .
نلاحظ وجود قاسم مشترك يجمع بين هؤلاء الذين ذكرناهم ، اليوغيون و التبتيون و الصوفيون و البدائيون و كل من يقوم بهذه الأعمال الخارقة ، هذا القاسم المشترك يتمثّل بحالة الغشية أو الشبه غيبوبة الوقتية التي يدخلون فيها قبل توجيه طاقة معيّنة تمكنهم من القيام بهذه الأعمال . أما في حالة التنويم المغناطيسي ، فيتم توجيه هذه الطاقة عن طريق الإيحاءات التي يتليها الأطباء على الأشخاص .
انتهي

أسرني الأمل
02-12-08, 12:08 AM
يعطيك الله الف عافيه اختي

عناد الجروح
05-12-08, 02:05 AM
يعطيك الله الف عافيه اختي
كل الشكر والتقدير لمرورك الكريم